منتدى منارة دشنا



 
الرئيسيةس .و .جالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الإحسان إلي الجار

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
حماده دياب
عضو فعال
عضو فعال


ذكر

العمر : 62
عدد الرسائل : 717
تاريخ التسجيل : 08/08/2009

مُساهمةموضوع: الإحسان إلي الجار   11/8/2009, 6:40 pm


الإحسان إلى الجار


الجار قبل الدار .. مقولة شائعة بين الناس، وعلى قدر الجار يكون ثمن الدار،والجار الصالح من السعادة.

فضل الإحسان إلى الجار في الإسلام: لقد عظَّم الإسلام حقالجار، وظل جبريل عليه السلام يوصي نبي الإسلام صلى الله عليه وسلم بالجار حتى ظنَّالنبي أن الشرع سيأتي بتوريث الجار: (مازال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنهسَيُورِّثه).

وقد أوصى القرآن بالإحسان إلى الجار: {وَاعْبُدُواْ اللَّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْبِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَىوَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِبِالجَنبِ} النساء:36.

وانظر كيف حض النبي صلى الله عليه وسلم على الإحسان إلى الجار وإكرامه: (...ومنكان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره). وعند مسلم: (فليحسن إلى جاره).

بل وصل الأمر إلى درجة جعل فيها الشرع محبة الخير للجيران من الإيمان، قال صلىالله عليه وسلم: (والذي نفسي بيده لا يؤمن عبد حتى يحب لجاره ما يحب لنفسه).

والذي يحسن إلى جاره هو خير الناس عند الله: (خير الأصحاب عند الله خيرهملصاحبه، وخير الجيران عند الله خيرهم لجاره).

من هو الجار؟الجار هو مَن جاورك، سواءٌ كان مسلمًا أوكافرًا، وأما حد الجوار فقد تعددت أقوال أهل العلم في بيان ذلك الحد، ولعل الأقرب - والعلم عند الله - أن ما تعارف عليه الناس أنه يدخل في حدود الجوار فهو الجار.

والجيران يتفاوتون من حيث مراتبهم، فهناك الجار المسلم ذو الرحم، وهناك الجارالمسلم، والجار الكافر ذو الرحم، والجار الكافر الذي ليس برحم، وهؤلاء جميعايشتركون في كثير من الحقوق ويختص بعضهم بمزيد منها بحسب حاله ورتبته.

من صور الجوار: يظن بعض الناس أن الجار هو فقط من جاوره فيالسكن، ولا ريب أن هذه الصورة هي واحدة من أعظم صور الجوار، لكن لا شك أن هناكصورًا أخرى تدخل في مفهوم الجوار، فهناك الجار في العمل، والسوق، والمزرعة، ومقعدالدراسة .. وغير ذلك من صور الجوار.

من حقوق الجار: لا شك أن الجار له حقوق كثيرة نشير إلىبعضها، فمن أهم هذه الحقوق: 1- رد السلام وإجابة الدعوة:وهذه وإن كانت من الحقوقالعامة للمسلمين بعضهم على بعض، إلا أنها تتأكد في حق الجيران لما لها من آثار طيبةفي إشاعة روح الألفة والمودة.

2- كف الأذى عنه:نعم فهذا الحق من أعظم حقوق الجيران،والأذى وإن كان حرامًا بصفة عامة فإن حرمته تشتد إذا كان متوجهًا إلى الجار، فقدحذر النبي صلى الله عليه وسلم من أذية الجار أشد التحذير وتنوعت أساليبه في ذلك،واقرأ معي هذه الأحاديث التي خرجت من فم المصطفى صلى الله عليه وسلم: (والله لايؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن. قيل: مَنْ يا رسول الله؟ قال: مَن لا يأمنجاره بوائقه). ولما قيل له: يا رسول الله! إن فلانة تصلي الليل وتصوم النهار، وفي لسانها شيءتؤذي جيرانها. قال: (لا خير فيها، هي في النار). (لا يدخل الجنة مَن لا يأمن جاره بوائقه). وجاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يشكو إليه أذى جاره. فقال: (اطرح متاعكفي الطريق). ففعل، وجعل الناس يمرون به ويسألونه. فإذا علموا بأذى جاره له لعنواذلك الجار. فجاء هذا الجار السيئ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يشكو أن الناسيلعنونه. فقال صلى الله عليه وسلم: (فقد لعنك الله قبل الناس).

3- تحمل أذى الجار: وإنها والله لواحدة من شيم الكرام ذويالمروءات والهمم العالية، إذ يستطيع كثير من الناس أن يكف أذاه عن الآخرين، لكن أنيتحمل أذاهم صابرًا محتسبًا فهذه درجة عالية: {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُالسَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ} المؤمنون:96 ويقول الله تعالى: {وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِالأُمُورِ} الشورى:43. وقد ورد عن الحسن - رحمه الله - قوله: ليس حُسْنُ الجواركفّ الأذى، حسن الجوار الصبر على الأذى.

4- تفقده وقضاء حوائجه: إن رسول الله صلى الله عليه وسلميقول: (ما آمن بي من بات شبعانًا وجاره جائع إلى جنبه وهو يعلم). وإن الصالحينكانوا يتفقدون جيرانهم ويسعون في قضاء حوائجهم، فقد كانت الهدية تأتي الرجل منأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فيبعث بها إلى جاره، ويبعث بها الجار إلى جار آخر،وهكذا تدور على أكثر من عشرة دور حتى ترجع إلى الأول.

ولما ذبح عبد الله بن عمر رضي الله عنهما شاة قال لغلامه: إذا سلخت فابدأ بجارنااليهودي. وسألت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنلي جارين، فإلى أيهما أهدي؟ قال: (إلى أقربهما منكِ بابًا).

5- ستره وصيانة عرضه: وإن هذه لمن أوكد الحقوق، فبحكمالجوار قد يطَّلع الجار على بعض أمور جاره فينبغي أن يوطن نفسه على ستر جارهمستحضرًا أنه إن فعل ذلك ستره الله في الدنيا والآخرة، أما إن هتك ستره فقد عرَّضنفسه لجزاء من جنس عمله: {وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ} فصلت:46.

وقد كان العرب يفخرون بصيانتهم أعراض الجيران حتى في الجاهلية، يقول عنترة:
وأغض طرفي إن بدت لي جارتي *** حتى يواري جارتي مأواها


وأما في الإسلام فيقول أحدهم:
ما ضـر جـاري إذ أجاوره *** ألا يكــون لبيتـــه سترأعمى إذا ما جارتي خرجت *** حتى يواري جارتي الخدر


وأخيرًا فإننا نؤكد على أن سعادة المجتمع وترابطه وشيوع المحبة بين أبنائه لاتتم إلا بالقيام بهذه الحقوق وغيرها مما جاءت به الشريعة، وإن واقع كثير من الناسليشهد بقصور شديد في هذا الجانب حتى إن الجار قد لا يعرف اسم جاره الملاصق له فيالسكن، وحتى إن بعضهم ليغصب حق جاره، وإن بعضهم ليخون جاره ويعبث بعرضه وحريمه،وهذا والله من أكبر الكبائر. سئل النبي صلى الله عليه وسلم: أي الذنب أعظم؟. عدَّمن الذنوب العظام: (أن تزاني حليلة جارك).

نسأل الله أن يعيننا والمسلمين على القيام بحقوق الجوار .. وصلى الله وسلم وباركعلى المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه أجمعين.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الإحسان إلي الجار
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى منارة دشنا :: القسم الإسلامي :: إسلاميات-
انتقل الى: