منتدى منارة دشنا



 
الرئيسيةس .و .جالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 رحمات من الله وبركات بغير حصر بوجود رأس الإمام الحسين بمصر

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابن السمطا
عضو جديد
عضو جديد
avatar

ذكر

العمر : 35
عدد الرسائل : 48
تاريخ التسجيل : 28/11/2015

مُساهمةموضوع: رحمات من الله وبركات بغير حصر بوجود رأس الإمام الحسين بمصر   22/12/2018, 7:03 pm

بسم الله الرحمن الرحيم
  الحمد لله الذي أنزل  من سماء رحمته غيثًا نافعًا على أهل  مصر بوجود رأس الحسين بن بنت سيد البشر، فنوره عليها لا يخفى، ومِسكه فائح لا يتكتَّم، فأنبت به في قلوب المحبين منهم زهرًا يانعًا ناضرًا وثَمَر،  فرأسُه الشريفة بدرٌ ظاهرٌ لا يتغيّم، بل يزداد نورًا علي نور علي مدى الحياه الدنيا ويَظْهَر، فباطن قَبْره روضةٌ من رياض الجنة فيها روحه الشريفة تتنعَّم، وظاهره تفوح روائحه عطرًا ومسكًا طيبًا  وعنبر، أحمدُه سبحانه أورد أحبَّاءه موارد أُنسِه، وأمدَّ أرواحَهم بمدد شهود قدسِه، فأشرق الكونُ من كمالاتهم بتجليات أنواره، وتدفَّقت بحار سرائرهم برشحات أسراره، فأظهروا لنا من مكنونات أسراره كنوزًا، وأبرزوا من دقائق صُنعه لخَلْقه حِكَمًا ورموزًا، وأشكره على جزيل هِبَاتِه، وأسأله التوفيق للعمل بما يقرب إلى مرضاته، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادةَ معترفٍ بوجوب وجوده، مغترفٍ من بحار كرمِه وجودِه، وأشهد أنَّ سيدنا محمدًا عبده ورسوله، أشرفُ رُسُله وسيِّد عباده، الذي فُتِحتْ به بصائر الأغبياء، ورُفِعتْ درجتُه إلى الذروة العلياء، وتقلقلتْ لأقدامه قُلَلُ أعناق المِراء، وتسلسلتْ بسلاسل إسلامه أعناق أعناق الاجتراء، فنصلِّي عليه صلاةً تبلغ في كمالها كمالَه، وعلى آله أهل الصفاء والاصطفاء، الطيبين الأخيار، السادة الأطهار، المقسطين الأبرار، المطهَّرين من جميع الأدناس والأرجاس، وعلى أصحابه الكُمَّل الأبرار الأماثل أهل المودة والوفاء، وبعد:
فيقول العبد المفتقر إلى رحمة الله المقتدر، ابن السمطا من آل بحر، غفر الله له ولوالديه وذريته: إن الإمام الحسين وأخاه هما أعظم فرعانِ بالشجرة القرشية، و الطينة الطَّيِّبة الهاشمية، طينة عُجنت بماء الهدى، و سقاها غيثُ الرّسالة قطر النّدى، فغدت منبع كلِّ كمال، و مَهْيَع المجدِ العال، أصلها ثابتٌ وفرعها في السّماء، وهما من دوحة الفضل والنّبوة الّتي طابت فرعًا و أصلًا، و شعبتا المجد والفتوة الّتي سمت رفعة و نبلًا، قد اكتنفهما العزُّ، و الشّرف، و لازمهما السّؤدد فما له عنهما منصرف، إذْ هما نتيجتا جدّهما أفضل كلِّ نبي ورسول، و جدّتهما خديجة أمّ الطّاهرة البتول، و أمّهما الزّهراء، و أبيهما عليّ بن أبي طالب ذي المناقب الغرَّاء، و هذا نسبٌ تتضاءل عنده الأنساب.
أمّا قطب دائرة شرفهم و هو جدّهم الأكرم الأفضل الأعظم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فقطرةٌ من كمالاته تستغرق الأعمار، وتنفد معها مياه البحار.
وقد حلَّ الإمام الحسين رضى اللّه عنه من هذا البيت الشّريف في أوج ذُراه، وعلا فيه علوًّا تطامنت الثّريا عن أن تصل إلى معناه، ولما انقسمتْ غنائم المجد كان له منه السّهم الأوفر والحظ الأكبر، وقد انحصرت مكارم عزِّ هذا البيت فيه وفي أخيه، فكان لهما من خلال المجد والفضل ما لا خلاف فيه، كيف لا وهما ابنا فاطمة الزهراء البتول وأبوهما علي الكرار، وجدهما سيد الأكوان عليه أفضل الصلاه وأتمّ السلام.
قال العلّامة تقي الدّين أبو العباس  المقريزي‏ في كتابه المواعظ والاعتبار في الخطط والآثار: ففي شعبان سنة إحدى وتسعين وأربعمائة خرج الأفضل ابن أمير الجيوش‏ بعساكر إلى بيت المقدس، وبه سقمان وأبو الغاري ابنا أرتق‏ في جماعة من أقاربهما وجندهما وجماعة كثيرة من الأتراك، فراسلهما الأفضل يلتمس منهما تسليم بيت المقدس إليه من غير حرب، فلم يُجيباه إلى ذلك، فقابل البلد ونصب عليها المنجنيق وهدم منها جانبًا، فلم يجدا بدًّا من الإذعان، وسلَّما إليه، فخلع عليهما وأطلقهما، وعاد في عسكره وقد ملك بيت المقدس، فدخل عسقلان، وكان بها مكان دارسٌ فيه رأس السّيّد الحسين بن عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنهما، فأخرجه، وعطّره، وحمله في سفطٍ إلى أجلِّ دارٍ بها، وعمر المشهد، فلما تكامَل حمل الأفضل الرأس الشريف على صدره وسعى به ماشيًا إلى أن أحلَّه في مقرِّه. وقيل: إنَّ المشهد الّذي بعسقلان بناه أمير الجيوش بدر الجماليّ، وكمله ابنه الأفضل، ولم يزل الرّأس الشّريف بالمشهد بعسقلان إلى أن نُقل منها إلى القاهرة، وكان وصوله إلى القاهرة يوم الأحد ثاني جمادى الآخرة سنة ثمان وأربعين وخمسمائة.
و كان الّذي وصل بالرأس الشّريف من عسقلان الأمير سيف المملكة تميم وكان والي عسقلان، والقاضي المؤتمن بن مسكين مشارفها واستقر الرّأس الشّريف بالقصر الّذي هو فيه الآن بمصر يوم الثّلاثاء عاشر جمادى الآخرة المذكورة.
وقال ابن عبد الظّاهر: قد ذكر أنّ الملك الصّالح طلائع بن رزيك لما قصد نقل الرّأس الشّريف من عسقلان خوفًا عليه من الإفرنج بنى جامعه الّذي هو الآن خارج باب زويلة ليدفن الرّأس فيه ويفوز بهذا الفخار، فغلب أهل القصر على ذلك وقالوا: لا يكون ذلك إلّا عندنا، فعمدوا إلى هذا المكان وبنوه، ونقلوا إليه الرّخام، وذلك في خلافة الفائز عليّ بن طلائع في سنة تسع وأربعين وخمسمائة.
و حكي أنّ السّلطان صلاح الدّين يوسف‏ وشي له مرة بخادم من خدمة القصر المذكور كان بيده زمام القصور، وقيل له: إنّه يعرف موضع الأموال والدّفائن الّتي بالقصر، فأُخذ وسُئل فلم يذكر شيئًا وتجاهل، فأمر صلاح الدّين بتعذيبه، فأخذه متولي العقوبة وجعل على رأسه خنافس، وشدّ عليها قرمزية ويقال: أنّ هذا أشدّ العقوبات؛ لأنّها تثقب بالرأس فلا يطيق الإنسان الصّبر عليها ففعل به ذلك مرارًا والخنافس توجد ميتة ولا تؤذيه، فأخبروا به صلاح الدّين، فأحضره وقال له: عرِّفني ما سبب هذا. فقال: ليس له سبب أعرفه غير أنّه لما وصل الرّأس الشّريف إلى هنا حملتُه بالديباج والطِّيب على رأسي حتّى وضعتُه داخل الضَّريح، فقال صلاح الدّين: وأيُّ سبب أشرف من هذا، وعَفَى عنه‏. ثمّ إنّ صلاح الدّين رتّب فيه تدريس فقه، وتدريس حديث، وقرر فيه البهاء الدّمشقي فكان يجلس للتدريس عند المحراب الّذي خلفه الضّريح الشّريف‏، ولما وُزِّر معين الدّين حسن ابن شيخ الشّيوخ ابن حمويه‏ اعتنى بأمر هذا المشهد الشّريف، وجمع من أوقافه ما بنى به إيوان التّدريس الآن وبيوت الفقهاء العلوية. انتهى من المواعظ والاعتبار بتصرف.
وقال صاحب مرشد الزّوار: ذكر العلماء أنَّ رأس الإمام الحسين رضى اللّه عنه كان بعسقلان‏، فلما كان في أيام الظّاهر الفاطمي‏ كتب عياش إلى الظّاهر يقول له:أمّا بعد، فإنّ الإفرنج قد أشرفوا على أخذ عسقلان، وإنّ بها رأسًا يقال له: رأس السّيّد الحسين رضى اللّه عنه، فأرسل من تختار ليأخذه، فبعث إليه مكنون الخادم في عشاري من عشاريات الخدمة، فحمل الرّأس من عسقلان فأرسى به في الموضع المعروف بالكافوري من الخليج الحاكمي، فحُمل وأُدخل إلى القصر وأستقر فيه كما هو إلى الآن، وبنى الظّافر بأعداء اللّه إسماعيل بن الحافظ لدين اللّه عبد المجيد الفاطمي مسجد الفاكهاني ليجعله فيه، وذلك سنة تسع وأربعين وخمسمائة. وبنى طلائع بن رزيك مسجدًا بظاهر باب زويلة -وهو المسمى بجامع الصّالح‏ الآن- ليجعله فيه، ثمّ اجتمع رأيهم أن يجعلوه بالقصر بقبّة تعرف بقبّة الدّيم، وكانت دهليزًا من دهاليز الخدمة، فبناه طلائع بن رزيك وأتقن بناءه، ونقل الرّأس الشّريف إليه سنة خمس وخمسين وخمسمائة، وكان طلائع هذا صالحًا سُنِّيًّّا وزيرًا للفائز الفاطمي، وكان مجلسه مشحونًا بالمذاكرة في العلوم الشّرعية والأدبية، وكان شاعرًا يحبّ الأدب وأهله، وقُتل في رمضان سنة ست وخمسين وخمسمائة.
قال العلّامة الشّعراني: لما دفن الرّأس الشّريف ببلاد المشرق ومضى عليه مدة أرشى عليه الوزير طلائع بن رزيك‏ وأنفق ثلاثين ألف دينار، ونقلها إلى مصر، وبنى عليها المشهد الشّريف و خرج هو وعسكره حفاةً إلى نحو الصّالحية من طريق الشّام يتلقون الرّأس الشّريف، ثمّ وضعها طلائع في برنس من حرير أخضر على كرسي من آبنوس‏ وفرش تحتها المسك والطِّيب، وقد زرتها مِرارًا، وحضر معي مرة شيخ الإسلام الشّيخ شهاب الدّين أحمد ابن الشّلبي الحنفي‏ وكان لا يعتقد دفنها في هذا المشهد تبعًا لأهل التّأريخ، فلما جلس ثقلتْ رأسُه فنام، فرأى خادمًا خرج من الضّريح، وذهب ماشيا إلى الحجرة النّبويّة فوقف على رأس النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم، وقال: يا رسول اللّه، ابن عبد الوهاب وأحمد الحنفي عند رأس ابنك السّيّد الحسين يزورانه، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم، تقبل اللّه منهما. ثمّ أفاق صارخًا بأعلى صوت آمنتُ وصدقتُ أنّ رأس الحسين هنا، وداوم على زيارتها حتّى مات رحمه اللّه.
وذكر خاتمة الحفاظ الشّيخ نجم الدّين الغيطي‏ رحمه اللّه عن شيخ الإسلام شمس الدّين اللّقاني‏ المالكي شيخ المالكية بمصر أنّه كان يومًا جالسًا بالجامع الأزهر مع القطب الكبير الشّيخ أبي المواهب التّونسي الشّاذلي‏ نفعنا اللّه ببركته يتحدث معه، وإذا بالشيخ أبي المواهب نهض قائما مستعجلًا، وذهب إلى باب المدرسة الجوهرية الّتي بالجامع الأزهر  وخرج منها، فتبعه الشّيخ شمس الدّين‏ المذكور وهو لا يشعر إلى أن وصل إلى المشهد الشّريف المبارك وهو خلفه، فلما دخل إلى المسجد وجد إنسانًا واقفًا على باب الضّريح الشّريف ويداه مبسوطتان وهو يدعو، فوقف الشّيخ أبو المواهب خلفه كذلك يدعو، ووقف اللّقاني خلفهما يدعو، فلمّا فرغ ذلك الرّجل من الدّعاء، ومسح وجهه بيديه رجع الشّيخ اللّقاني إلى الجامع الأزهر، وإذا بالشيخ أبي المواهب قد رجع هو الآخر، فقال له اللّقاني: يا مولانا، رأيتك قد ذهبت مستعجلًا إلى باب الجوهرية وها أنت رجعت، فقال:
كنت في مصلحة، وكتم عنه القصة. فقال له: ذهبت إلى المشهد الحسيني، قال: فما الّذي أعلمك بذلك؟ قال: كنت معك فيه، قال: فما رأيت؟ قلت: رأيت إنسانًا واقفا على باب الضّريح يدعو، فوقفت خلفه تدعو، ووقفت أنا خلفك فدعوت أيضًا، فقال: أبشر يا شمس الدّين بأنّ جميع ما دعوت به قد استُجيب لك في ذلك الوقت. قلت يا سيدي: ومَن هذا الرّجل؟ قال: هذا الغوث الجامع، كلَّ يوم يأتي ثلاث مرات يزور هذا المشهد، فلما وقع عندي مجيئُه في هذا الوقت قمتُ إليه، وحضرت الزّيارة معه، وقبّلت يده، فالزمْ ذلك يحصل لك الخير. فما زال الشّيخ شمس الدّين اللّقاني يزور ذلك المحل إلى أن مات رحمه اللّه تعالى.
و ذكر صاحب مرشد الزّوار إلى قبور الأبرار عن الشّيخ أبي الحسن التّمار الرّازي المعروف بأبي طلحة أنّه كان يأتي كلّ يوم إلى هذا المكان للزيارة، وإذا دخل المقصورة عند الضّريح يقول: السّلام عليك يا ابن بنت رسول اللّه، فيجيبه ويقول له: وعليك السّلام يا أبا الحسن. فجاء يومًا من الأيام فسلَّم فلم يسمع جوابًا برد السّلام، فزار ورجع. ثمّ جاء مرة أخرى فسلَّم فسمع الجواب برد السّلام، فقال: يا سيدي جئتُ فسلمتُ فما سمعتُ جوابًا، فقال: يا أبا الحسن لك المعذرة، كنت أتحدث مع جدّي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلم أسمع سلامك. وهذه كرامة جليلة لأبي الحسن التّمار رضى اللّه عنه.
وذكر الشّيخ أبو الفتح الغمري‏ الشّافعي أنّه كان مترددًا للزيارة غالبًا، فجلس يومًا يقرأ الفاتحة على العادة، ثمّ دعا، فلما وصل في الدّعاء إلى قوله: وأجعل ثواب ذلك وأراد أن يقول في صحائف السّيّد الحسين، فقال: في صحائف هذا، وأشار بيده إليه، فلما دعا ذهب إلى الشّيخ الجليل الشّيخ عبد الوهاب الشّعراني فأخبره بذلك، فقال له: قد صدقتَ، وأنا وقع لي مثل ذلك، ثمّ ذهب إلى الأستاذ الشّيخ كريم الدّين الخلوتي‏  فذكر له ذلك فقال أيضًا: صدقتَ، وأنا ما زرتُ هذا المكان إلّا بإذن من النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم، ولذلك نظائر كثيرة.
وقال صاحب الدّر النّظيم‏ في أوصاف القاضي الفاضل عبد الرّحيم‏: من جملة مكارمه بناء الميضأة قريبًا من مشهد الإمام الحسين رضى اللّه عنه بالقاهرة، والمسجد، والسّاقية، ووقف عليها أراضي قريبًا من الخندق بظاهر القاهرة، ووقْفُها جارٍ إلى الآن.
والبركات في هذا المشهد مُشاهدة مرئيّة، والنّفحات العائدة على زائريه غير خفيّة، وهي بصحة الدّعوى مليّة، والأعمال بالنية.
ثم قال الشيخ الشبراوي في الإتحاف: واعلم أنّهم اختلفوا  -أي العلماء- في إثبات الرّأس الشّريف في هذا المشهد، فأنكر ذلك بعضهم، وأثبته الجمهور اعتمادًا على أخبار أهل الكشف وظهور كرامات وعلامات كفَلَق الصّبح، ومنامات من أهل الصّلاح تدل على وجود الرّأس الشّريف في هذا المكان، فمن المثبتين له الإمام الجليل محمّد بن بشير، والإمام مجدّ الدّين بن عثمان، والإمام الحافظ أبو الخطاب بن دحية، والقاضي زكي الدّين عبد العظيم الحافظ المنذري، والقاضي عبد الرّحيم، والقاضي محيي الدّين بن عبد الظّاهر، والإمام تقي الدّين المقريزي، والإمام الجليل عبد الرّحمن جلال الدّين الأسيوطي، والأستاذ الكبير عبد الوهاب الشّعراني، والإمام الحافظ نجم الدّين الغيطي، والشّيخ أبو المواهب التّونسي، والشّيخ أبو الحسن التّمار العجمي، والشّيخ شمس الدّين محمّد البكري، والشّيخ أبو التّقى كريم الدّين الخلوتي.
فهؤلاء أثبتوا الرّأس الشّريف في هذا المكان، مع ما خصهم اللّه به من الكشف، والاطلاع الّذي لا يخفى معه أمر من الأسرار الّتي تخفى على كثير من غيرهم، كما قال سلطان العشاق سيدي عمر بن الفارض رضى اللّه عنه‏:
ولا تَكُ مِمنْ طيَّشَتْهُ دُرُوسُهُ‏                       بحيثُ استفزَّتْ عَقْلَهُ واستخفَّتِ‏
فَثَمَّ‏ وراءَ النَّقْلِ عِلْمٌ يَدِقُّ عَنْ‏                      مَدَارِكِ أَرْبَابِ الْعُقُولِ السَّليمةِ
ولا ريب أنَّ إنكار ذلك حرمانٌ ووسوسةٌ من الشّيطان قد ابتُلي به أهل الخذلان، فإنّ الحاصل في هذا المكان من الخير والذّكر وقراءة القرآن لا يُنكره أحد من أهل العرفان، حتّى بلغ عدد الختمات في كلّ شهر مائة ختمة، وقد جُدّد هذا المشهد مرارًا عديدة، وأُوقِف عليه أوقافٌ كثيرة.
قال بعض المؤرخين: إنّه كان يفرَّق فيه في زمن العاشوراء من الجوز المقشور ألف قنطار، وكان يوقَد فيه من الشّمع أكثر من ذلك.
قال الشبراوي: ان آخر من جدّده في عصرنا السّلطان سليمان خان.
وقال الشبروي: قال العلّامة سيدي عبد الوهاب الشّعراني في كتابه المنن الكبرى: وممّا منّ اللّه‏ به على زيارتي كلّ قليل لأهل البيت الذين دفنوا بمصر كلّهم، أو رءوسهم فقط، فأزورهم في السّنة ثلاث مرات بقصد صلة الرّحم، يعني رحم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم، ولم أرَ أحدًا من أقراني يعتني بذلك، إمّا لجهلة بمقامهم، وإمّا لزعمه عدم كونهم دُفنوا بمصر، ولنا مقصد محمود، فإنّ الظّن يكفينا في مثل ذلك. وقد أخبرني سيدي عليّ الخواص  أنّ رأس الإمام الحسين رضى اللّه عنه في المشهد قريبًا من خان الخليلي.
وقال ابن جبير في رحلته يصف مشهد الإمام الحسين رضي الله عنه: المشهدالعظيم الشأن الذي بمدينة القاهرة حيث رأس الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما، وهو في تابوت فضة مدفون تحت الأرض، قد بُني عليه بنيان حَفِيل يَقصر الوصف عنه، ولا يحيط الادراك به، مجلَّل بأنواع الديباج، محفوف بأمثال العُمُد الكبار شمعًا أبيض، ومنه ما هو دون ذلك، قد وُضع أكثرها في أتوار فضةٍ خالصةٍ ومنها مُذهبة، وعُلِّقت عليه قناديل فضة، وحُفَّ أعلاه كله بأمثال التفافيح ذهبًا في مصنع شبيه الروضة يقيِّد الأبصار حُسْنًا وجمالًا، فيه من أنواع الرخام المجزَّع الغريب الصنعة البديع الترصيع ما لايتخيَّله المتخيِّلون، ولا يلحق أدنى وصفه الواصفون. والمدخل إلى هذه الروضة على مسجد على مثالها في التأنُّق والغرابة، حيطانه كلها رخامٌ على الصفة المذكورة، وعن يمين الروضة المذكورة وشمالها بيتان من كليهما المدخل إليها، وهما أيضًا على تلك الصفة بعينها، والأستار البديعة الصنعة من الديباج معلقة على الجميع.
ويقول الإمام الشافعي:
يا آل بيتِ رسول الله حبكمُ ... فرضٌ من الله في القرآن أنزلهُ
يكفيكمُ من عظيم الفخر أنَّكمُ ... مَنْ لم يصلِّ عليكم لا صلاة لهُ
وقال أيضا:
 آل الــنَّّــبــيِّ ذَريــعــتــــي ... وهُـــمُ إلــــيـــه وَسِـــــيــــلـــتـــي
أرجــو بــأن أُعـــطَــــآ غــدًا... بــيــدي الـيـمـيـنِ صَــــحــيــفَـتـي
وقال الحافظ ابن حجر:
وقائلٍ هل عملٌ صالحٌ... أعددتَه ينفع عند الكُرَبْ‏
فقلتُ حسبي خدمةُ المصطفى‏ ... و حبُّه فالمرء معْ من أَحَبْ‏
ولبعضهم:
أحبّ النّبيَّ وآل النّبيِّ‏ ... وصحبَ النّبيِّ هداة الأنام‏
و إنّي لأرجو بحبي لهم‏  ... من اللّه عفوًا وحُسن الختام.
وللشيخ عبد الله الشبراوي شيخ الأزهر الأسبق المتوفي سنة 1171 هـ 1758م قصائد في مدح آل بيت النبي عليه الصلاة والسلام عامة والإمام الحسين خاصة، نذكر في هذا المقال منها ثلاث قصائد مما أورده في كتاب الإتحاف، قال رحمه الله:
آلَ طَهَ ومَنْ يَقُلْ آلَ طهَ‏ ... مستجيرًا بجاهِكُمْ لا يُرَدُّ
حبُّكم مذهبي وعَقْد يقيني‏ ... ليس لي مذهبٌ سِواه وعَقْدُ
مِنْكُمُ أستمدُّ بل كلُّ مَنْ في الْـ...كونِ مِن فيضِ فَضْلِكُمْ يَسْتَمِدُّ
بَيْتُكُمْ مَهْبطُ الرِّسالةِ والوَحْـ...ـيِ‏ ومنكمْ نورُ النّبوةِ يَبْدُو
لَكُمُ فِي العُلَا مقامٌ رفيعٌ‏ ... ما لَكُمْ فيه آلَ ياسين نِدُّ
يا ابنَ بنتِ الرَّسولِ مَنْ ذَا يُضَاهيـ...ـكَ‏ افتخارًا وأنتَ للفَخْر عقدُ
يا حسينًا هل مثلُ أمِّكَ أمٌّ‏ ... لشريفٍ أو مثلُ جدِّك جدُّ
رامَ قومٌ أن يُلحِقوكَ ولكنْ‏ ... بينهم في العُلا وبينكَ بُعْدُ
خصَّكَ اللَّهُ بالسعادة في دنـ...ياك‏ ثمَّ بالشهادةِ بَعْدُ
لكَ في القَبْرِ يا حسينًا مقامٌ‏ ... وأَعْدَاكَ فيهِ خزيٌ وطَرْدُ
يا كريمَ الدَّارينِ يَا مَنْ لَهُ الدَّهـ...ـر على رغم مَن يعاندُ عَبْدُ
أنت سيفٌ على عِداكَ ولكنْ‏...فيكَ حِلْمٌُ وما لفَضْلكَ حدُّ
كلُّ مَنْ رَامَ حَصْرَ فَضْلِكَ غِرٌّ ... فَضْلُ آلِ النَّبيِّ ليسَ يُعَدُّ
طَيْبَةٌ فاقت البقاعَ جميعًا... حينَ أضْحَى فيها لجَدِّكَ لَحْدُ
ولِمِصْرَ فَخْرٌ على كلِّ مصرٍ...ولَهَا طالعٌ بِقَبْرِكَ سَعْدُ
مَشْهَدٌ أنت فيه مشهدُ مجدٍ...كَمْ سعى نحوَه جَوَادٌ مُجِدُّ
وضريحٌ حَوَى عُلاكَ ضريحٌ ...كُلُّه مَنْدَلٌ يفوحُ ونَدُّ
مَدَدٌ ما لَهُ انتهاءٌ وسِرٌّ...لا يُضَاهَى وَرَوْنَقٌ لا يُحَدُّ
رحماتٌ للزائرينَ توالتْ‏...و جزيلٌ مِنَ العََطَاءِ ورِفْدُ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْكُمُ آلَ طَهَ ... ودعاءُ الْمُقِلِّ مِثْلِيَ جَهْدُ
و سلامٌ عليكُمُ كلَّ وقتٍ‏...ما تَغَنَّتْ بِكُمْ تِهَامٌ ونَجْدُ
أنَا في عرضِ تُربةٍ أَنْتَ فِيهَا ... يا حسينًا وبَعْدُ حاشَا أُرَدُّ
أنا في عرضِ جدِّك الطَّاهرِ الطُّهْرِ إذا ما الزّمانُ بالخطبِ يعدُو
أنا في عرضِ مَن يُحِيلُ أُولُو‏ العَزْمِ عليهِ وَمَا لَهُمْ عنه بُدُّ
أنا في عرض مَنْ أتتْه غزالٌ ...فَحَماهَا والخَصْمُ خَصْمٌ أَلَدُّ
أنا في عرضِ جَدِّكَ المصطفى مَنْ ... كُلَّ عامٍ لَهُ الرِّحالُ تُشَدُّ
أنا في عرض مَن له الرُّسْلُ أنصا ... رٌ إذا سارَ والملائكُ جُنْدُ
يا إلهي عليه صَلِّ وسلِّمْ ... ما بَدَا كوكبٌ وصَوَّتَ رَعْدُ                  
وقال:
آلَ بيتِ النّبيِّ مالي سِواكُمْ‏...مَلْجأٌ أرتجيهِ للكَرْبِ في غَدْ
لَسْتُ أَخْشى رَيْبَ الزّمانِ وأنتمْ...عُمْدتي في الخطوبِ يا آلَ أحمدْ
مَنْ يُضاهِي فَخَارَكُمْ آلَ طَهَ‏...وعليكُمْ سُرَادِقُ العِزِّ مُمْتَدّْ
كُلُّ فَضْلٍ لغيركمْ فإليكُمْ‏...يا بَنِي الطُّهْرِ بالأصالةِ يُسْنَدْ
لا عَدِمْنَا لكمْ موائدَ جُودٍ...كُلَّ يومٍ لزائريكُمْ تجدَّدْ
يا ملوكًا لهمْ لِواءُ المعالِي‏...وعليهمْ تاجُ السِّيادةِ يُعْقَدْ
أيُّ بيتٍ كبَيْتِكُمْ آلَ طَهَ‏...طَهَّرَ اللَّهُ سَاكِنِيهِ ومَجَّدْ
رَوْضَةُ الْمَجْدِ والمفاخرِ أنتمْ ... وعليكمْ طَيْرُ المكارمِ غَرَّدْ
ولَكُمْ في الكتابِ ذِكْرٌ جميلٌ‏...يهتدي منه كلُّ قارٍ ويَسْعَدْ
و عليكمْ أَثْنَى الكتابُ وهلْ بَعْـ...ـد ثناءِ الكِتَابِ مَجْدٌ وَسُودَدْ
 ولكمْ في‏الفَخَارِ يا آلَ طَهَ‏...منزلٌ شامخٌ رفيعٌ مُشَيَّدْ
قد قصدناكَ يا ابن بنت رسول‏ اللّهِ والخيرُ مِنْ جنابكَ يُقْصَدْ
يا حُسَيْنًا ما مِثْل مجدِكَ مجدٌ...لشريفٍ ولا كجَدِّكَ مِنْ جَدّْ
يا حُسَيْنًا بحقِّ جدِّكَ عَطْفًا...لمحبٍّ بالخيرِ منكَ تَعَوَّدْ
كلَّ وقتٍ يَوَدُّ يَلْثُمُ قَبْرًا...أنتَ فيهِ بمُقْلتَيهِ ويَشْهَدْ
سادتِي أنْجِدُوا مُحِبًّا أتاكمْ...مُطْلِقَ الدَّمْعِ في هواكمْ مُقَيَّدْ
وأغيثُوا مُقَصِّرًا ما له غَيْـ...ـرُ حِمَاكم إنْ أَعْضَلَ الأمرُ وأشْتَدّْ
فعليكُمْ قَصَرْتُ حُبِّي وَحَاشَا...بَعْدَ حُبِّي لَكُمْ أُقَابَلُ بالرَّدّْ
يا إلَهِي مَا لِي سِوَى حُبِّ آلِ الْـ...ـبيتِ‏ آلِ النَّبيِّ طَهَ الْمُمَجَّدْ
أنا عَبْدٌ مُقَصِّرٌ لَسْتُ أَرْجُو...عَمَلًا غَيْرَ حُبِّ آلِ مُحَمَّدْ
أشْرَف المرسَلينَ أَزْكَى البَرَايَا...مَنْ لَهُ الْفَضْلُ والفَخَارُ الْمُؤَبَّدْ
صَلِّ يَا رَبِّ كُلَّ وقْتٍ عليهِ‏...دائمًا في دَوَامِ ذاتِكَ سَرْمَدْ
وَعلى الآلِ والصَّحَابَةِ مَهْمَا...أَنْشَأَ الْمُسْتَهَامُ مَدْحًا وأَنْشَدْ
وقال:
يا ابْنَ الرَّسُولِ بأُمِّك الزَّهْرَا البَتُو...لِ وجَدِّك المأمولِ عند النّاسِ‏
وشقيقِكَ الحَسَنِ الشَّهيدِ المرتضَى‏...الطّاهرِ الأخلاقِ والأنفاسِ‏
وبحَقِّ حُرمةِ جَدِّكَ المبعوثِ مِنْ ... أَزْكَى العناصرِ رحمةً للناسِ‏
عطفًا عليَّ فإنَّ لي بكَ نسبةً...الحبُّ أسَّسَها أشدَّ أَساسِ‏
و عليكَ بَعْدَ اللّهِ ثمّ نبيِّه...عَوَّلْتُ في الإقبالِ والإيناسِ‏
فلقد خُصِصْتَ وأنت أشرفُ سيِّدٍ...بكريمِ أخلاقٍ وطِيبِ غِرَاسِ‏
و غدوتَ في الأشراف يا ابن المصطفى...كالعقلِ أو كالرُّوحِ أو كالرَّاسِ‏
حاشا يَخِيبُ مؤمِّلٌ يرجوكَ في الـْ ... إصباح أو يدعوكَ في الإغْلاسِ‏
يا ربِّ غوثًا بالذي عوَّذتَهُ‏...من غاسقٍ يسطُو ومن خنَّاسِ‏
 أزكَى الوَرَى خُلُقًا وأنداهُمْ يدًا...وأَعَزّهمْ شرفًا بلا إلْباسِ‏
فبِهِ وبالصِّديقِ والفاروقِ والصِّهرينِ‏ والسّبطينِ والعباسِ‏
وأخيه حمزةَ ثمَّ كلِّ الصَّحْبِ والْـ ... آلِ الكرامِ السَّادةِ الأكياسِ‏
أدعوكَ يا ربَّ الأنامِ مؤمِّلًا...منكَ الرِّضا والأمنَ بعد الياسِ‏
ورَجَايَ أنَّك لا تُخَيِّبُ قاصِدًا...وتُجِيرُ كلَّ مؤمِّلٍ وتُوَاسِي‏
صلّى عليه اللّه ربُّ العرشِ ما...ضُرِبتْ له الأخماسُ في الأسداسِ‏
وقال بعضهم في مدح الإمام الحسين أيضًا:
حُبُّ الحُســــينِ وسيلةُ السعــــداءِ ... وضياؤهُ قدْ عَمَّ في الأرجاءِ
سِبْطٌ تفرَّعَ منه نَسْلُ المصطفى ... وأضاءَ مِصْرَ بوجههِ الوَضَّـاءِ
فهو الكريـــمُ ابنُ الكريـــمِ وجَدُّهُ ... خيـرُ الأنامِ وسيِّدُ الشُّفَعاءِ

والمدائح في أهل هذا البيت الشّريف بحرٌ لا يُدرَك غوره، وصيِّبٌ لا ينقطع خيره، ولو خُضْنا هذا العباب الزَّخَّار، لجئنا منه بالأسفار الكبار، فلذلك عوَّلْنا في هذا المقام أيضًا على الاختصار.
 ((رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ))
ابن السمطا من آل بحر من نسل عيسى بن خلف بن بحر الشهير برحمة من نسل الحسين بن علي رضي الله عنه، وأم الحسين هي السيدة البتول فاطمة الزهراء بنت سيدنا وحبيبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
رحمات من الله وبركات بغير حصر بوجود رأس الإمام الحسين بمصر
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى منارة دشنا :: القسم الإسلامي :: إسلاميات-
انتقل الى: