منتدى منارة دشنا



 
الرئيسيةس .و .جالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 سيدنا عمر والعباس

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
احمد يوسف
عضو مميز
عضو مميز


ذكر

العمر : 45
عدد الرسائل : 174
تاريخ التسجيل : 31/01/2009

مُساهمةموضوع: سيدنا عمر والعباس   28/3/2009, 12:27 pm

معنى توسل عمر بالعباس


أخرج البخاري في صحيحه عن أنس أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كانوا إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب فقال : [ اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا ] .

وأخرج الزبير بن بكار في الأنساب من طريق غيره هذه القصة بأبسط من هذا

وتلخيصها : عن عبد الله بن عمر قال : استسقى عمر بن الخطاب عام الرمادة [بفتح الراء وتخفيف الميم] سميت بذلك لكثرة تطاير الرماد لاحتباس المطر بالعباس ابن عبد المطلب ، فخطب الناس فقال : ياأيها الناس إن رسول الله r كان يرى للعباس ما يرى الولد للوالد فاقتدوا أيها الناس برسول الله r في عمه العباس ، واتخذوه وسيلة إلى الله : أدع يا عباس فكان من دعائه رضي الله عنه : اللهم إنه لم ينزل بلاء إلا بذنب ولم يكشف إلا بتوبة وقد توجه القوم بي إليك لمكاني من نبيك وهذه أيدينا أيدينا إليك بالذنوب ونواصينا إليك بالتوبة فاسقنا الغيث واحفظ اللهم نبيك في عمه ، فأرخت السماء مثل الجبال حتى أخصبت الأرض وعاش الناس وأقبل الناس على العباس يتمسحون به ، ويقولون له : هنيئاً لك يا ساقي الحرمين ، وقال عمر رضي الله عنه ذلك : هذا والله الوسيلة إلى الله والمكان منه وفي ذلك أنشد عباس بن عتبة ابن أخيه أبياتاً منها :
بعمي سقى الله الحجاز وأهله :: عشية يستسقى بشيبته عمر


وقال ابن عبد البر : وفي بعض الروايات فارخت السماء عزاليها فجاءت بأمثال الجبال حتى استوت الحفر بالآكام وأخصبت الأرض وعاش الناس ، فقال عمر رضي الله عنه : هذا والله الوسيلة إلى الله عز وجل ، والمكان منه .

وقال حسان بن ثابت :
سأل الإمام وقد تتابع جدبنا فسقى الغمام بغرة العباس
عم النبي وصنو والده الذي ورث النبي بذاك دون الناس
أحيا الإله به البلاد فأصبحت مخضرة الأجناب بعد الياس


وقال الفضل بن عباس بن عتبة :
بعمي سقى الله الحجاز وأهله عشية يستسقى بشيبته عمر
توجه بالعباس في الجدب راغباً فماكر حتى جاء بالديمة المطر


وفي رواية: وطفق الناس بالعباس يمسحون أركانه ويقولون: هنيئاً لك ساقي الحرمين. كذا في الاستيعاب لابن عبد البر في ترجمة العباس .

وكان الحق لعمر في أن يؤم الناس مستسقياً لهم لكنه تأخر عن حقه وقدم العباس للاستسقاء تعظيماً لرسول الله r وتفخيماً لأهله وتقديماً لعمه صلى الله عليه وآله وسلم على نفسه مبالغة في التوسل برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما استطاع ، وحث الناس على اتخاذ الناس لعباس وسيلة إلى الله جل شأنه وكذلك اتخذه هو وسيلة بتقديمه ليدعو ليقيمه بذلك مقام رسول الله r حين كان حياً فاستسقى لهم بالمصلى ليكون أبلغ في تعظيمه والإشادة بفضل أهل بيته.

وبين عمر ذلك في دعائه حيث قال : [اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبيك فاسقنا] .. يعني كنا نتوسل إليك بخروجه بالناس إلى المصلى ودعائه لهم وصلاته بهم ، وإذ قد تعذر ذلك علينا بوفاته عليه الصلاة والسلام فإني أقدم من هو من أهل بيته ليكون الدعاء أرجى للقبول وأرجى للإجابة .

ولما دعا العباس توسل برسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال :

وقد تقرب القوم بي لمكاني من نبيك أي لقرابتي منه فاحفظ اللهم نبيك في عمه ، يعني اقبل دعائي لأجل نبيك .

فالقضيـة في الاستسقـاء ولا صلـة لها بالتوسل الذي نحن بصدد الكلام عنه والذي وقع فيه الخلاف وهذا أمر يعرفه كل ذي عينين لأن القصة تدل على هذا بوضوح فقد أصابهم القحط واحتاجوا إلى إقامة الاستغاثة بصلاة الاستسقاء وهذا يحتاج إلى إمام يصلي بهم ويدعو لهـم ويقيـم هـذه الشـعـيـرة الإسـلاميـة الـتي كــان يقيمهـا النبي r لما كان في دار التكليف كغيرها من شعائر الدين من إمامة وجمعة وخطبة فهي وظائف تكليفية لا يقوم بها أهل البرزخ لانقطاع التكليف عنهم واشتغالهم بما هو أعظم من ذلك .

ومن فهم من كلام أمير المؤمنين أنه إنما توسل بالعباس ولم يتوسل برسول الله r لأن العباس حي والنبي ميت فقد مات فهمه وغلب عليه وهمه ونادى على نفسه بحالة ظاهرة أو عصبية لرأيه قاهرة ، فإنما عمر لم يتوسل بالعباس إلا لقرابته من رسول الله r تلمح ذلك في قوله وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا وهو بذلك قد توسل برسول الله r على أبلغ الوجوه .

وقد بعد عن الصواب كل البعد من رمى المسلمين بالشرك بسبب ذلك مع قوله بجواز التوسل بالحي ، فإن التوسل لو كان شركاً ما جاز بالحي ولا الميت ألا ترى أن اعتقاد الربوبية واستحقاق العبادة لغير الله من نبي أو ملك أو ولي هو شرك وكفر لا يجوز هنا في حياته الدنيا ولا الآخرة .

فهل سمعت من يقول : إن اعتقاد الربوبية لغير الله جائز إذا كان حياً أما بعد وفاته فشرك .

وقد عرفت أن اتخاذ المعظم وسيلة إلى الله تعالى لا يكون عبادة للوسيلة إلا إذا اعتقد انه رب كما كان ذلك شأن عباد الأوثان مع أوثانهم فإذا لم يعتقد ذلك فيه وكان مأموراً منه عز وجل باتخاذه وسيلة كان ذلك الاتخاذ عبادة للآمر سبحانه .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
سيدنا عمر والعباس
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى منارة دشنا :: القسم الإسلامي :: إسلاميات-
انتقل الى: