منتدى منارة دشنا



 
الرئيسيةس .و .جالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 ذكرى صلح الحديبية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
زهـرة الجنوب
محذوف العضوية حسب طلبه


انثى

العمر : 36
عدد الرسائل : 5933
تاريخ التسجيل : 02/08/2009

مُساهمةموضوع: ذكرى صلح الحديبية    3/11/2010, 10:37 am


صـلح الحديبية
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
لما وصل لقريش أخبار بيعة الرضوان خافت قريش خوفاً شديداً فقالوا نريد الصلح , و أرسلوا سهيل بن عمرو , فلما رءاة النبى [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة] قال : ( سهيل ) سهل الله لكم , قد أرادت قريش الصلح , فتقدم سهيل بن عمرو إلى النبى [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة] و بدأ الحوار و تم الإتفاق بين سهيل بن عمرو و النبى [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة] على الصلح و نادى النبى [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة] على سيدنا علي بن ابى طالب لكتابة الصلح فقال له النبى [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة] : اكتب يا علي : بسم الله الرحمن الرحيم , فقال له سهيل بن عمرو[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]: والله ما ندرى ما الرحمن : أكتب ما كنت تكتبه من قبل , اكتب بسمك اللهم , فقال له النبى [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة] امحوها يا على و أكتب بسمك الله , فرفض سيدنا على ان يمسحها , فمحوها رسول الله [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة] , ثم أكمل قائلاً : هذا ما صالح عليه محمد رسول الله سهيل بن عمرو[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة], فقال سهيل بن عمرو : والله لو نعلم أنك رسول الله ما قاتلناك و لكن أكتب محمد بن عبد الله , فقال النبى [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة] امحوها يا علي : فرفض سيدنا علي ان يمحوها , فمحاها النبى [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة] و كتب محمد بن عبد الله , فغضب الصحابه غضب شديد جداً , و لكن النبى [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة] كان يريد الصلح لأنه كان يعلم أن الإسلام إذا أنتشر فى هدوء و سلام على القبائل فسوف يدخل الكثير منهم فى الإسلام , وكان صلح الحديبية ينص على[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]: 1- ان يرجع المسلمون و لا يدخلوا لأداء العمرة فى هذا العام و يعودوا فى العام التالى و أن يدخلوا بدون سلاح . 2- إنتهاء حالة الحرب بين المسلمين و قريش لمدة عشر سنوات . 3- أن يلتزم محمد [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة] برد كل من يهاجر و يسلم من مكة بعد الصلح[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]. 4- اما من يرتد عن الإسلام فلا يرجع للمسلمين . 5- القبائل التى تريد أن تدخل فى دين محمد [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة] فلهم ذلك و القبائل التى تريد ان تدخل فى دين قريش لهم ذلك . و كان ذلك هو ملخص صلح الحديبية . و بدأ الرسول [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة] ينشر الإسلام بين القبائل فى ظل الهدوء و[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]الإستقرار و بالفعل دخل عدد كبير جداً من المشركين فى الإسلام
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
سعيدالعارف الضبع
مشرف سابق


ذكر

العمر : 30
عدد الرسائل : 2978
تاريخ التسجيل : 10/07/2010

مُساهمةموضوع: رد: ذكرى صلح الحديبية    3/11/2010, 10:56 am

سبحان من علمك التواضع والحلم يارسول الله
صبر وحلم وتواضع لم تتوقر هذه الصفات الجميلة
بسموها وعلوها الأ فى الحبيب صلى الله عليه وسلم
وهى من صفات النبوة .هذا هو التعليم العالى فلم
يتعلم رسولنا صلى الله عليه وسلم من بشر ولكن
علمه رب البشر .أى أنسان عادى ينفعل لأبسط
الأمور ولكن لأنه رسول الله ويعلم انه على الحق
ولن يضره تصديقهم له من عدمه ولأنه أراد الصلح
وأراد أن يحج المسلمين فى العام القادم ولم يُرد حربا
خاسرة فهذه هى مواصفات القائد هذه هى الحنكة التى
نفتقدها .كيف نحدد الوقت المناسب للقتال وكيف نُحدد
مقدار قوتنا ولكن ليس عجيبا على رسول الله فهو كما
قلنا علمه مستمد من السماء .وهذا الصلح أعلى من شأن
المسلمين وأصبح لهم به قوة على الرغم من أنهم كانوا
قلة .هى نظرة للامام من الحبيب صلى الله عليه وسلم
فماهو الأوحى يوحى علمه شديد القوى .شكرا ام شروق
على التذكير بهذا الصلح فهو نصر من الله لرسوله صلى
الله عليه وسلم وعلو شأن للمسلمين.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زهـرة الجنوب
محذوف العضوية حسب طلبه


انثى

العمر : 36
عدد الرسائل : 5933
تاريخ التسجيل : 02/08/2009

مُساهمةموضوع: رد: ذكرى صلح الحديبية    3/11/2010, 11:10 am

كل عام وانتم بخير يا سعيد
ذكرى الحديبية فيها العديد من المواقف التعليمية
والدروس النبوية الجليلة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عامر الجزار
عضو نشيط
عضو نشيط


ذكر

العمر : 29
عدد الرسائل : 136
تاريخ التسجيل : 29/10/2009

مُساهمةموضوع: رد: ذكرى صلح الحديبية    3/11/2010, 11:23 am

دروس مستفادة من صلح الحديبية


بعد كل هذا الخير وكل هذه الآثار الحميدة التي رأيناها في صلح الحديبية لا بد لنا من وقفة، وصلح الحديبية يحتاج منا إلى وقفات كثيرة، ولكن سنقف على ثلاث وقفات مهمة:



أولاً: اليقين في أن شرع الله لا يأتي إلا بالخير في الدنيا والآخرة
هل كان الصحابة يرون كل هذا الخير؟ والجواب: لا؛ فالصحابة لم يكونوا يرون هذا الخير، بدليل ما رأيناه من عمر بن الخطاب t، ولكن هذا هو الشرع، فما حدث في صلح الحديبية هو الشرع بدليل قوله: "إنه ربي ولن يضيعني أبدًا"[1]. ومع ذلك لم يكن الصحابة y يرون الخير في هذه النقطة الشرعية في ذلك الوقت، وهذا أمر غريب.



وإذا كنا نلوم على الصحابة في أنهم وقعوا في هذا الأمر مرة في حياتهم، فلا بد أن نعترف أننا وقعنا فيه مرارًا. وما أكثر ما سمعنا حكم الشرع في قضايا كثيرة، ويكون ساعتها الحكم مباشرًا وواضحًا جدًّا ولكننا نُقدِّم رأينا!! ففي بعض الأوقات نرى الأب والأم يتركون الابنة بلا حجاب لعلَّةٍ في أذهانهم هو أن تتزوج البنت، ولو حُجِّبت في اعتقادهم أن هذا سيؤخِّر زواجها، فيأمرونها أن تسير من غير حجاب، وفي هذا مخالفة صريحة للشرع؛ فهم يرون الخير في غيره فيقدمون رأيهم ويلغون في حياتهم حكم الشرع في هذه الجزئية. وقد نرى استثماريًّا كبيرًا يقترض بالربا حتى يقيم مشروعًا كبيرًا وهو يعلم حكم الشرع تمامًا، ثم يخالفه بُغية البحث عن خير، وقد يرى أن الخير في مخالفة الشرع في هذه الجزئية. ونرى دولة تبيع الخمور حتى تنشط السياحة، ونرى حاكمًا يوالي دولة قوية، وإن كانت معادية للإسلام؛ لأنه يرى أن هذا أصلح لحياة الناس، ولا يرى الخير في حكم الشرع.



فهذه القضايا نراها كثيرًا جدًّا في حياتنا، ولكن الخطير في حياتنا أننا نفعل ذلك طلبًا للدنيا، وليس طلبًا للآخرة، أما خطأ الصحابة في قضية صلح الحديبية لم يكن طلبًا للدنيا قَطُّ، وإنما فعلوه طلبًا للآخرة، ليس هناك مصالح دنيوية فيما كان الصحابة y يرجونه يوم الحديبية؛ فقد كانوا يريدون أن يدخلوا مكة لأداء عبادة العمرة، فهم لا يريدون الدخول للتجارة أو الحرب أو لمصلحة دنيوية، وإنما يدخلون لأداء عبادة العمرة، ثم يعودون بعد ذلك إلى المدينة المنورة، وإن منعوا قاتلوا، والقتال كان خطيرًا لأنهم لا يملكون سلاح المقاتل، يعني كانوا معرّضين للموت، أي أنهم عندما عرضوا رأيًا مخالفًا لحكم الشرع لم يعرضوا ذلك إلا طلبًا للآخرة، وليس طلبًا للدنيا، ولو كانوا طلاّب دنيا لآثروا الرجوع حفاظًا على حياتهم.



ومن ثَمَّ فنحن نستفيد من صلح الحديبية بعد رؤية الخير العميم الذي نتج عنه أن نرضى بشرع الله، ولا نقول: نقبل بشرع الله؛ وفارق كبير جدًّا بين أن نرضى بحبٍّ وبين الاقتناع، فإنه حتى لو كانت عيوننا لا ترى الخير فإننا على يقين أن الخير موجود، ولكننا لا نراه الآن، وقد نموت ولا نرى هذا الخير، وعلينا أن نكون على يقين أن فيه الخير، قال الله: {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ} [البقرة: 216]. وقال أيضًا: {فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} [النساء: 19].



فنحن نريد أن نصل إلى درجة التسليم الكامل لرب العالمين I، قال اللهفي كتابه: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء: 65].



درجة التسليم معناها الرضا الكامل بحكم الله، وأن نوقن يقينًا جازمًا أن الخير فيما اختاره الله لنا. والصحابة y قد تعلموا من درس الحديبية، فالصحابة رأوا الخير الذي حدث بعد صلح الحديبية، مع أنه في وقت الصلح لم يروا هذا الخير، ووقت مجيء أبي جندل بالذات لم يروا هذا الخير، فكانوا لا يرون إلا الشر، حتى عمر بن الخطاب t فقد حاول قدر المستطاع بعد ذلك أن يكفِّر عن هذا الخطأ الذي حدث منه في يوم الحديبية، يقول: "فعملتُ لذلك أعمالاً"[2].



فعمل لذلك خيرًا كثيرًا للتكفير عن هذا الأمر، فيقول: "فما زلت أتصدق وأصلي وأصوم وأعتق؛ مخافة كلامي الذي تكلمت به يوم الحديبية حتى رجوت أن يكون خيرًا".



واستفاد من الدرس بعد ذلك في كل حياته، حتى كان يقول t معلِّمًا المسلمين: "أيها الناس، اتهموا الرأي على الدين"[3].



فقد يكون لك رأيٌ في قضية من القضايا تشعر أنه أفضل من الحكم الشرعي، فاتهمْ رأيك وقدِّمْ حكم الشرع. ويقول t: "فلقد رأيتني أردُّ أمر رسول اللهبرأي اجتهادي، فوالله ما آلو عن الحق".



أي كنت أبحث عن الحق، ومع ذلك كان الخطأ في رأيي، والصواب في حكم الشرع، وذلك يوم أبي جندل كما يقول عمر t.



ويقول سهل بن حنيف t نفس الكلام؛ لأنه كان حاضرًا لهذا الموقف، فيقول للمسلمين: "اتهموا رأيكم، فقد رأيتني يوم أبي جندل ولو أستطيع أن أردَّ أمر رسوللرددته"[4].



أي لو كنت أستطيع أن أمنع رسول اللهمن أداء هذا الصلح لفعلت، ومع ذلك هو ينصح المسلمين بعدم فعل ذلك بعد أن رأى الخير في صلح الحديبية.



فكان هذا درسًا مستفادًا على قدر كبير من الأهمية، ولعله أعظم دروس الحديبية مطلقًا، وهو أن نوقن تمامًا أن شرع اللههو الخير لنا في دنيانا وفي آخرتنا.



ثانيًا: الثقة في القيادة
لأنه في بعض الأحيان تأخذ القيادة قرارات لا يدرك الجنود كامل أبعادها؛ فكثيرًا ما تكون الرؤية عند القيادة أشمل، وتحليل الأمور يكون بصورة أعمق، وقد تُطلع القيادة على أمور لا يراها الجنود، وقد تفكر في مصالح لا ينظر إليها الجندي، وقد تحاول تجنب مفاسد لا يدركها الجندي، والقيادة الحكيمة هي التي تجمع بين الأحلام المطلوبة والواقعية في الأداء، توازن بين وسائل تغيير الممكن، وتعرف معنى التدرج في التغيير، وتقدّر حجم المكاسب والخسائر.



كل هذه أبعاد قد لا يراها الجندي المتحمس، أو المسلم المتلهف على رؤية الإسلام ممكَّنًا في الأرض ما بين يوم وليلة، والقيادة التي تدرك كل هذه الأمور قد تأخذ قرارات يراها الجنود أحيانًا مخيبة للآمال، أو يراها محبطة لنفسيته، أو يراها خاطئة من الناحية السياسية، أو حتى يراها الجندي مخالفة شرعية؛ وكل هذا قد يكون وهمًا لا صحة فيه، والرسولقَبِل بإعادة المسلم الذي يأتيه من مكة إلى المدينة مع خطورة ذلك عليه، وهذه خطورة حقيقية ومع ذلك قَبِل؛ لأنه ينظر إلى المصالح مجتمعة، وينظر إلى المفاسد مجتمعة، فوجد أن المصالح أعلى بكثير من المفاسد، مع الإقرار التام بأن هذا الأمر مفسدة، ولكن المصالح أعلى، وهو لا يستطيع أن يمنع المفسدة فقَبِل بها، وعليه أن يختار بين المصالح الكثيرة ومعها بعض المفاسد أو أن يدفع بعض المفاسد ويضيِّع المصالح الكبيرة، فالأمر كان عنده واضحًا.



ولا شك أن الأمر يحتاج إلى حكمة، ويحتاج إلى علم، والموفَّق من وفقه الله. والرسولقد قبل بأمور لا يحبها بل يمقتها كل المقت، ولكن الواقع فرضها عليه، ولم يقبلها قبل ذلك المتحمسون من الشباب، ثم تبين أن الخير كان في قراره؛ فمثلاً الرسولقَبِل بفكرة عدم الرد على من آذى المسلمين ومن عذبهم، بل وعلى من قتلهم في فترة مكة، وكان هذا حكمًا شرعيًّا قَبِل به، وعموم الصحابة في ذلك الوقت قبلوا بذلك، ولكن بعض المتحمسين في ذلك الوقت من الصحابة لم يقبلوا وقالوا: لِمَ نُعطِي الدنية في ديننا؟ ولمَ لا نرد على المشركين ولمَ ولمَ...؟! ثم ظهر لنا بعد ذلك الخير في قرار الشرع، والخير في حكم الشرع، وهذا ما نسمِّيه (فقه المرحلة)، وفقه الموازنات. وكذلك تأول اليهود كثيرًا على المسلمين في أوائل عهد المسلمين بالمدينة، وكذلك تطاول اليهود على المسلمين في أوائل عهد المسلمين في المدينة، وقاموا بأمور كان من الممكن أن تفسَّر على أنها نقض للمعاهدة، ومع ذلك فالرسولالتزم بسياسة ضبط النفس قدر المستطاع، ليس هذا لضعف ولا لتفريط، ولكن لفقه المرحلة وفقه الموازنة.



وهكذا كان الوضع أيضًا في صلح الحديبية، وهكذا كان الوضع أيضًا في مواقف كثيرة في السيرة النبوية، بل لعلنا لا نكون مبالغين أنه يكاد يكون مستحيلاً أن تجد قرارًا يخلو من أي سلبية؛ فالقضية قضية موازنات، وهناك كلمة جميلة لعمرو بن العاص t -وهو مشهور بالحكمة- قال: ليست الحكمة أن تدرك الفرق بين الخير والشر، أو الفرق بين الحلال والحرام، ولكن الحكمة أن تدرك أيّ المنفعتين أعلى، وأيّ الضررين أكبر. هذه هي الحكمة، فالمهم في هذا المقام أن تدرك لكي تقوم وتسود وتُمكّن لا بد من أخذ قرارات تبدو في ظاهرها مؤلمة للمسلمين، وقد يبدو فيها للناظر مخالفات شرعية، لكن المدقِّق والمحلل والعالم ببواطن الأمور سيجد أنها عين الشرع؛ لأنها أخف الضررين، فتقبل شرعًا ولا تُعَدّ مخالفة. ولا بد لكل جندي أن يدرك كل هذه الأبعاد، ومن ثَمَّ يعذر القيادة، ويقدم لها النصح والإرشاد بأدب، ويقبل منها الأمر والتوجيه، وكل ذلك لا يمكن أن يكون إلا بثقة تامة في القيادة، وإدراك كامل للعبء الثقيل المُلقى على أكتاف القادة، وبغير هذه العلاقة الوثيقة بين القيادة وجنودها لا يمكن لجماعة أو لأمة أن تقوم.



ثالثًا: أن تلتمس القيادة لجنودها الأعذار في بعض المواقف
إذا كنا طلبنا من الجنود أن يعذروا القيادة في قراراتها، وأن تتصف ردود أفعال الجنود بالثقة في اختيار القائد، فإننا في الوقت ذاته نطلب من القيادة أن تعذر جنودها عند ظهور بعض علامات الغضب أو عدم الرضا من بعض القرارات غير المفهومة لعموم الناس، وأن يتسع صدر القيادة إلى استيعاب الجنود، وهم في حالة نفسية سيئة، وأن تقبل منهم بعض الأخطاء، وأحيانًا تكون هذه الأخطاء كبيرة؛ ومثال ذلك الأمر في صلح الحديبية ما رأيناه من رسولنافي تعامله مع الصحابة، وخاصة مع عمر بن الخطاب t الذي أصر على المجادلة مع الرسولأكثر من مرة، ومع ذلك لم يعنِّفه الرسوللكثرة اعتراضاته، لم يقل له: هذا الكلام لا يليق معي، والحوار بهذه الطريقة لا يصح أن يكون مع الرسول؛ لكون الرسول يعذره ويقدّر موقفه، ويعلم تاريخه وسيرته ويعلم مواقفه، ويقيس هذا الخطأ الذي حدث -وإن كان عظيمًا- في ضوء سيرته الجميلة t؛ فسيرة عمر كلها تضحيات، كلها طاعة، كلها جهاد في سبيل الله، كلها بذل وعطاء، حتى وجدناهيرسل إلى عمر خاصة بعد نزول سورة الفتح ليطمئن قلبه، فقرأ عليه سورة الفتح بكاملها حتى يقول له إن قرار الصلح هو القرار الأصوب، ولما سأله عمر بن الخطاب: "أوَفتحٌ هو؟" اكتفى الرسولبقوله: "نعم"[5].



ولم يذكّره بخطئه السابق، وما قال له: لا يصح لك أن تفعل كذا وكذا، وما كان ينبغي لك أن تقول كذا وكذا، وحتى بعد ظهور خيرات صلح الحديبية لم نسمع أن الرسولاستدعى عمر بن الخطاب، وقال له: ألم أقل لك أن هذا خير؟ ما قال له هذه الكلمات قَطُّ. إنه موقف عابر من عمر بن الخطاب، والرسول استوعب الموقف بمنتهى سعة الصدر، وقَبِل منه الخطأ؛ لأنه يقدِّر الظروف التي حدث فيها هذا الخطأ، والرسولكان رحيمًا بعُمَر وبسائر أصحابه تمام الرحمة، وكان يقدّر حبهم للإسلام تمام التقدير، فكانت هذه هي القيادة الحكيمة.



وخلاصة الأمر أن الأمة الناجحة حقًّا هي الأمة التي يشعر فيها الجندي بأنه قريب من القائد، يحبه ويقدّره ويطيعه ويثق به تمامًا، ويشعر القائد بأنه قريب من جنوده يحبهم ويقدرهم ويثق بهم، وهذه الثقة المتبادلة والتسامح المتبادل والمحبة المتبادلة من أقوى الأسباب التي تقوم عليها الأمم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زهـرة الجنوب
محذوف العضوية حسب طلبه


انثى

العمر : 36
عدد الرسائل : 5933
تاريخ التسجيل : 02/08/2009

مُساهمةموضوع: رد: ذكرى صلح الحديبية    3/11/2010, 11:37 am

مرحبا بعودتك يا استاذ عامر

وشكرا جزيلا على التدعيم للموضوع
بارك الله فيك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عامر الجزار
عضو نشيط
عضو نشيط


ذكر

العمر : 29
عدد الرسائل : 136
تاريخ التسجيل : 29/10/2009

مُساهمةموضوع: رد: ذكرى صلح الحديبية    3/11/2010, 11:43 am

السلام عليكم

شكرا جزيلا للسيده زهره على الترحيب بى فى المنتدى

واتمنى من الله ان اكون متواصل معكم دائما

واود ان اعتذر عن فتره غيابى السابقه عن المنتدى

وذلك لظروف عملى حيث اننى اعمل مقاول اعمال خرسانيه مغ والدى

والحمد لله اتممت فتره عملى معه وانا الان اوجهت لاكمال دراستى فى الفرقه الرابعه قسم الارشاد السياحى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زهـرة الجنوب
محذوف العضوية حسب طلبه


انثى

العمر : 36
عدد الرسائل : 5933
تاريخ التسجيل : 02/08/2009

مُساهمةموضوع: رد: ذكرى صلح الحديبية    3/11/2010, 11:48 am

على خير ان شاء الله
وبالتوفيق
وكلنا نمر بظروف تمنعنا عن المنارة وفى النهاية نعود اليها فى اشتياق

شكرا لك استاذ عامر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
ذكرى صلح الحديبية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى منارة دشنا :: القسم الإسلامي :: إسلاميات-
انتقل الى: