منتدى منارة دشنا



 
الرئيسيةس .و .جالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 جمع اللؤلؤ الحَسَن في مقتطفات قصيرة من سيره الإمام الحَسَن

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابن السمطا
عضو جديد
عضو جديد
avatar

ذكر

العمر : 35
عدد الرسائل : 47
تاريخ التسجيل : 28/11/2015

مُساهمةموضوع: جمع اللؤلؤ الحَسَن في مقتطفات قصيرة من سيره الإمام الحَسَن   7/10/2018, 3:48 pm

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي أكمل لنا الدين، وارتضى لنا الإسلام وأتمَّ علينا النعمة، وأرسل لنا نبينا محمدًا المصطفي وشرَّف قدره وأعلى على خلقه منزلتَه، وجعل أمَّته في الأمم خير أمَّه، فبعث فينا رسولًا منا يتلو علينا آياته ويزكينا ويعلمنا الكتاب والحكمة، أحمده سبحانه، خلق أبانا آدم من طين وسوَّاه، ثم ركَّبه من عروق وعظام متفرقات عِلْمها عند الله، ثم نفخ فيه روحًا ثم هيأه واصطفاه، خلق منه ابناءه أشتاتًا، وبسط الأرض لهم فراشًا، وجعل الليل لباسًا والنهار معاشًا، وجعله بأصغريه القلب واللسان، فهذا ملك أعضائه، وهذا له ترجمان، فإذا صلح قلبه، صلح منه سائر الأركان،وإذا فسد فسد جسده وباء بالخسران فاصطفى من ابنائه إدريس ومن بعده نوحًا، واتخذ إبراهيم خليلًا، وموسى كليمًا، وفدى إسماعيل بذبح عظيم، ونصر هودًا على عاد، وألان الحديد لداود، وآتى سليمان ملكًا عظيمًا وسخر له الريح والشياطين، وأيَّد صالحًا بآياته وهارون برسالاته، وجعل المسيح آية وروحًا، ونجَّى يوسف من الجُبِّ وعلمه من تأويل الأحاديث فكان في أموره نجيحًا، وأسعف لقمان من الأنام وآتاه الحكمة والفصاحة فكان حكيمًا فصيحًا، وخص حبيبنا محمدًا صلى الله عليه وسلم بالحوض المورود وبوَّأه من الجنة مقعدًا فسيحًا، وأنزل عليه في محكم كتابه العزيز: {وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى} فرفعه في أعلي مقام وجعله أشرف مخلوق وإنسان. وأشكره في كل حال على نعمه التي ليس لها زوال، وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له شهادة خالصة في السرّ والإعلان مقرًّا بها القلبُ واللسانُ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الذي حاز من المكارم والمفاخر الرتبة العليا، وجاهد في سبيل الله بقلبه وقالبه فما أبقى بقيًّا، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الأخيار، صلاة دائمة آناء الليل وأطراف النهار، فهو البشير النذير، والسراج المنير، الذي ألبسه الله تعالى حُلَّة الكرامة وتاج القبول، أما بعد:
فيقول العبد الفقير الخاطئ المذنب الراجي عفو ربِّه المفتقرُ إليه الملتجئ إلى ركن فضله وهُداه ابن آل بحر السمطي مولدًا الحسيني نسبًا الأشعري عقيدة المالكي مذهبًا كان الله لنا وختم بالحسنى عملنا، وبلَّغنا فيما نرجوه منه أملنا، فبفضل الله وحوله قد كتبت هذه النبذة القصيرة عن الإمام الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما اسميتها باسم (جمع اللؤلؤ الحَسَن في مقتطفات قصيرة من سيره الإمام الحَسَن).
هو الحسن بن علي بن أبي طالب، واسم أبي طالب عبد مناف، بن عبد المطلب واسمه شيبة الحمد، بن هاشم واسمه عمرو، بن عبد مناف واسمه المغيرة، بن قُصَيّ واسمه زيد، بن كلاب واسمه حكيم وقيل: عروة، بن مرة بن كعب بن لؤيّ بن غالب الهاشمي القرشي، كنيته أبو محمد، لمَّا وُلد الحسن سمَّاه أبوه حربًا، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أروني ابني، ما سميتموه؟ قال: قلت: حربًا، قال: بل هو حسن.
وأما أمه فهي فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، سيدة نساء أهل الجنة.
وُلد الحسن رضي الله عنه في النصف من رمضان سنة ثلاث من الهجرة بالمدينة المنورة، وهو خامس الخلفاء.
قال ابن سعد: ولد الحسن بن علي محمدًا الأصغر، وجعفرًا، وحمزة، وفاطمة؛ درجوا، وأمُّهم أم كلثوم بنت الفضل بن عباس بن عبد المطلب.
ومحمدًا الأكبر، وبه كان يُكنى، والحسن، وامرأتين هلكتا ولم تبرزا، وأمهم خولة بنت منظور بن زبان؛ فزارية.
وزيدًا، وأم الحسن، وأم الخير، وأمهم أم بشير بنت أبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري.
وإسماعيل، ويعقوب، وجاريتين هلكتا، وأمهم جعدة بنت الأشعث بن قيس الكندي.
والقاسم، وأبا بكر، وعبد الله؛ قُتلوا مع الحسين، وأمهم أمُّ ولد تدعى بقيلة، ولا بقية لهم.
وحسينًا الأثرم، وعبد الرحمن، وأم سلمة، وأمهم أم ولد تدعى ظمياء.
وعمرًا لأم ولد، ولا بقية له.
وأم عبد الله، وهي أم أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين، وأمها أم ولد، تدعى صافية.
وطلحة، لا بقية له، وأمه أم إسحاق بنت طلحة بن عبيد الله بن عثمان التيمي.
وعبد الله الأصغر، وأمه زينب بنت سبيع بن عبد الله أخي جرير بن عبد الله البجلي.
قال المقريزي في اتعاظ الحنفا: ولم يُعقب من ولد الحسن بن علي سوى رجلين هما: الحسن بن الحسن، وزيد بن الحسن، وسائر ولد الحسن بن علي لا عقب لهم.
 قال الآجري في كتاب الشريعة في فضائل الحسن والحسين رضي الله عنهما: (اعلموا - رحمنا الله وإياكم - أن الحسن والحسين رضي الله عنهما خطرهما عظيم، وقدرهما جليل، وفضلهما كبير، أشبه الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم خَلْقا وخُلُقا. الحسن والحسين رضي الله عنهما هما ذريته الطيبة الطاهرة المباركة وبضعتان منه، أمهما فاطمة الزهراء مهجة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبضعة منه، وأبوهما أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه أخو رسول رب العالمين صلى الله عليه وسلم وابن عمه، وختنه على ابنته، وناصره، ومفرج الكرب عنه، ومن كان الله ورسوله له محبَّين، فقد جمع الله الكريم للحسن والحسين رضي الله عنهما الشرف العظيم، والحظ الجزيل من كل جهة، ريحانتا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسيدا شباب أهل الجنة).
عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عقَّ عن الحسن والحسين كبشًا كبشًا.
روى البخاري عن أنس بن مالك قال: لم يكن أحد أشبه بالنبي صلى الله عليه وسلم من الحسن بن علي.
وروى البخاري عن عقبة بن الحارث قال: صلى أبو بكر رضي الله عنه العصر، ثم خرج يمشي، فرأى الحسن يلعب مع الصبيان، فحمله على عاتقه وقال: بأبي (أي: أفديه بأبي) شبيهٌ بالنبي، لا شبيهٌ بعلي، وعليٌّ يضحك.
وعن علي قال: الحسن أشبه برسول الله ما بين الصدر إلى الرأس، والحسين أشبه برسول الله ما أسفل من ذلك.
وأخرج الشيخان عن البراء قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم والحسنُ على عاتقه وهو يقول (اللهم إني أحبُّه فأحِبَّه).
وأخرج البخاريّ عن أبي بكرة قال سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر والحسن إلى جنبه ينظر إلى الناس مرّة وإليه مرّة ويقول (إنَّ ابني هذا سيد ولعلَّ الله أن يُصلح به بين فئتين من المسلمين).
وعن ابن عمر قال قال النبي صلى الله عليه وسلم (هما ريحانتاي من الدنيا). يعني الحسن والحسين.
وأخرج الترمذيّ والحاكم عن أبي سعيد الخدريّ قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة).
وأخرج الترمذيّ عن أسامة بن زيد قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم والحسن والحسين على وركيه فقال (هذان ابناي وابنا ابنتي، اللهم إني أحبهما وأحبُّ من يحبهما).
وأخرج الترمذيّ عن أنس قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم : أيُّ أهلِ بيتك أحب إليك؟ قال (الحسن والحسين).
وعن ابن عباس قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حاملًا الحسن على عاتقه، فقال رجل : نِعْم المركب ركبتَ يا غلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ونِعْمَ الراكبُ هو).
وأخرج ابن سعد عن عبد الله بن الزبير قال: أشبهُ أهل النبي صلى الله عليه وسلم به وأحبُّهم إليه الحسنُ، رأيته يجيء وهو ساجد فيركب رقبته -أو قال: ظهرَه- فما يُنزله حتى يكون هو الذي يَنزل، ولقد رأيته وهو راكع فيفرج له بين رجليه حتى يخرج من الجانب الآخر.
وأخرج ابن سعد عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدفع لسانه للحسن بن عليّ، فإذا رأى الصبيُّ حمرة اللسان يهش إليه.
وأخرج الحاكم عن زهير بن الأقمر قال: قام الحسن بن عليّ يخطب، فقام رجل من أزد شنوءة فقال: أشهد لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم واضعَه على حبوته وهو يقول (مَن أحبَّني فليُحبَّه وليبلغ الشاهد الغائب). ولولا عزمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما حدثتكم.
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن أبي بكرة قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي بنا، فيجيء الحسن وهو ساجد وهو إذ ذاك صغير فيجلس على ظهره مرّةً ومرةً على رقبته، فيرفعه النبي صلى الله عليه وسلم رفعًا رفيقًا، فلما فرغ من الصلاة قالوا: يا رسول الله إنك تصنع بهذا الصبي شيئًا لا تصنعه بأحد، فقال النبي صلى الله عليه وسلم (إن هذا ريحانتي، وإن هذا ابني سيد، وحسبي أن يُصلح الله تعالى به بين فئتين من المسلمين).
وأخرج الشيخان عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (اللهم إني أحبُّه وأحبُّ من يحبه) يعني الحسن. وفي رواية (اللهم إني أحبُّه فأحبَّه وأحِبَّ مَن يُحبّه). قال أبو هريرة: فما كان أحد أحب إليَّ من الحسن بعد أن قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال.
وفي حديث أبي هريرة أيضا عند الحافظ السلفي فقال: ما رأيت الحسن بن عليٍّ قط إلا فاضتْ عيناي دموعًا، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج يومًا وأنا في المسجد فأخذ بيدي واتكأ عليَّ حتى جئنا سوق بني قينقاع فنظر فيه ثم رجع حتى جلس في المسجد ثم قال: ادع ابني. قال: فأتى الحسن بن علي يشتدُّ حتى وقع في حجره، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يفتح فمه ثم يدخل فمه في فمه ويقول (اللهم إني أحبُّه فأحبَّه وأحب من يحبُّه) ثلاث مرات.
وعن حسن بن أسامة عن أبيه قال: طرقتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلةً لبعض حاجته، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم مشتملًا على شيء، فقلت: يا رسول الله، ما هذا الذي أنت مشتمل عليه؟ فكشف، فإذا حسن وحسين رضي الله عنهما فقال: «هذانِ ابناي وابنا فاطمة، اللهمَّ إنك تعلم أني أحبُّهما فأحبَّهما».
وعن جابر قال: دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم فإذا هو على أربع والحسن والحسين رضي الله عنهما على ظهره وهو يحبو بهما في البيت وهو يقول: «نِعْم الجَمَل جَمَلُكما، ونِعْمَ العدلان أنتما».
وعن أبي هريرة قال: دخلتُ على النبي صلى الله عليه وسلم بيته وهو مستلقٍ على قفاه، وأحد ابني ابنته على ساقه، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول له: «ترق عين بقة» ويرفع ساقه حتى قرب من صدره ففتح فاه فقبله، ثم قال: «اللهم إني أحبُّه فأحبَّه وأحبَّ مَن يحبُّه».
وعن أبي هريرة أن الأقرع بن حابس أبصر النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقبِّل الحسن بن علي رضي الله عنه فقال: إن لي لَعشرة من الولد ما قبَّلتُ واحدًا منهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ لا يَرحم لا يُرحم».
وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم أخذ بيد حسن وحسين وقال: «من أحَبَّني وأحَبَّ هذين وأباهما وأمَّهما كان معي في درجتي يوم القيامة» أخرجه الترمذي.
وعن عبد الله بن بريدة، عن أبيه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطبنا، فأقبل الحسن والحسين عليهما السلام عليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران ويقومان، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذهما فوضعهما بين يديه ثم قال : «صدق الله ورسوله {إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ} رأيتُ هذين فلم أصبر» وأخذ في الخطبه.
وعن علي رضي الله عنه قال: كنت جالسا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس عنده أحد غيري، فأقبل أبو بكر وعمر يمشيان، فقال: «يا علي هذان سيدا كهول أهل الجنة أجمعين ما خلا النبيين والمرسلين، لا تخبرهما بشيءٍ من هذا، يا عليُّ وحسن وحسين سيدا شباب أهل الجنة» قال علي: فواللهِ ما حدثتُ بهذا الحديث حتى ماتا.
وعن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها أتت النبي صلى الله عليه وسلم بابنيها الحسن والحسين رضي الله عنهما في مرضه الذي توفي فيه، فقالت: يا رسول الله، هذان ابناك لم تورِّثهما شيئًا. فقال: «أمَّا الحسن فإن له هيبتي وسؤددي، وأمَّا الحسين فله جرأتي وجودي».
وجاء الحسن إلى أبي بكر وهو يخطب فقال: انزل عن منبر أبي. قال أبو بكر: صدقتَ. إنه لمنبر أبيك لا منبر أبي. ثم أخذه فأجلسه في حجره وبكى، فقال عليٌّ رضي الله عنه: واللهِ ما كان هذا عن أمري. فقال أبو بكر رضي الله عنه: صدقت واللهِ ما اتهمتك.
وقال الحسن رضي الله عنه: من بدأ بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه.
وقيل: إنه حجَّ خمس عشرة مرة، وحج كثيرًا منها ماشيًا من المدينة إلى مكة، ونجائبه تُقاد معه.
وأخرج أبو نعيم أنه خرج من ماله مرتينِ، وقاسَمَ الله تعالى مالَه ثلاث مرات، حتى إنه كان لَيُعطي نعلًا ويُمسك نعلًا، ويُعطي خُفًّا ويُمسك خُفًّا.
قال الإمام الذهبي: كان الإمام الحسن بن علي سيدًا، وسيمًا، جميلًا، عاقلًا، رزينًا، جوادًا، ممدحًا، خيِّرًا، ديِّنًا، ورعًا، محتشمًا، كبير الشأن. اهـ.
وهو آخر الخلفاء الراشدين بنصّ جده صلى الله عليه وسلم، ولي الخلافة بعد قتل أبيه بمبايعة أهل الكوفة، فأقام بها ستة أشهر وأيامًا خليفة حقٍّ وإمامَ عدلٍ وصدقٍ تحقيقًا لما أخبر به جده الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم بقوله (الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تكون مُلكًا). وكان آخر الثلاثين يوم خلع الحسن نفسه من الخلافة، وكانت تلك الستة الأشهر والأيام هي المكملة لتلك الثلاثين سنة، فكانت خلافته منصوصًا عليها.
قال رحمة الله الهندي في إظهار الحق بعد أن أورد حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ((الخلافة بعدي في أمتي ثلاثون سنة ثم تصير مُلكًا)): ((فكانت الخلافة الحقة كذلك بمضي مدة خلافة الحسن بن علي رضي الله عنهما، لأن خلافة أبي بكر رضي الله عنه كانت سنتين وثلاثة أشهر وعشرين يوماً، وخلافة عمر رضي الله عنه عشر سنين وستة أشهر وأربعة أيام، وخلافة عثمان رضي الله عنه إحدى عشرة سنة وإحدى عشر شهراً وثمانية عشر يوماً، وخلافة علي رضي الله عنه أربع سنين وعشرة أشهر وتسعة أيام، وبتمامها خلافة الحسن رضي الله عنه.))
وقد ظهر تصديق قول النبي صلى الله عليه وسلم في حق الإمام الحسن، حيث قال: (إن ابني هذا سيد وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين) حين صالح معاوية وسلم إليه الأمر حقنًا لدماء المسلمين، وإصلاحًا للأمة وقطعًا للفتنة.ولما تصالحا كتب به الحسن كتابا لمعاوية صورته:
بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما صالح عليه الحسن بن عليّ -رضي الله عنهما- معاوية بن أبي سفيان، صالحه على أن يسلِّم إليه ولاية المسلمين على أن يعمل فيهم بكتاب الله تعالى وسُنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيرة الخلفاء الراشدين المهديِّين، وليس لمعاوية بن أبي سفيان أن يعهد إلى أحد من بعده عهدًا بل يكون الأمر من بعده شورى بين المسلمين، وعلى أن الناس آمنون حيث كانوا من أرض الله تعالى في شامهم وعراقهم وحجازهم ويمنهم، وعلى أن أصحاب عليٍّ آمنون على أنفسهم وأموالهم ونسائهم وأولادهم حيث كانوا، وعلى معاوية بن أبي سفيان بذلك عهد الله وميثاقه وأن لا يبتغي للحسن بن عليّ ولا لأخيه الحسين ولا لأحد من أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم غائلة سرًّا ولا جهرًا، ولا يخيف أحدًا منهم في أفق من الآفاق. أشهد عليه فلانًا وفلان بن فلان، وكفى بالله شهيدا.
ولما انبرم الصلح التمس معاوية من الحسن أن يتكلم بجمع من الناس ويُعلمهم أنه قد بايع معاوية وسلَّم إليه الأمر، فأجابه إلى ذلك، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وصلى على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وقال: أيها الناس، إن أكْيَس الكَيْس التقى، وأحمق الحمق الفجور... إلى أن قال: وقد علمتم أن الله تعالى جلّ ذكره وعز اسمه هداكم بجدِّي وأنقذكم من الضلالة، وخلَّصكم من الجهالة، وأعزَّكم به بعد الذلة، وكثَّركم به بعد القلة، إنَّ معاوية نازعني حقًّا هو لي دونه، فنظرت إصلاح الأمة وقطع الفتنة، وقد كنتم بايعتموني على أن تسالموا من سالَمَني وتحاربوا من حاربني، فرأيت أن أُسالم معاوية وأضع الحرب بيني وبينه، وقد بايعتُه ورأيتُ أن حقن الدماء خيرٌ مِن سَفْكها، ولم أُرِد بذلك إلا صلاحكم وبقاءكم، وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين.
وأخرج الدولابي أنَّ الحسن قال: إن كانت جماجم العرب بيدي يسالمون من سالمتُ ويحاربون من حاربتُ فتركتُها ابتغاء وجه الله وحقن دماء المسلمين.
وكان نزوله عن الأمر لمعاوية سنة إحدى وأربعين.
قال الحافظ أبو بكر الخطيب البغدادي: ثنا إبراهيم بن مخلد بن جعفر، ثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم الحكمي، ثنا عباس بن محمد، ثنا أسود بن عامر، ثنا زهير بن معاوية، ثنا أبو روق الهمداني، ثنا أبو العريف قال: كنا في مقدمة الحسن بن علي اثنا عشر ألفًا بمسكن مستميتين من الجِد على قتال أهل الشام وعلينا أبو العمرَّطة، فلما جاءنا بصلح الحسن بن علي كأنما كُسِرت ظهورنا من الغيظ، فلما قدم الحسن بن عليٍّ على الكوفة قال له رجل منا يقال له أبو عامر: السلام عليك يا مُذِلّ المؤمنين فقال: لا تقل هذا يا أبا عامر، لستُ بمذل المؤمنين، ولكني كرهتُ أن أقتلهم على الملك. ثم ارتحل من الكوفة إلى المدينة وأقام بها.
ومن فضائله أنه سمع رجلًا يسأل ربَّه عز وجل عشرة آلاف درهم فبعث بها إليه.
وقيل للحسن: إن أبا ذرٍّ يقول: الفقر أحبُّ إليّ من الغنى، والسُّقم أحبُّ إليَّ من الصحة. فقال: رَحِم اللَّهُ أبا ذرٍّ، أمَّا أنا فأقول: من اتَّكَل إلى حُسْن اختيار الله لم يتمنَّ أنه في غير الحالة التي اختار الله له.
وكان عطاؤه كلَّ سنة مائة ألف، فحبسها عنه معاوية في بعض السنين، فحصل له إضاقة شديدة. قال: فدعوتُ بداوة لأكتب إلى معاوية لأذكِّره نفسي، ثم أمسكتُ، فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام فقال: (كيف أنت يا حسن؟) فقلت: بخير يا ابتِ، وشكوت إليه تأخُّر المال عني، فقال: (أدعوتَ بدواة لتكتب إلى مخلوق مثلك تذكِّره ذلك؟) قلت: نعم يا رسول الله، فكيف أصنع؟ فقال: (قل: اللهم اقذف في قلبي رجاءك واقطع رجائي عمن سواك حتى لا أرجو أحدًا غيرك، اللهم وما ضعُفتْ عنه قوَّتي وقصر عنه عملي ولم تنته إليه رغبتي ولم تبلغه مسألتي ولم يجر على لساني مما أعطيت أحدًا من الأولين والآخرين من اليقين؛ فخُصَّني به يا أرحم الراحمين). قال: فواللهِ ما ألححتُ فيه أسبوعًا حتى بعث إليّ معاوية بألف ألف وخمسمائة ألف، فقلت: الحمد لله الذي لا ينسى مَن ذكره ولا يخيِّب من دعاه. فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقال: (يا حسن كيف أنت)؟ فقلت بخيرٍ يا رسول الله، وحدَّثتُه بحديثي فقال: (يا بنيَّ، هكذا من رجا الخالق ولم يَرْجُ المخلوق).
ورأى كأن مكتوبًا بين عينيه {قل هو الله أحد} فاستبشر به هو وأهل بيته، فقصُّوها على ابن المسيب فقال: إن صدقتْ رؤياه فقلَّ ما بقي من أجَلِه. فما بقي إلا أيامًا حتى مات.
قال السيوطي في تاريخ الخلفاء: توفي الحسن -رضي الله عنه- بالمدينة مسمومًا، سمته زوجته جعدة بنت الأشعث بن قيس، دسَّ إليها يزيد بن معاوية أن تسمه فيتزوجها، ففعلت، فلما مات الحسن بعثت إلى يزيد تسأله الوفاء بما وعدها، فقال: إنا لم نرضك للحسن أفنرضاك لأنفسنا؟
وجهد به أخوه أن يُخبره بمن سقاه السم فلم يخبره وقال: الله أشدُّ نقمةً، إن كان الذي أظنُّ وإلَّا فلا يُقتل بي واللهِ برىءٌ. وفي رواية أخري: إني يا أخي سُقيت السمَّ ثلاث مرات لم أُسْقَه مثل هذه المرة. فقال من سقاك؟ قال ما سؤالك عن هذا، تريد أن تقاتلهم؟! أَكِلُ أمرَهم إلى الله.
وقال له: كنتُ طلبتُ إلى عائشة رضي الله عنها أن أُدْفَن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: نعم، فإذا متُّ فأطلبْ ذلك إليها، وما أظنُّ القومَ إلا سيمنعونك، فإن فعلوا فلا تُراجعهم. فلما مات أتى الحسينُ إلى عائشة رضي الله عنها فقالت: نعم وكرامة. فمنعهم مروان، فلبس الحسين ومن معه السلاح حتى ردَّه أبو هريرة، ثم دُفِن بالبقيع إلى جنب أمِّه رضي الله عنهما، وكان ذلك سنة خمسين من الهجرة.
وقال أبو هريرة يوم دُفن الحسن: قاتل الله مروان؛ قال: واللهِ ما كنتُ لأدعَ ابن أبي تراب يُدفن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد دُفن عثمان بالبقيع.
وصلى عليه سعيد بن العاص لأنه كان واليًا على المدينة من قِبَل معاوية، وكان عمره سبعًا وأربعين سنة، كان منها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع سنين، ثم مع أبيه ثلاثين سنة، ثم خليفة ستة أشهر، ثم تسع سنين ونصف سنة بالمدينة، رضي الله عنه.
((رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ))


ابن السمطا من آل بحر من نسل عيسى بن خلف بن بحر الشهير برحمة من نسل الحسين بن علي رضي الله عنه، وأم الحسين هي السيدة البتول فاطمة الزهراء بنت سيدنا وحبيبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Suody
عضو جديد
عضو جديد
avatar

عدد الرسائل : 1
تاريخ التسجيل : 09/10/2018

مُساهمةموضوع: رد: جمع اللؤلؤ الحَسَن في مقتطفات قصيرة من سيره الإمام الحَسَن   9/10/2018, 5:39 pm

بسم الله الرحمن الرحيم
تحيه خاصه لدشنا

تم الإرسال من خلال التطبيق Topic'it
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
جمع اللؤلؤ الحَسَن في مقتطفات قصيرة من سيره الإمام الحَسَن
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى منارة دشنا :: القسم الإسلامي :: إسلاميات-
انتقل الى: