منتدى منارة دشنا



 
الرئيسيةس .و .جالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 جلاء العينين في لفتة خاطفة عن عاقبة قَتَلة الإمام الحسين

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابن السمطا
عضو جديد
عضو جديد
avatar

ذكر

العمر : 35
عدد الرسائل : 47
تاريخ التسجيل : 28/11/2015

مُساهمةموضوع: جلاء العينين في لفتة خاطفة عن عاقبة قَتَلة الإمام الحسين   1/12/2018, 7:39 pm

بسم الله الرحمن الرحيم
 
 الحمد لله الذي لا مَهْدِيَّ إلا مَن هداه، ولا كائن في كونه إلا ما قضاه،  مصرِّف الأحكام في العبيد، فمنهم شقيٌّ وسعيد، ومقرَّبٌ وطريد، كتبَ الموتَ على عباده فجعله مخلصًا لأوليائه السُّعَداء، وموعدًا في حقِّهم للِّقاء، وجعل القبر سجنًا للاشقياء وحبسًا ضيِّقًا عليهم إلى يوم الفصل والقضاء. أحمده سبحانه وتعالى، فإن كلَّ كمال بالحقيقة له، وكلَّ نقصٍ ولو بالمجاز منفيٌّ عنه، وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، أكرم مخلوقاته، وأشرف أولاد آدم وذريّاته، صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه التابعين من أمته و تابعيهم المستحقين لصلاته، وبعد:
يقول العبد الفقير، راجي رحمه مولاه المنان العلي القدير، ابن السمطا من آل بحر، غفر الله له ولوالديه وذريته:
حديثي  الآن عما حصل لقَتَلة الإمام الحسين رضي الله عنه.
كان الحسين رضى اللّه عنه من أزهد النّاس و أورعهم و أعلمهم، و حجّ الحسين بن عليّ رضى اللّه عنه خمسًا و عشرين حجّة ماشيًا على قدميه ونجائبه تُقاد بين يديه تواضعًا للّه تعالى،‏ ولكن الأقدار الأزلية، و الحكمة الإلهية، اقتضت إظهار هذا الخطب الجسيم، و الصّدع العظيم، تنبيهًا على حقارة هذه الدّار، وأنّها إنّما خُلِقت مطبوعةً على الأكدار، وليتأسَّى بهذه المصيبة المصابون، ولينال هذا الإمام مقام الشّهادة الذي يتنافس فيه المتنافسون، و إلّا فمَن أكرمُ على اللّه سبحانه مِن بضعة حبيبه المجتبَى وسبط رسوله المصطفى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم! ومن المعلوم قدرتُه سبحانه على نصره على أعدائه و كفّ أسلحتهم عنه، و دفع ضررهم و شرهم؛ لكنه يفعل ما يشاء و لا يُسأل عمَّا يفعل.
ولكن الله تعالي يثأر لآل بيت حبيبه محمد  صلى الله عليه وسلم  بمن شاء من عبيده أيًّا كان هؤلاء العبيد صالحين كانوا أم طالحين، ولا يُهمُّنا صلاحهم  أو فسادهم أو مأربهم، ومنهم المختار بن أبي عبيد الثقفي.
ذكر ابن حجر الهيتمي في كتابه الصواعق المحرقة عن الزهري أنه قال: لم يبق ممن قتله إلا من عوقب في الدنيا إما بقتل أو عمى أو سواد الوجه أو زوال الملك في مدة يسيرة.
وروى الطبراني عن الشعبي قال: رأيتُ في النوم كأنَّ رجالًا من السماء نزلوا معهم حِرابٌ يتتبعون قَتَلة الحسين، فما لبثتُ أنْ نزلَ المختار فقتلهم.
وتجرد المختار لقَتَلة الحسين، وقال: ما مِن ديننا أن نترك قَتَلة الحسين أحياء، بئس ناصر آل محمد صلى الله عليه وسلم أنا إذَنْ في الدنيا، أنا إذَن الكذاب كما سمَّوني، وإني أستعين بالله عليهم. ثم أرسلَ المختار  إلى وجوه أصحابه فجمعهم عنده وقال: إنّه واللهِ ليس يسوغ لي الطعام ولا أحبّ أن أروى من الماء وقَتَلةُ الحسين بن علي أحياء يمشون في الأرض، وقد استوسق لي الأمر، وأطاعني الناس بسببهم، ولست واللهِ بالناصر لآل محمّد إنْ لم أطلب بدمائهم وأقتل مَن قتلهم، وأُذِلّ من جهل حقَّهم وانتهك حُرْمتهم، فسمُّوهم لي لعلِّي أنْ أطهِّر البلادَ منهم.
فجعل أصحابه يسمُّونهم رجلًا رجلًا ويذكرون ما فعلوا، وجعل يؤتَى بهم ; فمنهم مَن يقطع يديه، ومنهم مَن يقطع رجليه، ومنهم مَن يقطع رِجله ويده، ومنهم مَن يسمل عينيه أو يقلعهما، ومنهم مَن يجدع أنفَه، ومنهم مَن يقلع لسانَه وشفتيه، ومنهم مَن يضربه بالسياط حتّى يموت، ومنهم من يقطّعه بالسيوف إربًا إربًا، ومنهم من يضرب عُنُقه صبرًا، ومنهم مَن يحرقه بالنار، ومنهم مَن يسلخ جلده، فلم يزل كذلك حتّى قتل منهم مقتلة عظيمة، فقتل منهم خلقًا كثيرًا، وظَفِر برؤوس كبارٍ منهم.
وذكر أبو مخنف في تاريخه الكبير أنّ عبدالله بن دباس جاء إلى المختار فأخبره أنّ في القادسيّة فرسانًا من قَتَلة الحسين رضي الله عنه، فبعث إليهم المختارُ مالكَ بن عمرو النهدي وكان من رؤساء أصحابه، فأتاهم وقبض عليهم، وجاء بهم عشاء إلى المختار، وهم عبدالله بن النزال الجهني، ومالك بن نسير البدي، وحمل بن مالك المحاربي، وكانوا فرسان عبيدالله بن زياد، فقال لهم المختار: يا أعداء الله وأعداء رسول الله وأعداء آل الله، أين الحسين بن علي؟ أدُّوا إليَّ الحسين، قتلتم من أمَرَكم الله بالصلاة عليه في صلواتكم. قالوا: رحمك الله، بَعَثنا عبيدالله بن زياد ونحن كارهون قتاله، فامنُنْ علينا واستبْقِنا. فقال لهم المختار: فهلَّا مننتم على الحسين واستبقيتموه؟ ثمّ قال لمالك بن نسير البدي: أنت صاحب برنسِه؟ فقال عبدالله بن كامل: نعم، هو صاحب البرنس. فقال المختار: اقطعوا يديه ورجليه، ودعوه فليضطرب حتّى يموت. ففُعِل به ذلك، فلم يزل يضطرب حتّى مات. وأمر عبدالله بن كامل فقتل عبدالله بن النزال الجهني، وأمر مسعر بن أبي مسعر الحنفي فقتل حمل بن مالك المحاربي.
وأمر بزياد بن مالك الضبعي، وبعمران بن خالد القشيري، وبعبد الرحمن بن أبي خشكارة البجلي، وبعبد الله بن قيس الخولاني، فأُحضِروا عنده، فلما رآهم قال: يا قَتَلة الصالحين، وقَتَلة سيد شباب أهل الجنة، قد أقاد الله منكم اليوم، لقد جاءكم الورس في يوم نحس -وكانوا نهبوا من الورس الذي كان مع الحسين- ثم أمر بهم فقُتِلوا.
وأُحضِر عنده عبد الله وعبد الرحمن ابنا صلخت، وعبد الله بن وهب بن عمرو الهمداني، وهو ابن عم أعشى همدان، فأمر بقتلهم، فقُتِلوا.
وأُحضِر عنده عثمان بن خالد بن أَسِيد الدهماني الجهني، وأبو أسماء بشر بن شميط القانصي، وكانا قد اشتركا في قتل عبد الرحمن بن عقيل وفي سلبه، فضرب أعناقهما، وأُحرِقا بالنار.
ثم أرسل إلى خولي بن يزيد الأصبحي، وهو صاحب رأس الحسين، فاختفى في مخرجه، فدخل أصحاب المختار يفتشون عنه، فخرجت امرأته، واسمها العيوف بنت مالك، وكانت تُعاديه منذ جاء برأس الحسين، فقالت لهم: ما تريدون؟ فقالوا لها: أين زوجك؟ قالت: لا أدري، وأشارت بيدها إلى المخرج، فدخلوا فوجدوه وعلى رأسه قوصرة، فأخرجوه وقتلوه إلى جانب أهله، وأحرقوه بالنار.
وكان عمرو بن الحجاج الزبيدي ممن شهد قتل الحسين، فركب راحلته وأخذ طريق واقصة، فلم يُرَ له خبر حتى الساعة، وقيل: أدركه أصحاب المختار وقد سقط من شدة العطش، فذبحوه وأخذوا رأسه.
ثُمَّ أُتِيَ برجلٍ يقال له بجدل بن سليم الكلبي، وأُدخل على المختار، فقيل له: أيّها الأمير، هذا بجدل الذي أخذ خاتم الحسين وقطع إصبعه. فقال المختار: إقطعوا يديه ورجليه، وذروه يتشحّط بدمه، ففُعِل به ذلك.
وجيء ذلك اليوم بستَّة نفرٍ وهم الذين نهبوا مال الحسين، فأمر بهم فسُلِختْ جلودهم وهم أحياء.
وذكر أبو مخنف أنّ المختار بعث إلى الحكم بن الطفيل الطائي وهو الذي أصاب سلب العباس بن علي ورمى الحسين بسهم فتعلَّق بسرباله، فكان يقول: إنّ السهم تعلَّق بسرباله وما ضرَّه، فقال له المختار: لنرمينَّك بنبال تتعلَّق بثوبك، فانظر هل يضرُّك ما تعلَّق ؟ فرموه بنبال حتَّى سقط ميِّتًا.
وقيل: إن محمَّد بن الحنفيَّة كتب للمختار: إنَّك ذكرت أنَّك قتلتَ قَتَلَتَنا، وطلبتَ بثأرنا، وقمتَ بأمرنا، كيف ذاك وقاتلُ الحسينِ عندك يغدو ويروح وهو عمر بن سعد. فقال المختار حين قرأ الكتاب: صدق واللهِ. ثمَّ إنّ المختار تحدث فقال: لأقطعنَّ واللهِ غدًا رجلًا عظيم القدمين، غائر العينين، مشرف الحاجبين، مِن قتَلة الحسين، يُسَرُّ بقتله المؤمنون والملائكة المقرَّبون.
وكان الهيثم بن الأسود عنده، فلمَّا سمع هذا الكلام علم أنَّه أراد عمر بن سعد، فخرج وبعث بابنه إليه وقال له: قل له خُذ حذرك فإنَّ المختار اليوم قال كذا وكذا، وهو واللهِ لا يريد غيرك. فقال له عمر: جزى الله أباك خيرًا، كيف يريدني بهذا وقد أعطاني من العهود ما أعطاني! فلم يبرح من منزله، فدخل حفص بن عمر بن سعد على المختار فأجلسه إلى جنبه ودعا أبا عمرة فأسرَّ إليه أنْ سِرْ إلى عمر بن سعد وقل له: أجِب الأمير، فإنْ أتى معك فجِئْ به، وإن قال: يا جارية هاتي ردائي ويا غلام هات طيلساني، فاعلم أنَّه يدعو لك بالسيف، فاقتله وأتني برأسه.
فلم يشعر عمر بن سعد إلَّا وأبو عمرة قد وافاه في أعوانه، فبقي متحيِّرًا، ثمّ قال: ما شأنكم ؟ فقالوا: أجب الأمير. قال: إنَّ الأمير قد علم بمكاني وقد أعطاني الأمان، وهذا أمانُه عندي قد أخذه منه لي ابن جعدة، وقد كتبه الأمير لي، فأتي به وفيه:
بسم الله الرحمن الرحيم، هذا أمان المختار بن أبي عبيد الثقفي لعمر بن سعد بن أبي وقّاص، إنّك آمِنٌ بأمان الله على نفسك وأهلك ومالك وولدك وأهل بيتك، لا تؤاخَذ بحدثٍ كان منك قديمًا ما سمعتَ وأطعتَ ولزمتَ منزلك، إلاّ أن تُحدِث حدثًا جديدًا، فمن لقي عمر بن سعد من شرطة الله وشيعة آل محمد فلا يعرض له إلا بسبيل خير، وشهد السائب بن مالك الأشتر، وأحمد بن شميط البجلي، وعبدالله بن كامل الهمداني، وعبدالله بن شداد اليحصبي، ويزيد بن أنس الأسدي، وفلان وفلان وفلان كلّهم شهدوا بالعهد والميثاق والأمان لعمر بن سعد وولده إلا أن يُحدِث حدثًا جديدًا وكفى بالله شهيدًا.
فقال له أبو عمرة: صدقتَ واللهِ يا أبا حفص، قد كنَّا حضورًا عند الأمير يوم كتب لك الأمان، غير أنّه يقول: إلا أن يُحدِث حدثًا، ولعمري لقد دخلتَ المخرج مرارًا، وأحدثت أحداثًا كثيرة، وليس مثل المختار مَن يغدر، ولكن عنى هذه الأحداث، وليس ينبغي أن يعفو عنك بعد قتلك ابن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فأجِبْه لعلّه يدعوك لغير هذا. قال: فإنِّي أفعل، يا غلام هات طيلساني واعجل. فقال له أبو عمرة: يا عدوَّ الله، ألِمِثْلي يقال هذا؟ واستلَّ سيفه فضربه ضربةً على رأسه فسقط على قفاه، فقال لأعوانه: خذوا رأس عدوِّ الله، فأخذوا رأسه فجاء به حتَّى وضعه بين يدي المختار، وابنُه حفص واقف بين يدي المختار -وهو ابن أخته في رواية الجماعة أو سبطه في رواية محمّد بن إسحاق- فقال المختار: أتعرف هذا الرأس يا حفص؟ قال: نعم، هذا رأس أبي، ولا خير لي في العيش بعده.
وفي رواية عبدالكريم بن حمدان أنَّ أبا عمرة لما قتل عمر أسرَ ابنه حفصًا وجاء به إلى المختار مع الرأس، فقال: ألحِقوا حفصًا بأبيه. فقال: أيُّها الأمير ما شهدت كربلاء. قال: لا، ولكنّك تفتخر بأنَّ أباك قتل الحسين، فواللهِ لا تعيش بعده، فضُرِبت عنقُه صبرًا، ثمّ وضع الرأسين بين يديه وقال: هذا بالحسين وهذا بعَلِيٍّ، ولا سواء وربِّ الكعبة. ثمّ صلب جسديهما منكَّسين، فأُحرِقا، ووجَّه بالرأسين إلى المدينة ومعهما ثلاثون ألف دينار إلى محمد ابن الحنفيه.
وبعث المختارُ عبدَالله بن كامل إلى مُرَّة بن منقذ العبدي قاتل عليِّ بن الحسين -وكان بطلًا شجاعًا- فأحاط بداره، فخرج مُرَّة وبيده رمح وهو على فرس جواد، فتجاول مع ابن كامل، فضربه ابن كامل بالسيف فأبان يده اليسرى، ثمَّ تعاورته أصحاب ابن كامل فقتلوه.
ثمّ بعث المختار عبدَالله بن كامل هذا إلى يزيد بن رقاد قاتل عبدالله بن مسلم بن عقيل، وكان يقول: رميته بسهم فاتقاه بيده، فشكّ يده إلى جبهته، فأتيته بعدما مات فما قدرت واللهِ أن أنزع سهمي من جبهته، فتركته مثبتًا فيها. فلما أحاط عبدالله بن كامل بداره خرج شاهرًا سيفه، وكان بطلًا مقدامًا، فقال ابن كامل لأصحابه: لا تضربوه بسيفٍ ولا تطعنوه برمح، ولكن ارشقوه بالسهام كما رمى ابن عمِّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرشقوه حتّى سقط، فأمر عبدُالله بنارٍ فأحرقوه بها وهو حي.
ودعا المختار بعبد الرحمن بن عبيد الهمداني وقال له: بلغني عن شمر بن ذي الجوشن الضبابي أنَّه خرج من الكوفة في نفرٍ من غلمانه ومَن تبعه هاربًا، فاخرج أنت في طلبه فلعلَّك تأتيني به حيًّا أو برأسه؛ فإنّي لا أعرف في قتَلةِ الحسين أعتى منه ولا أشدَّ بُغضًا لأهل البيت. وضمَّ إليه عشرة من أبطال أصحابه، وقال له ولهم: أنشدكم الله إلا أقررتم عيني بقتله، وشفيتم غليلي بذُلِّه، فلقد أكمدني بفعله.
فخرج عبدالرحمن في أصحابه العشرة يسألون عنه، فقيل: إنَّه قد نزل في جنب قرية على شاطىء الفرات يقال لها الكلتانيّة ومعه قوم قد صحبوه من قتلة الحسين وهم آمنون مطمئنون، فرحل عبدالرحمن بهم إليه، فلما أشرف عليه علم أنَّ الخيل خيلُ المختار، فوثب قائمًا يتأملهم، فنظروا إليه وعرفوه، فكبَّروا وأحاطوا به وبأصحابه، وكان شمر متَّزرًا بمنديل وكان أبرص، والبَرَص على سائر جسده، فكأنَّه ثوبٌ ملمع، فأخذ رمحه ودنا من أصحاب المختار وحمل عليهم فطعنه عبدالرحمن في نحره فسقط قتيلًا، فنزل إليه واحتزَّ رأسه وقتل أصحابه جميعًا، وأخذ أموالهم وأسلحتهم ودوابَّهم وجاء برأسه ورؤوس أصحابه إلى المختار، ثمّ أمر برأس الشمر فنصب في رحبة الحذّائين إزاء المسجد الجامع، فمثَّل به الصبيان برمي الحجارة والقذارة.
ثمَّ عزم المختار على هدم دار أسماء بن خارجة الفزاري وإحراقها لأنَّه عمل في قتل مسلم بن عقيل، فجعل يقول: أما وربِّ السماء والماء، وربِّ الضياء والظلماء، لتنزلنَّ نار من السماء حمراء دهماء سحماء، ولتحرقنَّ دار أسماء. فبلغ ذلك أسماء، فقال: قد سجع أبو إسحاق بداري فليس لي مقام هنا بعد هذا، فخرج أسماء إلى البادية هاربًا، وأرسل المختار إلى داره ودور بني عمِّه فهدمها عن آخرها.
ثمّ دعا برجلٍ من أصحابه يقال له حوشب بن يعلي الهمداني فقال له: ويحك يا حوشب، أنت تعلم أنَّ محمد بن الأشعث من قتلة الحسين بن علي وهو الذي قال له بكربلاء ما قال، واللهِ لا يهنيني النوم ولا القرار ورجلٌ من قتلة الحسين يمشي على الأرض، وقد بلغني أنَّه في قريته التي هي جنب القادسية، فسِرْ إليه في مائة رجل من أصحابك فإنك تجده لاهيًا متصيِّدًا أو قائمًا متبلِّدًا، أو خائفًا متلدِّدًا، أو حائرًا متردِّدًا، فاقتُلْه وجئني برأسه.  فخرج حوشب في مائة رجل من أصحابه وفرسانه حتّى صار إلى قرية محمد بن الأشعث، وعلم محمد بن الأشعث أنه لا طاقة له بحوشب بن يعلي، فخرج من باب له آخر في جوف الليل هاربًا ومضى نحو البصرة إلى مصعب بن الزبير، فكتب حوشب إلى المختار بذلك، فكتب إليه المختار: إنك قد ضيَّعت الحزم والفرصة ولم تأخذ بالوثيق، فإذا فاتك الرجل فاهدم قصره وبيته، وخرِّب قريته، وأتني بأمواله جميعًا، ففعل ذلك كلّه. وبلغ محمد البصرة، فقال له مصعب: ما وراءك يا ابن الأشعث؟ قال: ورائي الترك والديلم، هذا المختار قد غلب على الأرض جميعًا وهو يقتل الناس كيف شاء، وقد قتل واللهِ إلى ساعته هذه ممن يتّهم بقتل الحسين بن علي أكثر من ثلاثة آلاف رجل من فرسان العرب وشجعانهم وساداتهم وكبرائهم، وقد أراد قتلي فهربت إليك خوفًا منه، فهذا ما ورائي. ولما التقى جيش المختار بجيش مصعب بن الزبير كان عبد الله بن عمرو النهدي في جيش المختار، وكان محمد بن الأشعث في جيش مصعب، فقال عبد الله: ويحكم أروني الموضع الذي فيه محمد بن الأشعث فإنه ممن قاتل الحسين بن علي وشارك في دمه وقال له: أيُّ قرابة بينك وبين رسول الله. فقالوا: ألا ترى، هو في الكتيبة الحمراء على الفرس الأدهم. فقال: بلى قد رأيته، فدعوني وإيَّاه. ثم رفع رأسه إلى السماء وقال: اللهم إنني على ما كنت عليه بصفِّين، اللهم وإني أبرأ إليك ممن قتل أهل البيت بيت نبيك محمد صلى الله عليه وسلم أو شارك في دمائهم. قال: ثم حمل حتى خالط أصحاب مصعب بن الزبير، فجعل يضرب فيهم ضربًا منكرًا وهو في ذلك يلاحظ محمد بن الأشعث، حتى إذا أمكنته الفرصة وحمل عليه ضربه ضربة على رأسه فجدَّله قتيلًا، فأحاط أصحاب مصعب بعبدالله بن عمرو هذا فقتلوه.
وبعث إبراهيم بن الأشتر لقتال ابن زياد، فمضى حتى التقى مع ابن زياد بالخازر، وبين الخازر وبين الموصل خمس فراسخ، والتقوا هم وأهل الشام، فصارت الدائرة على أهل الشام وانهزموا بعد قتال شديد وقتلى كثيرة بين الفريقين، وهمُّهم ابن زياد، وقالوا: ترون نجا؟ فقال إبراهيم بن الأشتر: قد قتلتُ رجلًا وجدتُ منه رائحة المسك، شرقت يداه، وغربت رجلاه، تحت رايةٍ منفردًا على شاطىء النهر، فانظروا مَن هو. فالتُمِس، فإذا هو عبيد الله بن زياد مقتولًا كما وصف إبراهيم بن الأشتر. قال: الحمد لله الذي أجرى قتلَه على يدي، فبعث برأسه ورءوس مَن قُتِلوا معه إلى المختار، في أوَّلها أشد رءوس أهل الفساد عبيد الله المنسوب إلى زياد، ومعه رأس الحصين بن نمير، وشرحبيل بن ذي الكلاع وجماعة من رؤساء أصحابهم، فسُرَّ بذلك المختار.
قال الترمذي: حدثنا واصل بن عبد الأعلى، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عمارة بن عمير قال: لما جيء برأس عبيد الله بن زياد وأصحابه نُضِدت في المسجد في الرحبة، فانتهيت إليهم وهم يقولون: قد جاءت قد جاءت، فإذا حيّةٌ قد جاءت تخلَّل الرءوس حتى دخلت في منخري عبيد الله بن زياد فمكثت هنيهة، ثم خرجت فذهبت حتى تغيَّبت. ثم قالوا: قد جاءت، قد جاءت، ففعلت ذلك مرتين أو ثلاثًا. هذا حديث حسن صحيح.
 قال العلماء: وذلك مكافأة لفِعْله برأس الحسين، وهي من آيات العذاب الظاهرة عليه.
وقالت مرجانة لابنها عبيد الله: يا خبيث، قتلتَ ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا ترى واللهِ الجنةَ أبدًا.
عن أسماء بنت أبي بكر أن رسول الله ﷺ قال: «إنَّ في ثقيفٍ كذابًا ومبيرًا». خرجه مسلم في صحيحه في كتاب الفضائل، وقد ذكر البيهقي هذا الحديث في دلائل النبوة.
قال ابن كثير: وذكر العلماء أن الكذاب هو المختار بن أبي عبيد، وكان يظهر التشيع ويُبطن الكهانة، ويُسِرُّ إلى أخصائه أنه يوحى إليه، ولكن ما أدري هل كان يدعي النبوة أم لا؟ وكان قد وُضِع له كرسي يعظَّم، ويُحَفّ بالرجال ويُستَر بالحرير، ويُحمَل على البغال، وكان يضاهي به تابوت بني إسرائيل المذكور في القرآن، ولا شك أنه كان ضالًّا مضِلًّا، أراح الله المسلمين منه بعدما انتقم به من قوم آخرين من الظالمين، كما قال تعالى: {وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون} [الأنعام: 129] . وأما المبير فهو القتال وهو الحجاج بن يوسف الثقفي، نائب العراق لعبد الملك بن مروان، الذي انتزع العراق من يد مصعب بن الزبير.
ورُوِيَ عن السُّدِّي قال: أتيت كربلاء أبيع البُرَّ بها، فعمل لنا شيخٌ طعامًا، فتعشَّينا عنده، فذكرنا قتل الحسين، فقلنا: ما شركَ في قتله أحدٌ إلَّا مات بأسوأ ميتة. فقال: ما أكذبَكم يا أهل العراق، فأنا ممن شركَ في دمه. فلم نبرح حتى دنا من المصباح وهو يتَّقد بنِفْطٍ، فذهب يُخرج الفتيلة بإصبعه فأخذت النار فيها، فذهب يطفئها بريقه فأخذت النار في لِحيته، فعدا فألقى نفسه في الماء، فرأيته كأنه فحمة.
وقال الفضيل بن الزبير: كنت جالساً إلى السُّدِّي، فأقبل رجل فجلس إليه رائحته القطران، فقال له: يا هذا، أتبيع القطران؟ قال: ما بعتُه قطّ. قال: فما هذه الرائحة؟ قال: كنت فيمن شهد عسكر عمر بن سعد، وكنت أبيعهم أوتاد الحديد، فلما جَنَّ عليَّ الليل، رقدت فرأيت في نومي رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ومعه عَلِيٌّ، وعَلِيٌّ يسقي القتلى من أصحاب حسين، فقلت له: اسقني؟ فأَبَى، فقلت: يا رسول الله: مُرْهُ يسقني. فقال: ألست ممن عاون علينا؟ فقلت: يا رسول الله، واللهِ ما ضربتُ بسيف، ولا طعنت برمح، ولا رميت بسهم، ولكني كنت أبيعهم أوتاد الحديد. فقال: يا عليُّ اسْقِه. فناولني قعباً مملوءاً قطراناً، فشربت منه قطراناً، ولم أزَلْ أبول القطران أياماً، ثم انقطع ذلك البول عني، وبقيت الرائحة في جسمي. فقال له السدي: يا عبد الله، كل من بُرِّ العراق، واشرب من ماء الفرات، فما أراك تعاين محمداً أبداً.
وعن أبي النضر الجرمي قال: رأيت رجلاً سمج العمى، فسألت عن سبب ذهاب بصره فقال: كنت فيمن حضر عسكر عمر بن سعد، فلما جاء الليل رقدت، فرأيت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في المنام بين يديه طست فيها دم، وريشةٌ في الدم، وهو يؤتى بأصحاب عمر بن سعد، فيأخذ الريشة فيخط بها بين أعينهم، فأُتِي بي، فقلت: يا رسول الله، والله ما ضربت بسيفٍ ولا طعنت برمح ولا رميت بسهم قال: أفلم تكن عدونا؟ وأدخل أصبعيه في الدم، السبابة والوسطى، وأهوى بها إلى عينيَّ، فأصبحت وقد ذهب بصري.
وكان رجل من بني أبان بن دارم يقال له زُرعة شَهِد قتْلَ الحسين رضي الله عنه، فرمى الحسين بسهم فأصاب حَنَكَه، فجعل يلتقي الدم، ثم يقول هكذا إلى السماء، فيرقى به، وذلك أن الحسين رضي الله عنه دعا بماء ليشرب، فلما رماه حال بينه وبين الماء، فقال: اللهم ظَمِّئْه، اللهم ظَمِّئْه. قال: فحدثني من شهده وهو يموت وهو يصيح من الحرّ في بطنه، والبرد في ظهره، وبين يديه المراوح والثلج، ومن خلفه الكانون، وهو يقول اسقوني، أهلكني العطش. فيؤتى بالعُسِّ العظيم فيه السويق أو الماء واللبن لو شَرِبه خمسةٌ لَكفاهم. قال فيشربه، ثم يعود فيقول اسقوني أهلكني العطش. قال: فانقدَّ بطنه كانقداد البعير.
أما يزيد بن معاوية فقال ابن حبان عنه في كتاب الثقات (2/ 314) (وتوفي يزيد بن معاوية بحوارين -قرية من قرى دمشق- لأربع عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول سنة أربع وستين وهو يومئذ ابن ثمان وثلاثين وقد قيل إن يزيد بن معاوية سَكِر ليلة وقام يرقص فسقط على رأسه وتناثر دماغه فمات، وصلى عليه ابنه معاوية بن يزيد).
وحكى البلاذري في أنساب الأشراف (5/ 287) أن سبب وفاة يزيد أنه حمل قرده على الأتان وهو سكران ثم ركض خلفها فسقط فاندقت عنقه أو انقطع فِي جوفه شيء.
وقال الدياربكري في كتابه تاريخ الخميس (2 / 300): (توفى لأربع عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأوّل، وفى سيرة مغلطاى: فى ثلاث وعشرين من شهر ربيع الاوّل، وقال الحافظ: سنة أربع وستين بحوران بالذبحة وذات الجنب، لقد ذاب ذوبان الرصاص، وحُمل إلى دمشق ودفن فى مقبرة الباب الصغير وصلى عليه ابنه معاوية بن يزيد).
وروي عن عامر بن سعد البجلي قال: لما قُتِل الحسين بن علي رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام، فقال: إن رأيتَ البراء بن عازب فأقرِئه مني السلام وأخبره أن قتَلَة الحسين بن علي في النار، وإن كاد الله ليسحت أهلَ الأرض منه بعذاب أليم. قال: فأتيتُ البراء فأخبرتُه، فقال: صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مَن رآني في المنام فقد رآني فإن الشيطان لا يتصور بي.
((رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ))
ابن السمطا من آل بحر من نسل عيسى بن خلف بن بحر الشهير برحمة من نسل الحسين بن علي رضي الله عنه، وأم الحسين هي السيدة البتول فاطمة الزهراء بنت سيدنا وحبيبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
جلاء العينين في لفتة خاطفة عن عاقبة قَتَلة الإمام الحسين
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى منارة دشنا :: القسم الإسلامي :: إسلاميات-
انتقل الى: