منتدى منارة دشنا



 
الرئيسيةس .و .جالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 دروس في السيرة النبوية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
سيد بسيوني
مشرف عام الأخبار العامة
مشرف عام الأخبار العامة


ذكر

العمر : 46
عدد الرسائل : 739
تاريخ التسجيل : 19/10/2008

مُساهمةموضوع: دروس في السيرة النبوية   25/2/2010, 9:37 pm

مقدمة الدرس

أما بعد ..

ثبت عن أبي حفص عمر بن الخطاب أن النبي r قال: إنما الأعمال بالنيات ... الحديث

فاللهم أصلح النية ، وأصلح الطوية ، وسدد الأقوال ، وأخلص الأعمال .

في هذا الدرس المبارك، نتحدث عن رجل عظيم ، بحبه تمتليء القلوب ، ولرؤيته تشتاق النفوس، وبسيرته تلين الأفئدة ..

رجلٌ، هدانا الله به من الضلالة ، وعلمنا من الجهالة ، وبصّرنا من العمى ، وأخرجنا بدعوته من الظلمات إلى النور .

إنه الحبيب محمد r .. خاتم الأنبياء ، وصفوة الأولياء ، صاحب المقام المحمود ، واللواء المعقود ، والحوض المورود . إمام المتقين ، وسيد ولد آدم أجمعين .

لا يسلم العبد إلا بالشهادة له بالرسالة بعد الشهادة لله بالتوحيد ، ولا يؤمن العبد حتى يكونَ أحبَ إليه من ولده ووالده والناس أجمعين ، اختاره الله وزكاه وقال: (وإنك لعلى خلق عظيم) .

إننا اليوم ، نتحدث عن تلك الروح الزكية التي مُلئت عظمةً وأمانةً وسمواً .. وعن تلك النفس الأبية التي مُلئت عفةً وكرامةً ونبلاً .

عرفه أعداؤه قبل أن يعرفه أحبابه .. كما قال أبو سفيان .. الذي عاداه سنوات طويلة، قبل أن يسلم:

لعمرك إني يوم أحمل راية لتغـلب خيل اللات خيل محمدِ
لكالمدلج الحيران أظلم ليله فهذا أواني حين أهدى وأهتدي
هداني هادٍ غيرُ نفسي ودلني على الله من طردته كل مطرد
وما حملت من ناقة فوق ظهرها أبر وأوفى ذمة من محمد



أيُّها الأحبةُ .. إنَنَا حينما نستلهمُ الحديثَ عن رسولِ اللهِ r، فإنَنَا لا يمكن أن نُوفِّيهِ بعضَ حقهِ، وإنَّما هي إطلالة سريعة ، وإشارةٌ موجزة ، إلى شيءٍ من سيرته وصفاته .

ولعلنا نبدأ الدرس بمقدمة عن 1] أهمية السيرة 2]وعن مصادرها 3]وعن طريقة الدرس.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
سيد بسيوني
مشرف عام الأخبار العامة
مشرف عام الأخبار العامة


ذكر

العمر : 46
عدد الرسائل : 739
تاريخ التسجيل : 19/10/2008

مُساهمةموضوع: رد: دروس في السيرة النبوية   25/2/2010, 9:45 pm

لماذا ندرس السيرة


1 ـ حُبّ رسول الله r ، وهو بعد حب الله .

قال تعالى " النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم " [ الأحزاب : من الآية ].

وفي الحديث " فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ" متفق عليه .

والاقتداء به ـ صلى الله عليه وسلم ــ هو أحد ركني العبادة ( الإخلاص والمتابعة ) ، قال تعالى ( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً )[ الأحزاب:21] .

وهو أيضا الترجمة الحقيقية للمحبة قال الله تعالى ( قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) [آل عمران : 31]

والمحبة على قدر المعرفة .. وكيف يحب المرء من يجهل أوصافه وأحواله ، وكيف يقتدي المرء بمن لا يعرف شيئا عن سيرته وهديه .

وقد فطر الله جلّ وعلا كثيرًا من خلقه على محبة نبيه صلى الله عليه وسلم، فقد صعد أحد فرجف الجبل فرحًا بصعوده، فقال عليه الصلاة والسلام ( اثبت أُحد فإنما عليك نبيٌ وصديقٌ وشهيدان )، وترك الجذع الذي كان يخطب عليه لما صُنع له المنبر فحنّ الجذع إليه، فقام عليه الصلاة والسلام والتمس الجذع وضمه إليه،

ولهذا كان الحسن البصري رحمه الله إذا حدث بهذا الحديث يقول "يا معشر المسلمين الخشبة تحن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فما بال قلوبكم لا تحن إليه".

2 ـ وتعلُّمُ السيرة النبوية عبادة فقد جاء عن علي بن الحسين رضي الله عنهما أنه قال: "كنا نُعلَّم مغازي النبي صلى الله عليه وسلم كما نعلم السورة من القرآن" .

3- السيرة النبوية حلقة من حلقات الدعوة إلى التوحيد :

ـ دعوة الأنبياء ـ بما فيها دعوة محمد صلى الله عليه وسلم ـ هي الإسلام بمفهومه العام ، الاستسلام لله ... التوحيد بكل أنواعه .

ـ المنهج واحد ، والشخصيات تختلف .. ولهذا نجد في السيرة النبوية ربطا بين الأشخاص الذين عاصروا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وبين من سبقوا .

يُشبَّه أبو بكر ـ رضي الله عنه بمؤمن آل فرعون ـ ، ، وعقبة بن معيط أشقى القوم بقاتل ناقة صالح عليه السلام . وأبو جهل بفرعون ، وأمية بن أبي الصلت بالذي آته الله آياته فانسلخ منها ... وقريب من هذا " إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيًّا وَحَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ" و " لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينٌ وَأَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ.

ودراسة السيرة توضح هذا الربط بين عباد الله في كل زمان ومكان، وبين عباد الشيطان في كل زمان ومكان .

4 ـ وفي السيرة تفسير لكثير من آيات القرآن الكريم ، كتلك الآيات التي تتكلم عن الغزوات في سورة آل عمران ،والأنفال والتوبة والأحزاب والفتح والحشر ... ، كما أن في دراسة السيرة النبوية بيان لكثير من أسباب النزول . فهناك سور بأكملها تتكلم عن غزوة مثل سورة الأنفال التي تتكلم عن غزوة بدر ، وسورة التوبة التي تتكلم عن غزوة تبوك ، وسورة الحشر التي تتكلم عن جلاء بني النَّضير ، وهناك آيات كثيرة في سورة آل عمران تتحدث عن غزوة أُحد .

5ـ السيرة منهج حياة، وقدوة حسنة للأجيال ، تعرض نماذج طيبة طاهرة ، من الصحابة والتابعين ، بعيداً عن النماذج الجاهلية أو الخيالية التي تعرض على الشاشات المرئية ، أو في القصص المنحرفة .

ففي السيرة نماذج حية للقادة العظماء .. وفي السيرة نماذج للتجار الناجحين المخلصين الأتقياء . وفي السيرة أفضل النماذج للمربِّين .. وفيها نماذج للدعاة المصلحين .

6 ـ فهم الواقع وربط الماضي بالحاضر .

منهج التعامل مع الأحداث .. كيف تعامل r مع العدو؟ متى شرع الله له الجهاد؟ .

هؤلاء الشباب المكفرون والمفجرون باسم الجهاد، لو فقهوا سيرته r حقاً لعلموا بعد هذه الأعمال عن سيرته في السلم وفي الحرب .

7- السيرة فيها متعة روحية، وغذاء للقلوب المؤمنة، بخلاف القلوب المريضة العاكفة على الأفلام والتمثيليات الهابطة .

8- دراسة السيرة جزء مما يجب علينا تجاه ما يحدث اليوم من سبِّ للحبيب r .

هذا الأمر ليس حدثا عابرا قامت به صحيفة سيئة الأخلاق ولكن .. الأمر أعمق من هذا وأبعد .

وما حدث في الصحف الأوربية هو طفح لما يُخاطب به القوم في الكنائس وغرف البالتوك وبعض الفضائيات عن نبي الإسلام r .

القوم حاقدون يريدون ينقضون الإسلام بتشويه صورة النبي ـ r .

فهم يحاضرون ويؤلفون عن ( أخلاق نبي الإسلام ) ، يتكلمون عن زواجه بتسع من النساء ـ وقد اجتمع عند سليمان عليه السلام سبعمائة من النساء وهذا في كتابهم ـ ، وعن غزواته ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، وعن الجهاد ؛ بطريقة البتر للنصوص واعتماد الضعيف والشاذ والمنكر من الحديث الذي يشوهون به صورته r .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الأستاذ أحمد عمر ربيعى
عضو فعال
عضو فعال


ذكر

العمر : 47
عدد الرسائل : 302
تاريخ التسجيل : 30/10/2009

مُساهمةموضوع: رد: دروس في السيرة النبوية   26/2/2010, 1:03 pm

كل عام أنتم بخير والأمة الإسلامية بخير وبسعادة ورخاء : الله يكرمك ويفتح لك فتح العارفين المؤمنين : ياأخ سيد يقول الله تعالى ) لن ترضى )عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم )
يجب أن نعى هذه الحقيقة القرآنية جيدا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
سيد بسيوني
مشرف عام الأخبار العامة
مشرف عام الأخبار العامة


ذكر

العمر : 46
عدد الرسائل : 739
تاريخ التسجيل : 19/10/2008

مُساهمةموضوع: رد: دروس في السيرة النبوية   26/2/2010, 9:46 pm

الحالة السياسية والدينية والاجتماعية قبل البعثة


من عادة المؤلفين في السيرة التقديم بهذا الأمر .. لماذا؟

1- معرفة مسرح الأحداث تعين على فهم السيرة والتغيير الذي أحدثته في العالم.

2- لا يعرف النور من لم ير الظلام ،

كانت الإنسانية قبل بزوغ فجر الإسلام العظيم تعيش مرحلة من أحط مراحل التاريخ البشري في شؤونها الدينية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية، وتعاني من فوضى عامة في كافة شؤون حياتها، وسنكتفي بذكر 1] الحالة السياسية 2] الحالة الدينية 3] الحالة الاجتماعية
الحالة السياسية


دولة الروم :

كانت تحكم دول اليونان والبلقان وآسيا وسوريا وفلسطين وحوض البحر المتوسط بأسره, ومصر وكل إفريقيا الشمالية، وكانت عاصمتها القسطنطينية، وكانت دولة ظالمة تمارس الظلم والتعسف على الشعوب.

دولة الغساسنة :

وكانت في جنوب الشام ، وكانت موالية للروم .

دولة الفرس :

حكمت فارس وخراسان والعراق وما جاورها .

الحيرة (جزء من العراق) :

حكمها المناذرة العرب ، وكانوا موالين لدولة الفرس .

الحجاز :

حكمتها قبائل العرب:

- القبائل العدنانية: قريش في مكة ، وثقيف في الطائف .

- القبائل القحطانية: الأوس والخزرج في المدينة .

اليمن :

حكمتها الدولة الحميرية الثانية، وفي سنة 523م قاد ذو نُوَاس اليهودى حملة منكرة على المسيحيين من أهل نجران، وحاول صرفهم عن المسيحية قسرًا، ولما أبوا خدّ لهم الأخدود وألقاهم في النيران، وهذا الذي أشـار إلـيه القـرآن في سـورة الـبروج بقـوله‏:‏ ‏(قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ‏) .

وكان هذا الحادث هو السبب في نقمة النصارى ، فحرضوا الأحباش، وأعانوهم، فاحتل الأحباش اليمن بقيادة أرياط سنة 525 م، ثم اغتاله أبرهة أحد قواد جيشه ونصب نفسه حاكمًا على اليمن موالياً للنجاشي .

وبعد وقعة الفيل استنجد أهل اليمن بالفرس، وقاموا بمقاومة الحبشة حتى أجلوهم عن البلاد، ونالوا الاستقلال في سنة 575 م بقيادة معديكرب سيف بن ذى يزن الحميرى، ثم قتل معديكرب وصارت اليمن مستعمرة فارسية تتعاقب عليها ولاة من الفرس، آخرهم باذان، الذي اعتنق الإسلام سنة 628م .
الحالة الدينية


الأحوال الدينية في جزيرة العرب:

كان معظم العرب يدينون بدين إبرهيم عليه السلام حتى جاء عمرو بن لُحَيٍّ رئيس خزاعة، فسافر إلى الشام، فرآهم يعبدون الأوثان، فاستحسن ذلك ، فقدم معه بهُبَل وجعله في جوف الكعبة، ودعا أهل مكة إلى الشرك بالله فأجابوه، ثم لم يلبث أهل الحجاز أن تبعوا أهل مكة؛ لأنهم ولاة البيت وأهل الحرم .

وكانت أكبر الأصنام والأوثان ثلاثة :‏

1- مَناة، كانت لهُذَيْل وخزاعة، في المُشَلَّل على ساحل البحر الأحمر .

2- اللات في الطائف، وكانت لثقيف، بالطائف .

3- العُزَّى بوادى نخلة ، وكانت لقريش وبني كنانة وقبائل أخرى‏.‏

ويذكر أن عمرو بن لحي كان له رئى من الجن، فأخبره أن أصنام قوم نوح ـ ودًا وسواعًا ويغوث ويعوق ونسرًا ـ مدفونة بجدة، فأخرجها ثم دفعها إلى القبائل في الحج، فانتشرت في الجزيرة .

- فأما ود‏:‏ فكانت لقبيلة كلب، بجَرَش بدوْمَة الجندل .

- وأما سواع‏:‏ فكانت لهذيل بن مُدْرِكة في أرض الحجاز من جهة الساحل .

- وأما يغوث‏:‏ فكانت لبني غُطَيف بالجُرْف عند سبأ .

- وأما يعوق‏:‏فكانت لهمدان في قرية خَيْوان من أرض اليمن .

- وأما نسر‏:‏فكانت لحمير لآل ذي الكلاع في أرض حمير‏.‏

ثم انتشرت الأصنام ودور الأصنام في جزيرة العرب، حتى صار لكل قبيلة ثم في كل بيت منها صنم ، وبلغت الأصنام في الكعبة 360 صنماً .

وقد تمادى الناس في غيهم هذا حتى يقول أبو رجاء العُطاردى رضي الله عنه‏ كما في البخاري:‏ كنا نعبد الحجر، فإذا وجدنا حجرًا هو خير منه ألقيناه وأخذنا الآخر، فإذا لم نجد حجرًا جمعنا جُثْوَةً من تراب، ثم جئنا بالشاة فحلبناه عليه، ثم طفنا به‏.‏

- ومن الطرائف:

أن بني حنيفة اتخذوا إلهاً من حيس، فعبدوه مدة، ثم أصابتهم مجاعة فأكلوه، فقال الشاعر: أكلت حنيفة ربها زمن التقحم والمجاعة

لم يحذروا من ربهم سوء العواقب والتَّباعة

- ومثله ما جاء عن عمر أنه اتخذ إلهاً من تمر، فلما جاع أكله .

- وكان لبني سُليم صنم وله سادن، فجاء السادن يوماً ، فرأى ثعلبين يبولان على الصنم فقال : أربٌّ يبول الثعلبانِ برأسه لقد ذل من بالت عليه الثعالبُ

فكرة الشرك وعبادة الأصنام نشأت فيهم لما رأوا الملائكة والرسل والنبيين وعباد الله الصالحين ، اتخذوهم أولياء،وجعلوهم وسيلة فيما بينهم وبين الله سبحانه وتعالى، وحاولوا التقرب إليهم بكل ما رأوه من أسباب التقرب؛ فنحتوا لمعظمهم صورًا وتماثيل، إما حقيقية تطابق صورهم التي كانوا عليها، وإما خيالية .. وربما لم ينحتوا لهم صورًا ولا تماثيل، بل جعلوا قبورهم وأضرحتهم وبعض مقراتهم أماكن مقدسة .

أما عبادتهم لهذه الأصنام والأوثان : فإنهم كانوا يعكفون عليها ويلتجئون إليها‏.‏‏.‏ ويهتفون بها، ويستغيثونها في الشدائد، وكانوا يحجون إليها ويطوفون حولها، ويتذللون عندها، ويسجدون لها، وكانوا يذبحون وينحرون لها على أنصابها، أنهم كانوا يخصون لها شيئا من مآكلهم ومشاربهم ، كانوا يخصون لها نصيبا من حرثهم وأنعامهم (البحيرة والسائبة والوصيلة والحامى) .

وكانت العرب تستقسم بالأزلام، ويؤمنون بأخبار الكهنة والعرافين والمنجمين، وكانت فيهم الطيرة .

ومع هذا .. كان فيهم بقايا مـن ديـن إبراهيم، مثـل: تعظيم البيت، والطـواف بـه، والحـج، والعمـرة، والـوقوف بعرفة والمزدلفة، وإهداء البدن .

الأحوال الدينية للعالم كله :

ساءت أحوال العالم الدينية في العالم ، فالناس إما أنهم ارتدوا عن الدين أو خرجوا منه أو لم يدخلوا فيه أصلا، أو وقعوا في تحريف الديانات السماوية وتبديلها .

وقد أشار النبي r في صحيح مسلم إلى عموم هذا الفساد لجميع الأجناس ، فقال: «ألا إن ربي أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما علمني يومي هذا، كل ما نحلتهعبدًا حلال، وإني خلقت عبادي حنفاءكلهم، وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهموحرمت عليهم ما أحللت لهم، وأمَرَتْهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا، وإن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم: عربهم وعجمهم، إلا بقايا من أهل الكتاب».

فاليهودية: أصبحت مجموعة من الطقوس والتقاليد لا روح فيها ولا حياة .. المجتمع اليهودي قبل البعثة المحمدية قد وصل إلى الانحطاط العقلي من خفة العقل وسخف القول، والاجتراء على الله، والعبث بالحقائق والتلاعب بالدين والعقل .

أما المسيحية: فقد امتحنت بتحريف الغالين، وتأويل الجاهلين واختفى نور التوحيد وإخلاص العبادة .. وتحولت البيوت والمدارس والكنائس إلى معسكرات متنافسة وظهرت الوثنية في المجتمع المسيحي .. اندلعت الحروب بين النصارى وكفَّر بعضهم بعضًا، وقتل بعضهم بعضًا .

وأما المجوس: فقد عرفوا من قديم الزمان بعبادة العناصر الطبيعية, أعظمها النار، وانتشرت بيوت النار في طول البلاد وعرضها, وعكفوا على عبادتها وبنوا لها معابد وهياكل .

وكان أهل إيران يستقبلون في صلاتهم النار .

وقد دان المجوس بالثنوية في كل عصر وأصبح ذلك شعارًا لهم، فآمنوا بإلهين اثنين، أحدهما النور أو إله الخير والثاني الظلام أو إله الشر .

أما البوذية: في الهند وآسيا الوسطى، فقد تحولت وثنية تحمل معها الأصنام حيث سارت، وتبني الهياكل، وتنصب تماثيل بوذا حيث حلت ونزلت .

أما البرهمية: دين الهند الأصلي، فقد امتازت بكثرة المعبودات والآلهة, وقد بلغت أوجها في تلك الفترة .
الحالة الاجتماعية


هيمنت التقاليد والأعراف على حياة العرب، وأصبحت لهم قوانين عرفية ، ومنها:

1- الاعتزاز الذي لا حد له بالأنساب، والأحساب، والتفاخر بها .

2- الاعتزاز بالكلمة، وسلطانها، لا سيما الشعر .

3- المرأة في المجتمع العربي : كانت عند كثير من القبائل كسقط المتاع، فقد كانت تورث ،، وكان العرب يُعيّرون بالبنات ،، وكثيرا ما كانوا يختارون دسها في التراب، ووأدها حية .

4 - الحروب، والسطو، والإغارة: كانت الحروب تقوم بينهم لأتفه الأسباب، فهم لا يبالون بشن الحروب وإزهاق الأرواح في سبيل الدفاع عن المثل الاجتماعية .

فمن تلك الأيام مثلا يوم البسوس، وقد قامت الحرب فيه بين بكر وتغلب بسبب ناقة

وكذلك يوم داحس والغبراء، وقد كان سببه سباقًا أقيم بين داحس وهو فرس والغبراء.

الحالة الأخلاقية: لها جانبان:

1) جانب منحرف :كانت أخلاق العرب قد ساءت وأولعوا بالخمر والقمار، وشاعت فيهم الغارات وقطع الطريق على القوافل، والعصبية والظلم، وسفك الدماء، والأخذ بالثأر، واغتصاب الأموال، وأكل مال اليتامى، والتعامل بالربا، والسرقة والزنا .

2) جانب مشرق: وكانت فيهم سمات وخصال من الخير كثيرة أهلتهم لحمل راية الإسلام ومنها :

1- الذكاء والفطنة والحفظ 2- أهل كرم وسخاء 3- أهل شجاعة ومروءة ونجدة

4- عشقهم للحرية والعزة ، وإباؤهم للضيم والذل :

قال عنترة:

لا تسقني ماء الحياة بذلة بل فاسقني بالعز كأس الحنظل

ماء الحياة بذلة كجهنم وجهنم بالعز أطيب منزل !!! (وهذا مما لا نوافقه عليه)

5- الوفاء بالعهد وحبهم للصراحة والوضوح والصدق .

6- الصبر على المكاره وقوة الاحتمال، والرضا باليسير .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
سيد بسيوني
مشرف عام الأخبار العامة
مشرف عام الأخبار العامة


ذكر

العمر : 46
عدد الرسائل : 739
تاريخ التسجيل : 19/10/2008

مُساهمةموضوع: رد: دروس في السيرة النبوية   26/2/2010, 9:51 pm

النسب الشريف


جده قصي

ولي إسماعيل عليه السلام زعامة مكة ، وكان قد تزوج من جرهم، فلما مات انتقلت زعامة مكة إلى جرهم، وظلت في أيديهم، وكان لأولاد إسماعيل مركز محترم .

ثم ساء أمر جرهم بمكة بعد ذلك، وضاقت أحوالهم، فظلموا الوافدين إليها، واستحلوا مال الكعبة .. حتى نزلت قبيلة خزاعة بمكة ، فقاموا بمعونة من بطون عدنان بمحاربة جرهم، حتى أجلتهم عن مكة، واستولت على حكمها .

ولما لجأت جرهم إلى الجلاء سدوا بئر زمزم، ودرسوا موضعها، ودفنوا فيها عدة أشياء منها غزالي الكعبة، والحجر الأسود .

واستمرت ‏[‏ولاية‏]‏ خزاعة على مكة ثلاثمائة سنة‏، وانتشر العدنانيون في جزيرة العرب، حتى جاء قصي بن كلاب، فتزوج ابنة زعيم خزاعة حُليل، فلما مات حليل، اختلف قصي ومن معه من قريش مع خزاعة، ووقع بينهم قتال شديد، حتى اصطلحوا، وتغلب قصى على أمر مكة والبيت، وصار هو الرئيس الديني لمكة، وكان له عدة أعمال منها:

- أنه جمع قومه من منازلهم إلى مكة .. أسس دار الندوة .. كان له اللواء، والحجابـة ، وسقاية الحاج ، ورفادة الحاج وغيرها .

جده هاشم

لما مات قصي انتقل الملك إلى ابنه الأكبر عبد الدار، مع ان عبد مناف كان قد شرف وساد في حياته .

لكن لما مات عبد مناف نافس أبناؤه بنى عمهم عبد الدار في هذه المناصب، وافترقت قريش ، وكاد يكون بينهم قتال، ثم وقع الصلح، واقتسم الفريقان المناصب .، فصارت السقاية والرفادة والقيادة إلى بنى عبد مناف، وبقيت دار الندوة واللواء والحجابة بيد بنى عبد الدار‏ .‏

ثم حكم بنو عبد مناف القرعة فيما أصابهم، فصارت السقاية والرفادة لهاشم ، والقيادة لعبد شمس .

هاشم، اسمه عمرو فما سمى هاشمًا إلا لهشمه الخبز ، وهو أول من أطعم الثريد للحجاج بمكة، وهو أول من سن الرحلتين لقريش، رحلة الشتاء والصيف، وفيه يقول الشاعر ‏:‏

عمرو الذي هَشَمَ الثريدَ لقومه ** قَــومٍ بمـكــة مُسِْنتِيــن عِجَــافِ

سُنَّتْ إليه الرحلتان كلاهـمــا ** سَفَرُ الشتاء ورحلة الأصياف

ومن حديث هاشم أنه خرج إلى الشام تاجرًا، فلما قدم المدينة تزوج سلمى بنت عمرو من بني عدى بن النجار ، فحملت بعبد المطلب، ثم خرج هاشم إلى الشام فمات بغزة في فلسطين، وولدت امرأته سلمى عبد المطلب وسمته شيبة؛ لشيبة كانت في رأسه .

من هم آل البيت؟

عندما يصل الأمر إلى جده هاشم يتعلق به أمرٌ شرعي وهو : من هم آل بيت الرسول r ؟

ما الحكم الشرعي الذي يتعلق بهذا النسب؟ أن الزكاة لا تُعطى إليهم كما أخبر صلوات الله وسلامه عليه.

الجواب : آل البيت هم بنو هاشم ، لكن هل يضاف لهم غيرهم؟

هاشم بن عبد مناف، وعبد مناف ترك أربعة من الولد، نوفل وعبد شمس والمطلب وهاشم .

سيأتينا بإذن الله أنه لما حاصرت قريشٌ النبي عليه الصلاة والسلام وبني هاشم في شعب بني طالب ، انضم إليهم أبناء المطلب، كافرهم ومؤمنهم، أما بنو عبد شمس وبنو نوفل فكانوا مع قريش ضد النبي r وبني هاشم .

هذه الخصيصة لبني المطلب حفظها النبي r لهم، فلما كانت غزوة خيبر أعطاهم النبي r من الغنائم ، فجاءه وفدٌ من بني عبد شمس وبني نوفل، جاءه جبير بن مطعم وعثمان رضي الله عنه من بني عبد شمس فقالوا: يا نبي الله إنك أعطيت إخواننا من بني هاشم وهذه لا تثريب فيها؛ لأن الله شرفهم بك، وإنك أعطيت إخواننا من بني المطلب ونحن وإياهم شيءٌ واحد .

فقال r : لا، إن بني المطلب لم يُفارقونا في جاهلية ولا في إسلام، وشبك بين أصبعه .

ولهذا ذهب جمهور العلماء إلى أن بني المطلب يدخلون في آل البيت لهذا الحديث .

جده عبد المطلب

لما مات هاشم صارت السقاية والرفادة إلى أخيه المطلب بن عبد مناف .

لما بلغ عبد المطلب سبع سنين أو ثماني سنين سمع به عمه المطلب، فرحل إلى المدينة وأخذه إلى مكة، وهو رديفه على بعيره، فقال الناس‏:‏ هذا عبد المطلب، فقال‏:‏ ويحكم، إنما هو ابن أخى هاشم، فأقام عنده حتى ترعرع.. ثم إن المطلب مات في اليمن، فتولى بعده عبد المطلب، وساد في قومه ، واشتهر ذكره بين العرب .

ومن أهم ما وقع لعبد المطلب من أمور البيت شيئان‏:‏

1 حفر بئر زمزم 2 حادثة الفيل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
سيد بسيوني
مشرف عام الأخبار العامة
مشرف عام الأخبار العامة


ذكر

العمر : 46
عدد الرسائل : 739
تاريخ التسجيل : 19/10/2008

مُساهمةموضوع: رد: دروس في السيرة النبوية   12/3/2010, 11:28 am

حفر زمزم


ذكر الشيخ إبراهيم العلي في كتابه القيم «صحيح السيرة النبوية» رواية صحيحة في قصة حفر عبد المطلب لزمزم من حديث علي بن أبي طالب t قال: «قال عبد المطلب: إني لنائم في الحجر إذ أتاني آتٍ فقال لي: احفر طيبة، قلت: وما طيبة؟ قال: ثم ذهب عني.

قال: فلما كان الغد رجعت إلى مضجعي، فنمت فيه، فجاءني فقال: احفر برة، قال: قلت وما برة؟ قال: ثم ذهب عني فلما كان الغد رجعت إلى مضجعي فنمت فيه، فجاءني فقال: احفر المضنونة. قال: قلت: وما المضنونة؟ قال: ثم ذهب.

فلما كان الغد رجعت إلى مضجعي، فنمت فيه فجاءني فقال: احفر زمزم. قال: قلت: وما زمزم؟ قال لا تَنزِفأبدأ ولا تُذم، تسقي الحجيج الأعظم، وهي بين الفرث والدم، عند نقرة الغراب الأعصم(في ساقيه بياض )، عند قرية النمل.

قال: فلما بين شأنها، ودل على موضعها، وعرف أنه قد صدق، غدا بمعول (أي فأس) ومعه ابنه الحارث فحفر فيها، فلما بدا لعبد المطلب الطيّ (حافة البئر) كبر، فقالت قريش: يا عبد المطلب إنها بئر أبينا إسماعيل، فأشركنا معك فيها. قال: ما أنا بفاعل، فاختلفوا ، ثم اتفقوا على الاحتكام إلى كاهنة بني سعد بأشراف الشام.

فركبوا إليها، ونفد ماء عبد المطلب وأصحابه، فاستسقى الآخرين من قريش فأبوا، وقالوا: إنا بمفازةوإنا نخشى على أنفسنا مثل ما أصابكم، فقال عبد المطلب: إني أرى أن يحفر كل رجل منكم حفرته لنفسه ، فحفروا ثم قعدوا ينتظرون الموت ، ثم إن عبد المطلب قال: والله إن إلقاءنا بأيدينا هكذا للموت لعجز، ارتحلوا، فارتحلوا فانفجر الماء تحت خف راحلة عبد المطلب ، فكبر عبد المطلب، وكبر أصحابه، وشربوا، وملأوا أسقيتهم، ثم دعا قبائل قريش فقال: هلموا إلى الماء فقد سقانا الله، فجاءوا فشربوا، واستقوا ، ثم قالوا: قد والله قضى لك علينا، والله ما نخاصمك في زمزم أبدا، إن الذي سقاك هذا الماء بهذه الفلاة هو الذي سقاك زمزم، فخلوا بينه وبين زمزم .

وحينئذ نذر عبد المطلب لئن آتاه الله عشرة أبناء يمنعونه ، لينحرن أحدهم عند الكعبة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
سيد بسيوني
مشرف عام الأخبار العامة
مشرف عام الأخبار العامة


ذكر

العمر : 46
عدد الرسائل : 739
تاريخ التسجيل : 19/10/2008

مُساهمةموضوع: رد: دروس في السيرة النبوية   12/3/2010, 11:29 am

المولد


مكان المولد اليوم:

يقال: إنه ولد في شعب أبي طالب قرب سوق الليل، وهو مكان مكتبة الحرم اليوم .

والعجب أن بعض الناس عيّنوا محلاً من الدار مقدار مضجع، وقالوا: هذا موضع ولادته صلى الله عليه وسلم .

ثم وقعت الفتنة لبعض الجهلة فوقعوا في تجاوزات شرعية وأعمال بدعية عند المكتبة من التمسح والتبرك بالمكان .

نحن نقول أولاً هل لهذا التحديد مستند صحيح؟

الحقيقة أن نسبة مولد الرسول r إلى هذا المكان محل شك لدى كثير من العلماء .

ولمغلطاي العالم الحنفي المصري مؤلف في السيرة في مكتبة الحرم المكي هو كتاب "الإشارة إلى سيرة المصطفى، وتاريخ من بعده من الخلفاء"(1)ورد فيه: (وُلد صلى الله عليه وسلم بمكة، في الدار التي كانت لمحمد بن يوسف أخي الحجاج، ويقال: بالشِّعب، ويقال بالرَّدم، ويقال: بعُسفان).

وقال الإمام السهيلي (581-508) في كتاب "الروض الأنف": وولد بالشِّعب، وقيل: بالدار التي عند الصفا، وكانت بعد لمحمد بن يوسف أخي الحجاج .

وقد ألقى الشيخ حمد الجاسر - رحمه الله - " علامة الجزيرة في التاريخ " محاضرة في (جامعة أم القرى) بمكة سنة 1402هـ ، أبطل فيها كل هذه الدعاوى .

قال الجاسر:"وهذا الاختلاف في الموضع الذي وُلد فيه النبي r يحمل على القول بأن الجزم بأنه الموضع المعروف عند عامة الناس باسم المولد لا يقوم على أساس تاريخي صحيح" .

من العجيب أن أحد الدكاترة في جريدة عكاظ ناشد الدولة في عدة مقالات إلى إحياء تلك الأماكن التاريخية ، ودعا الى بناء المكان الذي ولد فيه النبي r .

ولا شك أن هذا الكلام يخالف الأدلة الشرعية .. ومنهج سلف الأمة ويترتب عليه غلو الجهال في هذه الآثار ، مشابهة اليهود والنصارى في تعظيمهم لآثار أنبيائهم وصالحيهم

الآثار في مكة :

1 - مشاعر العبادة المقدسة، في مكة ومِنَى ومزدلفة وعرفات، ومواقيت الحج المكانية، وقد تكفل الله بصيانتها وحفظها، لارتباطها بما تعبّد عباده بالقيام به من أنواع العبادة.

2 - ونوع آخر من الآثار، له ارتباط بحياة من عاش على تراب هذه البلدة الطاهر، كالمساجد والموالد والقبور .

الأمر الهام الذي يقوم عليه منهج أهل السنة تجاه هذه الآثار: ((قاعدة هامة))

أن سلفنا الصالح في القرون الثلاثة المفضلة الأولى ما كانوا يهتمون بالمحافظة على آثارهم، ولا يعتنون بتحديد مواقعها أو أزمانها، بل كانوا في كثير من الأحيان عندما يخشون المبالغة في تعظيمها يسعون لإزالتها، كما فعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين رأى الناس ينتابون بالزيارة شجرة الرضوان، التي بايع المسلمون المصطفى –عليه الصلاة والسلام- تحتها، وأنزل الله في تلك البيعة قوله عز وجل: ( لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة) فأمر الفاروق رضي الله عنه بقطعها.

- من أسباب فتنة الناس بالأماكن :

1] تساهل العلماء في رواية ما يتعلق بفضائل المواضع أثر في حدوث كثير من الآثار .

2] التنافس بين أهل المدن في بعض الأحيان زاد تلك الفضائل كثرة وشهرة .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
سيد بسيوني
مشرف عام الأخبار العامة
مشرف عام الأخبار العامة


ذكر

العمر : 46
عدد الرسائل : 739
تاريخ التسجيل : 19/10/2008

مُساهمةموضوع: رد: دروس في السيرة النبوية   21/3/2010, 11:44 pm

إلى أمه الحنون وفاة أمه دروس في حكمة اليتم


1- أن الله جلّ وعلا لحكمةٍ أرادها أن يعيش نبيه صلى الله عليه وسلم يتيمًا حتى تكتمل عليه منة الله، والله إذا أراد أن يمن على عبدٍ من عباده بشيء جنبه الناس، فإبراهيم عليه الصلاة والسلام هم قومه بأن يلقوه في النار قال حسبنا الله ونعم الوكيل.. وكان ملك المطر يطأطأ رأسه ينتظر متى يؤمر أن ينزل القطر، ولكن الله جلّ وعلا إكرامًا لإبراهيم خاطب النار بذاته العلية بقوله ﴿ قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ ﴾ .

خرج وليس لأحدٍ من أهل الأرض عليه منة صلوات الله وسلامه عليه إلا منة الله، وهذه منزلة لا ينالها الإنسان إلا إذا بلغ درجة عظيمة في العبودية، فإن الإنسان إذا تحرر قلبه من غير الله كان أقرب إلى الله .

وهذا هو المقصود الأسمى من كونه صلى الله عليه وسلم نشأ يتيمًا لم يرعاه أب حتى إذا بلغ النبوة نسب الناس نبوته إلى أبيه، ولم ترعاه أمه حتى إذا بلغ المجد نسب الناس رعايته وتربيته إلى أمه، قال الله جلّ وعلا مُمتنًا عليه ﴿ ألم يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآَوَى * وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى * وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى ﴾ .

2- حياة اليتم والحرمان لا يعرفها إلا من ذاقها، وهي مما يرقق القلب، ويشعره بالرحمة والإنسانية تجاه المساكين والمحرومين .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
سيد بسيوني
مشرف عام الأخبار العامة
مشرف عام الأخبار العامة


ذكر

العمر : 46
عدد الرسائل : 739
تاريخ التسجيل : 19/10/2008

مُساهمةموضوع: رد: دروس في السيرة النبوية   21/3/2010, 11:45 pm

حلف الفضول
كان حلف الفضول بعد رجوع قريش من حرب الفجار، وسببه أن رجلا من زَبيد قدم مكة ببضاعة فاشتراها منه العاص بن وائل، ومنعه حقه فاستعدى عليه الزبيدي أشراف قريش، فلم يعينوه لمكانة العاص فيهم، فوقف عند الكعبة واستغاث بآل فهر وأهل المروءة ونادى بأعلى صوته:
يا آل فهر لمظلومٍ بضاعته ببطن مكة نائي الدار والنفرِ

ومحرمٍ أشعثٍ لم يقض عمرته يا لَلرجال وبين الحِجر والحَجَرِ

إن الحرام لمن تمت كرامته ولا حرام لثوب الفاجر الغُدَرِ

فقام الزبير بن عبد المطلب فقال: ما لهذا مترك. فاجتمعت بنو هاشم، وزهرة، وبنو تَيْم بن مرة في دار عبد الله بن جدعان فصنع لهم طعامًا، وتحالفوا في شهر حرام، وهو ذو القعدة، فتعاقدوا وتحالفوا بالله ليكونُنّ يدًا واحدة مع المظلوم على الظالم حتى يُرد إليه حقه ما بل بحرٌ صوفة، وما بقي جَبَلا ثبير وحراء مكانهما.
ثم مشوا إلى العاص بن وائل، فانتزعوا منه سلعة الزبيدي، فدفعوها إليه.
دروس وفوائد :
1- إن العدل قيمة عظيمة في حياة الأمم، ولهذا أظهر الرسول r اعتزازه بالمشاركة في هذا الحلف حتى لو صدر من أهل الجاهلية .
2- شيوع الفساد في نظام أو مجتمع لا يعني خلوه من أي فضيلة, فمكة مجتمع جاهلي، ومع هذا كان فيه رجال أصحاب نخوة ومروءة يكرهون الظلم ولا يقرونه، وفي هذا درس عظيم للدعاة في مجتمعاتهم أن يستفيدوا من هذه الجوانب الإيجابية في الدعوة .
3- جواز التحالف والتعاهد على فعل الخير (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ) ، ويجوز للمسلمين أن يتعاقدوا مع الكفار عليه .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
دروس في السيرة النبوية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى منارة دشنا :: القسم الإسلامي :: إسلاميات-
انتقل الى: