منتدى منارة دشنا



 
الرئيسيةس .و .جالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 خطبه عن الحج

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد اسماعيل
عضو فعال
عضو فعال


ذكر

العمر : 24
عدد الرسائل : 222
تاريخ التسجيل : 06/09/2011

مُساهمةموضوع: خطبه عن الحج   29/10/2011, 3:12 pm

لحمد لله الكبير المتعال ذي العزة والجلال ، خلق فسوى وقدر فهدى ، أحمده - سبحانه - وأشكره وأتوب إليه وأستغفره ، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبد الله ورسوله .. وخليله وخيرته من خلقه .. أفضل من صلى وقام وحج لله وصام ؛ فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه الغر الميامين ، وعلى التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .

أما بعد : فأوصيكم - أيها الناس - ونفسي بتقوى الله - سبحانه - وخشيته في الغيب والشهادة ، والاستقامة على دينه في الغضب والرضا والمنشط والمكره : إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا (30 سورة فصلت ).

أيها المسلمون: حجاج بيت الله الحرام .. ها أنتم أولاء تجتمعون في هذا المكان المبارك وافدين إلى بلد الله الحرام محرمين ملبين .. قاصدين ربا واحدا ولابسين لباسا واحدا وحاملين شعارا واحدا : لبيك اللهم لبيك .. لبيك لا شريك لك لبيك .. إن الحمد والنعمة لك والملك .. لا شريك لك .

إنكم - أيها الحجاج - باجتماعكم هذا تعقدون مؤتمرا فريدا .. مؤتمرا ملؤه السمع والطاعة والرهبة والاستجابة لنداء الباري - جل شأنه - : فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (97 سورة آل عمران ) فها أنتم قد امتثلتم أمر ربكم وتركتم المال والأهل والولد ، وقطعتم الفيافي والقفار والمفاوز والبحار في صورة فريدة ومشهد مدهش يستوي فيه صغيركم وكبيركم، وغنيكم وفقيركم، وذكركم وأنثاكم ؛ فاشكروا الله على التيسير واحمدوه على بلوغ المقصد وتهيئة هذا النسك المبارك ، وأروا الله من أنفسكم توحيدا خالصًا خاليًا من الشوائب الشركية والنزعات البدعية ؛ فإن البيت الحرام لم يبن إلا للتوحيد وإخلاص العبودية لله - سبحانه - ولم يبن للشرك ولا للابتداع ولا للخرافة والجدل، فإن الله - سبحانه - قد أمر خليله إبراهيم - عليه السلام – أن يؤسس البيت العتيق على التوحيد والعبودية لله وحده ؛ فقال - جل شأنه - : وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَن لَّا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (26 سورة الحـج ).

ولذا كان الفهم الصحيح للسلف الصالح من الصحابة والتابعين وتابعيهم أن عرصات المناسك إنما هي مجال للتضرع إلى الله وإخلاص النسك له وفق هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم يكن لديهم لوثة التعلق بالحجارة أو التبرك بها أو قصد المزارات أو المشاهد أو القبور والدعاء عندها ؛ لأنهم يعلمون علم اليقين أن النافع الضار هو الله - سبحانه - وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدُيرٌ (17 سورة الأنعام) ولذا كان السلف - رحمهم الله - لا يتبركون بأحجار الكعبة ولا بغيرها لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يفعل ذلك ولم يفعله أصحابه ، وإنما استلم الحجر الأسود وقبله ومسح بيده على الركن اليماني ولم يستلم بقية أركان الكعبة .. وقد أكد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ذلك وهو واقف أمام الحجر الأسود قائلا : " إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ؛ فلولا أني رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقبلك ما قبلتك " .

حجاج بيت الله الحرام .. إن هذا الاجتماع المبارك إبان هذا النسك العظيم ليعد فرصة سانحة لاستشعار هذا التوافق الفريد واستلهام الحكم العظيمة التي شرع الحج لأجلها .. ومن ذلكم الاشتراك والمساواة بين كافة الحجاج في متطلبات هذا النسك ؛ فليس للغنى ولا للنسب ولا للرياسة فضل أو استغناء ؛ فالوقوف بعرفة واحد والمبيت بالمزدلفة واحد والجمرة ترمى بسبع حصيات لكل واحد والطواف واحد والسعي واحد ؛ فليس للغني أو الشريف أو الوزير أن ينقص جمرة أو يسقط وقوفًا أو مبيتًا .. الناس سواسية .. لا فرق بين عربي ولا عجمي ولا أبيض ولا أسود إلا بالتقوى ؛ فما أحرى حجاج بيت الله الحرام ، وما أحرى المسلمين بعامة أن يأخذوا هذه العبرة من هذا المشهد العظيم ؛ فإن مثل ذلكم الاستشعار يعد امن أعظم الدواعي إلى التآلف والتكاتف والرحمة والشفقة والتواضع والتعاون .. لا شعارات وطنية ولا هتافات عصبية ولا رايات حزبية .. إنما هي راية واحدة هي راية (لا إله إلا الله محمد رسول الله) .

إن الأمة بحاجة ماسة إلى استجلاب كل معاني الوحدة والتعاون والتناصح على البر والتقوى لا على الإثم والعدوان ؛ فلا يعتدي أحد على أحد ولا يبغي أحد على أحد ، بل يعيش المسلمون في سلام حقيقي وتعاون قلبي .. لا يمكن أن يكون له ظل في الواقع إلا من خلال الالتزام بشريعة الإسلام الخالدة التي أعز الله الأمة بها ؛ فما أحوج الأمة الإسلامية - وهي تكتوي بلهيب الصراعات الدموية والخلافات المنهجية - إلى الاقتباس من أسرار الحج لتتخلص نفوس أبنائها من الأنانية والغل والحسد ؛ ولترتقي بهم إلى أفق الإسلام الواسع المبني على منهاج النبوية والدافع لكل نزاع أو شقاق أو اختلاف ، كيف لا والله - جل وعلا - يقول : وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ... (10 سورة الشورى )، ويقول سبحانه : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً (59 سورة النساء) إذن لا مجال للتفاخر ولا للاختلاف ولا للتخاذل ، وليس اختلاف الألسنة والألوان والطباع والبلدان محلا للشقاق والفرقة لأن الميزان عند الله واحد : ..إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ .. (13 سورة الحجرات) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ * فَإِن زَلَلْتُمْ مِّن بَعْدِ مَا جَاءتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (208- 209 سورة البقرة)

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم .. قلت ما قلت إن صواباً فمن الله وإن خطأ فمن نفسي والشيطان ، وأستغفر الله إنه كان غفاراً
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عباس اسماعيل
عضو فعال
عضو فعال


ذكر

العمر : 26
عدد الرسائل : 427
تاريخ التسجيل : 01/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: خطبه عن الحج   30/10/2011, 11:28 am

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
خطبه عن الحج
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى منارة دشنا :: القسم الإسلامي :: إسلاميات-
انتقل الى: