منتدى منارة دشنا



 
الرئيسيةس .و .جالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 عقيدة اهل السنة والجماعة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
منحة القاضي
مشرف سابق


انثى

العمر : 50
عدد الرسائل : 913
تاريخ التسجيل : 28/03/2009

مُساهمةموضوع: عقيدة اهل السنة والجماعة   21/6/2009, 1:46 am

أصول عقيدة السلف الصالح , أهل السنة والجماعة

تعريف العقيدة السلفية ,, للشيخ صالح بن فوزان الفوزان -حفظه الله تعالى- :

العقيدة لغة:

مأخوذة من العقد وهو ربط الشيء ، واعتقدت كذا: عقدت عليه القلب والضمير.

والعقيدة: ما يدين به الإنسان ، يقال : له عقيدة حسنة، أي: سالمةٌ من الشك. والعقيدةُ عمل قلبي، وهي إيمانُ القلب بالشيء وتصديقه به.

والعقيدةُ شرعًا:

هي الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، والإيمان بالقدر خيره وشره، وتُسمَّى هذه أركانُ الإيمان.

والشريعة تنقسم إلى قسمين: اعتقاديات وعمليات:

فالاعتقاديات: هي التي لا تتعلق بكيفية العمل، مثل اعتقاد ربوبية الله ووجوب عبادته، واعتقاد بقية أركان الإيمان المذكورة، وتُسمَّى أصلية.

والعمليات: هي ما يتعلق بكيفية العمل مثل الصلاة والزكاة والصوم وسائر الأحكام العملية، وتسمى فرعية؛ لأنها تبنى على تلك صحة وفسادًا [شرح العقيدة السفارينية (1/4). وقوله: (على تلك) أي: على الاعتقاديات].

فالعقيدةُ الصحيحةُ هي الأساسُ الذي يقوم عليه الدين وتَصحُّ معه الأعمال، كما قال تعالى: {فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف/110].

وقال تعالى: {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الزمر/65].

وقال تعالى: {فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ، أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ} [الزمر/2، 3].

فدلّت هذه الآيات الكريمة، وما جاء بمعناها، وهو كثير، على أن الأعمال لا تُقبلُ إلا إذا كانت خالصة من الشرك، ومن ثَمَّ كان اهتمام الرسل – صلواتُ الله وسلامه عليهم – بإصلاح العقيدة أولاً، فأول ما يدعون أقوامهم إلى عبادة الله وحده، وترك عبادة ما سواه، كما قال تعالى:
{وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللَّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ} [النحل/36].

وكلُّ رسول يقول أول ما يخاطب قومه: {اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} [الأعراف/ 59، 65، 73، 85] قالها نوح وهود وصالح وشعيب، وسائر الأنبياء لقومهم.

وقد بقي النبي صلى الله عليه وسلم في مكة بعد البعثة ثلاثة عشر عامًا يدعو الناس إلى التوحيد، وإصلاح العقيدة؛ لأنها الأساسُ الذي يقوم عليه بناءُ الدين. وقد احتذى الدعاة والمصلحون في كل زمان حذو الأنبياء والمرسلين، فكانوا يبدءون بالدعوة إلى التوحيد، وإصلاح العقيدة، ثم يتجهون بعد ذلك إلى الأمر ببقية أوامر الدين.

بيان مصادر العقيدة ومنهج السلف في تلقيها :

العقيدة توقيفية؛ فلا تثبت إلا بدليل من الشارع، ولا مسرح فيها للرأي والاجتهاد، ومن ثَمَّ فإن مصادرها مقصورة على ما جاء في الكتاب والسنة؛ لأنه لا أحد أعلمُ بالله وما يجب له وما ينزه عنه من الله، ولا أحد بعد الله أعلمُ بالله من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولهذا كان منهج السلف الصالح ومن تبعهم في تلقِّي العقيدة مقصورًا على الكتاب والسنة.

فما دلّ عليه الكتاب والسنة في حق الله تعالى آمنوا به، واعتقدوه وعملوا به. وما لم يدل عليه كتاب الله ولا سنة رسوله نقَوْهُ عن الله تعالى ورفضوه؛ ولهذا لم يحصل بينهم اختلاف في الاعتقاد، بل كانت عقيدتهم واحدة، وكانت جماعتهم واحدة؛ لأن الله تكفّل لمن تمسك بكتابه وسنة رسوله باجتماع الكلمة، والصواب في المعتقد واتحاد المنهج، قال تعالى: {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ} [آل عمران/103].

وقال تعالى: {فَإِمَّا يَأتِيَنَّكُم مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلاَ يَضِلُّ وَلاَ يَشْقَى} [طه/23].

ولذلك سُمُّوا بالفرقة الناجية؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم شهد لهم بالنجاة حين أخبر بافتراق الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة، ولما سئل عن هذه الواحدة قال: "هي من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي" [الحديث رواه الإمام أحمد].

وقد وقع مصداق ما أخبر به صلى الله عليه وسلم، فعندما بنى بعض الناس عقيدتهم على غير الكتاب والسنة، من علم الكلام، وقواعد المنطق الموروثَيْن عن فلاسفة اليونان؛ حصل الانحرافُ والتفرق في الاعتقاد مما نتج عنه اختلافُ الكلمة، وتفرُّقُ الجماعة، وتصدع بناء المجتمع الإسلامي.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.khairna.net/vb/
منحة القاضي
مشرف سابق


انثى

العمر : 50
عدد الرسائل : 913
تاريخ التسجيل : 28/03/2009

مُساهمةموضوع: رد: عقيدة اهل السنة والجماعة   21/6/2009, 1:49 am


الاصل الاول من اصول عقيدة اهل السنة والجماعة : الايمان واركانه

الركن الاول , الإيمان بالله :

الإِيمان باللّه تعالى ؛ هو التصديقُ الجازم بوجود اللّه ، واتصافه بكل صفات الكمال ، ونعوت الجلال ، واستحقاقه وحده العبادة ، واطمئنان القلب بذلك اطمئنانا تُرى آثاره في سلوك الإنسان ، والتزامه بأَوامر اللّه ، واجتناب نواهيه . وهو أَساس العقيدة الإِسلامية ولُبَها ؛ فهو الأَصل ، وكل أَركان العقيدة مضافة إليه وتابعة له .

فالإِيمان باللّه يتضمن الإيمان بوحدانيته واستحقاقه للعبادة وحده ؛ لأَنَّ وجوده لا شك فيه ، وقد دلَّ على وجوده سبحانه وتعالى :

الفطرةُ ، والعقلُ ، والشرعُ ، والحسُّ .

ومن الإيمان باللّه تعالى ؛ الإِيمان بوحدانيَّته وألوهيته وأَسمائه وصفاته ، وذلك بإِقرار أَنواع التوحيد الثلاثة ، واعتقادها ، والعمل بها ، وهي : 1- توحيد الربوبية . 2- توحيد الألوهية . 3- توحيد الأَسماء والصفات
.


1 - توحيد الربوبية :

معناه الاعتقاد الجازم بأَنَ اللّه وَحْدَهُ رَب كلِّ شيء ومليكه ، لا شريك له ، وهو الخالق وحده وهو مدبر العالم والمتصرف فيه ، وأَنَه خالق العباد ورازقهم ومحييهم ومميتهم ، والإِيمان بقضاء اللّه وقدره وبوحدانيته في ذاته ، وخلاصتهُ هو : توحيد اللّه تعالى بأفعاله .

وقد قامت الأدلة الشرعية على وجوب الإِيمان بربوبيته سبحانه وتعالى ، كما في قوله : { الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } سورة الفاتحة (1) وقوله : { أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ } سورة الأعراف آية رقم 54 . وقوله : { هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا } سورة البقرة آية رقم 29 . وقوله تعالى : { إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ } سورة الذاريات آية رقم 58 . وهذا النوع من التوحيد لم يخالف فيه كفار قريش ، وأكثر أَصحاب الملل والدِيانات ؛ فكلُهم يعتقدون أَن خالق العالم هو اللّه وحده ،

قال اللّه تبارك وتعالى عنهم :

{ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ } سورة لقمان : الآية ، 25

وقال : { قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ }{ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ }{ قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ }{ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ }{ قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ }{ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ }{ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ } سورة المؤمنون : الآية ، 84 - 90

وذلك لأَن قلوبَ العباد مفطورةٌ على الإِقرار بربوبيته- سبحانه وتعالى- ولذا فلا يُصْبِحُ مُعْتقِدُه مُوَحِّدا ، حتى يلتزم بالنوع الثاني من أَنواع التوحيد ، وهو
:


2 - توحيد الألوهية :

هو إِفراد اللّه تعالى بأَفعال العباد ، ويسمى توحيد العبادة ، ومعناه الاعتقاد الجازم بأن اللّه- سبحانه وتعالى- هو :

الإلهُ الحق ولا إِلهَ غيره ، وكل معبود سواه باطل ، وإفراده تعالى بالعبادة والخضوع والطاعة المطلقة ، وأَن لا يشرك به أَحد كائنا من كان ، ولا يُصْرَف شيء من العبادة لغيره ؛ كالصلاة ، والصيام ، والزكاة ، والحج ، والدعاء ، والاستعانة ، والنذر ، والذبح ، والتوكُّل ، والخوف والرجاء ، والحُبّ ، وغيرها من أَنواع العبادة الظاهرة والباطنة ، وأَن يُعْبَدَ اللّهُ بالحُبِّ والخوفِ والرجاءِ جميعا ، وعبادتُه ببعضها دون بعض ضلال .

قال تعالى : { وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ } سورة المؤمنون : الآية ، 117

وتوحيد الربوبية من مقتضيات توحيد الأُلوهية ؛ لأنَّ المشركين لم يَعبدوا إِلها واحدا ، وإنٌما عَبَدُوا آلهة مُتَعَددَة ، وزعموا أَنَّها تقرِّبهم إِلى اللّه زلفى ، وهم مع ذلك معترفون بأَنها لا تضر ولا تنفع ، لذلك لم يجعلهم اللّه مؤمنين رغم اعترافهم بتوحيد الربوبية ؛ بل جعلهم في عداد الكافرين بإشراكهم غيره في العبادة .

ومن هنا يختلف مُعْتَقَدُ السَّلف- أَهل السُنَّة والجماعة- عن غيرهم في الألوهية ؛ فلا يعنون كما يعني البعض أَنَ معنى التوحيد أَنَّه لا خالق إِلا اللّه فحسب ؛ بل إِن توحيد الألوهية عندهم لاَ يتحقق إِلا بوجود أَصلين :

الأَول : أَن تُصرف جميع أَنواع العبادة له- سبحانه- دون ما سواه ، ولا يُعْطى المخلوق شيئا من حقوق الخالق وخصائصه .

فلا يُعبد إِلا اللّه ، ولا يصلى لغير اللّه ، ولا يُسْجَدُ لغير اللّه ، ولا يُنْذَرُ لغير اللّه ، ولا يُتَوكَّلُ على غير اللّه ، وإن توحيد الأُلوهية يقتضي إِفراد اللّه وحده بالعبادة .

والعبادة : إِما قول القلب واللسان وإمَّا عمل القلب والجوارح , قال تعالى : { أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ } سورة الزمر : الآية ، 3

الثاني : أَنْ تكون العبادة موافقة لما أَمر اللّه تعالى به ، وأَمر رسوله صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم , فتوحيد اللّه سبحانه بالعبادة والخضوع والطاعة هو تحقيق شهادة أَن : (لاَ إِلَهَ إِلَّا اللّه) ,

ومتابعة رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- والإِذعان لما أَمر به ونهى عنه هو تحقيق أَنَّ : ( مُحَمَدا رَسُولُ الله) .

فمنهج أَهل السنة والجماعة :

أَنَهم يَعْبُدُونَ الله تعالى ولا يشركون به شيئا ، فلا يسأَلون إِلِّا الله ، ولا يستعينون إِلِّا بالله ، ولا يستغيثون إِلا به سبحانه ، ولا يتوكلون إِلَّا عليه جلَّ وعلا ، ولا يخافون إِلِّا منه ، ويتقربون إِلى الله تعالى بطاعته ، وعبادته ، وبصالح الأَعمال ، قال تعالى : { وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا } سورة النساء : الآية ، 36

3 - توحيد الأسماء الصفات :

معناه : الاعتقاد الجازم بأَنَّ الله- عزَّ وجلَّ- له الأَسماء الحسنى والصفات العُلى ، وهو متَّصف بجميع صفات الكمال ، ومنزَّهٌ عن جميع صفات النقص ، متفرد بذلك عن جميع الكائنات .

وأَهل السُنّة والجماعة :

يَعْرِفُونَ ربهم بصفاته الواردة في القرآن والسنَة ، ويصفون ربَّهم بما وصف به نفسه ، وبما وصفه به رسولهُ - صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ولا يحرِّفون الكَلِمَ عن مواضعه ، ولا يُلحدون في أَسمائه وآياته ، ويثبتون لله ما أَثبته لنفسه من غير تمثيل ، ولا تكييف ، ولا تعطيل ، ولا تحريف ، وقاعد تهم في كلِّ ذلك قول الله تبارك وتعالى : { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ } سورة الشورى : الآية ، 11 . وقوله : { وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } سورة الأعراف : الآية ، 180

و تعريف هذه المصطلحات :

الإلحاد : هو الميل عن الحق والانحراف عنه

التعطيل : عدم إِثبات الصفات ، أو إِثبات بعضها ونفي الباقي

التحريف : تغيير النص لفظا أو معنى ، وصرفه عن معناه الظاهر إلى معنى لا يدل عليه اللفظ

التكييف : بيان الهيئة التي تكون عليها الصفات

التمثيل : إِثبات المثل للشيء ؛ مشابها له من كل الوجوه .


وأَهل السنة والجماعة :

لا يُحدِّدون كيفية صفات الله- جل وعَلاَ- لأنه تبارك وتعالى لم يخبر عن الكيفية ، ولأَنه لا أَحد أَعلم من الله سبحانه بنفسه ، قال تعالى : { قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ }سورة البقرة : الآية ، 140 وقال تعالى : { فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ } سورة النحل : الآية ، 74 ولا أَحدَ أَعلم بالله بعد الله من رسوله- صلى الله عليه وعلى آله وسلم- الذي قال الله تبارك وتعالى في حقه : { وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى }{ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى } سورة النجم : الآيتان ، 3-4

وأَهل السنة والجماعة :

يؤمنون أَن الله- سبحانه وتعالى- هو الأَول ليس قبله شيء ، والآخِرُ الذي ليس بعده شيء ، والظاهرُ الذي ليس فوقه شيء ، والباطنُ الذي ليس دونه شيء ، كما قال سبحانه : { هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } سورة الحديد : الآية ، 3

وكما أَنَّ ذاته- سبحانه وتعالى- لا تشبه الذوات ، فكذلك صفاتهُ لا تشبهُ الصفات ، لأنَّه سبحانه لا سميَّ له ، ولا كفءَ له ولا نِدَّ له ، ولا يُقاس بخلقه ؛ فيثبتون لله ما أَثبته لنفسه إثباتا بلا تمثيل وتنزيها بلا تعطيل , وأنَه لا يجوز أبدا أن يتخيل كيفية ذات الله أو كيفية صفاته

وأَنَّه- تعالى- محيطٌ بكلِّ شيء ، وخالق كل شيء ، ورازق كل حي ، قال الله تبارك وتعالى : { أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ } سورة الملك : الآية ، 14 وقال : { إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ } سورة الذاريات : الآية ، 58

ويؤمنون بأَن الله تعالى استوى على العرش فوق سبع سماوات ، بائن من خلقه ، أَحاط بكل شيء علما ، كما أَخبر عن نفسه في كتابه العزيز , قال تعالى : { الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى } سورة طه : الآية ، 5 وقال : { ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ } سورة الحديد : الآية ، 4 . وقال : { أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ }{ أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ } سورة الملك : الآيتان ، 16 -17 وقال النَبِيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم : « أَلاَ تَأمنُوني وأَنا أَمينُ مَنْ في السَّماءِ؟ » رواه البخاري ومسلم


وأَهل السنة والجماعة :

يؤمنون بأَن الكرسي والعرش حق . قال تعالى : { وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ } سورة البقرة : الآية ، 255 , والعرش لا يقدر قدره إِلا الله ، والكرسي في العرش كحلقة ملقاة في فلاة وسع السموات والأَرض ، والله مستغن عن العرش والكرسي ، ولم يستوِ على العرش لاحتياجه إِليه ؛ بل لحكمة يعلمها ، وهو منزه عن أَن يحتاج إِلى العرش أَو ما دونه ، فشأن الله تبارك وتعالى أَعظم من ذلك ؛ بل العرش والكرسي محمولان بقدرته وسلطانه .

وأَنَ الله تعالى خلق آدم - عليه السلام- بِيَديه ، وأَن كلتا يديه يمين ويداه مبسوطتان يُنفق كيف يشاء كما وصف نفسه سبحانه ، فقال : { وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ } سورة المائدة : الآية ، 64 وقال : { مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ } سورة ص : الآية ، 75


وأَهل السُّنَة والجماعة :

يثبتون للّه سمعا ، وبصرا ، وعلما ، وقدرة ، وقوة ، وعزا ، وكلاما ، وحياة ، وقدما وساقا ، ويدا ، ومعية . . وغيرها من صفاته - عزَّ وجل- التي وصف بها نفسه في كتابه العزيز ، وعلى لسان نبيه- صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بكيفية يعلمها الله ولا نعلمها ؛ لأنَه تعالى لم يخبرنا عن الكيفية ، قال تعالى : { إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى } سورة طه : الآية ، 46 , وقال : { وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ } سورة التحريم : الآية ، 2 { وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا } سورة النساء : الآية ، 164 { وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ } سورة الرحمن : الآية ، 27 { يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ } سورة القلم : الآية ، 42 , وغيرها من ايات الصفات

وأهل السنة والجماعة :

يؤمنون بأَن المؤمنين يَرَونَ ربهم في الآخرة بأَبصارهم ، ويَزُورُونَه ، ويُكلِّمهُم ويكلِّمونه ، قال تعالى : { وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ }{ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ } سورة القيامة : الآيتان ، 22 - 23 , وسوف يرونه كما يرون القمر ليلة البدر لا يُضامون في رؤيته ، كما قال النَّبِي صلى الله عليه وعلى آله وسلم : « إِنكُمْ سَتَروْنَ رَبكُم كَمَا تَرَوْنَ القَمَرَ لَيلهَ البَدرِ ، لا تُضامُونَ في رُؤيتِه » . . " متفق عليه , وأَن الله تعالى ينزل إِلى السماء الدنيا في الثلث الأَخير من الليل نزولا حقيقيا يليق بجلاله وعظمته , قال النَّبِيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم : « يَنزلُ ربنا إِلى السَّماء الدّنيا كل لَيْلَة حِينَ يَبْقى ثُلُثُ الليلِ الآخر ؛ فيقول : مَنْ يَدْعُوني فأستَجيبَ لهُ؟ مَنْ يَسأَلُني فأعطيه مَنْ يَسْتَغْفرُني فأغفرَ لهُ؟ » متفق عليه

ويؤمنون بأَنَّه تعالى يجيء يوم الميعاد للفصل بين العباد ، مجيئا حقيقيا يليق بجلاله ، قال سبحانه وتعالى : { كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا }{ وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا } سورة الفجر : الآيتان ، 21 - 22 , وقوله : { هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ } سورة البقرة : الآية ، 210

فمنهج أَهل السنَّة والجماعة في كلِّ ذلك الإِيمان الكامل بما أَخبر به الله تعالى ، وأَخبر به رسوله- صلى الله عليه وعلى آله وسلم- والتسليم به ؛ كما قال الإِمام الزُّهري رحمه الله تعالى : (مِنَ اللهِ الرِّسَالةُ وعلى الرسولِ البلاغُ وعلينا التَسليمُ) أخرجه الإمام البغوي في شرح السنة


بعض اقوال ائمة السلف -رحمهم الله- في الصفات :

الإمام الشافعي رحمه الله تعالى آمنتُ باللهِ ، وبما جاءَ عن اللهِ على مرادِ اللهِ ، وآمنتُ برسول الله وبما جاء عن رسولِ اللهِ على مُراد رَسُولِ الله ) انظر : لُمعة الاعتقاد الهادي إِلى سبيل الرشاد للإمام ابن قدامة المقدسي

وقال الإِمام مالك بن أنس - إِمام دار الهجرة- رحمه الله : (إِياكُم والبِدَع) قيل : وما البدع؟ قال : (أَهلُ البِدَعِ هُم الذينَ يتكلمونَ في أَسماء اللهِ وصفاتِهِ وكلامِه وعلمه وقُدرتِه ، ولا يَسْكُتونَ عمَا سَكَت عَنهُ الصحابةُ والتابعونَ لهم بإِحسان) أخرجه الإمام البغوي في : « شرح السنة ».

و دخل رجل على الامام مالك رحمه الله فساله عن قوله تعالى : { الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى } كيف استوى؟ فقال : (الاستواء معلوم ، والكيفُ مجهول ، والإِيمانُ به واجبٌ ، والسؤالُ عنهُ بدعة ، وما أراكَ إِلا ضالا) وأَمر به أن يُخرج من المجلس . أخرجه الإمام البغوي في : « شرح السنة »

وقال بعض السلف Sadقَدَمُ الإِسلامِ لا تَثبتُ إِلَّا على قنطرة التسليم) رواه الإِمام البغوي في : « شرح السنة » لذا فإِنهُ من سلك مسلك السلف في الحديث عن ذات الله تعالى وصفاته ؛ يكون ملتزما بمنهج القرآن في أَسماء الله وصفاته سواء كان السالك في عصر السَّلف ، أَو في العصور المتأخرة .

وكلُّ من خالف السَّلف في منهجهم ؛ فلا يكون ملتزما بمنهج القرآن ، وإن كان موجودا في عصر السَّلف ، وبين أَظهر الصحابة والتابعين


________________________________________
[size=16]



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.khairna.net/vb/
منحة القاضي
مشرف سابق


انثى

العمر : 50
عدد الرسائل : 913
تاريخ التسجيل : 28/03/2009

مُساهمةموضوع: رد: عقيدة اهل السنة والجماعة   21/6/2009, 1:59 am




________________________________________


الركن الثاني , الإيمان بالملائكة :

تعريف الايمان بالملائكة :

هو الإِيمان بوجودهم إيمانا جازما لا يتطرَّق إِليه شك ، ولا ريب ، قال الله تعالى : { آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ } سورة البقرة آية رقم 285 , فمن ينكر وجود الملائكة ؛ فقد كَفَر ، لقوله تعالى : { وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا } سورة النساء آية رقم 136

فأَهل السُنّة والجماعة :

يؤمنون بهم إِجمالا ، وأَمَّا تفصيلا فما صح به الدليل ، ومَن سمّاه الله ورسوله- صلى الله عليه وعلى آله وسلم- منهم كجبريل الموكل بالوحي ، وميكائيل الموكل بالمطر ، وإسرافيل الموكل بالنفخ في الصور ، وملك الموت الموكل بقبض الأَرواح ، ومالك خازن النَّار ، ورضوان خازن الجنة ، وملكي القبر منكر ونكير .

وأَهل السنة والجماعة :

يؤمنون بوجودهم ، وأَنَّهم عباد مخلوقون ، خلقهم الله من نور ، وهم ذوات محسوسة ، وليسوا أُمورا معنوية ، ولا قوى خفية ، وهم خلق من خلق الله ، يسكنون السَّماء , والملائكة خِلْقتهم عظيمة ، منهم مَن له جناحان ، ومنهم مَن له ثلاثة ، ومنهم له أَربعة ، ومنهم مَن لهُ أَكثر من ذلك ، وثبت أَن جبريل- عليه السَّلام- له ستمائة جناح .

وهم جند من جنود الله ، قادرون على التمثلِ بأَمثال الأَشياء ، والتشكُل بأَشكال جسمانية ؛ حسبما تقتضيها الحالات التي يأذن بها الله- سبحانه وتعالى- وهم مقربون من الله ومكرَّمون ، لا يوصفون بالذكورة والأنوثة ، ولا يتناكحون ، ولا يتناسلون .

والملائكة لا يأكلون ولا يشربون ، وإنَّما طعامهم التسبيح والتهليل ولا يملون ، ولا يفترون ، ولا يتعبون ، ويتصفون بالحسن ، والجمال ، والحياء ، والنظام .

والملائكة يختلفون عن البشر ؛ بأَنَّهم جُبلُوا على الطاعة وعدم العصيان ، خلقهم الله لعبادتّه وتنفيذ أَوامره ، قال تعالى عنهم : { وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ }{ لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ }{ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ } الانبياء 26-28 , والملائكة يسبحون الله ليلا ونهارا ، ويطوفون بالبيت المعمور في السماء ، وهم يخشون الله تعالى ويخافونه .

والملائكة أَصناف كثيرة :

منهم الموكَلُونَ بحمل العرش ، ومنهم الموكلُونَ بالوحي ، ومنهم الموكَلُ بالجبال ، ومنهم خَزَنَةُ الجنةِ وخزنةُ النَار .

ومنهم الموكَّلُونَ بحفظ أَعمال العباد ، ومنهم الموكَّلُونَ بقبض أَرواح المؤمنين ، ومنهم الموكَلُونَ بقبض أَرواح الكافرين ، ومنهم الموكَلُونَ بسؤال العبد في القبر .
ومنهم مَن يستغفر للمؤمنين ويصلُون عليهم ويحبونهم ، ومنهم مَن يشهد مجالس العلم وحلقات الذكر ، فيحفونهم بأجنحتهم ، ومنهم مَن هو قرينٌ للإِنسان لا يفارقه ، ومنهم مَن يدعو العباد إِلى فعل الخير ، ومنهم مَن يشهد جنائز الصالحين ، ويقاتلون مع المؤمنين ويُثبِّتونهُم في جهادهم مع أَعداء الله ,, ومنهم الموكَّلُونَ بحماية الصالحين ، وتفريج كربهم ، ومنهم الموكَلُونَ بالعذاب ,,

والملائكة لا يدخلون بيتا فيه تمثالٌ ، ولا صورةٌ ، ولا كلبٌ ، ولا جرسٌ ، وَيَتأذَّوْنَ ممّا يتأذى منه بنو آدم ، قال النبِيَ- صلى الله عليه وسلم - : « إِنَّ البيت الذي فيه الصور ؛ لا تدخله الملائكة » متفق عليه , وقال- صلى الله عليه وسلم - : « لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا تصاوير » رواه البخاري ,,

والملائكة كثيرون لا يعلم عددهم إِلَّا الله عزَّ وجلَّ ، قال تعالى : { وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ } سورة المدثر : الآية ، 31 ,,

وقد حجبهم الله تعالى عنّا ؛ فلا نراهم في صورهم التي خُلِقوا عليها ، ولكن كشفهم لبعض عباده ، كما رأى النبي- صلى الله عليه وسلم - جبريل على صورته التي خلقه الله عليها مرتين ، قال الله تبارك وتعالى : { وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى }{ عِنْدَ سِدْرَةِ المنتهى} سورة النجم : الآيتان ، 13-14 , وقال سبحانه : { وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ }{ وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ } سورة التكوير : الآيتان ، 22 - 23


________________________________________


الركن الثالث , الايمان بالكتب السماوية :

أهل السنة والجماعة :

يؤمنون بالله ويعتقدون اعتقادا جازما أن الله- عزَّ وجلَّ- أَنزل على رُسُلِهِ كُتُبا فيها : أَمره ، ونهيه ، ووعده ووعيده ، وما أَراده الله من خلقه ، وفيها هدى ونور ، قال تعالى : { آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ } ورة البقرة : الآية ، 285

وأَن الله أَنزل كتبه على رسله لهداية البشرية ، قال تعالى :{ الر كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ } سورة إبراهيم : الآية ، 1

وهذه الكتب هي : القرآن ، والتوراة ، والإِنجيل ، والزبور ، وصحف إِبراهيم وموسى ، وأَعظمها التوراة والإِنجيل والقرآن ، وأعظم الثلاثة وناسخها وأفضلها هو القرآن . وعندما أَنزلَ الله الكُتُبَ- عدا القرآن- لم يتكفَّل بحفظها ؛ بل استُحْفظَ عليها الأَحبار والربانيون ، لكنَّهم لم يحافظوا عليها ، وما رعَوها حقَ رعايتها ، فحصل فيها تغيير وتبديل ,,

والقرآن الكريم :

هو كلامُ رَبَ العالمين ، وكتابهُ المبين ، وحبلُهُ المتين ، أَنزلَهُ الله على رسوله محمد بن عبد الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلَّم- ليكون دستورا للأمة ، وَمُخْرِجا للنَّاس من الظلمات إِلى النور ، وهاديا لهم إِلى الرشاد وإلى الصراط المستقيم .

وقد بَينَ الله فيه أَخبارَ الأَولين والآخرين ، وَخَلْقَ السماوات والأَرضين ، وَفصلَ فيه الحلالَ والحرام ، وأُصولَ الآدابِ والأَخلاقِ وأَحكامَ العباداتِ والمعاملات ، وسيرةَ الأَنبياءِ والصالحين ، وجزاءَ المؤمنين والكافرين ، ووصفَ الجنٌة دارَ المؤمنين ، وَوَصفَ النَّار دارَ الكافرين ، وجعله شفاء لما في الصدور ، وتبيانا لكلِّ شيء ، وهدى ورحمة للمؤمنين ، قال الله تعالى : { وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ } سورة النحل : الآية ، 89 ,,

ويجب على جميع الأمَة اتَباعهُ وتحكيمُه مع ما صَح من السنَّة عن النبي- صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لأَنَّ الله بَعَث رسوله إِلى جميع الثقلين ؛ ليبين لهم ما أَنزله إِليهم ، قال تعالى : { وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ } سورة النحل : الآية ، 44 ,,

وأَهل السنة والجماعة :

يؤمنون بأَنَّ القرآن كلام الله- حروفه ومعانيه- منه بدأَ وإليه يعود ، مُنَزلٌ غير مخلوق ، تَكَلَم الله به حقا ، وأَوحاه إِلى جبريل ؛ فنزل به جبريل- عليه السلام- على محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم , أَنزله الحكيم الخبير بلسان عربي مبين ، ونُقل إِلينا بالتواتر الذي لا يرقى إِليه شك ، ولا ريب ، قال الله تعالى : { وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ * بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ } سورة الشعراء : الآيات ، 192 - 195

والقرآن الكريم :

مكتوب في اللوح المحفوظ ، وتحفظه الصدور ، وتتلوه الأَلسن ، ومكتوب في الصحف ، قال الله تعالى : { بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ } سورة العنكبوت : الآية ، 49 , وقال : { إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ * لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ * تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ } سورة الواقعة : الآيات ، 77 - 80

والقرآن الكريم :

المعجزة الكبرى الخالدة لنبيِّ الإِسلام محمد بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم -وهو آخر الكتب السماوية ، لا يُنسخُ ولا يُبدل ، وقد تَكَفلَ الله بحفظهِ من أَي تحريف ، أَو تبديلٍ ، أَو زيادة ، أَو نقصٍ إِلى يوم يرفعه الله تعالى ، وذلك قبل يوم القيامة , قال تعالى : { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } سورة الحجر : الآية ، 9 ,,

وأَهل السُّنَة والجماعة :

يُكفِّرون من أَنكر حرفا منه أَو زاد أَو نقص ، وعلى هذا فنحن نؤمن إيمانا جازما بأَنَّ كلَّ آية من آياتِ القرآن مُنزلةٌ من عِنْدِ اللهِ ، وقد نُقِلَتْ إِلينا بطريق التواتر القطعي ,,

والقرآن الكريم :

لم ينزلْ جملة واحدة على رسول الله- صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بل نزل منجما ، أي مُفَرقا حسب الوقائع ، أَو جوابا عن أَسئلة أَو حسب مقتضيات الأَحوال في ثلاثٍ وعشرينَ سنة .

والقرآن الكريم :

يحتوي على " 114 " سورة " 86 " منها نزلت في مكة ، و " 28 " منها نزلت في المدينة ، وتسمى السور التيِ نزلت في مكة بالسور المكية ، والسور التي نزلت في المدينة بالسور المدنية ، وفيه تسع وعشرون سورة افتتحت بالحروف المقطعة , وقد كُتِبَ القرآن فيِ عهد النبي- صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وبمرأى منه ؛ حيث كان للوحي كَتَبَة من خيرة الصحابة- رضي الله عنهم- يكتبون كل ما نَزَلَ من القرآن وبأَمر من النبي- صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ثم جُمِعَ في عهد أَبي بكر بين دفتي المصحف ، وفي عهد عثمان على حرف واحد ؛ رضي الله تعالى عنهم أَجمعين ,,

وأَهل السُنَّة والجماعة :

يهتمون بتعليم القرآن ، وحفظه ، وتلاوته وتفسيره ، والعمل به . قال تعالى : { كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ } سورة ص : الآية ، 29 , ويَتَعبَّدُونَ الله تعالى بقراءته ؛ لأَنَّ في قراءة كل حرف منه حسنة كما أَخبر النبي- صلى الله عليه وعلى آله وسلم- حيث قال : « مَنْ قَرأَ حَرفا مِن كتابِ اللهِ ؛ فَلهُ به حَسنة ، والحسنةُ بعَشْرِ أَمثالِها ، ولا أَقولُ المَ حَرْف ؛ ولكِنْ أَلفٌ حَرْفٌ ، ولامٌ حَرْف ، وميمٌ حَرْف » صحيح سنن الترمذي : للألباني

وأَهل السُّنَّة والجماعة :

لا يجوِّزونَ تفسير القرآن بالرأي المجرَّد فإِنَه من القول على الله بغير علم ومن عمل الشيطان ، قال تعالى : { يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِين * إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ } سورة البقرة : الآيتان ، 168 -169 ,, بل يفسر القرآن بالقرآن ، ثمَّ بالسنَة ، ثمَ بأَقوال الصَّحابة ، ثمَ بأَقوال التابعين ، ثمَ باللغة العربية التي نزل بها القرآن .


__________________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.khairna.net/vb/
مواطن دشناوي
عضو جديد
عضو جديد


ذكر

العمر : 28
عدد الرسائل : 25
تاريخ التسجيل : 31/05/2009

مُساهمةموضوع: رد: عقيدة اهل السنة والجماعة   21/6/2009, 2:10 am

موضوع جميل منك اختي

ورد ايضا انه عندما كان الحبيب في رحله الاسراء والمعراج قال لجبرائيل عليه السلام ارني صورتك التي خلقك الله عليها

فاتنفض جبريل فاذا راسه تحت سقف العرش وقدماه علي النجوم فانتفض الحبيب المصطفي صلو عليه علي اله
فضمه جبريل عليه السلام الي صدره
وقال له لو رأيت اخي اسرافيل
وهو اكبر الملائكه جسدا واكثرهم عددا في الاجنحه
وانا بكل ما رايت لا اساوي ريشه في جناحه ولكنه اذا ذكر الله كان كالعصفور

مشكووووووووووووره
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
منحة القاضي
مشرف سابق


انثى

العمر : 50
عدد الرسائل : 913
تاريخ التسجيل : 28/03/2009

مُساهمةموضوع: رد: عقيدة اهل السنة والجماعة   21/6/2009, 2:17 am



[size=16]

الركن الرابع , الإيمان بالرسل :

أهل السنة والجماعة :

يؤمنون و يعتقدون اعتقادا جازما بان الله سبحانه ارسل الى عباده رسلا مبشرين ومنذرين , ودعاة الى دين الحق , لهداية البشر واخراجهم من الظلمات الى النور , فكانت دعوتهم انقاذا للامم من الشرك والوثنية , و تطهيرا للمجتمعات من التحلل والفساد , وانهم بلغوا الرسالة , وادوا الامانة , و نصحوا الامة , و جاهدوا في الله حق جهاده ,,

وقد جاؤوا بمعجزات باهرات تدل على صدقهم , والمعجزة هي : امر خارق للعادة لا يقدر عليه البشر , يظهره الله على يد النبي وفق دعواه تصديقا له , وان وقوع المعجزة أمر ممكن , ذلك ان الله الذي خلق الاسباب والمسببات قادر على ان يغير نظامها , فلا تخضع لما كانت له من قبل , ولا عجب في ذلك ولا غرابة بالنسبة لقدرة الله التي لا تُحد بحدود فهو يفعل ما يريد باسرع من لمح البصر , قال تعالى : {إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون} سورة يس آية رقم 82

ومن كفر بواحد منهم فقد كفر بالله تعالى و بجميع الرسل عليهم السلام , قال تعالى : {إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا * أولئك هم الكافرون حقا وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا * والذين آمنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين أحد منهم أولئك سوف يؤتيهم أجورهم وكان الله غفورا رحيما} سورة النساء , 150- 152

و قد بين الله الحكمة من بعثة الرسل الكرام , فقال تعالى : {رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزا حكيما} سورة النساء , 165 , و لقد أرسل الله رسلا و أنبياء كثيرين منهم ذكره لنا في كتابه او على لسان نبيه -صلى الله عليه وسلم- ومنهم من لم يخبرنا عنهم , قال تعالى : {ولقد أرسلنا رسلا من قبلك منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك ...} سورة غافر , 78 , وقال سبحانه : {ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت ..} سورة النحل , 36

و المذكور من أسمائهم في القران خمسة وعشرون رسولا ونبيا , وهم : آدم ابوالبشر , ادريس , نوح , هود , صالح , ابراهيم , لوط , اسماعيل , اسحاق , يعقوب , يوسف , شعيب , ايوب , ذو الكفل , موسى , هارون , داود , سليمان , الياس , اليسع , يونس , زكريا , يحيى , عيسى , و محمد خاتم الانبياء والرسل , صلوات الله و سلامه عليهم أجمعين , و قد فضل الله تعالى بعض الانبياء و الرسل على بعض , وقد اجمعت الامة على أن الرسل افضل من الانبياء , ,

و للعلماء في التفريق بين النبيّ و الرسول أقوال أشهرها اثنان :

أوّلهما : أنّ النبيّ هو من أوحيَ إليه بشرعٍ و لم يُؤمَر بتبليغه ، أمّا الرسول فهو من أوحيَ إليه بشرعٍ و أُمِرَ بتبليغه ، و هو اختيار ابن أبي العزّ الحنفي [ في شرح العقيدة الطحاويّة ، ص : 158 ].

و ثانيهما : أنّ الرسولَ هو من بُعِثَ بشريعة خاصّةٍ به و بأمّته ، أمّا النبيُّ فيُبلّغ شريعة رسولٍ قَبلَه . و هذا أرجح الاقوال , و على كلا القولين فإنّ الرسول أخصّ من النبي ,, فكل رسول نبي , و ليس كل نبي رسولا

و الرسل بعد ذلك متفاضلون فيما بينهم , و افضل الرسل و الانبياء اولو العزم , و هم خمسة : محمد , ونوح , و ابراهيم , و موسى , و عيسى , صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين , و افضل اولي العزم نبي الاسلام , محمد بن عبدالله -صلى الله عليه و على اله و سلم- قال الله تبارك وتعالى : {ولكن رسول الله وخاتم النبيين } سورة الاحزاب , 40

وأَهل السُّنَة والجماعة :

يؤمنون بهم جميعا مَن سمى الله منهم ومَن لم يُسَم ، من أَولهم آدم عليه السلام . . . إِلى آخرهم وخاتمهم وأَفضلهم نبينا محمد بن عبد الله ، صلى الله عليهم أَجمعين , والإِيمان بالرسل إِيمان مُجْمَلٌ ، والإِيمان بنبينا محمد - صلى الله عليه وعلى آله ومسلَم- إِيمان مُفَصل يقتضي ذلك منهم اتباعه فيما جاء به على وجه التفصيل .

( مُّحَمَّدٌ رسُول اللهِ) " صلى الله عليه وعلى آله وسلم "

هو : أَبو القاسم محمدُ بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مَناف بن قُصَيّ بن كِلاب بن مُرَّة بن كَعب بن لُؤيّ بن غالب بن فِهْر بن مالك بن النّضْر بن كِنانة بن خُزَيْمة بن مدْركة بن إِلياس بن مُضَر بن نِزَار بن مَعَدّ بن عَدْنان ، وعَدْنان من ولد نبي الله إِسماعيل بن إِبراهيم الخليل على نبيِّنا وعليهما السلام , وهو خاتم الأَنبياء والمرسلين ، ورسول الله إِلى النَّاس أَجمعينْ ، هو عبدٌ لا يعبد ، ورسول لا يُكَذَّب ، وهو خير الخلائق ، وأَفضلهم وأَكرمهم على الله تعالى ، وأَعلاهم درجة ، وأَقربهم إِلى الله وسيلة , وهو المبعوث إِلى الثقلين ، بالحق والهدى ، بعثه الله رحمة للعالمين ، قال تعالى : { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ } سورة الأنبياء : الآية ، 107 , ,

أَنزل عليه كتابه وائتمنه على دينه ، وكلَفه بتبليغ رسالته ، وقد عصمه من الزلل في تبليغه لهذه الرسالة ، قال تعالى : { وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى } سورة النجم , الآيتان ، 3-4 , ولا يصح إِيمانُ عبدٍ حتى يؤمن برسالته ، ويِشهد بنبوته ، ومن أَطاعه دخل الجنة ، ومن عصاه دخل النار ، قال تعالى : { فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } سورة النساء , الآية ، 65, , فقد كان كل نبي يبعث إِلى قومه خاصة ، ومحمَّد - صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بعث إِلى النَّاس كافَّة ، قال تعالى : { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا } سورة سبأ , الآية ، 28

وأَهل السُنَّة والجماعة :

يؤمنون بأنَّ الله تعالى أَيدَ نبيَّهُ- صلى الله عليه وعلى آله وسالَم- بالمعجزات الظاهرة والآيات الباهرة :

- ومن تِلكَ المعجزات وأَعظمها القرآن الذي تحدى الله به أَفصح الأُم وَأَبْلَغَهَا وأَقْدَرَها على المنْطِقِ

- ومن أكبر المعجزات- بعد القرآن- التي أَيَّدَ الله نبيَّه- صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بها ؛ معجزة الإِسراءِ والمعراج . فأَهل السُنة : يؤمنون أَن النبي- صلى الله عليه وسلم -عُرِجَ به في اليقظة بروحه وجسده إِلى السماء ، وذلك في ليلة الإِسراء ، وقد أُسري به ليلا من المسجد الحرام إِلى المسجد الأَقصى بنص القرآن , ال تعالى : { سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ } سورة الإسراء , الآية ، 1 ,, ثم عُرج به- صلى الله عليه وعلى آله وسلم- إلى السماء ، حيث صعد حتى السماء السابعة ، ثم فوق ذلك حيث شاء الله من العُلا ، وكان ذلك عند سدرة المنتهى عندها جنَة المأوى ,,

وأكرمه الله بما شاء وأَوحى إِليه وكلَمه ، وشرع له خمس صلوات في اليوم والليلة ، ودخل الجنة فاطلع عليها ، واطلع على النَّار ، ورأَى الملائكة ، ورأَى جبريل على صورته الحقيقية التي خلقه الله عليها ، وما كذب فؤاد النبي- صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ما رأَى ، بل كان كلُّ ما رآه بعينَيْ رأسه حقا ، تعظيما له وتشريفا على سائر الأَنبياء وإظهارا لعلو مقامه- صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فوق الجميع ، ثم نزل بيت المقدس وصلى إماما بالأَنبياء- عليهم الصلاة والسلام- ثم عاد إِلى مكة قبل الفجر , قال تعالى : { أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى * وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى * عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى * عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى * إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى * مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى * لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى } سورة النجم : الآيات ، 12 - 18

ومن معجزاته أَيضا ؛ صلى الله عليه وعلى آله وسلم :

- انشقاق القمر : آية عظيمة أَعطاها الله لنبيِّه- صلى الله عليه وعلى آله وسلم- دليلا على نبرته ، وكان ذلك في مكة حينما طلب المشركون منه آية .

- تكثير الطعام له ، وقد وقع هذا منه- صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أكثر من مرة.

- تكثير الماء ونبعه من بين أَصابعه الشريفة ، وتسبيح الطعام له وهو يُؤكل ، وقد وقع هذا الشيء كثيرا من الرسول- صلى الله عليه وسلم -.

- إِبراء المرضى ، وشفاء بعض أَصحابه على يديه- صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بدون دواء حسي .

- أَدب الحيوان معه ، وإذعان الأَشجار إِليه ، وتسليم الأَحجار عليه ؛ صلوات الله وسلامه عليه.

- الانتقام العاجل من بعض مَن خانه وعانده- صلى الله عليه وسلم - .

- إِخباره ببعض الأُمور الغيبية ، وإخباره عن الأُمور التي وقعت بعيدا عنه فور وقوعها ، وإخباره عن أُمورٍ غيبية لم تكن حدثت ، فحدثت بعد ذلك كما أَخبر به صلى الله عليه وعلى آله وسلم .

- إِجابة دعائه- صلى الله عليه وعلى آله وسلم- عامة .

- حِفْظُ الله له- صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وكف الأَعداء عنه ، عن أَبي هريرة - رضي الله عنه- قال : « قال أَبو جهل : هل يُعَفِّرُ محمد وجهه بين أَظهركم ؟ قال : فقيل : نعم ! قال : واللات والعزى لئن رأيته يفعل ذلك لأَطَأَنٌ على رقبته أو لأُعَفِّرَنَّ وجهه في التراب . قال : فَأَتَى رسولَ الله- صلَّى الله عليه وآله وسلم- وهو يصلي زعم لَيَطأُ على رقبته ، قال : فما فجأهم منه ؛ إِلِّا وهو ينكص على عقبيه ويتقي بيديه ، قال : فقيل له : ما لك؟ فقال : إِنَّ بيني وبينه لخندقا من نارٍ وهَوْلا وأجنحة .

فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : " لَوْ دَنا ، لاَخْتَطَفتهُ الملائِكَةُ ؛ عُضْوا عُضْوا » رواه مسلم [/size


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.khairna.net/vb/
منحة القاضي
مشرف سابق


انثى

العمر : 50
عدد الرسائل : 913
تاريخ التسجيل : 28/03/2009

مُساهمةموضوع: رد: عقيدة اهل السنة والجماعة   21/6/2009, 2:20 am




الركن الخامس , الايمان باليوم الاخر :

أَهل السُّنَّة والجماعة :

يعتقدون ويؤمنون باليوم الآخر ، ومعناه الاعتقاد الجازم والتصديق الكامل ؛ بيوم القيامة ، والإيمان بكلِّ ما أَخبر به الله- عزَّ وجل- في كتابه الكريم ، وأَخبر به رسوله الأَمين - صلى الله عليه وعلى آله وسلم- مما يكون بعد الموت ، وحتى يدخل أَهل الجنَّة الجنة ، وأَهل النار النَّار .

لقد أكَد الله- سبحانه وتعالى- ذكر اليوم الآخر في كتابه العزيز في مواضعَ كثيرة وربط الإِيمان باليوم الآخر بالإِيمان بالله , قال تعالى : { وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ } سورة البقرة : الآية ، 4

وأَهل السُنة والجماعة :

يؤمنون بأَن وقت قيام الساعة علمه عند الله تعالى ، لا يعلمه أَحد إِلّا الله ، قال تعالى : { إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ } سورة لقمان : الآية ، 34 , وإذا كان الله قد أَخفى وقت وقوع الساعة عن عباده ، فإِنه قد جعل لها أَمارات وعلامات وأَشراطا تدلُّ على قرب وقوعها ,,

ويؤمنون بكل ما يقع من أَشراط الساعة الصُغرى والكُبرى التي هي أَمارات على قيام الساعة لأنَّها تدخل في الإِيمان باليوم الآخر ,,

علاماتُ الساعة الصغرى :

وهي التي تتقدم الساعة بأزمان متطاولة ، وتكون من النوع المعتاد وقد يظهر بعضها مصاحبا للأشراط الكبرى ، وعلامات أَشراط الساعة الصغرى كثيرة جدا ونذكر الآن شيئا مما صح منها : فمن ذلك بعثةُ النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -، وختمُ النبوة والرسالة به ، وموته- صلى الله عليه وسلم - ، وفتح بيت المقدس ، وظهور الفتن ، واتباع سَنَن الأم الماضية من اليهود والنصارى ، وخروج الدجالين ، وأَدعياء النبوة ,,

ووضع الأَحاديث المكذوبة على رسول الله- صلى الله عليه وسلم -ورفض سُنته ، وكثرة الكذب ، وعدم التثبت في نقل الأَخبار ، ورفع العلم والتماس العلم عند الأَصاغر ، وظهور الجهل والفساد ، وذهاب الصالحين ، ونقض عُرى الإِسلام عُروة عُروة ، وتداعي الأُم على أُمة محمد - صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ثم غُربةُ الإِسلامِ وأَهله , وكَثرة القَتْل ، وتمنِّي الموتِ من شدة البلاء ، وغبطة أَهل القبور وتمني الرجل أَن يكون مكان الميت من شدة البلاء ، وكثرة موت الفَجْأة والموت في الزلازل والأَمراض ، وقلة عدد الرجال ، وكثرة النساء ، وظُهورهن كاسيات عاريات ، وتفشي الزنا في الطرقات ، وظهور أَعوان الظلمة من الشرطة الذين يجلدون النَّاس ,,

وظُهور المعازف ، والخمر ، والزِّنا ، والربا ، والحرير ، واستحلالها ، وظهور الخسف والمسخ والقذف , وتضييع الأَمانة ، وإسناد الأَمر إلى غير أَهله ، وزعامةُ الأَراذل من الناس ، وارتفاع أَسافلهم على خيارهم ، وولادَة الأَمَةِ ربتها ، والتطاول في البنيان ، وتباهي الناس في زخرفة المساجد ، وتغير الزمان ؛ حتى تُعْبَد الأَوثان ، ويظهر الشرك في الأُمة ,, والسلام على المعارف فقط ، وكثرة التجارة ، وتقارب الأَسواق ووجودُ المال الكثير في أَيدي النَّاس مع عدم الشكر ، وكثرة الشُّح ، وكثرة شهادة الزور ، وكتمان شهادة الحق ، وظهور الفحش ، والتخاصم والتباغض والتشاحن ، وقطيعة الرحم ، وسوء الجوار ,,

وتقارب الزمان وقلةُ البركة في الأَوقات ، وانتفاخُ الأَهلَة ، وحدوث الفتن كقطع الليل المظلم ، ووقوع التناكر بين الناس ، والتهاون بالسنن التي رَغَّبَ فيها الإسلام ، وتشبه الشيوخ بالشباب . وكلام السباع والجمادات للإِنس ، وحسر ماء الفرات عن جبلٍ من ذهب ، وصدق رؤيا المؤمن , وما يقع من مدينة رسول الله- صلى الله عليه وسلم - حيث تنفي الخبثَ ، فلا يبقى فيها إِلَّا الأَتقياء الصَّالحون ، وعودة جزيرة العرب مروجا وأَنهارا ، وخروج رجل من قحطان يدين له الناس ,,

وكثرة الروم وقتالهم للمسلمين ، وقتال المسلمين لليهود حتى يقول الحجر والشجر : « يا مُسْلِمُ هَذا يَهُودِيّ ؛ فَتَعالَ فَاقتُلهُ » رواه البخاري ,, وفتح روما كما فتحت القسطنطينية . . إِلى غير ذلك من علامات الساعة الصغرى الثابتة في الأَحاديث الصحيحة .

علاماتُ الساعة الكبرى :

وهذه هي التي تدلُ على قرب قيام الساعة ، فإِذا ظهرت كانت الساعة على إِثرها ، وأَهل السّنة يؤمنون بها كما جاءت عن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ومنها :

- ظهور المهدي : وهو محمَد بن عبد الله ؛ من أَهل بيت النَّبِيّ - صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ويخرج من قِبَل المشرق يملك سبع سنين ، يملأ الأَرض قسطا وعدلا بعدما مُلئت ظلما وجورا ، تنعم الأُمة في عهده نعمة لم تَنْعَمْها قط ، تُخرِج الأَرض نباتها ، وتُمطِر السماء قطرها ، ويُعطي المال بغير عدد .

- وخروج المسيح الدجال : وفتنة ظهور المسيح الدجال من أَعظم الفتن ؛ لأن الدجال هو منبع الكفر والضلال والفتن ، ومن أجل ذلك فقد حذر منه الأنبياء أقوامهم ، وكان النبي- صلى الله عليه وسلم -يستعيذ من فتنة الدجال دبر كل صلاة ، وحذر منه أمته .

- ونزول المسيح عيسى ابن مريم - عليه السلام- عند المنارة البيضاء شرقي دمشق الشام ، وينزل حاكما بشريعة محمد - صلى الله عليه وآله وسلم- عاملا بها ، وأَنَّه يقتل الدجال ، ويحكم في الأَرض بالإِسلام ، ويكون نزوله على الطائفة المنصورة التي تُقاتل على الحق ، وتكون مُجتمعة لقتال الدَّجَّال ، فينزل وقت إِمامة الصلاة يصلي خلف أَمير تلك الطائفة

- وخروج يأجوج ومأجوج ، والخُسوفات الثلاثة : خَسْفٌ بالمشرق ، وخَسْف بالمغرب ، وخَسْف بجزيرة العرب ، وخروج الدخان ، وطُلوعُ الشمس من مغرِبها ، وخروج دابَّة الأَرض وتكليمها للناس ، والنار التي تحشر الناس .

وأَهل السُّنة والجماعة :

يؤمنون بكل ما يكون من أُمور الغيب بعد الموت ، مما أَخبر به الله ورسوله- صلى الله عليه وعلى آله وسلم- من سكرات الموت ، وحضور ملائكة الموت ، وفرح المؤمن بلقاء رَبِّه ، وحضور الشيطان عند الموت ، وعدم قبول إيمان الكافر عند الموت ، وعالَم البَرْزَخ ، ونعيم القبر وعذابِه وفتنتِه ، وسؤال الملكين وأَن الشهداءَ أحياء عند ربهم يُرزقون ، وأَنَ أَرواح أَهل السعادة مُنَعَّمَةٌ ، وأَرواح أهل الشقاوة مُعَذبة .

ويؤمنون بيوم القيامة الكبرى الذي يحيي الله فيه الموتى ، ببعث العباد من قبورهم ، ثمَ يحاسبهم , ويؤمنون بالنفخ في الصور ، وهي ثلاث نفخات :

الأولى : نفخة الفزع , الثانية : نفخة الصعق ؛ التي يتغير بها العالم المشاهد ، ويختلف نظامه ، وفيها الفناء والصعق ، وفيها هلاك من قضى الله إِهلاكه , الثالثة : نفخة البعث والنشور والقيام لِرَبِّ العالمين

ويؤمنون بالبَعْثِ والنُّشُور ، وأَنَّ الله يَبْعثُ مَن في القبور ؛ فيقوم الناس لرَبِّ العالمين حفاة عراة غُرْلا ، تدنو منهم الشمس ، ومنهم مَن يلجمه العرق ، وأَول مَن يُبْعَث وتنشق عنه الأَرض هو نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -وعلى آله وسلم , وفي ذلك اليوم العظيم يخرج النَاس من الأَجداث كأَنَهم جراد نشر ، مسرعين مهطعين إِلى الداعي ، وقد خفتت كلُّ حركة ، وخيم الصمت الرهيب ، حيث تنشر صحف الأَعمال ؛ فيكشف المخبوء ، ويظهر المستور ، ويفتضح المكنون في الصدور ، ويكلم الله عباده يوم القيامة ليس بينه وبينهم ترجمان ، ويدعى النَّاس بأسمائهم وأسماء آبائهم ,,

ويؤمنون بالميزان الذي له كفتان تُوزن به أَعمال العباد , ويؤمنون بما يكون من نشر الدواوين ، وهي صحائف الأَعمال ، فآخذ كتابه بيمينه ، وآخذٌ كتابه بشماله ، أَو من وراء ظهره .

والصراط منصوب على متن جهنم ، يتجاوزه الأَبرار ، ويزل عنه الفجَّار , وهو الجسر الذي يمرون عليه إِلى الجنة ، ويمر الناس على الصراط بقدر أعمالهم فمنهم مَن يمر كلمح البصر ، ومنهم من يمر كالبرق ، ومنهم من يمر كالريح المرسلة ومنهم من يمر كالفرس الجواد ، ومنهم من يمر كركاب الإبل ، ومنهم من يعدو عدوا ، ومنهم من يمشي مشيا ، ومنهم من يزحف زحفا ، ومنهم من يخطف ويلقى في جهنم ؛ كل بحسب عمله ، حتى يَطهر من ذنوبه وآثامه ومن اجتاز الصراط تهيأ لدخول الجنة ؛ فإِذا عبروا الصراط وقفرا على قنطرة بين الجنة والنار ؛ فيقتص لبعضهم من بعض فإِذا هذبوا ونُقوا أُذن لهم في دخول الجنة .

والجنة والنار مخلوقتان ، وموجودتان الآن ، لا تَفْنَيان أَبدا ، وقد خلقهما الله تعالى قبل الخلق ، والجنة دار المؤمنين الموحِّدين والمتقين ، والنَّار دار الكافرين ؛ من المشركين ، واليهود ، والنصارى ، والمنافقين ، والملحدين ، والوثنيين ؛ ودار المذنبين .

ويؤمنون بأن أمة محمد - صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أُولى الأمم محاسبة يوم القيامة ، وأُولى الأُم في دخول الجنة ، وهم نصف أَهل الجنة ، ويدخلُ الجنَّة منهم سبعون أَلفا بغير حساب , ويؤمنون بعدم خلود الموحدين في النار ، وهم الذين دخلوا النَّار بمعاص ارتكبوها غير الإِشراك بالله تعالى ، لأنَ المشركين خالدون في النَار لا يخرجون منها أَبدا ، والعيِاذ بالله .

ويؤمنون بأَن حوض نبيِّنا- صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في عرصات القيامة ماؤه أَشَدُّ بياضا من اللبن ، وأَحلى من العسل ، وريحهُ أَطيبُ من المسك ، وآنيته عدد نجوم السماء ، وطوله شهر وعرضه شهر ، مَن شرب منه لا يظمأ أَبدا ، ويَحرم ذلك على من ابتدع في الدِّين ، قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم :

« حَوضي مَسيرةُ شَهْرٍ ، مَاؤُهُ أَبْيَضُ مِنَ اللَّبَنِ ، وَريحُهُ أَطْيَبُ مِنَ المسكِ ، وكيزانُهُ كنُجوم السَّماء ، مَنْ شَرِبَ مِنْهَا فَلاَ يَظمأ أَبدا » رواه البخاري , وقال : « إِنِّي فَرَطُكُم عَلَى الحَوْضِ ، مَنْ مرّ عَلي شَرِبَ وَمَنَ شَربَ لَمْ يَظمأ أَبدا . لَيَردَنَّ عَليَّ أَقْوَامٌ أَعرِفُهُم وَيَعرفونَني ، ثم يُحَالُ بَيني وَبْينهُم » . وفي رواية : « فَأَقولُ : إِنَهُمْ منِّي ؛ فيقالُ : إنكَ لاَ تَدري مَا أَحْدَثُوا بَعدَكَ ، فَأَقولُ : سُحْقَاَ سحْقا لِمَنْ غيَّرَ بَعْدِي » رواه البخاري

والشفاعة والمقام المحمود لنبيِّنا محمد بن عبد الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يوم القيامة ، وشفاعته لأَهل الموقف لفصل القضاء بينهم هي المقام المحمود ، وشفاعته لأَهل الجنة أَن يدخلوا الجنَّة ، ويكون الرسول- صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أَول داخل فيها ، وشفاعته لعمه أَبي طالب أَن يُخفَّف عنه من العذاب , وهذه الشفاعات الثلاث خاصة بالنَبِيِّ- صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وليست لأَحد غيره ,,

وشفاعته- صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لرفع درجات بعض أُمَّته ممن يدخلون الجنة إِلى درجات عليا ، وشفاعته- صلى الله عليه وآله وسلم- لطائفة من أُمَّته يدخلون الجنة بغير حساب , وشفاعته- صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في أَقوام قد تساوت حسناتهم وسيئاتهم فيشفع فيهم ليدخلوا الجنة ، وفي أَقوام آخرين قد أُمِرَ بهم إِلى النَّار أَن لا يدخلوها .

والشفاعة في إِخراج عصاة الموحِّدين من النَار ، فيشفع لهم فيدخلون الجنَّة . وهذه الشفاعة تُشاركه فيها الملائكة ، والنبيُّون ، والشهداء ، والصدِّيقون ، والصالحون ، والمؤمنون ، ثم يُخرِجُ الله- تبارك وتعالى- من النَار أَقواما بغير شفاعة ؛ بل بفضله ورحمته , ويشترط لهذه الشفاعة شرطان : الأول : إِذن الله تعالى في الشفاعة ، لقوله : مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ سورة البقرة : الآية ، 255 . الثاني : رضا الله تعالى عن الشافع والمشفوع له ، لقوله : وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى . سورة الأنبياء : الآية ، 28

فأَما الكفار فلا شفاعة لهم ، لقوله تعالى : { فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ }

وعمل المؤمن يوم القيامة يشفع له أَيضا ، كما أَخبر بذلك النبِي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فقال : « الصَيامُ وَالقرآن يَشْفَعانِ لِلْعَبْدِ يَوْمَ القِيامَةِ » انظر : (صحيح الجامع الصغير) للألباني ، برقم : (3882)

والموت يؤتى به يوم القيامة ؛ فيُذبَحُ كما أَخبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم : « إِذَا صَارَ أَهلُ الجنةِ إِلَى الجنَّةِ ، وَصَارَ أَهلُ النارِ إِلَى النار ، أتيَ بالموْتِ حَتَى يُجْعَلَ بَيْنَ الجنةِ والنارِ ؛ ثُمَ يُذْبَحُ ، ثم يُنادِي مُناد : يَا أَهْلَ الجنة! لا مَوْتَ . وَيَا أَهْلَ النارِ! لا مَوْتَ ؛ فَيَزْدَادُ أَهْلُ الجَنّة فَرَحا إِلَى فَرَحِهِمْ ، وَيْزدَادُ أَهْل النارِ حُزْنا إِلَى حُزْنِهِم » رواه مسلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.khairna.net/vb/
منحة القاضي
مشرف سابق


انثى

العمر : 50
عدد الرسائل : 913
تاريخ التسجيل : 28/03/2009

مُساهمةموضوع: رد: عقيدة اهل السنة والجماعة   21/6/2009, 2:21 am




الركن السادس , الايمان بالقدر :

أَهل السنة والجماعة :

يعتقدون اعتقادا جازما أَن كل خيرٍ وشرٍ يكون بقضاء الله وقدره ، وأَن الله فعالٌ لما يريد فكل شيء بإِرادته ولا يخرج عن مشيئته وتدبيره ، وعَلِمَ كل ما كان وما يكون من الأَشياء قبل أَن تكون في الأَزل ، وقَدر المقادير للكائنات حسبما سبق به علمه واقتضته حكمته ، وعَلِمَ أَحوال عباده ، وعَلِمَ أَرزاقهم وآجالهم وأَعمالهم ، وغير ذلك من شؤونهم ؛ فكل محدث صادر عن علمه وقدرته وإِرادته .

وملخصه : هو ما سبق به العلم وجرى به القلم ، مما هو كائن إِلى الأَبد ، قال تعالى : { سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا } سورة الأحزاب : الآية ، 38 , وقال : { إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ } سورة القمر : الآية ، 49 ,, وقال النَبِيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم : « لَا يُؤمِنُ عَبْدٌ حَتَى يُؤْمِنَ بالقَدَرِ خَيْرهِ وَشرِّهِ مِنَ اللهِ ، وَحَتَى يَعْلَمَ أَن مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ ليُخْطِئَهُ ، وَأَنَّ مَا أَخْطَأهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَه » صحيح سنن الترمذي : للألباني

وأَهل السنَّة يقولون :

الإِيمان بالقدر لا يتم إِلا بأَربعة أُمور ، وتُسمى : مراتب القدر ، أَو أَركانه ، وهذه الأمور هي المدخل لفهم مسألة القدر ، ولا يتم الإيمان بالقدر إِلا بتحقيق جميع أَركانه ؛ لأَنَ بعضها مُرتَبِط مع بعض فمن أَقر بها جميعا اكتمل إيمانه بالقدر ، ومن انتقص واحدا منها ، أَو أكثر فقد اختلٌ إيمانه بالقدر .

المرتبة الأولى : العلم

الإيمان بأَن الله تعالى عالم بكلِّ ما كانَ ، وما يكونُ ، وما لم يكنْ ، لو كانَ كيف يكون ؛ جملة وتفصيلا ، وأَنَه عَلِمَ ما الخلق عاملون قبل خلقهم ، وعَلِمَ أَرزاقهم وآجالهم وأَعمالهم وحركاتهم وسكناتهم ، وعلم منهم الشقي والسعيد ، وذلك بعلمه القديم الذي هو موصوف به أَزلا ، قال الله تعالى : { إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } سورة التوبة : الآية ، 115

المرتبة الثانية : الكتابة

وهي الإِيمان بأَنَ الله كتب ما سبق به علمه من مقادير المخلوقات في اللوح المحفوظ ، وهو الكتاب الذي لم يُفرّط فيه من شيء ؛ فكلّ ما جرى وما يجري وكلَ كائن إِلى يوم القيامة ؛ فهو مكتوب عند الله تعالى في أُم الكتاب ، ويسمى : الذكر ، والإِمام ، والكتاب المبين ، قال تعالى : { وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ } سورة يس : الآية ، 12,, وقال النبِي صلى الله عليه وعلى آله وسلم : « إِنَّ أَوَلَ ما خَلَقَ اللهُ القَلمَ فقال : اكتبْ ، قَالَ : ماَ أَكْتُب؟ قال : اكتب القَدَر ، مَا كَانَ ، وَمَا هُوَ كاَئِن إِلى الأَبَد » صحيح سنن الترمذي : للألباني

المرتبة الثالثة : الإِرادة والمشيئة

أَي : أَن كل ما يجري في هذا الكون فهو بإِرادة الله ومشيئته الدائرة بين الرحمة والحكمة ، يهدي من يشاء برحمته ، ويُضل مَن يشاء بحكمته ، لا يُسأل عمَّا يفعل لكمال حكمته وسلطانه ، وهم يُسألون ، وما وقع من ذلك ، فإِنٌه مطابق لعلمه السابق المكتوب في اللوح المحفوظ ، فمشيئة الله نافذة ، وقدرته شاملة ، ما شاء الله كان ، وما لم يشأ لم يكن ، فلا يخرج عن إِرادته شيء ,, قال تعالى : { وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ } سورة التكوير : الآية ، 29 ,, وقال النَبِيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم : « إِن قُلُوبَ بَنِي آدَمَ كُلهَا بَيْنَ إِصْبعيَنِ مِنْ أَصَابِع الرحمنِ ، كَقَلْب وَاحِد ؛ يُصرِّفهُ حَيْثُ يَشَاءُ » رواه مسلم

المرتبة الرابعة : الخلق

وهي الإيمان بأن الله خالقُ كل شيء ، لا خالقَ غيرُهُ ولا رب سواه ، وأَن كل ما سواهُ مخلوق ؛ فهو خالق كلِّ عاملٍ وعمله ، وكل متحرك وحركته ، قال الله تعالى : { وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا } سورة الفرقان : الآية ، 2 ,,

وأَن كل ما يجري من خير وشرٍ ، وكفر وإيمانٍ ، وطاعة ومعصيةٍ شاءهُ الله ، وقَدَرَه ، وخلقه ، قال الله تعالى : { وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ } وقال : { قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا } سورة التوبة : الآية ، 51 ,,

وأَن الله تعالى الخالق المتفرد بالخلق والإِيجاد ؛ فهو خالق كلِّ شيءٍ بلا استثناء ، لا خالق غيرهُ ولا رَبَّ سواهُ ، قال تعالى : { اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ } سورة الزمر : الآية ، 62 ,,

وأَن اللهَ يُحبُ الطاعةَ ويكرهُ المعصيةَ ، ويهدي من يشاء بفضله ويُضِل مَن يشاء بعدله ، قال الله تعالى : { إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى } سورة الزمر : الآية ، 7 ,,

ولا حجة لِمَنْ أَضلَه ولا عذر له ؛ لأَنَّ الله قد أَرسل الرسل لقطع الحجة ، وأَضاف عمل العبد إِليه وجعله كسبا له ، ولم يكلفه إِلا بما يستطيع ، قال الله تبارك وتعالى : { الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ } سورة غافر : الآية ، 17 ,, وقال : { إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا } سورة الإنسان : الآية ، 3 ,, وقال : { لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا } سورة البقرة : الآية ، 286 ,,

ولكن لا ينسب الشرّ إِلى الله لكمال رحمته ؛ لأَنه أَمر بالخير ونهى عن الشّر ، وإنَّما يكون الشر في مقتضياته وبحكمته , قال تعالى : { مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ } سورة النساء : الآية ، 79 ,,

والله تعالى مُنزَّه عن الظلم ، ومُتصفٌ بالعدل ، فلا يظلم أَحدا مثقال ذرة ، وكل أَفعاله عدل ورحمة ، قال الله تعالى : { وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ } سورة ق : الآية ، 29 ,, وقال : { وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا } سورة الكهف : الآية ، 49 ,, وقال : { إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ } سورة النساء : الآية ، 40 ,,

والله تعالى لا يُسأل عمَا يفعل وعماَ يشاء ، لقوله تعالى : { لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ } سورة الأنبياء : الآية ، 23 ,, فالله تعالى خلق الإنسان وأَفعاله ، وجعل له إِرادة ، وقدرة ، واختيارا ، ومشيئة وهبها الله له لتكون أَفعاله منه حقيقة لا مجازا ، ثم جعل له عقلا يُميِّز به بين الخير والشرِّ ، ولم يحاسبه إِلا على أَعماله التي هي بإِرادته واختياره ؛ فالإنسان غير مُجبر بل له مشيئة واختيار فهو يختار أَفعاله وعقائده ؛ إِلَّا أَنَّه تابع في مشيئته لمشيئة الله ، وكل ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن ، فالله تعالى هو الخالق لأَفعال العباد ، وهم الفاعلون لها ؛ فهي من الله خلقا وإيجادا وتقديرا ، ومن العبد فعلا وكسبا , قال تعالى : { لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ * وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ } سورة التكوير : الآيتان ، 28 - 29,,

ولقد رد الله تعالى على المشركين حين احتجُّوا بالقدر ، وقالوا : { لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ } سورة الأنعام : الآية ، 148 ,, فرد الله عليهم كذبهم ، بقوله : { قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ } سورة الأنعام : الآية ، 148 ,,

وأَهل السنة والجماعة :

يعتقدون أَن القدر سر الله في خلقه ، لم يطَلع عليه مَلَكٌ مُقرَّب ولا نبي مرسل ، والتعمق والنظر في ذلك ضلالة ، لأن الله تعالى طوى علم القدر عن أَنامه ، ونهاهم عن مرامه ، قال تعالى : { لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ } سورة الأنبياء : الآية ، 23 ,,

وأَهل السنة والجماعة :

يُخاطبون ويحاجون من خالفهم من الفرق الضالة والمنحرفة ؛ بقول الله تبارك وتعالى : { قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا } سورة النساء : الآية ، 78 ,, وهذا هو الذي آمن به السلف الصَّالح من الصحابة والتابعين ومنَ تبعهم بإِحسان ؛ رضوان الله تعالى عليهم أَجمعين .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.khairna.net/vb/
منحة القاضي
مشرف سابق


انثى

العمر : 50
عدد الرسائل : 913
تاريخ التسجيل : 28/03/2009

مُساهمةموضوع: رد: عقيدة اهل السنة والجماعة   21/6/2009, 2:26 am

للحديث بقية باذن الله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.khairna.net/vb/
 
عقيدة اهل السنة والجماعة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى منارة دشنا :: القسم الإسلامي :: إسلاميات-
انتقل الى: