منتدى منارة دشنا



 
الرئيسيةس .و .جالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 حزن القلب ودموع العين في ذكر عجالة خاطفة عن الإمام الحسين

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابن السمطا
عضو جديد
عضو جديد
avatar

ذكر

العمر : 35
عدد الرسائل : 46
تاريخ التسجيل : 28/11/2015

مُساهمةموضوع: حزن القلب ودموع العين في ذكر عجالة خاطفة عن الإمام الحسين   3/11/2018, 7:12 pm

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي أضحك وأبكى، وأمات وأحيا، أحمَده سبحانه مُفني الأُمم، وباعث الرِّمم، وواهب الحِكَم، ذو البقاء والقِدَم، علا على عرشه وسماواته، وجعل الموت والحياة آية من آياته، هو وَحده دون غَيره رب الأواخر والأوائل، كَيفَ يكون غير الله معبودًا سواهُ وكل مَن تحت عرشه يرجوه ويخشاه! أليست الشمس والقمر والنجوم مسخرات! أليست السماوات والأرض وما فيها بحكمته مدبَّرات! أليست الأهلَّة بتسخيره على أقطارها دائرات! أليست العقول في فلوات تيه معرفته حائرات! جلَّ جلال الله؛ ملك الوجود بأَسْرِه، وتضاءل من فيه تحت جبروته وقهره، وانقاد خضوعًا لهيبته وأمره، صرَّف أحكامه في عباده فمنهم شقي وسعيد، ومقرَّب وطريد، لا يُسأل عما يفعل، ولا رادَّ لمقتضى إرادته فيما قضى ودبَّر، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا رسول الله، نور الأنوار، وسيد الأبرار، صلى الله عليه وسلم، فهو خير مبعوث، أخرجَنا من الضيق إلى الفُسحة، وبُعث إلينا بالحنيفية السمحة، ليضع عن ولد إسماعيل أغلال بني إسرائيل، وعلى آله وصحبه مصابيح الأمم، ومفاتيح الكرم، الذين بلغوا من محاسن الفضائل الغاية، ووصلوا من مكارم الفواضل نهايه النهاية، وعلى مَن تَبِعهم بإحسانٍ، صلاةً وسلامًا دائمين ما دام الليل والنهار.  
أما بعد، فيقول المستوهب من الله ذي المنن، العبد الضعيف ابن السمطا من آل بحر، غفر الله له ولوالديه وذريته: هذه نبذة مختصره عاجلة ومقتطفات سريعة من سيرة الإمام الحسين المباركة، تذكرة لي ولمن تذكَّر، وعبرة لمن تأمَّل فيها وتبصَّر، سمَّيتها: حزن القلب ودموع العين في ذكر عجالة خاطفة عن الإمام الحسين.
هو أبو عبد الله الحسين بن علي بن أبي طالب  واسم أبي طالب عبد مناف، بن عبد المطلب واسمه شيبة الحمد، بن هاشم واسمه عمرو، بن عبد مناف واسمه المغيرة، بن قُصَيّ واسمه زيد، بن كلاب واسمه حكيم وقيل: عروة، بن مرة بن كعب بن لؤيّ بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.
وأُمه سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء البتول رضي الله عنها بنت سيدنا رسول الله صلي الله عليه وسلم.
وُلد الحسين رضي الله عنه في شهر شعبان في السنة الرابعة من الهجرة، وقيل غير ذلك، وكان مولده في المدينة المنورة، وروي أن الحسين عندما وُلد سُرَّ به جده صلى الله عليه و سلم سرورًا عظيمًا، وذهب إلى بيت الزهراء رضي الله عنها وحمل الطفل ثم قال : ماذا سميتم ابني ؟ قالوا : حربًا. فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: بل هو حسين.
وعن أسماء بنت عُميس قالت: عقَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحسن يوم سابعه بكبشين أملحين، وأعطى القابلةَ الفخذ، وحلق رأسه وتصدق بزنة الشعر، ثم طلى رأسه بيده المباركة بالخَلُوق ثم قال: يا أسماء، الدم من فِعل الجاهلية. فلما كان بعد حولٍ وُلد الحسين، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم ففعل مثل الأول. قالت: وجعله في حجره فبكى صلى الله عليه وسلم، قلت: فِدَاك أبى وأمى، ممَّ بكاؤك؟ فقال ابنى هذا يا أسماء؛ إنه تقتله الفئة الباغية من أُمَّتى، لا أنالهم الله شفاعتي، يا أسماء لا تُخبري فاطمة فإنها قريبة عهد بولادة.
وعن جابر أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم عقَّ عن الحسن والحسين وختنَهما لسبعة أيام.
وعن عمران بن سليمان قال: الحسن والحسين اسمان من أسماء أهل الجنة لم يكونا في الجاهلية، وذُكِر أن تسميتهما الحسن والحسين كانتا بامر الله تعالى.
 وعن عمر رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كل ولد أبٍ فإن عَصَبتهم لأبيهم، ما خلا ولد فاطمة فإنى أنا أبوهم وعَصَبتهم) أخرجه أحمد في المناقب.
وعن أسامة بن زيد قال: طرقتُ النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم في بعض الحاجة، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهو مشتملٌ على شئ لا أدرى ما هو، فلما فرغت من حاجتى قلت: ما هذا الذى أنت مشتملٌ عليه؟ فكشف فإذا حسن وحسين على وركيه، فقال: هذان ابناى وابنا ابنتى، اللهم إنى أحبُّهما فأحِبَّهما وأَحِبَّ من يُحبُّهما.
عن ابن عباس قال: جاء العباس رضي الله عنه يعود النبي صلى الله عليه وآله وسلم في مرضه ، فرفعه ، فأجلسه في مجلسه على سريره ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «رفعك الله ، يا عم» ، فقال العباس: هذا علي يستأذن ، فقال: «يدخل» ، فدخل ومعه الحسن والحسين ، فقال العباس: هؤلاء ولدك يا رسول الله؟ قال: «وهم ولدك يا عم» قال: أحبهما ، فقال: «أحبك الله كما أحببتهما».
وعن علي رضي الله عنه قال: أخبرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أول مَن يدخل الجنة أنا وفاطمة والحسن والحسين. قلت: يا رسول الله فمُحِبُّونا؟ قال: من ورائكم.
وعن عبد الله قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي والحسن والحسين يتواثبان على ظهره، فباعَدَهما الناسُ، فقال صلى الله عليه وسلم: دَعُوهما بأبى هما وأمي، من أحبَّنى فليُحِبَّ هذين.
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مَن أَحَبَّ الحسن والحسين فقد أَحَبَّني ومن أبغضهما فقد أبغضني.

 وعن على بن أبى طالب رضى الله عنه قال: الحسن أشبه برسول الله صلى الله عليه وسلم ما بين الصدر إلى الرأس، والحسين أشبه برسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان أسفل من ذلك.
وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة» .
وعن جابر بن عبد الله قال: مَن سَرَّه أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى الحسين بن علي فإني سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوله.
وقال المحب الطبري في ذخائر العقبى: "عن أبى هريرة قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يدلع لسانه للحسين فيرى الصبي حُمرة لسانه فيهش إليه، فقال عيينة بن بدر: ألا أراه يصنع هذا بهذا! فواللهِ إنه ليكون لى الولد قد خرج وجهه وما قبَّلتُه قطُّ. فقال صلى الله عليه وسلم (من لا يَرْحَم لا يُرْحَم) خرجه أبو حاتم".
قال المحب الطبري: "هكذا قيَّدناه من أصلنا المسموع (للحسين فيَهَشّ) ولعله (للحسن فيبهش) بالباء الموحدة، وكذلك خرجه أبو عبيد القاسم بن سلام ولفظه: فإذا رأى الصبى حُمرة لسانه بَهَشَ إليه." انتهى كلامه.
وعن ابن عباس قال: بينما نحن ذات يومٍ مع النبي صلى الله عليه وسلم إذْ أقبلتْ فاطمة تبكي، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما يُبكيكِ؟ قالت: إن الحسن والحسين خرجا ولا أدري أين باتا. فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تبكي، فإن خالِقَهما ألطف بهما منى ومنك، ثم رفع يديه فقال اللهم احفظهما وسلِّمهما. فهبط جبريل وقال: يا محمد لا تحزن فإنهما في حظيرة بنى النجار نائمَينِ وقد وكَّل الله بهما ملَكًا يحفظهما. فقام النبي صلى الله عليه وسلم ومعه أصحابه حتى أتى الحظيرة فإذا الحسن والحسين عليهما السلام معتنقين نائمين، وإذا الملَك الموكَّل بهما قد جعل أحد جناحيه تحتهما والآخر فوقهما يُظِلُّهما، فأكبَّ النبي صلى الله عليه وسلم عليهما يقبِّلهما حتى انتبها من نومهما، ثم جعل الحسن على عاتقه الأيمن والحسين على عاتقه الأيسر، فتلقاه أبو بكر وقال: يا رسول الله ناوِلْنى أحد الصبيَّينِ أحمله عنك. فقال صلى الله عليه وسلم نِعْم المطيُّ مطيُّهما، ونِعْم الراكبانِ هما، وأبوهما خير منهما. حتى أتى المسجد، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على قدميه وهما على عاتقيه ثم قال: معاشر المسلمين، ألا أدلُّكم على خير الناس جدًّا وجدةً؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال الحسن والحسين؛ جدُّهما رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتم المرسلين وجدتهما خديجة بنت خويلد سيدة نساء أهل الجنة. ألا أدلُّكم على خير الناس عمًّا وعمةً؟ قالوا بلى يا رسول الله. قال: الحسن والحسين عمهما جعفر بن أبى طالب وعمتهما أم هانئ بنت أبى طالب. أيها الناس ألا أدلكم على خير الناس خالًا وخالةً؟ قالوا بلى يا رسول الله. قال الحسن والحسين خالُهما القاسم بن رسول الله صلى الله عليه وسلم وخالتهما زينت بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم قال: اللهم إنك تعلم أن الحسن والحسين في الجنة وعمهما في الجنة وعمتهما في الجنة ومَن أحبَّهما في الجنة ومَن أبغضهما في النار. خرجه الملا في سيرته وغيره.
وعن علي قال: أخبرني رسول الله أن أول من يدخل الجنة أنا وفاطمة والحسن والحسين، قلت: يا رسول الله، فمُحبُّونا؟ قال: من ورائكم.
وعن يعلى بن مرة العامري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (حسين منى وأنا من حسين، أحبَّ الله من أحبَّ حسينًا، حسين سِبط من الأسباط) خرجه الترمذي وقال حسن.
وعن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوِّذ الحسن والحسين يقول: «أُعِيذُكما بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة»، ويقول: «هكذا كان إبراهيم يعوِّذ إسحاق وإسماعيل».
وعن أبي بكر الصديق قال: رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خيَّم خيمة وهو متكئ على قوس عربية، وفي الخيمة علي وفاطمة والحسن والحسين فقال: "معشر المسلمين، أنا سِلْم لمن سالم أهل الخيمة، حربٌ لمن حاربهم، وليٌّ لمن والاهم، لا يحبهم إلا سعيد الجد طيب المولد، ولا يبغضهم إلا شقي الجد رديء الولادة".
وعن أبى بكر بن أبى شيبة أن الحسين كان يخضب بالحناء والكتم. وعن أنس أن الحسين كان يخضب بالوسمة.  (والوسمة بكسر السين وقد تسكن: نبت، وقيل شجر باليمن يُخضَب بورقه الشعر فيسودّ).
ومن كلامه رضي الله عنه: حوائج النّاس إليكم من نعم اللّه عزّ و جلّ عليكم، فلا تملّوا النِّعَم فتعود نِقَمًا، اعلموا أنّ المعروف يُورِث حمدًا، ويُعقِب أجرًا، فلو رأيتم المعروفَ رجلًا لرأيتموه حسنًا جميلًا يسرُّ النّاظرين، و لو رأيتم اللُّؤم رجلا لرأيتموه قبيحًا ذميمًا تنفر منه القلوب و تغضّ منه الأبصار. أيُّها النّاس، من جادَ سادَ، و من بَخِل رَذل، و إنّ أجود النّاس من أعطى من لا يرجوه، و أعفَّ النّاس من عفا عمَّن قدر عليه، و إنّ أوصل النّاس من وصل من قَطَعه‏، و الحلم زينة، و الوفاء مروءة، و الصّلة نعمة، و العجلة سَفَه، واللغو ورطة.
 ومن كلامه رضي الله عنه: من تعجّل لأخيه خيرًا وجده إذا قدم عليه غدًا، ومن أراد اللَّهَ تعالى بالصنيعة إلى أخيه كافأه بها في وقت حاجته، وصرف عنه من بلاء الدنيا ما هو أكثر منه، ومَن نَفَّس كُربةَ مؤمنٍ فرَّج الله عنه كُرَبَ الدنيا والآخرة، ومن أحسنَ أحسنَ اللَّهُ إليه، والله يحبُّ المحسنين.
(ذكر ولد الحسين رضى الله عنه) قال المحب الطبري في ذخائر العقبى:  وُلِدَ له ست بنين وثلاث بنات: على الأكبر واستشهد مع أبيه، وعليٌ الإمام زين العابدين، وعلي الأصغر، ومحمد، وعبد الله الشهيد مع أبيه، وجعفر، وزينب، وسكينة، وفاطمة.
وفيه عن أم سلمة رضي الله عنها أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم اضطجع ذات يومٍ، فاستيقظ وهو خاثر (أي ثقيل النفس) فرجع فرقد، فاستيقظ وهو خاثر دون ما رأيت منه، ثم رجع فاستيقظ وفى يده تربة حمراء، فقلت: ما هذه يا رسول الله. قال: أخبرني جبريل أن ابني هذا يُقتَل بأرض العراق (يعنى الحسين) فقلت لجبريل: أرنى من تربة الأرض التى يُقتل بها. قال: فهذه تربتها. خرجه ابن بنت منيع.  
وعنها قالت: رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يمسح رأس الحسين ويبكي، فقلت: ما بكاؤك؟ فقال: إن جبريل أخبرني أن ابني هذا يُقتل بأرض يقال لها كربلاء. قالت: ثم ناولنى كفًّا من تراب أحمر وقال : إن هذا من تربة الأرض التى يُقتل بها، فمتى صار دمًا فاعلمي أنَّه قد قُتِل. قالت أم سلمة: فوضعت التراب في قارورة عندي وكنت أقول إن يومًا يتحول فيه دمًا ليوم عظيم. خرجه الملا في سيرته.
وعن سلمى قالت: دخلتُ على أمِّ سلمة وهي تبكى فقلت: ما يُبكيك؟ قالت: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم -يعنى في المنام- وعلى رأسه ولحيته التراب، فقلت: ما لك يا رسول الله؟ قال: شهدتُ قتل الحسين آنفا. رواه الترمذي.
وعن ابن عباس قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرى النائم نصفَ النهار وهو قائم أشعث أغبر بيده قارورة فيها دم، فقلت: بأبى أنت وأمي يا رسول الله، ما هذا؟ قال هذا دم الحسين ، لم أَزَل ألتقطه منذ اليوم. فوُجِد قد قُتِل في ذلك اليوم. خرجه ابن بنت منيع.
وقال أبو القاسم البغوي: حدثنا قطن بن نسير أبو عباد، قال: حدثنا جعفر بن سليمان، قال: حدثتني خالتي أم سالم، قالت: لما قُتِل الحسين بن علي مُطِرنا مطرًا كالدم على البيوت والجُدُر، قال: وبلغني أنه كان بخراسان والشام والكوفة.
وعن زيد بن عمرو الكندي، قال: حدثتني أم حيان قالت: يوم قُتل الحسين أظلمتْ علينا ثلاثًا ولم يمسَّ أحد من زعفرانهم شيئا فجعله على وجهه إلا احترقَ،  ولم يُقلب حجر ببيت المقدس إلا أُصيب تحته دمٌ عبيطٌ.
وعن ابن عباس قال: أوحى الله تعالى إلى محمد صلى الله عليه وآله وسلم «إني قد قتلت بيحيى بن زكريا سبعين ألفًا، وإني قاتل بابن بنتك سبعين ألفًا وسبعين ألفًا».
وقُتِل  الإمام الحسين رحمه الله -ولا رحم قاتليه- قُتل رضي الله عنه لعشر خلون من المحرم يوم عاشوراء، سنة إحدى وستين من الهجرة بموضع يقال له كربلاء من أرض العراق بناحية الكوفة، ويعرف الموضع أيضا: بالطف، قتله سنان بن أنس اليحصبي، وقيل: قتله رجل من مذحج، وقيل: قتله شمر بن ذي الجوشن، وكان أبرص، وأجهز وساعده عليه  خولي بن يزيد الأصبحي من حمير فحز رأسه وأتى عبيد الله بن زياد، وقال:
أَوْقِر رِكابي فضةً وذَهَبَا
 إني قتلتُ السّيّد المحجَّبَا
قتلتُ خيرَ الناس أُمًّا وأبَا
 وخيرَهم إذْ يُذكرون نَسَبَا
وقيل: قتله عمر بن سعد بن أبي وقاص، وكان هو الأمير على الخيل التي أخرجها عبيد الله بن زياد إلى قتل الحسين وأمره عليهم ووعده أن يوليه الري إن ظفر بالحسين وقتله.
و قتل مع الحسين سبعة عشر رجلا كلّهم من ولد فاطمة رضي اللّه عنها ما على وجه الأرض لهم من شبيه، وعن الحسن البصري قال: أُصيب مع الحسين بن علي ستة عشر رجلًا من أهل بيته ما على وجه الأرض لهم يومئذ شبيه، وقيل: قد قُتل معه من أهل بيته وإخوته ثلاثة وعشرون رجلًا.
عن ابن أبي نعم، قال: كنت شاهدًا لابن عمر، وسأله رجل عن دم البعوض، فقال: ممن أنت؟ فقال: من أهل العراق، قال: انظروا إلى هذا، يسألني عن دم البعوض، وقد قتلوا ابن النبي صلى الله عليه وسلم، وسمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «هما ريحانتاي من الدنيا». رواه البخاري.
قال الشيخ الشبراوي شيخ الأزهر الأسبق في كتاب الإتحاف: و كان عدّة من قُتل معه من أصحابه اثنين و سبعين رجلًا، ومن أصحاب عمر بن سعد ثمانية وثمانين رجلًا غير الجرحى،‏ ودفن أهل الغاضرية من بني أسد جثة الحسين رضى اللّه عنه بعد قتله بيوم بعد أن أخذ عمر رأسه و رءوس أصحابه و ذهب بها إلى ابن زياد فوضع الرّأس بين يديه، و جعل ينكت ثناياه بقضيب و يدخله أنفه، و يتعجب من حسن ثغره، وكان أنس رضى اللّه عنه حاضرًا فبكى وقال: كان أشبههم برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم، رواه التّرمذي و غيره‏.
تنبيه: الّذي نقله ابن أبي الدّنيا أنّ أنسًا رضى اللّه عنه و زيد بن أرقم كانا في مجلس يزيد بن معاوية بالشام حين وُضع الرّأس الشّريف بين يديه، و جعل يضرب ثناياه بالقضيب، و أنّهما قالا ليزيد بن معاوية ما تقدم. وقال ابن تيمية الّذي رواه البخاري وصححه ورواه غيره من الأئمّة أنّ رأس الحسين حُمل إلى ابن زياد بالكوفة وجعل يضرب ثناياه بالقضيب، و أنّ أنسًا و زيد بن أرقم كانا بالكوفة عند ابن زياد ،و أمّا حمل الرّأس الشّريف إلى الشّام إلى يزيد بن معاوية فقد روي من وجوه‏ منقطعة لم يثبت شي‏ء منها، بل في الرّوايات ما يدل على كذبها؛ فإنّ فيها أنّ بعض الصّحابة كأنس كانوا عند يزيد، و هذا تلبيس، فإنّ الّذي ضرب بالقضيب إنّما هو ابن زياد، و الصّحابة المذكورون لم يكونوا بالشام حينئذ. و الّذي مشى عليه العلّامة ابن حجر في شرح الهمزية  هو ما قاله ابن تيمية، فذكر أنّ الّذي ضرب بالقضيب هو ابن زياد، و إنّ كُلًّا من أنس، و زيد بن أرقم قال له ما تقدم، و اللّه أعلم‏ .
وأخذ عمر بن سعد بنات السّيّد الحسين و أخواته و من كان معه من الأطفال و عليّ بن الحسين مريض فادخلهم على ابن زياد، و طيف برأس السّيّد الحسين في الكوفة على خشبة، ثمّ أُرسل بها إلى يزيد بن معاوية، و أُرسل معه الصّبيان والنّساء مشدودين على أقتاب الجمال موثوقين بالحبال، والنّساء مكشفات الوجوه والرّءوس، و يقال: إنّ الّذي حضر بالرأس إلى الشّام عمر بن سعد بن أبي وقاص وفي عنق عليّ بن الحسين و يديه الغُلّ،‏ فدخل بعض بنى أميّة على يزيد فقال: أبشر يا أمير المؤمنين، فقد أمكنك اللّه من عدو اللّه و عدوّك، قد قُتل الحسين ووُجِّه برأسه إليك، فلم يلبث إلّا أياما قلائل حتّى جي‏ء برأس الحسين فوُضع بين يدي يزيد فأمر الغلام فكشف، فحين رآه احمرَّ وجهه كأنّه شمّ منه‏، و قال: الحمد للّه الّذي كفانا المؤن بغير مئونة، كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ‏.
قالت دبا حاضنة يزيد: دنوتُ من رأس الإمام الحسين حين شَمّ يزيد منه رائحة لم تعجبه، فإذا تفوح منه رائحة من روح الجنّة كالمسك الأذفر بل أطيب، والّذي ذهب بنفسه وهو قادر على أن يغفر لي لقد رأيتُ يزيد و هو يقرع ثناياه بقضيب في يده ويقول‏:
يا غراب البين ما شئت فقل ...إنّما تندب أمرًا قد حصل
إنّ أشياخي ببدر لو رأوا‏ ...مصرع الخزرج من وقع الأثل‏

لأهلُّوا و استهلوا فرحًا ... ثمّ قالوا يا يزيد لا تسل‏

قتلت فتيانُنا ساداتهم‏ ... وقتلنا فارس القوم البطل‏

لعبت هاشم بالملك فما ... مَلَك جاء و لا وحيٌ نزل‏
أخزاه اللّه و خزاه في هذه الأبيات، إن كانت صحيحة عنه فقد كفر فيها بإنكار الرّسالة.

و لا ريب أنّ اللّه سبحانه قضى على يزيد بالشقاء، فقد تعرَّض لآل البيت الشّريف بالأذى فأرسل جنده لقتل الحسين و قتله، و سبى حريمه وأولاده وهم أكرم أهل الأرض حينئذ على اللّه سبحانه بعد أن كان قد دسّ على الإمام الحسن من قتله بالسّم، و ذلك أنّه أرسل إلى زوجته جعدة الكندية أنّها تسمّة و يتزوّجها و بذل لها ألف درهم ففعلت. انتهى كلام الشبراوي.

وعن أبي جناب قال: حدثني الجَصَّاصُون، قالوا: كنا إذا خرجنا إلى الجبال بالليل عند مقتل الحسين عليه السلام سمعنا الجن ينوحون عليه ويقولون:
مسح الرسول جبينه  *** فله بريق في الخدود
أبواه من عُليا قريـ*** ـشٍ جده خير الجدود
رواه الطبراني.
قيل للحسن البصري : يا أبا سعيد ! قُتل الحسين بن علي . فبكى حتى اختلج جنباه وقال: وا ذُلَّاه لأُمَّةٍ يقتل ابنُ دَعِيِّها ابنَ نبيِّها.
وقال الذهبي عن يزيد: كان ناصبيًا فظًا غليظًا، يتناول المسكر ويفعل المنكر، افتتح دولته بمقتل الشهيد الحسين، واختتمها بواقعة الحرة، فمقته الناس، ولم يبارك في عمره. وقال اليافعي: وأما حكم من قتل الحسين أو أمر بقتله فمن استحلَّ ذلك فهو كافر، وإن لم يستحلّ فهو فاسق فاجر، والله أعلم.
وقال الإمام الآلوسي رحمه الله في تفسيره: ((نقل البرزنجي في الإشاعة والهيتمي في الصواعق أن الإمام أحمد لما سأله ولده عبد الله عن لعن يزيد قال: كيف لا يُلعن من لعنه الله تعالى في كتابه! فقال عبد الله: قد قرأت كتاب الله عز وجل فلم أجد فيه لعن يزيد. فقال الإمام: إن الله تعالى يقول: فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ ...الآية، وأيُّ فسادٍ وقطيعة أشدُّ مما فعله يزيد. انتهى.
وهو مبني على جواز لعن العاصي المعين من جماعة لُعنوا بالوصف، وفي ذلك خلاف، فالجمهور على أنه لا يجوز لعن المعين فاسقًا كان أو ذمِّيًا حيًّا كان أو ميتًا ولم يعلم موته على الكفر لاحتمال أن يُختم له أو خُتم له بالإسلام بخلاف من عُلم موته على الكفر كأبي جهل. وذهب شيخ الإسلام السراج البلقيني إلى جواز لعن العاصي المعيَّن)).
ثم قال الآلوسي: ((وعلى هذا القول لا توقف في لعن يزيد لكثرة أوصافه الخبيثة وارتكابه الكبائر في جميع أيام تكليفه، ويكفي ما فعله أيام استيلائه بأهل المدينة ومكة فقد روى الطبراني بسند حسن: «اللهم مَن ظلمَ أهلَ المدينة وأخافَهم فأخِفْه، وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يُقبل منه صرف ولا عدل».
والطامة الكبرى ما فعله بأهل البيت، ورضاه بقتْل الحسين على جده وعليه الصلاة والسلام واستبشاره بذلك، وإهانته لأهل بيته مما تواتر معناه وإن كانت تفاصيله آحادًا. وفي الحديث «ستة لعنتُهم  - وفي رواية: لعنهم الله- وكل نبيٍّ مجاب الدعوة: المحرِّف لكتاب الله- وفي رواية: الزائد في كتاب الله- والمكذِّب بقدَر الله [والمستحلّ لحرم الله]، والمتسلِّط بالجبروت ليُعِزَّ مَن أذلَّ الله ويُذِلَّ من أعزَّ الله، والمستحل من عترتي، والتارك لسنتي».
وقد جزم بكفره وصرَّح بلعنه جماعة من العلماء منهم الحافظ ناصر السنة ابن الجوزي وسبقه القاضي أبو يعلى، وقال العلامة التفتازاني: لا نتوقف في شأنه بل في إيمانه، لعنة الله تعالى عليه وعلى أنصاره وأعوانه. وممَّن صرح بلعنه الجلالُ السيوطي عليه الرحمة، وفي تاريخ ابن الوردي وكتاب الوافي بالوفيات أن السَّبْي لما ورد من العراق على يزيد خرج فلقي الأطفال والنساء من ذرية علي والحسين رضي الله تعالى عنهما، والرؤوس على أطراف الرماح، وقد أشرفوا على ثنيَّة جيرون، فلمَّا رآهم نعب غراب فأنشأ يقول:
لما بدت تلك الحمول وأشرفت ... تلك الرؤوس على شفا جيرون

نعب الغراب فقلت قلْ أو لا تَقُلْ ... فقد اقتضيتُ من الرسول ديوني
يعني أنه قتل بمن قتَلَه رسولُ الله صلّى الله عليه وسلّم يوم بدر كجدِّه عتبة، وخاله ولد عتبة، وغيرهما، وهذا كفرٌ صريحٌ فإذا صحَّ عنه فقد كفر به، ومثله تمثُّله بقول عبد الله بن الزبعري قبل إسلامه:ليت أشياخي ...الأبيات. وأفتى الغزالي عفا الله عنه بحُرمة لعنه)).

ثم قال ((قال ابن الجوزي عليه الرحمة في كتابه السر المصون: من الاعتقادات العامة التي غلبت على جماعة منتسبين إلى السنة أن يقولوا: إن يزيد كان على الصواب وإن الحسين رضي الله تعالى عنه أخطأ في الخروج عليه، ولو نظروا في السِّيَر لَعلموا كيف عُقدت له البيعة وألزم الناس بها، ولقد فعل في ذلك كلَّ قبيح، ثم لو قدَّرنا صحة عقد البيعة فقد بدت منه بوادٍ كلها توجب فسْخَ العقد، ولا يميل إلى ذلك إلا كل جاهل عامِّي المذهب يظن أنه يغيظ بذلك الرافضة. هذا ويُعلم من جميع ما ذكره اختلاف الناس في أمره فمنهم من يقول: هو مسلم عاص بما صدر منه مع العترة الطاهرة لكن لا يجوز لعنه، ومنهم من يقول: هو كذلك ويجوز لعنه مع الكراهة أو بدونها، ومنهم من يقول: هو كافر ملعون، ومنهم من يقول: إنه لم يعص بذلك ولا يجوز لعنه، وقائل هذا ينبغي أن يُنظم في سلسلة أنصار يزيد. وأنا أقول: الذي يغلب على ظني أن الخبيث لم يكن مصدقًا برسالة النبي صلّى الله عليه وسلّم وأن مجموع ما فعل مع أهل حرم الله تعالى وأهل حرم نبيِّه عليه الصلاة والسلام وعترته الطيبين الطاهرين في الحياة وبعد الممات وما صدر منه من المخازي ليس بأضعف دلالة على عدم تصديقه من إلقاء ورقة من المصحف الشريف في قذر، ولا أظن أن أمره كان خافيًا على أجلة المسلمين إذ ذاك، ولكن كانوا مغلوبين مقهورين لم يَسَعْهم إلا الصبر ليقضي الله أمرًا كان مفعولا، ولو سُلّم أن الخبيث كان مسلمًا فهو مسلم جمع من الكبائر ما لا يحيط به نطاق البيان، وأنا أذهب إلى جواز لعن مثله على التعيين ولو لم يُتصور أن يكون له مِثلٌ من الفاسقين، والظاهر أنه لم يَتُب، واحتمال توبته أضعف من إيمانه، ويلحق به ابن زياد وابن سعد وجماعة، فلعنة الله عز وجل عليهم أجمعين، وعلى أنصارهم وأعوانهم وشيعتهم ومن مال إليهم إلى يوم الدين ما دمعت عينٌ على أبي عبد الله الحسين)) انتهى كلام الآلوسي رحمه الله.

((رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ))


ابن السمطا من آل بحر من نسل عيسى بن خلف بن بحر الشهير برحمة من نسل الحسين بن علي رضي الله عنه، وأم الحسين هي السيدة البتول فاطمة الزهراء بنت سيدنا وحبيبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
حزن القلب ودموع العين في ذكر عجالة خاطفة عن الإمام الحسين
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى منارة دشنا :: القسم الإسلامي :: إسلاميات-
انتقل الى: