منتدى منارة دشنا



 
الرئيسيةس .و .جالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 جمع اللؤلؤ والمرجان من سيرة ذي النورين عثمان

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابن السمطا
عضو جديد
عضو جديد
avatar

ذكر

العمر : 35
عدد الرسائل : 46
تاريخ التسجيل : 28/11/2015

مُساهمةموضوع: جمع اللؤلؤ والمرجان من سيرة ذي النورين عثمان   23/8/2018, 1:29 am

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الواحد القديم الماجد العظيم المنَّان، الآمر بالمعروف، الغافر الموصوف، الباعث الديان، القائم الدائم لا إلى حدٍّ وأوان، وكلُّ مَن عليها فان، سبحانه الواجب الوجود وما سواه جائز الإمكان، كتب بأقلام الأحكام في ألواح الأرواح آيات التوحيد والإيمان، وأوقد قناديلَ قلوب أهل الإيمان بمصابيح التوفيق والامتنان، واختصَّ مَن شاء من خلقه بتنقية السرائر وتكميل العقول وتصفية الأذهان، أحمده وأشكره حَمْد وشُكْر مَن يعلم أن مولاه الكريم يحبُّ الحمد، فله الحمد على كل حال، فنعمه علينا جمَّة، وأشهد أن لا إله الله وحده لا شريك له شهادةً تكون لمن اعتصم بها خير عصمة، أدخرها ليوم تذهل فيه العقول وتشخص فيه الأبصار، وأرجو بها النجاة من دار البوار، وأؤمِّل بها جنات تجري من تحتها الأنهار، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله المصطفى المختار، الماحي لظلام الشرك بثواقب الأنوار، أرسله للعالمين رحمة، وفرض عليه بيان ما أنزل إلينا فأوضح لنا كل الأمور المهمة، وخصَّه بجوامع الكلم فربما جمع أشتات الحكم والعلوم في كلمة أو شطر كلمة، صلى الله عليه، البشير النذير، والسراج المنير، المبعوث إلى كافة الخلق من غني وفقير، ومأمور وأمير، وعلى آله وأصحابه البررة الأطهار الأشداء الرُّحَماء، الذين أشبهوا في الهداية بهم نجومَ السماء، صلاةًَ تكون لنا نورًا من كل ظلمة، ويفوز قائلها من الله بمغفرة وأجر كبير، وينجو بها في الآخرة من عذاب السعير، وعلى الأئمة الأعلام والأولياء الكرام ، وسلم تسليمًا كثيرًا. وبعد:  فيقول العبد الفقير، القائم على قدمَيِ العجز والتقصير، الراجي عفو ربه القدير، ابن السمطا من آل بحر، عامله الله بكرمه وبفضله العميم، وأسكنه ووالديه وذريته بإحسانه جنات النعيم: هذه قطوف من سيرة ذي النورين أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه، سميتها "جمع اللؤلؤ والمرجان من سيرة ذي النورين عثمان"، سائلًا من المولى الكريم الصواب والإعانة، متبرئًا من حولي وقوتي، متمسِّكًَا بحول الله وقوته، فلا حول ولا قوة إلا به.
هو عثمان بن عفّان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك، القرشي، الأموي. ويُكنى أبا عمرو وأبا عبد الله، والأول أشهر، وأمه: أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن مناف، وأمها: أم حكيم البيضاء بنت عبد المطلب بن هاشم توأمة أبي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأم عثمان بنت عمة النبي صلى الله عليه وسلم، وقد أسلمت أم عثمان، وماتت في خلافته، وكان أحد الذين حملوها إلى قبرها، وأما أبوه فمات في الجاهلية.
وُلد عثمان رضي الله عنه في السنة السادسة من الفيل، وأسلم قديمًا، وهو ممن دعاه الصديق إلى الإسلام.
أخرج ابن سعد عن محمد بن إبراهيم بن حارث التميمي عن أبيه قال: لما أسلم عثمان بن عفان رضي الله عنه  أخذه عمه الحكم بن أبي العاص بن أمية فأوثقه رباطًا وقال: أترغب عن مِلَّة آبائك إلى دينٍ محدَث؟! واللهِ لا أَدَعُك أبدًا حتى تَدَع ما أنت عليه. فقال عثمان: واللهِ لا أدعه أبدًا ولا أفارقه. فلما رأى الحكم صلابته في دينه تركه.
قال ابن إسحاق: وكان أول الناس إسلامًا بعد أبي بكر، وعلي، وزيد بن حارثه. وأخرج أبو يعلى عن أنس قال: أول من هاجر من المسلمين إلى الحبشة بأهله عثمان بن عفان، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "صحبهما الله إن عثمان لأول من هاجر إلى الله بأهله بعد لوط".
تزوّج رقية بنت الرسول صلى الله عليه وسلم وهاجرت معه إلى الحبشة ثم إلى المدينة، وماتت عنده في ليالي غزوة بدر، فتأخر عن بدر لتمريضها بإذن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وضرب له بسهمه وأجره، فهو معدود في البدريين بذلك.
وجاء البشير بنصر المسلمين ببدر يوم دفنوها بالمدينة، فزوَّجه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدها أختها أم كلثوم، وتوفيت عنده سنة تسع من الهجرة.
قال العلماء: ولا يُعرف أحد تزوج بنتي نبيٍّ غيره، ولذلك سمي (ذو النورين).
عن عبد الله بن أبان الجعفي قال: قال لي خالي حسين الجعفي: تدري لم سُمِّي عثمان ذا النورين؟ قلت: لا، قال: لم يجمع بين بنتي نبيٍّ منذ خلق الله آدم إلى أن تقوم الساعة غير عثمان، فلذلك سمي ذا النورين.
وعن الحسن قال: إنما سُمِّي عثمان بن عفان ذا النورين لأنه لا نعلم أحدًا أغلق بابه على ابنتي نبيٍّ غيره.
وعن علي بن أبي طالب: أنه سُئل عن عثمان بن عفان فقال: ذاك امرؤٌ يُدعى في الملأ الأعلى: ذا النورين، كان خَتَن رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابنتيه.
وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى عثمان عند باب المسجد فقال: «يا عثمان هذا جبريل يخبرني أن الله زوَّجك أم كلثوم بمثل صداق رقية وعلى مثل صحبتها».
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: لما زوَّج الرسول صلى الله عليه وسلم ابنته أم كلثوم قال لها: «إن بَعلك أشبه الناس بجدِّك إبراهيم وأبيك محمد».
وعن علي رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لعثمان: «لو أن لي أربعين ابنةً زوجتُك واحدة بعد واحدة حتى لا يبقى منهن واحدة».
ولما قدم عثمان المدينة نزل على أوس بن ثابت؛ صحابي من بني عدي بن عمرو بن مالك الخزرجي، أخي حسان بن ثابت، من بني النجار.
ولما آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الصحابة آخى بين عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهما، وقيل: بين عثمان وأوس بن ثابت.
أسلمت أختُ عثمان وهي آمنة بنت عفان، وأسلم إخوته لأمه: الوليد وخالد وعمارة، أسلموا يوم الفتح، وأم كلثوم، بنو عقبة بن أبي معيط بن عمرو بن أمية، أمهم كلهم أروى بنت كريز أم عثمان رضي الله عنه.
أزواجه رضي الله عنه ثماني زوجات تزوجهن كلهن بعد الإسلام وأنجب منهن تسعة من الذكور وسبعًا من الإناث:
الزوجة الأولى: رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمها السيدة خديجة بنت خويلد، ولدتْ رقية لعثمان ابنه عبد الله.
الزوجة الثانية: أم كلثوم بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمها السيدة خديجة بنت خويلد، تزوجها عثمان بن عفان بعد وفاة أختها رقية، ولم تنجب.
الزوجة الثالثة: فاختة بنت غزوان، وانجبت منه عبد الله الأصغر.
الزوجة الرابعة: أم عمرو بنت جندب الدوسية أولاده منها: عمرو، وخالد، وأبان، وعمر، ومريم.
الزوجة الخامسة: فاطمة بنت الوليد بن عبد شمس المخزومية، وأولادها من عثمان: سعيد، والوليد، وابنتها أم عثمان و ابنتها أم خالد.
الزوجة السادسة: أم البنين بنت عيينة بن حصن الفزارية، أنجبت له عبد الملك. الزوجة السابعة: رملة بنت شيبة بن ربيعة، أنجبت له: عائشة ، وأم أبان، وأم عمرو.
الزوجة الثامنة: نائلة بنت الفرافصة.
وكان عثمان غنيًّا شريفًا في الجاهلية، ومن أحكم قريش عقلًا وأفضلهم رأيًا، وكان محبوبًا. وهو لم يسجد لأي صنم طوال حياته، كما أنه لم يشرب الخمر لا في الجاهلية ولا في الإسلام، وكان على علم بمعارف العرب في الجاهلية من الأنساب والأمثال وأخبار الأيام، وقد رحل إلى الشام والحبشة، وعاشر أقوامًا غير العرب فعرف من أحوالهم وأطوارهم ما ليس يعرفه غيره من قومه، واهتم بالتجارة التي ورثها عن والده، فهو من السابقين الأولين، وأول المهاجرين، وأحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وأحد الستة الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راضٍ، وأحد الصحابة الذين جمعوا القرآن.
قال ابن سعد: استخلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم على المدينة في غزوته إلى ذات الرقاع وإلى غطفان.
روي له عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مائة حديث وستة وأربعون حديثًا. أخرج ابن سعد عن عبد الرحمن بن حاطب قال: ما رأيت أحدًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا حدَّث أتمَّ حديثًا ولا أحسن من عثمان بن عفان، إلا أنه كان رجلًا يهاب الحديث.
وعن محمد بن سيرين قال: كان أعلمهم بالمناسك عثمان، وبعده ابن عمر.
وفي بيعة الرضوان التي أشار الله عز وجل إليها بقوله: {لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا [الفتح: 18]، فبايع الصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان عثمان غائبًا، فلما جاءت نوبة عثمان رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم: «وهذه لعثمان»  ثم وضع يده الشريفة صلى الله عليه وسلم على الأخرى، وهذه والله فضيلة لعثمان وأيُّ فضيلة، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم بايع عنه بيده الكريمة.  
وعن أبي ثور الفهمي قال: قدمت على عثمان فقال: لقد أختبأت عند ربي عشرًا: إني لرابع أربعة في الإسلام، وما تعنَّيت ولا تمنَّيت، ولا وضعتُ يميني على فرجي منذ بايعت بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا مرَّت بي جمعة منذ أسلمتُ إلا وأنا أعتق فيها رقبة، إلا أن لا يكون عندي فأعتقها بعد ذلك، ولا زنيت في جاهلية ولا إسلام قط، وجهزت جيش العُسرة، وأنكحني النبيُّ ابنته، ثم ماتت، فأنكحني الأخرى، وما سرقت في جاهلية ولا إسلام.
وعن بشر بن بشير الأسلمي عن أبيه قال: لما قدم المهاجرون المدينة استنكروا الماء، وكانت لرجل من بني غفار عين يقال لها رومة، وكان يبيع منها القِربة بمُدّ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تبيعها بعين في الجنة». فقال: ليس لي يا رسول الله عين غيرها، لا أستطيع ذلك. فبلغ ذلك عثمان، فاشتراها بخمسة وثلاثين ألف درهم، ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أتجعل لي مثل الذي جعلتَ له عينًا في الجنة إن اشتريتُها؟ قال: «نعم». قال: قد اشتريتُها وجعلتُها للمسلمين.
وقيل: كانت ليهودي وتُدعى بئر رومة تفيض بالماء العذب، وكان يبيع ماءها للمسلمين، وفيهم من لا يجد ثمن ذلك، فتمنَّى النبي صلى الله عليه وسلم أن يشتريها أحد من المسلمين ويجعلها في سبيل الله تفيض على الناس بغير ثمن فقال: «من يشتري رومة فيجعلها للمسلمين يضرب بدلوه في دلائهم وله بها مشرب في الجنة؟». فسارع طمعا فيما عند الله من الثواب العظيم، وذهب إلى اليهودي وساومه على شرائها، فتأبَّى عليه، فساومه عثمان على النصف، فاشتراه منه باثني عشر ألف درهم فجعله للمسلمين على أن يكون البئر لعثمان يومًا ولليهودي يومًا، فكان المسلمون يستقون في يوم عثمان ما يكفيهم يومين، فلما رأى اليهودي ذلك قال لعثمان: أفسدتَ عليَّ ركيَّتي، فاشترِ النصف الآخر. فقبل عثمان ذلك واشتراه بثمانية آلاف درهم، وجعل البئر كلها للمسلمين، للغني والفقير وابن السبيل، تفيض بمائها بغير ثمن.
وعن أبي هريرة قال: اشترى عثمان من رسول الله صلى الله عليه وسلم الجنة مرتين: يوم رومة، ويوم جيش العسرة.
وروي عن قتاده أنه قال: حمل عثمان في جيش العسرة على ألف بعير وسبعين فرسًا.
وعن عبد الرحمن بن سمرة قال: جاء عثمان بن عفان إلى النبي صلى الله عليه وسلم بعدما جهز جيش العسرة بصُرَّة فيها ألف دينار، فوضعها في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقلِّبها ويقول: «ما ضرَّ عثمانَ ما فعل بعد هذا اليوم».
وعن حسان بن عطية قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «غفر الله لك يا عثمان ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت ، وما أخفيت وما أبديت ، وما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة ».
ومما يؤيد ذلك ما روت أم عمرو بنت حسان بن يزيد بن أبي الغض -قال أحمد بن حنبل: وكانت عجوز صدق- قالت: سمعت أبي يقول: إن عثمان جهز لجيش العسرة مرتين.
وعن ابن عباس قال: قحط المطر على عهد أبي بكر الصديق فاجتمع الناس إلى أبي بكر فقالوا: السماء لم تمطر والأرض لم تنبت والناس في شدة شديدة، فقال أبو بكر: انصرفوا واصبروا فإنكم لا تمسون حتى يفرج الله الكريم عنكم. قال: فما لبثنا أن جاء أجراء عثمان من الشام، فجاءته مائة راحلة بُرًّا- أو قال طعامًا- فاجتمع الناس إلى باب عثمان فقرعوا عليه الباب، فخرج إليهم عثمان في ملأ من الناس فقال: ما تشاءون؟ قالوا: الزمان قد قحط، السماء لا تمطر، والأرض لا تنبت، والناس في شدة شديدة، وقد بلغنا أن عندك طعامًا، فبعنا حتى نوسِّع على فقراء المسلمين. فقال عثمان: حبًّا وكرامة، ادخلوا فاشتروا. فدخل التجار فإذا الطعام موضوع في دار عثمان، فقال: يا معشر التجار، كم تربحونني على شرائي من الشام؟ قالوا: للعشرة اثنا عشرة. قال عثمان: قد زادوني. قالوا: للعشرة خمسة عشرة. قال عثمان: قد زادوني. قال التجار: يا أبا عمرو، ما بقي بالمدينة تجار غيرنا فمن زادك؟ قال: زادني الله تبارك وتعالى بكل درهم عشرة، أعندكم زيادة؟ قالوا: اللهم لا. قال: فإني أُشهد الله أني قد جعلت هذا الطعام صدقة على فقراء المسلمين.
و عن الأحنف بن قيس قال: قدمنا المدينة فجاء عثمان فقيل: هذا عثمان... قال: ههنا علي؟ قالوا: نعم، قال: ههنا طلحة؟ قالوا: نعم، قال: أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو، أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "مَن يبتاع مربد بني فلان غفر الله له"، فابتعته بعشرين ألفًا أو خمسة وعشرين ألفًا، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: قد ابتعته فقال: "اجعله في مسجدنا وأجره لك" ؟ فقالوا: اللهم نعم، فقال: أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو، أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من يبتاع رومة غفر الله له" فابتعتُها بكذا وكذا ثم أتيته فقلت: قد ابتعتُها قال: "اجعلها سقاية للمسلمين وأجرها لك" ؟ فقالوا: اللهم نعم، قال: أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو، أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نظر في وجه القوم فقال: "مَن يجهِّز هؤلاء غفر الله له" يعني: جيش العسرة، فجهزتهم حتى لم يفقدوا عقالًا ولا خطامًا؟ قالوا: اللهم نعم، قال: اللهم اشهد، ثلاثًا.
وقد بشره النبي صلى الله عليه وسلم بالشهادة وأنه يُقتل مظلومًا، وأمره بالصبر، فصبر رضي الله عنه.
وقالت عائشة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مضطجعًا في بيته كاشفًا عن ساقيه، فاستأذن أبو بكر، ثم عمر، وهو على تلك الحال فتحدثا، ثم استأذن عثمان، فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وسوَّى ثيابه، فدخل فتحدث، فلما خرج قلت: يا رسول الله دخل أبو بكر، فلم تجلس له، ثم دخل عمر فلم تهش له، ثم دخل عثمان فجلست وسوَّيت ثيابك، قال: «ألا أستحيي من رجل تستحيي منه الملائكة» ؟! رواه مسلم.
وهو ممن اختصّهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتابة الوحي ، وقد نزل بسببه آيات من كتاب الله تعالى ، وأثنى عليه جميع الصحابة، وصح من وجوه أن عثمان قرأ القرآن كله في ركعة.
وكان عثمان من أجمل النَّاس وقيل: كان ربعةً لا بالقصير ولا بالطويل، حسن الوجه، رقيق البشرة، كبير اللحية، أسمر اللون، كثير الشعر، ضخم الكراديس (هي ملتقى كل عظمين ضخمين، كالركبتين، والمرفقين، والمنكبين)، بعيد ما بين المنكبين، وكان يصفِّر لحيته.
 وعن عمرو بن عثمان قال: كان نقش خاتم عثمان «آمنت بالذي خلق فسوَّى». 
ومن كراماته ماذكره المحب الطبري في الرياض النضرة: روي أن رجلا دخل على عثمان وقد نظر امرأةً أجنبية، فلما نظر إليه قال: هاء! أيدخل عليَّ أحدكم وفي عينيه أثر الزنا؟ فقال له الرجل: أوَحيٌ بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! قال: لا، ولكن قول حق وفِراسة صِدق. خرجه الملا في سيرته.
ومن كراماته رضي الله عنه ما جاء في كتاب كرامات الأولياء للالكائي عن أبي قلابة قال:كنت في رفقة بالشام، فسمعت رجلا يقول: يا ويلَه من النار. فقمتُ إليه، فإذا رجل مقطوع اليدين من المنكبين، والرجلين من الحقو، أعمى، منكبٌّ لوجهه. فقلت:يا عبد الله، ما لك؟ قال:كنت فيمن دخل على عثمان يوم الدار، فلما دنوت منه خرجت امرأته فأقبلتُ عليها فلطمتها، فنظر إلي عثمان فقال: سلب الله يديك ورجليك وأعمى بصرك وأدخلك نار جهنم. فأخذتني رعدة شديدة، فخرجت هاربًا من دعوته، فلما صرت بموضعي هذا ليلًا أتاني آتٍ فصنع بي ماترى، فقد استجاب الله، فما بقي من دعائه إلا النار. قال أبو قلابة: فهممتُ أن أطأه برجلي، فقلت: بُعدًا لك وسُحقًا.
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قام جهجاه الغفاري إلى عثمان رضي الله عنه وهو على المنبر ، فأخذ عصاه ( أي: عصا سيدنا عثمان ) فكسرها ، فما حال على جهجاه الحول حتى أرسل الله في يده الأكلة فمات منها.
ومن كراماته رضي الله عنه وأرضاه ما جاء في طبقات المناوي: أن  عبد الله بن سلام  رضي الله عنه  قال : أتيت عثمان رضي الله عنه وهو محصور ( أي: في داره ) ، فقال : مرحبًا يا أخي ، رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الخوخة ( كوَّة يدخل منها الضوء إلى البيت) فقال : «يا عثمان، حصروك ؟». قلت : نعم. فأدلى دلوًا فيه مـاءٌ فـشربتُ منه حتى رويت. وقال صلى الله عليه وسلم: «إن شئتَ نصرت، وإن شئتَ أفطرتَ عندنا». فاخترت أن أفطر عندهم. فقُتل ذلك اليوم رضي الله عنه. وكراماته كثيرة، وما ذُكر قطرة منها.
بويع عثمان بن عفان رضي الله عنه يوم الاثنين لليلة بقيت من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين، فاستقبل بخلافته المحرم سنة أربع وعشرين، ووجَّه عثمان رضي الله عنه  على الحج تلك السنة عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه  فحج بالناس سنة أربع وعشرين، ثم حج عثمان رضي الله عنه   في خلافته كلها بالناس عشر سنين متوالية إلا السنة التي حوصر فيها فوجه عبد الله بن عباس رضي الله عنه على الحج فخرج فحج بالناس. 
عن زيد بن أرقم قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عثمان رضي الله عنه  فبشرتُه بالجنة على بلوى تصيبه، فأخذ عثمان بيدي، فانطلق بي حتى أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، ما هذه البلوى التي تصيبني؟ ما تعنّيت ولا تمنَّيت ، ولا مسست فرجي بيميني منذ أسلمت أو بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا زنيت في جاهلية ولا إسلام . فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله عز وجل مقمِّصك قميصًا، فإن أرادك المنافقون على خلْعه فلا تخلعه».
وعن شداد بن أوس رضي الله تعالى عنه أنه قال: «لما اشتد الحصار بعثمان رضي الله تعالى عنه يوم الدار أشرف على الناس فقال: يا عباد الله. قال: فرأيتُ عليًّا رضي الله تعالى عنه خارجًا من منزله معتمًّا بعمامة رسول الله صلى الله عليه وسلم، متقلِّدًا بسيفه وأمامَه ابنه الحسن وعبد الله بن عمر في نفر من المهاجرين والأنصار، رضي الله تعالى عنهم، فحملوا على الناس وفرَّقوهم، ثم دخلوا على عثمان رضي الله تعالى عنه، فقال له عليٌّ رضي الله تعالى عنه: "السلام عليك يا أمير المؤمنين، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يلحق هذا الأمر حتى ضرب بالمقبل المدبر، وإني واللهِ لا أرى القوم إلا قاتليك، فمُرنا فلنقاتل". فقال عثمان: "أنشد الله رجلًا رأى لله عزّ وجلّ عليه حقًّا وأقرَّ أنَّ لي عليه حقًّا أن يهريق بسببي مِلءَ مِحجمة من دم أو يهريق دمَه فِيَّ". فأعاد عليٌّ عليه القول، فأجابه بمثل ما أجابه، قال: فرأيت عليًّا رضي الله تعالى عنه خارجًا من الباب وهو يقول: اللهم إنَّك تعلم أنا قد بذلنا المجهود. ثم دخل المسجد وحضرت الصلاة فقالوا له: يا أبا الحسن تقدَّم فصلِّ بالناس فقال: "لا أصلي بكم والإمام محصور، ولكن أصلِّي وحدي". فصلى وحده وانصرف إلى منزله فلحقه ابنه وقال: واللهِ يا أبت قد اقتحموا عليه الدار، قال: "إنا لله وإنا إليه راجعون، هم واللهِ قاتلوه". قالوا: أين هو يا أبا الحسن؟ قال: "في الجنة واللهِ، زُلْفى". قالوا: وأين هم يا أبا الحسن? قال: "في النار واللهِ" ثلاثًا.
وروى الإمام أحمد عن كعب بن عجرة رضي الله تعالى عنه، قال: «ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنةً وعظَّمها وقرَّبها، ثم مرَّ رجل مقنَّع في مِلحفة، فقال: «هذا يومئذٍ على الحق». فإذا هو عثمان رضي الله تعالى عنه. وروى الترمذي معناه فقال: «هذا يومئذٍ على الهدى» . وقال إنه حديث حسن صحيح.
وكان لأمير المؤمنين عثمان رضي الله تعالى عنه شيئان ليسا لأبي بكر ولا لعمر رضي الله تعالى عنهما: صَبْره على نفسه حتى قُتل مظلومًا، وجَمْعه الناس على المصحف. قاله ابن مهدي وغيره.
وقال المدائني: قُتل رضي الله تعالى عنه يوم الأربعاء بعد العصر، ودُفن يوم السبت قبل الظهر. وقيل: يوم الجمعة لثمان عشرة خلت من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين.
وقال المهدوي: قتل في وسط أيام التشريق وأقام ثلاثة أيام لم يُدفن ولم يصلّ عليه، وقيل: صلّى عليه رضي الله تعالى عنه جبير بن مطعم. ودُفن رضي الله تعالى عنه ليلًا.
واختُلف في مدة الحصار فقيل: أكثر من عشرين يومًا، وقيل: تسعة وأربعون يومًا، قاله الواقدي، وقال الزبير بن بكار وغيره: ثمانون يومًا.
وكانت خلافته رضي الله تعالى عنه اثنتي عشرة سنة إلا اثني عشر يومًا، وقُتل رضي الله تعالى عنه وهو ابن ثمانين سنة، قاله ابن إسحاق. وقال غيره: كانت خلافته إحدى عشرة سنة وأحد عشر شهرًا وأربعة عشر يومًا وقُتل رضي الله تعالى عنه وعمره ثمان وثمانون سنة. وقيل: كانت خلافته اثنتي عشرة سنة وقُتل وهو ابن اثنتين وثمانين سنة. وقيل: ابن ثلاث وثمانين سنة. وقيل: تسعين. وقيل غير ذلك، والله أعلم.
((رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ))


ابن السمطا من آل بحر من نسل عيسى بن خلف بن بحر الشهير برحمة من نسل الحسين بن علي رضي الله عنه، وأم الحسين هي السيدة البتول فاطمة الزهراء بنت سيدنا وحبيبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
جمع اللؤلؤ والمرجان من سيرة ذي النورين عثمان
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى منارة دشنا :: القسم الإسلامي :: إسلاميات-
انتقل الى: