منتدى منارة دشنا



 
الرئيسيةس .و .جالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 مولد سيد الكائنات

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
احمد يوسف
عضو مميز
عضو مميز


ذكر

العمر : 45
عدد الرسائل : 174
تاريخ التسجيل : 31/01/2009

مُساهمةموضوع: مولد سيد الكائنات   16/3/2009, 6:38 pm

في شهر ربيع من كل عام، تتحرك مشاعر المؤمنين بالحب، وتتجه صوب الروضة الشريفة بطيبة، حيث جسده الطاهر صلى الله عليه وسلم، فتهفو القلوب لذكراه، لأنها ذكرى ولادة الحبيب الشفيع المشفع صلى الله عليه وسلم، ليبدأ بولادته عهد جديد للبشرية، عهد فيه الكثير من الرحمة والعدل {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين}، وفيه الكثير من القيم والأخلاق الرفيعة {وإنك لعلى خلق عظيم}، وفيه الكثير من الهداية والمنهج المستقيم {.. وسراجاً منيراً} وفيه السعادة في الدنيا والآخرة (قولوا لاإله إلا الله تفلحوا).

وإذا كان الله تعالى جلّ في علاه، قد رفع ذكره صلى الله عليه وسلم في الأرض وعند أهل السماء {ورفعنا لك ذكرك}، ووعده بأن يرضيه ولا يخزيه في أمته أبداً {ولسوف يعطيك ربك فترضى}، ووعده أن لايخلد أحداً من أمته في جهنم، ووعده أن يبدأ الحساب يوم القيامة بأمته قبل الأمم، وأن تكون أمته هي أول الأمم دخولاً إلى الجنة، ووعده أن من يشرب من حوضه لن يظمأ بعدها أبداً، وأنه صاحب الشفاعة العظمى فمن شفع له سعد وأدخل الجنة . كل ذلك وغيره الكثير بعضاً مما عند الله لجاه نبيه، مما سينقذ أمته من المهالك ويقر عين النبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة.

· وإذا كان الله تعالى قد كلم موسى عليه السلام على الطور، فإنه تبارك وتعالى كلم الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم مشافهة عند سدرة المنتهى.

· وإذا كان سيدنا موسى عليه السلام لم يقو على النظر إلى الطور حين التجلي، فإنه صلى الله عليه وسلم تملى من الجميل الوهاب بعيني رأسه كما قال ابن عباس رضي الله عنهما عند معنى الآية: {ما زاغ البصر وما طغى}.

· وإذا كان يوسف عليه السلام قد أعطي شطر الحسن فإن الحبيب صلى الله عليه وسلم قد أعطي الحسن كله:

خلقت مبرأ من كل عيب كأنك قد خلقت كما تشاء .

· وإذا كان نوحاً عليه السلام قد دعا على قومه: {رب لا تذر على الأرض من الكافرين دياراً}، فإن الحبيب صلى الله عليه وسلم قال عن قومه: (أرجو الله أن يخرج من أصلابهم من يوحد الله).

· وإذا كان عيسى عليه السلام قد عالج المرضى كالأكمه والأبرص فإن الحبيب صلى الله عليه وسلم هو (طب القلوب ودواؤها وعافية الأبدان وشفاؤها ونور الأبصار وضياؤها).

· وإذا كان سيدنا عيسى عليه السلام قد أحيا الأموات بإذن الله فإن الحبيب صلى الله عليه وسلم قد أحيا القلوب بذكر الله تعالى، كما أحيا الأمة بعبادة الله تعالى، وهدى البشرية إلى المنهج السويّ منهج الإسلام {ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين}.

· وإذا كان داوود عليه السلام ألان الله تعالى له الحديد يعمل منه ما يشاء، فإن الله تعالى ألان لحبيبه صلى الله عليه وسلم قلوب العرب الغلاظ حتى دانت لهم العرب والعجم.

كل ذلك وغيره يجعلنا نفرح بنبينا دون انتقاص أحد من الرسل أوالأنبياء، بأننا من أمته وندين بدينه، وأن نفخر بهذا الرسول العظيم الذي ننتمي إليه، فمن احتفل به صلى الله عليه وسلم فقد شارك بأمر الله تعالى برفع ذكره في الأرض وشارك بإحياء سيرته ومناقبه، ووقع عليه أمر الله تعالى {ورفعنا لك ذكرك}.

والإحتفال به صلى الله عليه وسلم وبمولده الشريف يعود علينا نحن معاشر المسلمين بالفائدة العظيمة، لأننا بحاجة إليه في كل وقت، وبحاجة إلى رحمته ودعائه واستغفاره ومنهجه .

أما أهم مايستفيده المسلمون من هذه الإحتفالية السنوية:

1. فإنها تنعش فينا الإيمان وتحركه في قلوبنا لأن ذكراه وسيرته بل ذكر اسمه يدغدغ مشاعر الإيمان في القلوب المؤمنة، المتعطشة إلى نظرة منه، أو نظرة إليه، أو لمحة ولو في الكرى، أو ضمة ولو خيالاً، ولا يستقيم الإيمان ولا يثبت ولا يقوى إلا بالحب المحمدي لأنه تعالى قال {واتوا البيوت من أبوابها}، فكيف سنتصل بربنا ونعمّر الإيمان في قلوبنا ونقيم شعائر الدين فينا دون هذا الحب لحبيب الله تعالى {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله}.

2. في هذه الإحتفلات يتم تناقل وتفاعل هذا الحب بين المؤمنين به والمحبين له، لآن الأرواح تتشام كما تتشام الخيل، ويتم أيضاً تناقل هذا الحب إلى الأجيال الشابة القادمة، فينغرس في قلبها مع هذا الحب، التعظيم للنبي صلى الله عليه وسلم ولشرعه ومنهاجه وسنته، وهذا كله مطلوب لإنشاء جيل مؤمن بربه على قدم راسخة في حبه لنبيه واتباع منهجه وتعظيم سيرته وسنته.

3. بإقامة هذا الإحتفال تنمو مشاعر الحب والمودة والإتباع لآل البيت الأطهار {قل لاأسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى}، وهذا الأمر على أهميته غائب عن المسلمين، بل مغيب عنهم منذ زمن بعيد، وقد سبّب هذا الغياب ضعفاً في العقيدة، وضعفاً في الإنتماء للنبي صلى الله عليه وسلم، وغياباً للمرجعية عند المسلمين، فأصبح المسلم اليوم يتصرف على هواه ورغباته، بعد فقد المرجعية، والتشكيك المتعمد بالعلماء وبآل النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا بدوره أدى إلى الوهن والذلة، وقد بدأ التردي بأحوال المسلمين عندما حاربوا آل البيت وتنكروا لهم وطاردوهم وذبّحوهم، لذلك فإن أمر المسلمين لا يستقيم ولا يقوى ويعظم إلا بارتباطهم بالعترة الطاهرة، وهذه كانت نصيحة الصديق رضي الله عنه للأمة (ارقبوا محمداً في آل بيته)، وقد كان هذا كما هو ثابت في سيرهم، منهجاً عند الصحابة رضوان الله عنهم كما قال عمر رضي الله عنهSadأعوذ من معضلة ليس فيها أبا الحسن) وعند العلماء العاملين رحمهم الله جميعاً، كما قال الشافعي:

إن كان رفضاً حب آل محمد فليشهد الثقلان أني رافضي

4. بل إن فهم الدين وفهم الوسطية التي جاء به الإسلام، وفهم منهج الرسول صلى الله عليه وسلم وفهم القرآن الكريم لا يكون إلا بالإستقاء منهم، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم نزلت براءة: (لا يبلغ عني إلا أنا أو رجل من آل بيتي). كما أن هذا الحب لآل البيت هو أمر محمدي للأمة (أدبوا أولادكم على ثلاث خصال: حب نبيكم وحب آل بيته وتلاوة القرآن)، والإحتفال بالمولد النبوي فرصة ليتعلم المسلمون حب آل البيت وفضلهم وتوقيرهم وفرصة لتتدرب الأجيال على هذا الحب لتبدأ بشائر النصر.

5. يبقى أن هذه الإحتفالات ترقق القلوب بذكره، وتعطر الأنفاس بسيرته، وينتشر أريجه في مرابعنا في ربيعٍ من كل عام.

والمولد ذكرى للمراجعة ومحاسبة النفس وتصحيح المسار والعودة الحميدة إلى حبه وحب آل بيته وحب القرآن الكريم والعمل به وانتهاج منهجه في حياتنا وديارنا وبيوتنا ومعاملاتنا.

وما دام فينا قلب ينبض بحبه، وبين أيدينا سيرته العطرة، ويرفل بيننا أولاده الطاهرين، وما دامت نساء المسلمين تنجب الرجال الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فإن الفرج قريب، وقريب جداً، لاشك في ذلك… وهذا وعد من الله لأمة حبيبه صلى الله عليه وسلم، والإحتفال بمولده يكرس هذه المعاني، بل يقرب الفرج ويسرع به وليس ذلك على الله بعزيز.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
مولد سيد الكائنات
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى منارة دشنا :: القسم الإسلامي :: إسلاميات-
انتقل الى: