منتدى منارة دشنا



 
الرئيسيةس .و .جالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 التوسل 2

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
احمد يوسف
عضو مميز
عضو مميز


ذكر

العمر : 45
عدد الرسائل : 174
تاريخ التسجيل : 31/01/2009

مُساهمةموضوع: التوسل 2   14/3/2009, 8:07 pm

النوع الرابع: التوسل بالميت الصالح:




وهو الأمر الذي اشتد الخلاف فيه في هذا الزمن ولم يكن مطروقا في الماضي. علماً بأن جمهور المسلمين من أهل السنة والجماعة قد أجازوه بالدليل الشرعي. وفي الشرع من الأدلة النقلية الصحيحة ما يؤكد هذا النوع من التوسل. ولقد أوردنا في النوع الأول من أنواع التوسل حديث الأعمى لأنه المحور الأساسي في إثبات شرعية هذا النوع الرابع من التوسل. ونص الحديث حجة صحيحه للتوسل الأول، ومفهومه حجة لصحة التوسل بالميت. فقد بينا في التمهيد عقيدتنا في التوسل في أننا لا نتوسل بالجسم ولا بالحياة ولا بالموت، ولكن بالمعنى الحسن والجاه الرفيع المقبول عند الله للصالح حيا كان أو ميتا، إذ الفعل لله، ولا فرق بين حياة المتوسَّل به أو مماته. وقوله في الحديث (يا محمد إني استشفع بك) نداء للغائب يستوي فيه الحي والميت.

ورغم ذلك فهناك أثر طيب أخرجه الطبري في معجمه الصغير عن أبي أُمامة بن سهل بن حنيف عن عمه عثمان بن حنيف: وهذه الرواية هي امتداد للمفهوم والمعنى الذي ورد في حديث الأعمى (أن رجلا كان يختلف إلى عثمان ابن عفان رضي الله عنه في حاجة له، فكان عثمان لا يتلفت إليه ولا ينظر في حاجته فلقي ابن حنيف فشكا إليه ذلك (وهذه الحادثة بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم وبعد خلافة أبي بكر وعمر) فقال له عثمان بن حنيف [وهو الصحابي المحدث العالم بدين الله] إيت الميضأة، فتوضأ، ثم إيت المسجد فصل فيه ركعتين ثم قل: اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبينا محمد نبي الرحمة، يا محمد: إني أتوجه بك إلى ربي، فيقضي حاجتي قال: وتذكر حاجتك ورح حتى أروح معك، فانطلق الرجل يصنع ما قاله له، ثم أتى باب عثمان بن عفان فجاء البواب حتى أخذ بيده فأدخله على عثمان بن عفان فأجلسه معه على الطنفسة (الوسادة) فقال ما حاجتك، فذكر حاجته وقضاها له، ثم قال له: ما ذكرت حاجتك حتى كان الساعة، وقال ما كانت لك من حاجة فاذكرها. ثم إن الرجل خرج من عنده فلقي عثمان بن حنيف فقال له: جزاك الله خيراً، ما كان ينظر في حاجتي ولا يلتفت إليَّ حتى كلمتَه (يظن أن ابن حنيف كلمه، وتوسط له عند أمير المؤمنين عثمان) فقال عثمان بن حنيف: والله ما كلمتُه، ولكني شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأتاه ضرير، فشكا إليه ذهاب بصره، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أوَتصبر؟ فقال يا رسول الله إنه ليس لي قائد وقد شق علي، فقال صلى الله عليه وسلم إيت الميضأه، فتوضأ ثم صل ركعتين ثم ادع بهذه الدعوات. قال ابن حنيف فوالله ما تفرقنا وطال بنا الحديث حتى دخل علينا الرجل (الأعمى) كأن لم يكن به ضر قط). والحديث محقق مع الحديث الأول.

سؤال: يقر البعض بجواز التوسل بالصالح الحي والعمل الصالح وبعدم جوازه بالصالح الميت. ويستشهدون على ذلك بتوسل الصحابة بالعباس عم النبي صلى الله عليه وسلم، أين الحقيقة في ذلك؟

جواب: حديث التوسل بالعبـاس حديث صحيح رواه البخاري والطبراني وابن ماجة (أن الأرض أجدبت في زمن سيدنا عمر الفاروق رضي الله عنه وكادت الريح تذر ترابا كالرماد لشدة الجدب فسمي (بعام الرمادة) ولذلك خرج سيدنا عمر يستسقي، فقال للناس: هل فيكم من آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم قالوا: نعم العباس بن عبد المطلب عم الرسول صلى الله عليه وسلم، فأخذ سيدنا عمر بيده وأوقفه أمامه وقال (اللهم إنّا نتقرب إليك بعم نبيك فأنت تقول وقولك الحق {وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلاَمَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا} (82 الكهف) فحفظتهما لصلاح أبيهما فاحفظ اللهم نبيك في عمه، فقد دنونا به إليك مستغفرين، ثم أقبل على الناس وقال: استغفروا ربكم انه كان غفارا، والعباس عيناه تنضحان وهو يقول (اللهم أنت الراعي لا تهمل الضالة ولا تدع الكسير بدار مضيعة فقد ضرع الكبير والصغير وارتفعت الشكوى وأنت تعلم السر وأخفى، اللهم أغثنا بغيثك فقد تقرب القوم بي إليك لمكانتي من نبيك عليه الصلاة السلام). فنشأ طرير من سحاب وقال الناس: أترون أترون! ثم تراكمت الغيوم وماست فيها ريح ثم هرت ودرت حتى قلعوا الحذاء وقلعوا المآزر، وعاد الناس يتمسحون بردائه ويتبركون به، ويقولون هنيئا لك ساقي الحرمين).
جملة القول في موضوع التوسل بالصالح الميت ينحصر في الآتي:




أولاً: جاء في كتاب «الاستيعاب» لابن عبد البر: "سبب توسل الصحابة بالعباس أن هذا لا يتنافى مع التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم في قبره لأن سبب توسلهم به رضي الله عنه هو قرابته من الرسول صلى الله عليه وسلم فكأنهم توسلوا بالرسول وبعمه في وقت واحد". وكانت طائفة في العام نفسه وللسبب نفسه تتوسل إلى الله مستسقين بالرسول صلى الله عليه وسلم في قبره، كما أخرج ابن أبي شيبة عن مالك الدار بسند صحيح كما في فتح الباري وأخرجه البخاري في التاريخ وابن أبي خثيمة والبيهقي في الدلائل (أن بلال بن الحارث المزني الصحابي، أتى إلى قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الرماد في عهد عمر بن الخطاب وقال: (يا رسول الله استسق لأمتك فانهم قد هلكوا.)..الخ). وهو نص لم ينكر على الصحابي فأخذ قوة الاجماع.

وقد أخرج ابن عساكر وابن الجوزي وابن النجار بأسانيدهم إلى محمد بن حرب الهلالي قال: (أتيت قبر النبي صلى الله عليه وسلم فزرته فجلست بحذائه، فجاء أعرابي بعدما دفنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بثلاثة أيام فرمى بنفسه على قبره وحثى من ترابه على رأسه وقال: يا رسول الله قلت فسمعنا قولك، ووعيت عن الله تعالى ووعينا عنك وكان فيما انزل عليك {وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ} وقد ظلمت نفسي وجئتك تستغفر لي. فنودي من القبر أنه قد غفر لك). وفي هذا جواز التوسل واستمداد المغفرة والمدد من الله تعالى بجاهه صلى الله عليه وسلم.

ثانياً: إن الأمر بالنسبة للأنبياء والشهداء يستوي في الحياة والممات لأنهم أحياء في قبورهم وأن الأرض لا تأكل أجسادهم لما روى النسائي عن أوس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (إن الله قد حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء) وروى البيهقي في كتاب الأنبياء وصححه من حديث أنس رضي الله عنه ‎أنـه صلى الله عليه وسـلم قال (الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون). وروى مسلم في باب فضائل موسى من رواية أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (مررت على موسى ليلة اسري بي عند الكثيب الأحمر وهو قائم يصلي في قبره).

وروى الحافظ الهيثمي عن عبد الله بن مسعود وقال رواه البزار ورجاله رجال الصحيح أن النبي صـلى الله عليه وسـلم قال (حياتي خير لكم تحدثون ويُحدّث لكم، فإذا أنا مت كانت وفاتي خيراً لكم تُعرض علي أعمالكم فإن رأيت خيراً حمدت الله وان رأيت شراً استغفرت لكم). وهذا العرض كل يوم، وقد عُد من خصائصه صلى الله علية وسلم. وكثرة الأحاديث بهذا المعنى تدل دلالة لا شك فيها على أن حياة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من باب أولى، لأن هذا هو حال الشهداء أيضاً وان كانت حياتهم دون حياة الأنبياء. قال تعالى {وَلاَ تَقُولُوا لِمَن يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ} (154 البقرة).

ثالثاً: هذه الوسيلة كانت قبل ميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم فقد ذكر القرآن الكريم قصة بني إسرائيل في قوله تعالى {وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُم مَّا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ} (89 البقرة) يقول صاحب الكشاف ما نصُّهُ "وكانوا يعني اليهود من قبل: أي من قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم. يستفتحون: أي يستنصرون به. على الذين كفروا: يعني مشركي العرب، وذلك انهم كانوا إذا حزبهم أمر أو دهمهم عدو يقولون اللهم انصرنا بالنبي المبعوث في آخر الزمان الذي نجد صفته في التوراة وكانوا ينـتصرون. وكانوا يقولون لأعدائهم من المشركين قد أطل زمان نبي يخرج بتصديق ما قلنا فنقتلكم معه قتل عاد و‏‏‏‏إرم. فلما جاءهم ما عرفوا: أي الرسول صلى الله عليه وسلم عرفوا نعته وصفته. كفروا به: أي جحدوه وأنكروه بغيا وحسدا وكفراً".

رابعاً: يستفاد من حديث التوسل بالعباس درسٌ لقننا إياه أمير المؤمنين عُمر للتبرك والمحبة لآل بيت الرسول صلى الله عليه وسلم، قال الله تعالى {قُل لاَّ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} (23 الشورى).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
التوسل 2
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى منارة دشنا :: القسم الإسلامي :: إسلاميات-
انتقل الى: