منتدى منارة دشنا



 
الرئيسيةس .و .جالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 جمع الدرر والزبرجد العليّ مع لطائف ومواقف من سيرة أبي الحسنين عليّ

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابن السمطا
عضو جديد
عضو جديد
avatar

ذكر

العمر : 35
عدد الرسائل : 46
تاريخ التسجيل : 28/11/2015

مُساهمةموضوع: جمع الدرر والزبرجد العليّ مع لطائف ومواقف من سيرة أبي الحسنين عليّ    12/9/2018, 8:46 pm

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي نوّر قلوب وأرواح أهل بيت نبيِّه بنور أنوار معرفته تنويرا، فتراهم لتقواهم وزهدهم في دنياهم وجوههم كالأقمار تتلألأ من الإشراق ضياءً وبهجة ونورا، وكساهم ثوب الحياء وجعلهم من خاصة أحبابه إكرامًا لجدهم المصطفى وتكريما، ومنحهم صفاء إحسانه ورفع قدر ذوي الأقدارمنهم عن الركون إلى هذه الدار وكان سعيهم مشكورا، أحمده وأشكره خصّ بالشرف قَدْر سيّدنا محمدٍ صلى الله عليه وسلّم بأفضل مقام وبأسنى المناقب، وكرَّمه بمحامده ورفعه إليه إلى أعلى مكان وأرفع المراتب، فاق ضوءَ النيِّرين وزادت محامده على عدد النّجوم الثواقب، وجعل آل بيته الطاهرين أمنًا وسلامًا لمن أحبهم فنجا بحبهم من المعاطب، حمدًا وشكرًا أنال به رضاه وبلوغ المآرب، سبحانه سبحانه ظهر في خفائه لأوليائه، واحتجب في ظهوره عن أعدائه، فهو الظاهر الباطن المتعالى القريب، فَطَرنا باقتداره، وطوَّرنا باختياره، وصوَّرنا في أحسن تقويم، ومَنَّ علينا بالعقل السليم، وهدانا إلى الصراط المستقيم، وجعلنا من أُمَّة نبيِّنا المصطفي الكريم.
وأشهد أن لا إله إلا الله، هو إلهنا الأحد الفرد الصمد القدوس السلام القاهر القادر العظيم العليم الخبير القدير الحي القيوم، تعالى عن الأنداد والشركاء، وتقدَّس عن الأمثال والنُّظَراء، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله، خاتم أنبيائه، وصفوة رُسُله وأُمَنائه، نبيّ الرحمة، وشفيع الأمَّة، وكاشف الكرب والغُمَّة، بلَّغ عن ربه البلاغ المبين، سلَّم عليه قبل مبعثه الحجر وظلَّله الغمام، إلى أن كمَّل الأربعين أتاه الروح الأمين بالكتاب المبين الذي هو أعظم المعجزات، وله تسبيح الحصى، ونَبْع الماء، وانشقاق القمر، وردُّ العينِ بعد العَوَر، وتكثير القليل، وإجابة الدعاء، والمعراج والإسراء، وكمال محاسنه في الخَلْق والخُلُق، ورأفته ورحمته بكافة الخلق، وحن اليه الجذع فاحتضنه، والصلاة بالأنبياء، وسيادة ولد آدم، وردُّ الشمس بمشاهدة العالم، وقلْب الأعيان، وإبراء الأكمة في العِيان، وغير ذلك من المعجزات والآيات البينات التي لا تُعَدُّ ولا تُحَدُّ، المشرَّف قدره على سائر الخلائق، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الذين هم خير آل وصحب، فهم نور عين كل زمان، وأنوار حدقة كل عصر وأوان، المميَّزون بالفضل عن سواهم، الخاذلون لمن أبغضهم وعاداهم، معادن العلوم والمعارف، أولو الفصاحة والبلاغة واللطائف، صلاةً دائمةً متواترةً على مرور الأيام والليالي. وبعد، فيقول العبد الفقير، القائم على قدمَيِ العجز والتقصير، الراجي عفو ربه القدير، ابن السمطا من آل بحر، عامله الله بكرمه وبفضله العميم، وأسكنه ووالديه وذريَّته بإحسانه جنات النعيم: هذه قطوف من سيرة الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ورضي عنه، سميتها " جمع الدرر والزبرجد العليّ مع لطائف ومواقف من سيرة أبي الحسنين عليّ"، سائلًا من المولى الكريم الصواب والإعانة، متبرئًا من حولي وقوتي، متمسِّكًا بحول الله وقوته، فلا حول ولا قوة إلا بالله.
الإمام علي بن أبي طالب واسم أبي طالب عبد مناف بن عبد المطلب واسمه شيبة الحمد بن هاشم واسمه عمرو بن عبد مناف واسمه المغيرة بن قُصَيّ واسمه زيد بن كلاب واسمه حكيم وقيل: عروة بن مرة بن كعب بن لؤيّ بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة.
يُكنى أبا الحسن، وأبا تراب كناه بها الرسول صلى الله عليه وسلم وهذه الكنية هي الأحب إليه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم هو من أطلقها عليه. ويسمى حيدرة و"حيدرة" اسم للأسد، وكان علي رضي الله عنه سمَّته أمه أسدًا في أول ولادته باسم جده لأُمِّه أسد بن هاشم، وكان أبو طالب غائبًا، فلما قدم سمَّاه عليًّا، وسُمِّي الأسد حيدرة لغلظه، والحادر: الغليظ القوي، وقد أطلق هذا اللقب على نفسه يوم خيبر حينما كان يبارز مرحب اليهودي فقال: ( أنا الذي سمتني أمي حيدره ). وأمُّه فاطمة بنت أسد بن هاشم، وهي أول هاشمية ولدت هاشميًّا، قد أسلمت وهاجرت.
قال الحاكم في "المستدرك" تواترت الأخبار أن فاطمة بنت أسد ولدت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه في جوف الكعبة، وقد أسلم قديمًا، بل قال ابن عباس وأنس وزيد بن الأرقم وسليمان الفارسي وجماعة: إنه أول من أسلم، ونقل بعضهم الإجماع عليه. وأخرج أبو يعلى عن علي رضي الله عنه قال: بُعِث الرسول صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين وأسلمتُ يوم الثلاثاء. وكان عمره حين أسلم عشر سنين، وقيل: تسع، وقيل: ثمان، وقيل: دون ذلك، ولم يعبد الأوثان قطُّ.
وعلي رضي الله عنه أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وأخو رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمؤاخاة، وصهره على فاطمة سيدة نساء العالمين رضي الله عنها، وأحد السابقين إلى الإسلام، وأحد العلماء الربانيِّين، والشجعان المشهورين، والزهاد المذكورين، والخطباء المعروفين، وأحد من جمع القرآن وعرضه على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أول خليفة من بني هاشم، ولما هاجر صلى الله عليه وسلم إلى المدينة أمره أن يقيم بعده بمكة أياما حتى يؤدِّي عنه أمانة الودائع والوصايا التي كانت عند النبي صلى الله عليه وسلم ثم يلحقه بأهله، ففعل ذلك.
ومما يدل على شجاعته رضي الله عنه أنه نام مكان النبي صلى الله عليه وسلم لما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم الهجرة، ومع شجاعته هذه فهو القائل: كنَّا إذا احمرَّ البأس ولَقِي القومُ القومَ اتَّقَيْنا برسول الله صلى الله عليه وسلم، فما يكون منَّا أحدٌ أدنى من القوم منه، فما أحدٌ أشجع من رسول الله صلى الله عليه وسلم. رواه الإمام أحمد وغيره. وله في جميع المشاهد آثار مشهورة، وأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم اللواء في مواطن كثيرة، وقال سعيد بن المسيب: أصابت عليًّا يوم أُحُدٍ ست عشرة ضربة وثبتَ، واستخلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم على المدينة في غزوة تبوك، وخلفه أيضًا على أهله وعياله، فأرجف المنافقون وقالوا: ما خلفه إلا استثقالًا وتخفُّفًا منه، فأخذ علي رضي الله عنه سلاحه ثم أتى رسولَ الله صلى الله عليه وسلم وهو نازل بالجرف فقال: يا نبي الله، زعم المنافقون أنك إنما خلفتني لأنك استثقلتني وتخفَّفت مني، فقال: كذبوا، ولكن خلفتك لما تركت ورائي، فارجع في أهلي وأهلك، أفلا ترضى يا عليُّ أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبيَّ بعدي. فرجع إلى المدينة. وفي رواية: فقال علي رضي الله عنه: رضيت ثم رضيت ثم رضيت.
بارز عليٌّ رضي الله عنه شيبة بن ربيعة فقتله علي رضي الله عنه، وذلك يوم بدر، وكان أبو ذر رضي الله عنه يُقسم قسمًا إن هذه الآية (هذان خصمان اختصموا في ربهم) نزلت في الذين برزوا يوم بدر: حمزة وعلي وعبيدة بن الحارث، وعتبة وشيبة ابني ربيعة والوليد بن عتبة. رواه البخاري ومسلم.
وفي أُحُدٍ قام طلحة بن عثمان صاحب لواء المشركين فقال: يا معشر أصحاب محمد إنكم تزعمون أن الله يعجِّلنا بسيوفكم إلى النار ويعجِّلكم بسيوفنا إلى الجنة، فهل منكم أحد يعجِّله الله بسيفي إلى الجنة أو يعجِّلني بسيفه إلى النار ؟ فقام إليه علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال: والذي نفسي بيده لا أفارقك حتى يعجِّلك الله بسيفي إلى النار أو يعجِّلني بسيفك إلى الجنة، فضربه عليٌّ فقطع رِجله فسقط فانكشفت عورته، فقال: أنشدك الله والرحم يا ابن عم . فكبَّر رسول الله، وقال أصحاب عليٍّ لعلي: ما منعك أن تُجْهز عليه؟ قال: إن ابن عمي ناشدني حين انكشفت عورته، فاستحييت منه.
وفي الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه الراية في يوم خيبر، وأخبر أن الفتح يكون على يديه عن سهل بن سعد: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم خيبر: "لأُعطين الراية غدًا رجلًا يفتح الله على يديه، يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله". فبات الناس يدوكون – أي: يخوضون ويتحدثون- ليلتهم أيُّهم يُعطاها، فلما أصبح الناس غَدَوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، كلهم يرجو أن يُعطاها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أين علي بن أبي طالب؟" فقيل: هو يشتكي عينيه. قال "فأرسِلوا إليه" فأُتِي به، فبَصَق رسول الله صلى الله عليه وسلم في عينيه ودعا له فبرئ حتى كأن لم يكن به وجع، فأعطاه الراية.
وأحواله في الشجاعة وآثاره في الحروب مشهورة، وبارز مرحب اليهودي يوم خيبر، فخرج مرحب يخطر بسيفه فقال: قد علمتْ خيبر أني مرحب ... شاكي السلاح بطل مجرب...إذا الحروب أقبلتْ تلهب.
فقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: أنا الذي سمتني أمي حيدره ... كليث غابات كريه المنظره ... أوفيهم بالصاع كيل السندره.
ففلق رأس مرحب بالسيف، وكان الفتح على يديه. وعند الإمام أحمد من حديث بريدة رضي الله عنه: فاختلف هو وعليٌّ ضربتين، فضربه على هامته حتى عضَّ السيف منه بيضة رأسه، وسمع أهل العسكر صوت ضربته . قال: وما تتامَّ آخر الناس مع علي حتى فُتِح له ولهم.
وقال جابر بن عبد الله: حمل عليّ الباب على ظهره يوم خيبر حتى صَعِد المسلمون عليه ففتحوها، وإنهم جرُّوه بعد ذلك فلم يحمله إلا أربعون رجلًا، أخرجه ابن عساكر.
وعن أبي رافع، أن عليًا تناول بابًا عند الحصن حصن خيبر فتترس به عن نفسه، فلم يَزَل في يده وهو يقاتل حتى فتح الله علينا، ثم ألقاه، فلقد رأيتُنا ثمانية نفرٍ نجهد أن نقلب ذلك الباب فما استطعنا أن نقلبه.
وروى البخاري في الأدب عن سهل بن سعد قال: إن كان أحب أسماء علي رضي الله عنه إليه أبو تراب، وإن كان ليفرح أن يُدعى به، وما سماه أبا تراب إلا النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك أنه غاضب يومًا فاطمة فخرج، فاضطجع إلى الجدار في المسجد، فجاءه النبي صلى الله عليه وسلم وقد امتلأ ظهره ترابًا، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يمسح التراب عن ظهره ويقول: "اجلس أبا تراب".
وقال صلى الله عليه وسلم: "الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، وأبوهما خير منهما" . رواه ابن ماجه.
وعن أنس بن مالك قال: كان عند النبي صلى الله عليه وسلم طير فقال: "اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي هذا الطير" فجاء علي بن أبي طالب فأكل معه. رواه الترمذي.
روي له عن الرسول صلى الله عليه وسلم خمسمائة حديث وستة وثمانون حديثًا.
قال الإمام أحمد بن حنبل: ما ورد لأحد من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم من الفضائل ما ورد لعلي رضي الله عنه.
وأخرج مسلم عن سعد بن أبي وقاص قال: لما نزلت هذه الآية: ((فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم)) - يعني قوله تعالى: {فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ} [آل عمران: 61] دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا وفاطمة وحسنا وحسينا فقال: «اللهم هؤلاء أهلي».
وفي الكامل لابن الأثير: وأما نصارى نجران فإنهم أرسلوا العاقب والسيد في نفر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأرادوا مباهلته، فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه علي وفاطمة والحسن والحسين، فلما رأوهم قالوا: هذه وجوه لو أقسمت على الله أن يزيل الجبال لأزالها، ولم يباهلوه.
وأخرج الملا في سيرته أنه صلى الله عليه وسلم أرسل أبا ذرٍّ رضي الله عنه ينادي عليًّا كرم الله وجهه، فرأى رحى تطحن في بيته وليس معها أحد، فأخبر النبيَّ صلى الله عليه وسلم بذلك فقال: يا أبا ذر، أمَا علمتَ أن لله ملائكة سياحين في الأرض قد وكِّلوا بمعاونة آل محمد صلى الله عليه وسلم .
وعن الطفيل قال: جمع عليٌّ الناسَ سنة خمس وثلاثين في الرحبة، ثم قال لهم: أنشد بالله كل امرئ مسلم سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوم غدير خم ما قال لَما قام. فقام إليه ثلاثون من الناس فشهدوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "مَن كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه، اللهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه".
وعن بريدة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله أمرني بحب أربعة وأخبرني أنه يحبهم، قيل يا رسول الله سمِّهم لنا؟ قال "علي منهم -يقول ذلك ثلاثا- وأبو ذر، والمقداد، وسلمان".
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "عليٌّ مني، وأنا من عليٍّ".
وعن ابن عمر قال: آخى رسول الله بين أصحابه، فجاء عليٌّ تدمع عيناه، فقال: يا رسول الله آخيت بين أصحابك ولم تؤاخ بيني وبين أحد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أنت أخي في الدنيا والآخرة".
وعن البراء بن عازب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه: "أنت مني وأنا منك".
وعن علي قال: والذي فلق الحبةَ وبرأ النسمةَ إنه لعهد النبي الأمِّي إلَيَّ أنه لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق.
وعن أبي سعيد الخدري قال: كنا نعرف المنافقين ببغضهم عليًّا.
وعن عليٍّ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنا مدينة العلم، وعلي بابها".
وعنه قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن، فقلت: يا رسول الله، بعثتَني وأنا شابٌّ أقضي بينهم ولا أدري ما القضاء، فضرب صدري بيده ثم قال: "اللهم اهدِ قلبه، وثبِّت لسانه". فوالذي فلق الحبة ما شككت في القضاء بين اثنين.
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: عليٌّ أقضانا. وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: كنا نتحدث أن أقضى أهل المدينة عليّ.
كان رضي الله عنه ربعة من الرجال، أدعج العينين عظيمهما، حسن الوجه كأنه قمر ليلة البدر، عظيم البطن، عظيم المشاش، ضخم الذراعين، عظيم اللحية قد ملأت صدره، إن عاينته من قريب قلت أسمر، أصلع شديد الصلع.
وجاء في حلية الأولياء وطبقات الاصفياء عن الحسن بن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ادعوا لي سيد العرب»، يعني علي بن أبي طالب، فقالت عائشة: ألستَ سيد العرب؟ فقال: «أنا سيد ولد آدم، وعلي سيد العرب». فلما جاء أرسل إلى الأنصار فأتوه، فقال لهم: «يا معشر الأنصار ألا أدلُّكم على ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعده أبدا؟» قالوا: بلى يا رسول الله، قال: «هذا علي فأحِبُّوه بحبي، وأكرموه بكرامتي، فإن جبريل أمرني بالذي قلت لكم عن الله عز وجل». وعن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنا دار الحكمة، وعلي بابها»
وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي، وضرب بين كتفيه: " يا عليّ، لك سبع خصال لا يحاجُّك فيهن أحد يوم القيامة: أنت أول المؤمنين بالله إيمانًا، وأوفاهم بعهد الله، وأقومهم بأمر الله، وأرأفهم بالرعية، وأقسمهم بالسوية، وأعلمهم بالقضية، وأعظمهم مزية يوم القيامة، لا تسبوا عليا، فإنه ممسوس في ذات الله تعالى". رواه أبو نعيم في الحلية.
(أزواجه وأولاده) 1-فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأولاده منها الحسن والحسين ومحسن وزينب الكبرى وأم كلثوم الكبرى. ولم يتزوج عليها حتي انتقلت إلي الله. 2-أم البنين بنت حزام وأولاده منها العباس وجعفر وعبد الله وعثمان وقد استشهدوا مع الإمام الحسين بكربلاء ولا عقب لهم إلا العباس. 3-ليلى بنت مسعود النهشلية، وولده منها أبو بكر وعبد الله. 4-أسماء بنت عميس، وولده منها يحيى ومحمد وقيل عون. 5- أم حبيبة بنت ربيعة التغلبية، وهي الصهباء وولده منها عمر ورقية. 6- أُمامة بنت العاص بن الربيع، أمها زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وولده منها محمد الأوسط. 7- الحنفية خولة بنت جعفر وولده منها محمد الأكبر المعروف باسم محمد بن الحنفية. 8-أم سعيد بنت عروة الثقفية، وولده منها أم الحسن ورملة. 9- محياة بنت امرئ القيس الكلبية وولده منها ابنة توفيت وهي صغيرة، وكانت تخرج إلى المسجد فيقال لها: من أخوالك؟ فتقول: ووووووو. تعني كلبًا.
وله بنات وبنون أخر رضي الله عنه وأرضاه، وجميع أولاده لصلبه أربعة عشر ذكرًا وسبع عشرة أنثى، وكان النسل من ولد علي لخمسة فقط وهم الحسن والحسين، ومحمد بن الحنفية والعباس وعمر بن التغلبية. وقد سمى علي رضي الله عنه وأرضاه وكرم الله وجهه بعض أولاده بأسماء الصحابة أبي بكر وعمر وعثمان، وهذا يدل على حبه لهم وعظيم منزلتهم عنده.
وكان عمر بن الخطاب يقول: أعوذ باللَّه من معضلة ليس لها أبو الحسن.
وقال سعيد بن المسيّب: لم يكن أحد من الصحابة يقول: «سلوني» إلّا عليّ.
و مما روي أن رجلًا أُتي به إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه، و كان صدر منه أنه قال لجماعة من الناس و قد سألوه كيف أصبحت؟ قال: أصبحت أحب الفتنة، و أكره الحق، و أصدق اليهود و النصارى‏، و أومن بما لم أره، و أقرّ بما لم يخلق. فرفع إلى عمر رضي الله عنه، فأرسل إلى علي كرم الله وجهه، فلما جاءه أخبره بمقالة الرجل. قال: صدق، يحب الفتنة؛ قال الله تعالى: {إنما أموالكم وأولادكم فتنة} ( سورة التغابن: 15 ) و يكره الحق ـ يعني الموت ـ قال الله تعالى: { وجاءت سكرة الموت بالحق } ( سورة ق: 19 ) ويصدق اليهود والنصارى‏؛ قال الله تعالى: { وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ } ( سورة البقرة: 113 ) ويؤمن بما لم يره، يؤمن بالله عز و جل ، و يقر بما لم يُخلق يعنى الساعة. فقال عمر: أعوذ من معضلة لا علي لها.
ودُفعت إلى عمر رضي الله عنه امرأة ولدت لستة أشهر، فهمَّ برجمها، فبلغ ذلك عليًّا رضي الله عنه فقال: ليس عليها رجم؛ قال الله تعالى: ((والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة)) وقال ((وحمله وفصاله ثلاثون شهرا)) فحولين كاملين وستة أشهر ثلاثون شهرًا، قال: ثم ولدت مرة أخرى على حالها ذلك.
وعن أبي سعيد الخدري، رضي الله عنه، قال: حججنا مع عمر بن الخطاب، فلما دخل الطواف استقبل الحجر فقال: إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبَّلك ما قبلتك، ثم قبّله، فقال له علي بن أبي طالب: بلى يا أمير المؤمنين إنه يضر وينفع. قال: ثم قال: بكتاب الله تبارك وتعالى. قال: وأين ذلك من كتاب الله؟ قال: قال الله عز وجل: {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى} [الأعراف: 172] خلق الله آدم ومسح على ظهره فقررهم بأنه الرب، وأنهم العبيد، وأخذ عهودهم ومواثيقهم، وكتب ذلك في رقٍّ، وكان لهذا الحجر عينان ولسان، فقال له افتح فاك. قال: ففتح فاه فألقمه ذلك الرق وقال: اشهدْ لمن وافاك بالموافاة يوم القيامة، وإني أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يؤتى يوم القيامة بالحجر الأسود، وله لسان ذلق، يشهد لمن يستلمه بالتوحيد» فهو يا أمير المؤمنين يضر وينفع، فقال عمر: أعوذ بالله أن أعيش في قوم لست فيهم يا أبا حسن.
عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا غضب لم يجترئ أحد أن يكلمه إلا عليّ. وعن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "النظر إلى علي عبادة".
عن ابن عباس قال: كانت لعلي ثماني عشرة منقبة ما كانت لأحد من هذه الأمة. قال عمر بن الخطاب: لقد أُعطي علي ثلاث خصال لأن تكون لي خصلة منها أحب إلي من أن أُعطى حمر النعم، فسئل وما هن؟ قال: «تزوُّجه فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسُكناه المسجد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يحل له فيه ما يحل له، والراية يوم خيبر».
وعن علي قال: ما رمدتُ ولا صدعتُ منذ مسح رسول الله صلى الله عليه وسلم وجهي وتفل في عيني يوم خيبر حين أعطاني الراية.
وعن سعد بن أبي وقاص: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من آذى عليًا فقد آذاني".
وعن أم سلمة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من أحب عليًا فقد أحبني، ومن أحبني فقد أحب الله، ومن أبغض عليًا فقد أبغضني ومن أبغضني فقد أبغض الله" و قالت: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "من سب عليًا فقد سبني".
وعن أم سلمة قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "علي مع القرآن والقرآن مع علي، ولا يفترقان حتى يردا على الحوض".
وعن أبى الطفيل قال شهدت عليًّا يقول: سلونى، فوالله لا تسألونى عن شئ إلا أخبرتكم، وسلوني عن كتاب الله فوالله ما من آية إلا وأنا أعلم أبليل نزلت أم بنهار أم في سهل أم في جبل.
وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " إن فيك من عيسى مثلا أبغضته يهود حتى بهتوا أُمَّه، وأحبَّته النصارى حتى أنزلوه بالمنزل الذي ليس به "، ألا وإنه يهلك فيَّ اثنان: محب مفرط يقرظني بما ليس فيَّ، ومُبغض مفترٍ يحمله شنآني على أن يبهتني، ألا وإني لستُ بنبي ولا يوحى إليَّ ولكني أعمل بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ما استطعتُ، فما أمرتكم به من طاعة الله عز وجل فحق عليكم طاعتي فيما أحببتم وكرهتم.
وعن عمار بن ياسر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي: "أشقى الناس رجلان: أُحيمر ثمود الذي عقر الناقة، والذي يضربك يا علي على هذه -يعني: قرنه- حتى تبتل منه هذه من الدم؛ يعني لحيته".
ومما نسب إلى الإمام علي في ديوانه:
النفس تبكي على الدنيا وقد علمت ** أن السلامة فيها ترك ما فيها
 لا دار للمرء بعد الموت يسكنها ** إلا التي كان قبل الموت بانيها
 فإن بناها بخير طاب مسكنها ** وإن بناها بشر خاب بانيها 
أين الملوك التي كانت مسلطنة ** حتى سقاها بكأس الموت ساقيها
أموالنا لذوي الميراث نجمعها ** ودورنا لخراب الدهر نبنيها
كم من مدائن في الآفاق قد بُنيت ** أمست خرابا ودان الموت دانيها
لكل نفس وإن كانت على وجلٍ ** من المنِيَّة آمال تقويها
فالمرء يبسطها والدهر يقبضها ** والنفس تنشرها والموت يطويها
وهذه بعض من كرماته رضي الله عنه:
 (1) أن رجلا حدَّث عليًّا بحديث، فقال: ما أراك إلا كذبتني. قال: لم أفعل. قال: أدعو الله عليك إن كنت كذبتني؟ قال: ادعُ. فدعا، فما برح حتى عَمِي.
(2) ومن كراماته أيضا ما رُوِي أن واحدًا من محبي الإمام علي كرم الله وجهه سرق، وكان عبدًا أسود، فأُتي به إلى الإمام علي رضي الله عنه فقال لـه: أسرقتَ؟ قال: نعم. فقطع يده، فانصرف من عنده، فلقيه سيدنا سلمان الفارسي رضي الله عنه وابن الكواء، فقال ابن الكواء: من قطع يدك؟ فقال: أمـيـر المؤمـنـين، ويـعــسـوب المسلـمـيـن، وخَـَتـن الـرسول -أي: صهره-، وزوج البتول . فقال: قطع يدك وتمدحه ؟ فقال: ولِمَ لا أمدحه وقد قطع يدي بحقٍّ وخلَّصني من النار . فسمع سيدنا سلمان رضي الله عنه ذلك فأخبر به الإمام عليًّا رضي الله عنه، فدعا الأسودَ ووضع يده على ساعده وغطاه بمنديل ودعا بدعوات، فسمعنا صوتًا من السماء: ارفع الرداء عن اليد، فرفعناه فإذا اليد قد برأتْ بإذن الله تعالى، فقال صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد قال لى يا على لو سَقيتَ المنافق سمنًا وعسلًا ما ازداد لك إلا بغضًا، ولو علوت بسيفك على المؤمن ما ازداد لك إلا حبًّا».
(3) ومن كراماته أيضًا ما روي أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه هو وولداه الحسن والحسين سمعوا قائلًا يقول في جوف الليل:
يا من يجيب دعا المضطر في الظلم ... ياكاشف الضر والبلوى مع السقم
قد نام وفدك حول البيت وانتبــهوا ... وعين جودك ياقيوم لم تنــــــــــم
هب لي بجودك فضل العفو عن زللي ... يامن إليه رجاء الخلق في الحرم
إن كان عفوك لايرجوه ذو خطأ ... فمن يجود على العاصين بالنــعم
فقال علي رضي الله عنه لولده: اطلب لي هذا القائل. فأتاه، فأقبل يجر شِقَّه حتى وقف بين يديه، فقال: قد سمعت خطابك، فما قصتك؟ فقال: أنى كنت رجلا مشغولًا بالطرب والعصيان، وكان والدي يعظني، ويقول إن لله سطوات ونقمات، وما هي من الظالمين ببعيد، فلمَّا ألحَّ عليَّ في الموعظة ضربته، فحلف ليدعونَّ عَلَيَّ،ويأتي مكة مستغيثًا إلى الله، ففعل ودعا، فلم يتم دعاءه حتى جف شقي الأيمن، فندمتُ على ما كان منى، وداريتُه وأرضيتُه إلى إن ضمن لي أن يدعو لي حيث دعا عَلَيَّ، فقدَّمتُ إليه ناقةً فأركبته فنفرت الناقة ورمتْ به بين صخرتين فمات. فقال له على بن أبى طالب: رضي الله عنك إن كان أبوك رضي عنك ... فقام على بن أبي طالب: وصلى عدة ركعات ودعا بدعوات أسرَّها إلى الله عز وجل ثم قال: يا مبارك، قم. فقام ومشى وعاد إلى الصحة كما كان. ثم قال: لولا أنك حلفت أن أباك رضي عنك ما دعوتُ لك.
(4) و من كراماته: عن سعيد بن المسيب قال: دخلنا مقابر المدينة مع علي بن أبي طالب عليه السلام، فقام علي إلى قبر فاطمة، وانصرف الناس. قال: فتكلم وأنشأ يقول:
لكل اجتماع من خليلين فُرقة ... وإن بقائي بعدكم لقليل
وإن افتقادي واحدًا بعد واحد ... دليل على أن لا يدوم خليل
أرى علل الدنيا عليَّ كثيرة ... وصاحبها حتى الممات عليل
ثم نادى: يا أهل القبور من المؤمنين، تخبرونا بأخباركم أم تريدون أن نخبركم؟ السلام عليكم ورحمة الله. قال: فسمعنا صوتًا، وعليك السلام ورحمة الله وبركاته يا أمير المؤمنين. خبِّرنا عما كان بعدنا. فقال علي: أما أزواجكم فقد تزوجوا، وأما أموالكم فقد اقتسموها، وأولادكم فقد حُشروا في زمرة اليتامى، والبناء الذي شيدتم فقد سكنه أعداؤكم. فهذه أخباركم عندنا. فما أخبار ما عندكم؟ فأجابه ميت: قد تخرَّقت الأكفان، وانتثرت الشعور، وتقطعت الجلود، وسالت الأحداق على الخدود، وسالت المناخر بالقيح والصديد، وما قدَّمناه وجدناه، وما خلَّفناه خسرناه. ونحن مرتهنون بالأعمال.
ومن كراماته رضي الله عنه أنه أخبر عن الموضع الذى سوف يُقتل فيه ابنه سيدنا الحسين مع عترته الطيبة الطاهرة؛ فعن الأصبغ قال: أتينا مع علي بن أبى طالب رضي الله عنه فمررنا بموضع قتل الحسين رضي الله عنه، فقال على بن أبى طالب رضي الله عنه: ههنا مناخ ركابهم، وههنا موضع رحالهم، وههنا مهراق دمائهم؛ فتية من آل محمد يُقتلون بهذه العرصة تبكى عليهم السماء والأرض. ذكره المحب الطبري في الرياض النضرة.
وله رضي الله عنه وكرم الله وجهه كرامات كثيره جدًّا.
قُتل علي رضي الله غيلةً، ضربه عبد الرحمن بن ملجم المرادي - وكان من الخوارج لعنة الله عليه – بسيف مسموم وكان ذلك في شهر رمضان المعظم سنة أربعين ومات رضي الله عنه وهو ابن ثلاث وستين سنة، ودُفن بالكوفة عند مسجد الجماعة في قصر الإمارة بالكوفة وقيل غير ذلك. 
ودخل ضرار بن ضمرة الكناني على معاوية فقال له: صِف لي عليًّا، فقال: أو أعفيتني يا أمير المؤمنين؟ قال: لا أعفيك، فقال له: إذ لا بدّ فإنه كان - واللهِ - بعيد المدى، شديد القُوى، يقول فصلًا، ويحكم عدلًا، يتفجر العلم من جوانبه، وتنطق الحكمة من نواحيه، يستوحش من الدنيا وزهرتها، ويستأنس بالليل وظلمته. كان - والله - غزير العبرة، طويل الفكرة، يقلِّب كفه، ويخاطب نفسه، ويعجبه من اللباس ما قصر، ومن الطعام ما خشُن. كان -واللهِ- كأحدنا، يُدنينا إذا أتيناه، ويجيبنا إذا سألناه، وكان مع تقربه إلينا وقربه منا لا نكلمه هيبةً له، فإن تبسَّم فعن مثل اللؤلؤ المنظوم، يُعظم أهل الدين، ويحبّ المساكين، لا يطمع القوي في باطله، ولا يأيس الضعيفُ من عدله، فأشهد بالله لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سُدوله، وغارت نجومه، قابضًا على لحيته، يتململ تملمُل السليم، ويبكي بكاء الحزين، فكأني أسمعه الآن وهو يقول: يا ربنا، يا ربنا، يتضرع إليه، ثم يقول للدنيا: إلَيَّ تعرضْتِ أم لي تشوَّفتِ؟ هيهات هيهات، غُرِّي غيري، قد بتتُّكِ ثلاثًا، فعمرك قصير، ومجلسك حقير، وخطرك يسير، آه من قِلة الزاد، وبُعد السفر، ووحشة الطريق. فوكفت دموع معاوية على لحيته، ما يملِكها، وجعل ينشفها بكمه، وقد أختنق القوم بالبكاء، فقال: هكذا كان أبو الحسن رحمه الله، فكيف وَجْدك عليه يا ضرار؟ قال: وجْدُ من ذُبح أوحدُها في حجرها لا ترقأ دمعتها، ولا تسكن حسرتها. ثم قام فخرج.
زاد في حديث آخر بمعناه قال: فقال معاوية: لكن أصحابي لو سئلوا عني بعد موتي ما أخبروا بشيء مثلِ هذا.
((رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ))


ابن السمطا من آل بحر من نسل عيسى بن خلف بن بحر الشهير برحمة من نسل الحسين بن علي رضي الله عنه، وأم الحسين هي السيدة البتول فاطمة الزهراء بنت سيدنا وحبيبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
جمع الدرر والزبرجد العليّ مع لطائف ومواقف من سيرة أبي الحسنين عليّ
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى منارة دشنا :: القسم الإسلامي :: إسلاميات-
انتقل الى: