منتدى منارة دشنا



 
الرئيسيةس .و .جالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 نساء خلدهن التاريخ

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
سيد بسيوني
مشرف عام الأخبار العامة
مشرف عام الأخبار العامة


ذكر

العمر : 46
عدد الرسائل : 739
تاريخ التسجيل : 19/10/2008

مُساهمةموضوع: نساء خلدهن التاريخ   10/10/2009, 1:23 pm

بسم الله الرحمن الرحيم

أسماء بنت عميس هاجرت مرتين مع "طائر الجنة"



امتدح الله عز وجل المهاجرين في سبيله، وقدرهم حق قدرهم، وفضلهم على القاعدين من المؤمنين درجة، لأن هؤلاء المهاجرين تركوا أهلهم وأحباءهم وديارهم ومراتع صباهم وأموالهم وراء ظهورهم وهاجروا في سبيل الله وعملوا على نشر دينه وبث رسالته حيث ذهبوا.

وهذه صحابية جليلة كانت من أشرف نساء مكة صهرا ومن أسبقهن في دخول الإسلام، وهاجرت مرتين وتزوجت ثلاثة من أجلّ الصحابة شأنا وأقربهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم. إنها أسماء بنت عميس بن معد بن الحارث بن ثيم بن مالك الخثعمية، وأمها هند بنت عوف بن زهير بن الحارث.

وأختا أسماء لأمها هما: أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث، وأم المؤمنين زينب بنت خزيمة زوجا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأختها لأبيها وأمها سلمى بنت عميس زوجة حمزة بن عبد المطلب عم النبي صلى الله عليه وسلم.

تزوجت أسماء من جعفر بن أبي طالب ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم وكانت من السابقين الأولين للإسلام، وأسلمت قبل أن ينتقل النبي بدعوته إلى دار الأرقم بن أبي الأرقم، وكان المسلمون يعدّون على الأصابع، وتعرضت وزوجها لأنواع شتى من الأذى والإهانة من كفار قريش. وكان هذا شأن كل المسلمين، وأشفق رسول الله صلى الله عليه وسلم على أصحابه مما يتعرضون له وفي الوقت ذاته كان راغباً في فتح آفاق جديدة لدعوته، فأشار على المسلمين بالهجرة إلى الحبشة وهي أرض يعرفونها جيدا، يعرفون أهلها لما بينهم من علاقات تجارية فقال لهم “تفرقوا في الأرض فإن الله تعالى سيجمعكم” قالوا: إلى أين نذهب يا رسول الله؟ فأشار عليهم بالهجرة إلى الحبشة وقال لهم: “إن بها ملكا لا يظلم عنده أحد، وهي أرض صدق حتى يجعل الله لكم فرجا مما أنتم فيه”.

الهجرة الأولى



وكان جعفر بن أبي طالب وزوجه أسماء بنت عميس في أول فوج يهاجر إلى الحبشة في السنة الخامسة من البعثة النبوية الشريفة، وكان الفوج يضم عشرة رجال وأربع نسوة منهم: عثمان بن عفان وزوجه رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، والزبير بن العوام، ومصعب بن عمير وعبد الرحمن بن عوف، وأبو سلمة بن عبد الأسد وزوجه أم سلمة، وعثمان بن مظعون وغيرهم، وكانت هجرتهم في شهر رجب، وفي شوال من السنة نفسها عادوا إلى مكة عندما بلغهم أن أهل مكة أسلموا، ولكن تبين لدى عودتهم أن الخبر كان غير صحيح، فقد وجدوا أهل مكة أشد كفرا وإيذاء للمسلمين، فهاجر كثير من المسلمين إلى الحبشة وكان معهم بعض أفراد الهجرة الأولى، وكان عدد المهاجرين هذه المرة ثلاثة وثمانين رجلا وثماني عشرة امرأة، وكان أميرهم جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه ومعه امرأته أسماء بنت عميس رضي الله عنها وفي أرض المهجر ولدت له ثلاثة أبناء هم: عبد الله وعوف ومحمد.

ولم يكتف كفار قريش بما كانوا يصبونه على رؤوس المسلمين من صنوف العذاب، ولكنهم قرروا مطاردتهم في مهجرهم، فأوفدوا وفدا إلى النجاشي ملك الحبشة يطلب منه تسليم هؤلاء المهاجرين، وكان على رأس هذا الوفد عمرو بن العاص، داهية العرب، ومعه عتبة بن أبي ربيعة وعقد النجاشي مجلسا جمع قساوسته ووزراءه وحضره وفد قريش وعدد من المهاجرين، فتكلم كل من الجانبين وعرض حجته، وكان المتحدث باسم المسلمين هو جعفر بن أبي طالب الذي ساق حججه المنطقية بأداء رائع، وعندما تلا آيات من سورة مريم بكى النجاشي وقال: هذا الكلام وكلام عيسى ابن مريم من مشكاة واحدة، وأمر باستضافة المهاجرين وحسن معاملتهم وإقامتهم في بلاده معززين مكرمين ورد وفد قريش مهزومين مدحورين.

وعاشت أسماء بنت عميس في كنف زوجها جعفر بن أبي طالب في أرض المهجر يدعوان إلى الإسلام، ويبشران برسالته وامتدت إقامتهما في الحبشة نحو اثني عشر عاما، وفي خلال هذه الفترة كان النبي صلى الله عليه وسلم قد هاجر إلى المدينة المنورة واستقر بها وخاض المسلمون عدة غزوات للتمكين للدعوة أشهرها غزوات بدر وأحد والخندق.

وفي السنة السابعة للهجرة فتح الله على المسلمين خيبر، ورأى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قد آن الأوان لأن يرد غربة المهاجرين في الحبشة فأرسل عمرو بن أمية الضمري إلى النجاشي ليبعث بهم إلى المدينة فاستجاب له، وعاد المهاجرون في سفينتين إلى المدينة وعلى رأسهم جعفر بن أبي طالب وزوجه أسماء بنت عميس وأبناؤهما.

فرحة لم تدم



وكانت فرحة النبي صلى الله عليه وسلم بلقاء جعفر وأهله كبيرة فقبله بين عينيه وقال: “ما أدري بأيهما افرح بقدوم جعفر أو بفتح خيبر” وكانت فرحة جعفر وزوجه أسماء بالعودة للأهل والديار والقرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم لا توصف، وصادف أن كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يزور ابنته أم المؤمنين حفصة زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرأى أسماء فسأل عنها فأجابته حفصة: إنها أسماء بنت عميس، فقال عمر: الحبشية هذه البحرية لقد سبقناكم بالهجرة فقالت: أي نعم لعمري، لقد صدقت كنتم مع رسول الله يطعم جائعكم ويعلم جاهلكم، وكنا البعداء الطرداء، أما والله لآتين رسول الله صلى الله عليه وسلم فلأذكرن له ذلك، وذهبت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إن رجالا يفخرون علينا ويزعمون أنا لسنا من المهاجرين الأولين.

فقال صلى الله عليه وسلم: “بل لكم هجرتان هاجرتم إلى النجاشي وهاجرتم إلى المدينة”. وفي رواية للحاكم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “ليس بأحسن بي منكم وله أي عمر ولأصحابه هجرة واحدة ولكم أنتم أهل السفينة أو أصحاب السفينة هجرتان”.

ولكن فرحة جعفر وزوجه أسماء بنت عميس لم تدم طويلا، ففي العام التالي لعودته إلى المدينة اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد فتح خيبر، وبعد عودته إلى المدينة بعث بجيش قوامه ثلاثة آلاف مقاتل إلى مؤتة على حدود الشام شمال الجزيرة العربية وأمر عليه زيد بن حارثة وقال: “إن أصيب زيد فجعفر بن أبي طالب فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة، ولدى وصول الجيش إلى مؤتة واجه جيش الروم وكان قوامه مائة ألف مقاتل ما بين فارس وراجل وقتل زيد بن حارثة فخلفه جعفر وقاتل قتالا باسلا ثم قتل فخلفه عبد الله بن رواحة فقاتل وقتل وانضم الثلاثة إلى موكب الشهداء واختار الناس خالد بن الوليد فدافع القوم وتمكن من العودة بجيشه إلى المدينة.

رعاية نبوية



وتلقى النبي خبر استشهاد الثلاثة بحزن شديد وبكى الرسول جعفرا وصلى عليه صلاة الغائب وقال: “استغفروا لأخيكم جعفر فإنه شهيد، فقد دخل الجنة وهو يطير فيها بجناحين من ياقوت مع الملائكة”، ثم أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى زوجته أسماء لتبعث إليه بأبناء جعفر فأتى بهم فقال: “اللهم إن جعفرا قد قدم إليك إلى أحسن الثواب فاخلفه في ذريته بخير ما خلفت عبدا من عبادك الصالحين”.

وحين أخبر النبي أسماء باستشهاد جعفر بكت وناحت فقال لها: “يا أسماء لا تقولي فجرا ولا تضربي صدرا” فسمعت وأطاعت رضا بقضاء الله وبكت فاطمة ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي عنها فقال النبي: “على مثل جعفر فلتبك الباكية” ثم قال لأسماء: “يا أسماء ألا أبشرك”، قالت، بأبي أنت وأمي يا رسول الله، قال: “كان الله قد جعل لجعفر جناحين يطير بهما في الجنة” وكان قد قطعت ذراعاه في غزوة مؤتة ففرحت وقالت: بأبي أنت وأمي فأعلم الناس بذلك يا رسول الله ففعل.

يروي عبد الله بن جعفر كيف أحاطهم النبي صلى الله عليه وسلم بعطفه ورعايته فقال: أنا أحفظ حين دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أمي فنعى لها أبي فأنظر إليه يمسح على رأسي وعيناه تهرقان بالدموع حتى تقطر على لحيته ثم قال: اللهم إن جعفرا قدم إليّ أحسن الثواب فاخلفه في ذريته ثم قال: يا أسماء ألا أسرك قالت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله قال: “إن الله جعل لجعفر جناحين يطير بهما في الجنة” قالت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله فأعلم الناس بذلك فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذ بيدي، حتى رقي المنبر، وأجلسني أمامه على الدرجة السفلى فتكلم فقال: إن المرء كثير بأخيه وابن عمه، إلا أن جعفرا استشهد وقد جعل الله له جناحين يطير بهما في الجنة.

ثم نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل بيته وأدخلني معه وأمر بطعام فصنع لأهلي. وأرسل إلى أخي فتغدينا عنده والله غداء طيبا مباركا. عمدت سلمى أم رافع خادمه إلى شعير فطحنته ونسفته ثم أنضجته وأدمثه بزيت وجعلت عليه فلفلا فتغديت أنا وأخي فأقمنا عنده ثلاثة أيام في بيته ندور معه كلما صار في بيت إحدى نسائه ثم رجعنا إلى بيتنا.

في صحبة الصديق



وتفرغت أسماء لتربية أبنائها وازدادت قربا من رسول الله تنهل من دعوته وتحفظ أحاديثه، ثم تزوجت من أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وأنجبت له ابنهما محمدا في العام العاشر للهجرة، وعاشت مع الصديق أحداث خلافته الجسام ما بين العامين الحادي عشر والثالث عشر للهجرة، وكانت له خير زوجة ونعم معين، تشد أزره وتحيطه برعايتها وتسانده بحبها وتقدم له الرأي والمشورة، حتى اقترب من موعده المحتوم فمرض بالحمى خمسة عشر يوما. وعندما شعر بدنو الأجل عهد إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه بالخلافة، وفي جمادى الآخرة من العام الثالث عشر للهجرة لقي وجه ربه راضيا مرضيا وغسلته أسماء تنفيذا لوصيته. وصلى عليه عمر بن الخطاب بين قبر رسول الله ومنبره ثم دفنه إلى جوار رسول الله.

درس للآباء والأبناء



وغالبت أحزانها وانصرفت لأمور دينها وتربية أبنائها “فلما انقضت عدتها تزوجها أشجع العرب وأشدهم بأسا في الحرب وأصدقهم حديثا وأوسعهم علما وأعظمهم نسبا وأحبهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، فعاشت معه قريرة العين لا تجد منه إلا خيرا، فقد كفلها وكفل ولدها وأحسن إليها الإحسان كله وعلمها مما علمه الله”.

وكانت أحرص الأمهات على العدل بين أبنائها وعلى تعليمهم أن المرء بعمله وعلمه وخلقه فقد اختلف ابناها محمد بن جعفر ومحمد بن أبي بكر فقال أحدهما للآخر: أنا أكرم منك، وأبي خير من أبيك، فقال علي بن أبي طالب كرم الله وجهه لأسماء: اقضي بينهما يا أسماء، فقالت: ما رأيت شابا من العرب خيرا من جعفر، ولا رأيت كهلا خيرا من أبي بكر، فقال علي: ما تركت لنا شيئا ولو قلت غير ذلك لمقتك أي لكرهتك وهكذا أطفأت الخلاف بين ابنيها وأنصفت زوجيها الراحلين بكياستها وحسن تصرفها.

وعاشت مع زوجها علي بن أبي طالب أحداث الفتنة الكبرى، وفي هذه الفتنة قتل ابنها محمد بن أبي بكر وكان واليا على مصر من قبل علي بن أبي طالب، فصبرت واحتسبت ثم فقدت عليا كرم الله وجهه فزادت حزنا وزادت احتسابا، وكان استشهاد علي في السابع عشر من رمضان سنة أربعين من الهجرة.

وكانت أسماء أقرب النساء إلى فاطمة الزهراء ابنة النبي صلى الله عليه وسلم، وهي التي غسلتها حين وفاتها بناء على وصيتها، وشاركها علي رضي الله عنه وكرم وجهه، وكانت إلى جانب فقهها وروايتها للحديث تحسن تفسير الرؤى، فأرسل لها عمر يسألها في رؤيا رآها وهي أنه رأى ديكا أحمر ينقره ثلاث نقرات بين الثنة والسرة فقالت أسماء: قولوا له فليوص أي أنه سيموت قريبا وعليه أن يكتب وصيته، وبعدها بقليل قتل عمر رضي الله عنه بيد أبي لؤلؤة المجوسي الذي طعنه ثلاث طعنات، وقد روى الحديث عنها ابنها عبد الله بن جعفر وحفيدها القاسم بن محمد بن أبي بكر وعبد الله بن عباس وعروة بن الزبير وسعيد بن المسيب وغيرهم.

وقد لقيت ربها في السنة الأربعين للهجرة بعد عمر حافل في طاعة الله رضي الله عنها وأرضاها.

__________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
نساء خلدهن التاريخ
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى منارة دشنا :: القسم الإسلامي :: إسلاميات-
انتقل الى: