منتدى منارة دشنا



 
الرئيسيةس .و .جالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الشفاعة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
احمد يوسف
عضو مميز
عضو مميز


ذكر

العمر : 45
عدد الرسائل : 174
تاريخ التسجيل : 31/01/2009

مُساهمةموضوع: الشفاعة   28/3/2009, 3:32 pm

الصحابة يطلبون من النبي r الشفاعة


زعم بعضهم أنه لا يجوز أن تطلب الشفاعة من النبي r في الدنيا بل ذهب البعض الآخر من المتعنتين إلى أن ذلك شرك وضلال ويستدلون على ذلك بقوله تعالى : } قُل لِّلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعاً { وهذا الاستدلال باطل ولا يدل على فهمهم الفاسد وذلك من وجهين .

أولاً :

أنه لم يرد نص لا في الكتاب ولا في السنة ينهى عن طلب الشفاعة من النبي r في الدنيا .

ثانياً :

أن هذه الآية لا تدل على ذلك بل شأنها شأن غيرها من الآيات التي جاءت لبيان اختصاص الله سبحانه وتعالى بما هو ملك له دون غيره بمعنى أنه هو المتصرف فيه ، وهذا لا ينفي أنه يعطيه من يشاء إذا أراد فهو مالك الملك يعطي الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء ، ونظير هذا قوله عز وجل } لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ { ، ووصف نفسه أنه مالك الملك مع قوله سبحانه وتعالى : } تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء { ، وقوله تعالى : } مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً { مع قوله عز وجل : } وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ { ، وكذلك في الشفاعة قال : } قُل لِّلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعاً { .. مع قوله تعالى : } لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْداً { ، وقوله عز وجل : } وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ { ، فكما أنه سبحانه وتعالى أعطى من شاء ما شاء وجعل من العزة التي هي له ما شاء لرسوله والمؤمنين كذلك الشفاعة كلها له وقد أعطاها للأنبياء وعباده الصالحين بل وكثير من عامة المؤمنين كما نطقت به صحاح الأحاديث المتواترة معنوياً .

وأي حرج في أن يطلـب الإنسـان من المالك بعـض ما يملكـه لا سيما إذا



كان المسئول كريماً والسائل في أشد الحاجة إلى ما سأله ، وهل الشفاعة إلا الدعاء والدعـاء مأذون فيه ، مقدور عليه ، مقبول لا سيما الأنبياء والصالحين في الحياة وبعد الوفاة في القبر ويوم القيامة فالشفاعة معطاة لمن اتخذ عند الله عهداً ، ومقبولة لديه عز وجل في كل من مات على التوحيد .

وقد ثبت أن بعض الصحابة سأل النبي r الشفاعة ، ولم يقل r : إن طلبك الشفاعة مني شرك فاطلبها من الله ولا تشرك بربك أحداً .

هذا أنس بن مالك رضي الله عنه يقول : يا نبي الله اشفع لي يوم القيامة فيقول له r :

((أنا فاعل إن شاء الله)) ..

رواه الترمذي في السنن وحسنه في باب ما جاء في صفة الصراط ، وكذلك سأل الشفاعة غير أنس .

فهذا سواد بن قارب يقول بين يدي رسول الله r :
وأشهد أن الله لا رب غيره :: وأنك مأمون على كل غائب
وأنك أدنى المرسلين وسيلة :: إلى الله يا ابن الأكرمين الأطايب


إلى أن يقول :
فكن لي شفيعا يوم لا ذو شفاعة :: سواك مغن عن سواد بن قارب


رواه البيهقي في دلائل النبوة ، ورواه أيضاً ابن عبد البر في الاستيعاب ، وأقره رسول الله r ولم ينكر طلب الشفاعة منه .

وطلب الشفاعة منه أيضاً مازن بن العضوب لما جاء مسلماً وأنشد يقول :
إليك رسول الله خبت مطيتي :: تجوب الفيافي من عمان إلى العرج
لتشفع لي يا خير من وطئ الحصا :: فيغفر لي ربي فأرجع بالفلج


(رواه أبو نعيم في دلائل النبوة ص77)







وطلب الشفاعة منه عكاشة بن محصن حين ذكر r السبعين ألفاً الذين يدخلون الجنة بغير حساب ، فقال عكاشة : أدع الله أن يجعلني منهم ، فقال مباشرة وبلا مراجعة : (أنت منهم) .

ومعلوم أنه لا ينال أحد كائناً من كان هذه الأسبقية إلا بعد شفاعته الكبرى r في أهل الموقف كما هو ثابت في الأحاديث المتواترة ، فهذا في معنى طلب الشفاعة .

ونظائر هذا كثيرة في كتب السنة المشرفة وهي كلها تدل على جواز طلب الشفاعة منه r في الدنيا ، منهم من طلبها بالتعيين بقوله : إشفع لي أو طلب دخول الجنة أو طلب أن يكون من السابقين ، أو طلب أن يكون من أهل الحوض أو طلب مرافقته في الجنة كما حصل من ربيعة الأسلمي إذ قال : أسألك مرافقتك في الجنة فأرشده النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى الطريق بقوله : أعنّي على نفسك بكثرة السجود ، ولم يقل له ولا لغيره ممن طلب الجنة أو طلب المعية أو تمنى أن يكون من أهل الجنة ، أو أن يكون من أهل الحوض ، أو أن يكون من المغفور لهم : إن هذا حرام ، ولا يجوز أن يطلب الآن ، وأن وقته لم يأت ، وانتظر حتى يأذن الله في الشفاعة ، أو في دخول الجنة ، أو في الشرب من الحوض مع أن هذه الأمور المطلوبة كلها لا تكون إلا بعد الشفاعة العظمى فهي في معنى طلب الشفاعة والنبي r بشرهم بذلك ووعدهم بما جبر خواطرهم وأقر أعينهم ، وحاشا أن يكون ذلك ممنوعاً ثم لا يبين لهم حكمه مجاملة أو مداراة وهو الذي لا تأخذه في الحق لومة لائم ، وإنما يجبر الخواطر ويرضي النفوس بما هو دائر في فلك الحق ونابع من أصل الدين وبعيد عن كل باطل أو نفاق .

وإذا صح طلب الشفاعة منه في الدنيا قبل الآخرة فإن معنى ذلك أنه سينالها حقيقة في محلها يوم القيامة وبعد أن يأذن الله تعالى للشفعاء بالشفاعة ، لا أنه ينالها هنا قبل وقتها .

وهذا في الحقيقـة نظير بشارتـه بالجنـة لكثير من المؤمنين فإن معناه أنهم سيدخلون الجنـة يوم القيامـة وبعد أن يأذن الله تعالى بالدخول في الوقت المعلوم ،

لا أنه سيدخلها هنا في الدنيا أو البرزخ ، ولا أظن أن عاقلاً من عوام المسلمين يعتقد خلاف ذلك .

وإذا صح طلب الشفاعة منه في الدنيا في حياته فإننا نقول : لا بأس بطلبها منه أيضاً بعد موته بناء على ما هو مقرر عند أهل السنة والجماعة من حياة الأنبياء الحياة البرزخية ، ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم أكملهم وأعظمهم في ذلك إذ يسمع الكلام وتعرض عليه أعمال الأمة ويستغفر الله لهم ويحمد الله ، وتبلغه صلاة من يصلي عليه ولو كان في أقصى المعمورة ، كما جاء في الحديث الذي صححه جمع من الحفاظ وهو : حياتي خير لكم تحدثون وتحدث لكم ، ومماتي خير لكم تعرض أعمالكم عليَّ فإن وجدت خيراً حمدت الله ، وإن وجدت شراً استغفرت الله لكم .

وهذا الحديث صححه من الحفاظ ، العراقي والهيثمي والقسطلاني والسيوطي وإسماعيل القاضي ، وقد فصلنا تخريجه في غير هذا الموضع .

فلو طلبت منه الشفاعة فإنه قادر على أن يدعو الله ويسأله ، كما كان يفعل في حياته ، ثم ينالها العبد في محلها بعد أن يأذن الله تعالى ، كما تحصل الجنة لمن بشّر بها في الدنيا ، فإنه ينالها في وقتها بعد أن يأذن الله بدخول الجنة ، فهذه وتلك سواء .

هذا ما نعتقده ونعقد عليه قلوبنا .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الشفاعة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى منارة دشنا :: القسم الإسلامي :: إسلاميات-
انتقل الى: