منتدى منارة دشنا



 
الرئيسيةس .و .جالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 مذكرات الشيخ مصطفى اسماعيل نقلا عن الاهرام المسائى

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المستشارصلاح رسلان
مشرف سابق
avatar

ذكر

العمر : 43
عدد الرسائل : 864
تاريخ التسجيل : 05/12/2008

مُساهمةموضوع: مذكرات الشيخ مصطفى اسماعيل نقلا عن الاهرام المسائى   23/8/2009, 1:47 pm

نزل القرآن في مكة‏..‏ وطبع بتركيا‏..‏ وقرئ في مصر‏..‏ مقولة خالدة لشيخ الإسلام مصطفي المراغي تعبر عن جزء مهم من علاقة مصر بالقرآن الكريم‏.‏ صحيح ان كتاب الله نزل علي رسوله الكريم في مكة وصحيح ان القرآن اول ما طبع في تركيا‏.‏ ولكن قراءة القرآن الكريم منبعها مصر‏.‏ الارض التي احتضنت كتاب الله فخرجت منه تجاويد وألحان سماوية في صورة لم تتكرر في اي مكان اخر في بلاد المسلمين الواسعة‏.‏

وكأن هناك علاقة كيميائية بين تربة ارض النيل وآيات الذكر الحكيم‏.‏ تربة خرج منها اعلام القراءة القرآنية علي رأسهم الشيخ محمد رفعت والشيخ احمد ندا وعبد الفتاح الشعشاعي وصاحب القلب الطيب الشيخ مصطفي اسماعيل‏...‏ اسماء رحلت عن عالمنا ولكن مازال صوتها يشدو في كل اركان الدنيا‏.‏ ولذلك فمصر دولة التلاوة القرآنية وكان الشيخ مصطفي اسماعيل عطية من السماء لهذه الدولة كما عبر عنه الشيخ منصور الشامي الدمنهوري وهو يصف تلقائية هذا الصوت الذي رحل عن عالمنا منذ ما يزيد علي ثلاثين عاما دون ان يكشف عن سر العبقرية الفطرية في هذا الصوت‏...‏

ولكن قبل ان يرحل الشيخ مصطفي عن عالمنا وفي جلسة سمر مع تلاميذه ومحبيه من السميعة جاد لنا بتسجيل نادر حكي فيه الرجل عن مذكراته لتكشف لنا عن جزء مهم من عبقرية القرية المصرية في مدينة طنطا بوسط الدلتا حيث هناك نشأ هذا القاريء الشيخ وتربي وتعلم تجويد القرآن وترتيله دون ان يدري انه بتلاوته للقرآن كشف عن واحدة من الاعجازات في القرآن فيما يضمه من نغم والحان والتي لم يكن يدرك احد ان القرآن يضمها حتي جاء الشيخ مصطفي اسماعيل ليفتح لنا باب الذخائر من النغم والموسيقي في آيات الذكر الحكيم‏...‏وظل النغم والالحان كامنين في بطن القرآن حتي جاء الشيخ مصطفي مع زملائه وعلي رأسهم الشيخ محمد رفعت ليكشفوا لمسامعنا عن سر الاعجاز القرآني ونغم الكلام في الكتاب الكريم بعد ان ظل كامنا لمدة تزيد علي‏13‏ قرنا وبدأ يظهر في مصر في عشرينيات وثلاثينيات القرن العشرين‏.‏ وكأنهم علماء اثبتوا نظرية جديدة اتي بها القرآن منذ نزوله علي الرسول الكريم‏.‏ فالألحان والعذوبة في القرآن ولكن خرجت علي يد هؤلاء في سر عجيب‏...‏

ما هو هذا السر؟
هل جنادل المياه في الوادي والدلتا المنتشرة عليها اشجار البلابل‏.‏ واصوات الحارة في القاهرة والاسكندرية اخرجت لنا عبقرية الصوت القرآني؟

هل الكتاتيب في كل حي وقرية وعادة القراءة الموروثة من شيوخ الازهر ولدت منها حناجر الصوت القرآني؟ لم لا فما يميز القراءة المصرية للنص القرآني انها ليست مجرد الصوت‏..‏ بل هي قراءة الروح التي تأخذك لحالة غريبة في سماع الآيات القرآنية بالانغام والمقامات وتصل بنا لدرجة السلطنة‏..‏ موسيقية بصورة لا تقلل من وقار الكلام المقدس بل تكشف عن عذوبته‏,‏ فالقرآن آيات بألحان من السماء‏...‏

بداية الحكاية في مصر كانت هناك حركة وانتقال في بداية القرن العشرين كانت هناك مواصلات واتصالات قربت القاهرة بالاقاليم واختلط الحضر بتلقائية الريف‏...‏ فظهر علي الساحة نماذج ثقافية وادبية وفنية كان القرآن الكريم احد مصادرها‏.‏ فقراءة القرآن هي التي اخرجت لمصر والعالم العربي كل فنون الموسيقي فلا نستعجب عندما نعلم ان الاباء المؤسسين للموسيقي في الأصل كانوا ازهرييين قرآنيين بداية من الشيخ شهاب الدين اسماعيل والشيخ محمد عبد الرحيم المسلوب وكان لهم الفضل الاول لوضع قوام للموسيقي العربية المصرية فكان ظهورهم في نهاية عصر المماليك وكانوا شيوخا ازهريين‏,‏ ولكن نجد ان الشيخ شهاب اسماعيل وضع قبل بداية القرن التاسع عشر لنا كتابا اسمه سفينة شهاب جمع فيه التواشيح الاندلسية التي مهدت للطرب المصري‏.‏ وبعده وضع زميله الشيخ المسلوب اسس الدور الغنائي ليمهدا الطريق فيما بعد لشيوخ اخرين مثل عبده الحامولي ومحمد عثمان وابو العلا محمد ليخرجوا الغناء المصري من الاسلوب الغجري والعثماني والفارسي ليأخذ شكله الخاص‏..‏

ولا نستعجب عندما نعلم ان اول كلمات غني بها عبده الحامولي ولاقت شهرة وضعها الشيخ عبد الرحمن قراعة مفتي الديار المصرية كما غني ابو العلا محمد كلمات الشيخ عبد الله البشري شيخ الازهر‏..‏ كل ذلك مهد لفتي الاسكندرية الشيخ سيد درويش الذي غير شكل الغناء والطرب بعد ان تم تذهيب نغماته متأثرا بالوقار القرآني فنجد ان غالبية اعلام الغناء بعد سيد درويش كانوا شيوخا مثل سلامة حجازي وزكريا احمد وصالح عبد الحي وابو العلا محمد ومحمد القصبجي ويونس القاضي وحامد مرسي وصولا لسيد مكاوي‏,‏ اخر العنقود في شيوخ الملحنين‏.‏

في ذات الطريق والتوقيت نبعت مدرسة اخري في الفن وهي تجويد القرآن الكريم والغوص في اعماقه واخراج النغم من آياته انه افضل كلام خرج للبشرية قراءته فيها افضل الالحان والنغم‏.‏ والغريب ان انبعاث الصوت المصري القرآني لم يتزامن فقط مع خروج الملحنين في مصر بل كانت هناك حركة سياسية وثقافية ظهرت مع ـ وربما اوجدت ـ ثورة‏1919‏ فنجد في تلك الفترة ترعرعت القراءة المصرية وخرج جيل مثل الشيخ منصور بدار والشيخ الصيفي ومحمد سلامة ونحن لا نعلم الكثير عنهم‏.‏ ولكن من الحظ الجميل ان نجد ان الشيخ مصطفي اسماعيل يتحدث عنهم وهو يسرد مذكراتهم ولم يخل حديثه من تناول نوادره وحكاياته مع هؤلاء الشيوخ واخرين مثل الشيوخ محمد رفعت‏,‏ ومحمد العقلة وعبد الفتاح الشعشاعي‏,‏ ومحمود علي البنا‏,‏ ومحمد سلامة‏..‏

مذكرات الشيخ مصطفي اسماعيل التي ننقلها لكم تباعا علي صفحات لم تكن مجرد سرد لحكايات من حياة الشيخ اسماعيل بقدر ما كانت تاريخا لحركة اجتماعية في مصر في تلك الفترة خاصة فترة العشرينيات والثلاثينيات من القرن العشرين التي نشأ فيها الشيخ مصطفي ويحكي فيها جزءا مهما من تفاصيل العلاقات الاجتماعية في الريف المصري‏..‏ والدور الذي لعبه الكتاب في تعليم القرآن حفظا وتجويدا‏.‏ كما اعطت البيئة في ريف طنطا من الاهتمام بالمآتم لتقام لمدة ثلاثة ايام ولا يوم واحد بالاضافة لاقامة ليلة اسبوع للمتوفي وكذلك الاربعين واعطي ذلك فرصة جيدة لنمو ظاهرة القراء للقرآن الذين كان احياؤهم المآتم فرصة جيدة علي التدريب العملي علي القراءة مما يتيح له تحسين الصوت وسط القراء‏.‏ ونجد ان الشيخ مصطفي اسماعيل يذكر سيرته بعد ان اتم القرآن حفظا وتجويدا في الثانية عشرة من عمره فكان جده يدفعه ويحفزه ان يقرأ في مأتم القرية وكان يمنعه ان يأخذ اجرا أو يأكل او يشرب في المآتم بل كان جده يقوم بتجهيز صينية أكل من بيت الاسرة يأكل معه باقي القراء في المآتم وكان غرض الجد ان يحصل حفيده علي التدريب الحي علي القراءة بعد ان اكتشف فيه عذوبة الصوت‏..‏

وتكشف مذكرات الشيخ مصطفي اسماعيل عن ان طبيعة الدراسة في الازهر في تلك الفترة اعطته فرصة لنمو قدرات الشيوخ لان الدراسة كانت تتم في المساجد الكبري مثل الجامع الازهر ومسجد الاحمدي في طنطا الذي تلقي فيه الشيخ مصطفي اسماعيل الدراسة وحصل فيه علي الشهادتين الابتدائية والثانوية‏..‏ وكانت الدراسة في الجوامع تتيح للشيخ مصطفي وغيره الاحتكاك والقراءة امام زملائه مما اعطاه فرصة جيدة ان يجود القرآن ويصححوا له اي اخطاء في القراءة‏.‏ كما ان زملاءه واساتذته في الجامع الاحمدي حفزوه ان يحترف قراءة القرآن وحرضوه علي ان يقرأ في القاهرة‏.‏ وفي القاهرة كانت فرصة الشيخ مصطفي اسماعيل ان يحترف ويدخل مجال الشهرة وفتحت له المجال ان يصل للعالمية‏.‏

تفاصيل تلك الاحداث يرويها الشيخ مصطفي اسماعيل في مذكراته المسجلة علي شريط كاسيت تم في جلسة خاصة بين الشيخ مصطفي اسماعيل وعدد من السميعة له عام‏1977‏ اي قبل وفاة بسنة واحدة في بيت الحاج حسين فرج بمنطقة الزيتون احد السميعة المهمين للشيخ مصطفي اسماعيل‏.‏ ولكن الشرائط الخاصة بهذا الحوار احتفظ بها احد اهم السميعة للشيخ مصطفي وهو احمد مصطفي كامل الذي يمكن ان نلقبه بأمين سر الشيخ مصطفي واكثر من عرف اسراره وحكاياته لدرجة انه يحفظ عن ظهر قلب كل سهرات الشيخ مصطفي بعد ان رافق الشيخ مصطفي اسماعيل منذ صباه ولا يترك مناسبة او سهرة للشيخ مصطفي الا وقام بتسجيلها بعد ان وهب حياته لحفظ تراث الشيخ بل انه يعرف كل نغمة وقراءة جديدة ابتكرها‏.‏ ويحتفظ بها في بيته الذي حوله لاستوديو ضخم كما حرص ايضا علي ان يقوم بتعليم تلاميذ جدد القراءة الصحيحة للقرآن ولكن علي اسلوب الشيخ مصطفي اسماعيل‏..‏

وكانت شرائط مذكرات الشيخ مصطفي اسماعيل احدي الثروات الهامة التي احتفظ بها لانها تكشف جوانب انسانية هامة في حياة عملاق الطرب الاصيل الشيخ مصطفي اسماعيل نعم عملاق عندما نعلم ان كوكب الشرق ام كلثوم كانت لا تخرج لحفلة غناء الا بعد أن تستمع لصوته بتلاوة القرآن وكانت كلما تجده تقول له حرام عليك يا شيخ انت بتقول كل النغم ابقي سيب لنا شيء نغنيه ووصفه المطرب محمد عبدالوهاب بانه القاريء الاول للجميع‏...‏ فهو قاريء الملوك والامراء والصعاليك والاول للفقراء والاغنياء‏.‏

ومثلما كان الشيخ مصطفي اسماعيل في قراءته صاحب صوت دافيء ملئ بالنغم الالهي متشبع بايمان خاص ذي نكهة طبيعية لمنتج طبيعي ولد في وسط الدلتا المصرية‏.‏

ومثل صوته القرآني كان اسلوب الشيخ مصطفي اسماعيل وهو يسرد مذكراته لاحبائه ومريديه‏.‏ كأنك تستمع لفلاح مصري جالس علي دكة في ساعة عصاري يحكي لاقرانه ما دار له في حياته بحديث في قمة البساطة وخفة الروح والدم تشم في هذا الحديث رائحة الزرع الاخضر‏,‏ يرسل اليك نسمات ربيعية في يوم صيف حار‏.‏ لما في حديثه من بساطة وعمق وهو يحكي ذكريات الايام والليالي اثناء صحبة زملائه في السهرات القرآنية‏.‏ لا تقل جمالا عن صوته الذي خرج من اجمل الحان لكلمات السماء ورغم ان الشيخ مصطفي اسماعيل كان القاريء الاول للقصر الملكي ايام حكم الملك فاروق‏,‏ وبعد الثورة لعبد الناصر ثم بعد ذلك لانور السادات فلم يستكبر يوما وكان صاحب القلب الطيب فلاح قرية ميت غزال لم تغيره قراءاته للرؤساء والملوك وظل حتي اخر لحظة من عمره يحكي المقالب التي تعرض لها في حياته وافيهات الأكل والشرب مع شيوخ القراء‏.‏ خاصة ان عالم قراء القرآن مليء بمثل هذه النوادر في ظل اشتهار السهرات القرآنية بالولائم‏...‏

وفي المذكرات يرد الشيخ مصطفي علي الهجوم الذي تعرض له في انه يستخدم الالحان في قراءته‏..‏ ويرد علي ذلك بانه لا ينكر استخدام النغم في القراءة ولكن استخدام النغم في حدود القرآن كما يعطي الشيخ مصطفي في مذكراته نصائحه لاي قاريء جديد للقرآن كيف يتعلم القراءة‏..‏ ليس ذلك فقط بل نوادر اخري وحكايات يرويها الشيخ مصطفي اسماعيل فتابعوها علي مدار شهر رمضان لتعرفوا كواليس حياة قراء القرآن واسرار التجويد‏....
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
السفير
عضو جديد
عضو جديد


ذكر

العمر : 35
عدد الرسائل : 10
تاريخ التسجيل : 27/03/2010

مُساهمةموضوع: رد: مذكرات الشيخ مصطفى اسماعيل نقلا عن الاهرام المسائى   27/3/2010, 1:38 pm

جزاك الله خيرا دائما نعلم منك الكثير
حماده خليفه اسوان
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
مذكرات الشيخ مصطفى اسماعيل نقلا عن الاهرام المسائى
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى منارة دشنا :: قسم القضايا العامة :: أعلام ومشاهير الصعيد-
انتقل الى: