منتدى منارة دشنا



 
الرئيسيةس .و .جالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الصيانة الربانية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
خالد عمر
مشرف عام قضايا الشباب
مشرف عام قضايا الشباب


ذكر

العمر : 40
عدد الرسائل : 810
تاريخ التسجيل : 14/10/2008

مُساهمةموضوع: الصيانة الربانية   22/1/2009, 1:28 am

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
<table cellSpacing=0 cellPadding=0 width="100%" border=0><tr><td colSpan=2>


الصيانة الربانية

أظهر العلم الحديث أن ما نراه من أشياء في الحياة الدنيا، هو مظاهر متباينة للطاقة، وأن الحركة في الكون لا تنشأ إلا عن عملية احتراق، والاحتراق ظاهرة لا تحتاج إلى دليل، فكل ما في صفحة الكون في حال احتراق، فألسنة اللهب تتطاير مئات الكيلومترات من الشمس، وضوؤها يصل لنا فيبعث فينا الطاقة، والطاقة ملازمة لموج البحار وحركة الرياح، حتى الشجر الأخضر وعملية التمثيل الكلوروفيللي التي يقوم بها، ينتج عنها غاز الأكسجين الذي هو أساس عملية الاحتراق، وصدق الله العظيم القائل في كتابه الكريم: (الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارًا فإذا أنتم منه توقدون) (يس 80)، ولابد للإنسان من الطاقة وعملية الاحتراق حتى يسعى في الأرض، وقد عرف الإنسان منذ القدم الحاجة إلى الطعام، وقد أظهر الطب الحديث أن الطعام لا يمد الإنسان بالفيتامينات والمعادن والأملاح فقط، وإنما يمده أيضًا بالسعرات الحرارية، وعندما درس العلماء صنوف الطعام والشراب، علموا مقدار الطاقة التي يقدمها كل منها، وبالتالي تحولت عملية هضم الطعام إلى احتراق يحول الطعام إلى سعرات حرارية ويستخلص منه ما ينفع الجسم من الفيتامينات وغيرها.

ومن البديهي أن أهم المهام التي يتولاها مصمموا الأجهزة والآلات والماكينات التي تتعامل مع الطاقة بأي صورة من صورها، أن يجعل لها أنظمة تبريد وتشحيم، سواء أثناء حركة الآلة نفسها أو في فترات الصيانة الدورية، وكلنا نعلم أن السيارات والطائرات والقطارات والسفن وغيرها تدفعها المحركات، ولابد للأجزاء المتحركة من زيوت معينة، وبنقاوة ولزوجة محددة، حتى تحافظ على معدلات أدائها، وأي خلل في عملية التبريد هذه تصيب الآلة بأعطال وخلل في أداء وظيفتها، وكل صانع يضع مواصفات أنظمة التبريد لما يبتكره من آلات.

فيا ترى ما التبريد الذي يحتاجه الإنسان حتى تكون حركته في الحياة الدنيا على أمثل صورة؟

إننا دائما نتوجه بمثل هذا السؤال إلى علماء النفس أو الأطباء أو غيرهم، وهم من خلال علمهم وأبحاثهم يقدمون العديد من الإجابات، فهل فكرنا في أن نطرح هذا السؤال نحو خالق الإنسان؟

إذا أردت أن تعرف الإجابة فعليك أن تتوقع وجود نظامين للصيانة والتبريد أحدهما ملازم لحركة الإنسان اليومية في الحياة، والثاني صيانة دورية سنوية تتجدد فيه أجهزة الاحتراق، لتعود إلى حالة التشغيل الأمثل، و الضبط الشامل لكل الأجزاء.



أولاً: الصيانة المصاحبة للحركة اليومية

دعنا نتأمل حديث عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - الذي يرويه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث

يقول: «تحترقون تحترقون، فإذا صليتم الفجر غسلتها، ثم تحترقون تحترقون، فإذا صليتم الظهر غسلتها، ثم تحترقون تحترقون، فإذا صليتم العصر غسلتها، ثم تحترقون تحترقون، فإذا صليتم المغرب غسلتها، ثم تحترقون تحترقون، فإذا صليتم العشاء غسلتها، ثم تنامون فلا يُكتب عليكم شيء حتى تستيقظوا» (1).

إن تكرار كلمة احتراق عشر مرات في الحديث ليست مصادفة، وإنما هو أسلوب تأكيد تعرفه العرب، فالاحتراق الأول منذ استيقاظ المسلم من نومه حتى صلاة الفجر، يغسله الوضوء الأول لصلاة الفجر، والمراد هنا التبريد، بمعناه المعاصر، واحتراق المرء في حياته إما أن يثمر طاعة الله - تعالى -في قلبه، أو يثمر معصية ينكت في قلبه سواد على قدر ذلك الذنب، والوضوء لا يغسل الجوارح ويلطف من درجة حرارة الأعضاء فقط، وإنما يزيل سواد المعصية، ويستبدله بضياء المغفرة، فالأطباء وعلماء النفس وغيرهم سيغفلون دور الشيطان في عملية الاحتراق ودورة التبريد اللازمة لها، وعندما نرجع إلى الوحي يتبين لنا أمور جديدة، يقول رَسُول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فيما يرويه أَحْمَد في مسنده وأبو داود في سننه: «إن الغضب من الشيطان وإن الشيطان خُلق من نار، وإنما تطفأ النار بالماء، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ»(2).

ويحلل الأطباء ظاهرة الغضب أن سببًا ما أدى إلى ارتفاع ضغط الدم، ولا يدركون أن الشيطان الذي يجري من ابن آدم مجرى الدم في العروق، قد وسوس للغضبان في عقله ونفسه، ودفع طاقة زائدة في دمه، فظهرت أعراض ارتفاع ضغط الدم، وعلاج هذا العرض عند الأطباء حبوب تخفض ضغط الدم، وهذا جيد، ولكن الداء الحقيقي علاجه في الوضوء الذي يعادل الطاقة الزائدة ويحدث تبريدًا سريعًا، فيسبب انخفاضًا في درجة حرارة أعضاء الوضوء، ومن ثم تضيق الشُعيرات الدموية المعرضة لماء الوضوء، وبالتالي تقل الدماء التي تصلها، وتُطفئ ثورة الشيطان في عروق ابن آدم، وتضيق عليه مجرى العروق، فيقضي على الداء وأعراضه معًا. فالوضوء إذن له دور هام في عملية

الاحتراق، وقد أخرج مسلم في صحيحه عن أبي هريرة أن رَسُول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا توضأ العبد المسلم، فغسل وجهه، خرج من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينيه مع آخر قطر الماء، فإذا غسل يديه، خرج من يديه كل خطيئة كان بطشتها يداه مع آخر قطر الماء، فإذا غسل رجليه خرجت كل خطيئة مشتها رجلاه مع آخر قطر الماء، حتى يخرج نقيًا من الذنوب» (3). إن الوضوء فقط هو الطهور الحقيقي للمثول بين يدي الله ومناجاته.

وفي الحديث الشريف: «الطهور شطر الإيمان» (4). فما بالك بالصلاة؟ وهي أشرف مناجاة بين العبد وربه، فرضها الله - تعالى -على نبيه من فوق سبع سماوات، ولهذا من أداها يتلقى خلالها نور الهداية والتوفيق من الله - تعالى -، فيضيء قلبه في الدنيا ويُحشر يوم القيامة ووجهه كالبدر يوم تمامه، أما من يحترق طوال يومه حائرًا بين المعاصي، ضائعًا في دروب النفس والشيطان والهوى، يتردى بين الكبر والخُيلاء، والظلم والاستبداد والحسد والحقد والبغضاء، فإن قلبه في الدنيا مُغلف بسواد المعصية ويُحشر يوم القيامة مع من قال فيهم الحق- تبارك وتعالى -: {ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة} [الزمر آية 60]

وفي الحديث الشريف الذي أخرجه البخاري في صحيحه عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لبلال عند صلاة الفجر: «يا بلال، حدثني بأرجى عمل عملته في الإسلام؟ فإني سمعت دف نعليك بين يدي في الجنة، قال: ما عملت عملا أرجى عندي أني لم أتطهر طهورًا في ساعة ليل أو نهار إلا صليت بذلك الطهور ما كتب لي أن أصلي» (5).

ويروي مسلم في صحيحه عن أبي هريرة أيضًا أن رَسُول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: «ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا، ويرفع به الدرجات؟ قالوا: بلى يا رَسُول اللَّهِ، قال: «إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط»(6).

والمراد هنا الجهاد في سبيل الله، فجهاد النفس والشيطان يكونا بدوام الطهارة وإسباغ الوضوء، وحب الصلاة والمداومة عليها من أعظم الإيمان، فالصلاة عماد الدين، ومن أقامها أقام الدين واستعمل الأسلوب الرباني في صيانة الكيان الإنساني، وضمن أن يُبعث يوم القيامة ونوره يسعى بين يديه.



ثانيا: الصوم أفضل صيانة سنوية للإنسان

كتب علينا الصيام كما كتب على الذين من قبلنا، فبدلت الأمم أحكام الصيام، وحافظ عليها المسلمون كما أداها النبي وأصحابه، وكانت معظم شعوب الدنيا، ترى أن الصيام هو الوسيلة الطبيعية للشفاء من كثير من الأمراض. وقد انتبه الحكماء قديما وحديثا لفوائد الصيام فقد أوصت مخطوطات حكماء الإغريق؛ حيث أكدوا أن الصوم هو الطريق الطبيعي للشفاء من الأمراض، والأطباء يججدون في العصر الحديث دعوتهم إلى الصيام بعدما رأوا النتائج المبهرة التي يقدمها هذا الصوم للإنسان في مواجهة مختلف الأمراض.

حتى إننا نجد اليوم على شبكة الإنترنت مواقع ومجلات بأكملها خاصة بالصوم، مثلاً موقع الصوم
إن الدواء لكثير من الأمراض موجود في داخل كل منا، فجميع الأطباء يؤكدون اليوم أن الصوم ضرورة حيوية لكل إنسان حتى ولو كان يبدو صحيح الجسم، فالسموم التي تتراكم خلال حياة الإنسان لا يمكن إزالتها إلا بالصيام والامتناع عن الطعام والشراب.

يقول أحد الأطباء: يدخل إلى جسم كل واحد منا في فترة حياته من الماء الذي يشربه فقط أكثر من مئتي كيلو غرام من المعادن والمواد السامة كل واحد منا يستهلك في الهواء الذي يستنشقه عدة كيلوغرامات من المواد السامة والملوثة مثل أكاسيد الكربون والرصاص والكبريت.

إن الحل الأمثل لاستئصال هذه المواد المتراكمة في خلايا الجسم هو استخدام سلاح الصوم الذي يقوم بصيانة وتنظيف هذه الخلايا بشكل فعال، وإن أفضل أنواع الصوم ما كان منتظماً.

ونحن عندما نصوم لله شهراً في كل عام إنما نتبع نظاماً ميكانيكياً جيداً لتصريف مختلف أنواع السموم من أجسادنا.



ثالثا: الصوم أقوى سلاح للاضطرابات النفسية

من أغرب الأشياء التي لفتت انتباهي في الصوم قدرته على علاج الاضطرابات النفسية القوية مثل الفصام! حيث يقدم الصوم للدماغ وخلايا المخ استراحة جيدة، وبنفس الوقت يقوم بتطهير خلايا الجسم من السموم، وهذا ينعكس إيجابياً على استقرار الوضع النفسي لدى الصائم.

حتى إن الدكتور يوري نيكولايف D r.Yu r i Nikolayev مدير وحدة الصوم في معهد موسكو النفسي قد عالج أكثر من سبعة آلاف مريض نفسي باستخدام الصوم، حيث استجاب هؤلاء المرضى لدواء الصوم فيما فشلت وسائل العلاج الأخرى، وكانت معظم النتائج مبهرة وناجحة! واعتبر أن الصوم هو الدواء الناجع لكثير من الأمراض النفسية

المزمنة مثل مرض الفصام والاكتئاب والقلق والاحباط.



رابعا: الصوم: يخفّض الشهوة الجنسية

إن إنتاج الهرمون الجنسي يكاد يكون معدوماً أثناء الصوم، وهذا ما حدثنا عنه الحبيب المصطفى صلوات الله وسلامه عليه بقوله: (فعليه بالصوم فإنه له وِجاء).

والوِجاء هو رضّ عروق البيضتين فيكون شبيهاً بالخصاء في هذه الكلمة إشارة قوية وعلمية لانخفاض شهية الصائم الجنسية بسبب انخفاض هرمون الجنس عنده حتى الحدود الدنيا.

خامسا: صيام المتقين

إن هدف الصوم كما حدده القرآن الكريم هو الوصول إلى مقام التقوى، فقد ختم آية التكليف بالصيام بقوله - تعالى -: (لعلكم تتقون)، وفي السُنة المطهرة نجد للصوم دوره البارز في خفض تأثير الشيطان على ابن آدم، فشهر رمضان بمثابة معركة بين الإنسان وأعدائه الألداء من الشياطين وأعوانهم، فالصيام من العبادات القليلة التي لا مجال للرياء فيها، وكان إغلاق أبواب جهنم، وفتح أبواب الجنان، وتصفيد الشياطين، كل ذلك من عون الله- تبارك وتعالى -للعبد، وتيسيره له حتى يخلص في عبادته، ولابد للمرء من جهد يبذله، وعمل صالح يقدمه، والصوم يحاصر الشيطان ويضيق عليه مجاري العروق، فيحد من تأثيره على أعضاء جسد الإنسان، ووسوسته الخبيثة على نفسه، فشهر رمضان يمثل حصارًا مستمرًا على الشيطان، ولو أداه ابن آدم كما ينبغي، ولم يُحرم الطعام والشراب فقط، بل توقف عن الغيبة والنميمة، وأكل الربا، والخوض في الأعراض، وأكل السحت والمال المكتسب من الرشوة والحرام، وشهادة الزور، وقول الباطل، والانسياق وراء المفاسد والشهوات، وتجنب المنكرات، وسارع إلى الخيرات، فما بالك لو صاحب الصيام، طول القيام، مع تلاوة خالصة للقرآن، يعيش خلالها في رياض الذكر الحكيم، وقصص أنبياء الله الصالحين القانتين، فيشارف على منازل الشهداء والصديقين.

إن الامتناع عن الطعام والشراب طوال شهر كامل يحقق صيانة سنوية للجهاز الهضمي مع التضييق على الشيطان وحركته في العروق، ويعرج بالروح إلى بلاد الأفراح، فتشتاق الأرواح إلى دار السعادة في مقعد صدق عند المليك المقتدر، فاللهم وفقنا لطاعتك في هذا الشهر الفضيل، وما بعده من أيام عمرنا، ومتعنا بأسماعنا وقوتنا أبدا ما أبقيتنا، واجمعنا مع حبيبك ومصطفاك في الدنيا والآخرة، وصل الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.



الهوامش

1- حديث عبد الله بن مسعود أخرج الإمام الطبراني في المعجم الأوسط حديث 2224، وفي المعجم الصغير، وذكره الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد في ترجمة أحمد بن علي بن الحسن، أبو صقر الضرير.

2- أخرجه أَحْمَد حديث 17302 في مسند الشاميين، وأبو داود في سننه حديث 4152 كتاب الأدب.

3- أخرجه مسلم حديث رقم 360 كتاب الطهارة

4- أخرجه مسلم حديث رقم 328 كتاب الطهارة

5- أخرجه البخاري حديث رقم 114 كتاب الجمعة6- أخرجه مسلم حديث رقم 369 كتاب الطهارة
.[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
</TD></TR></TABLE>
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
احمد جاد عبدالوارث
مشرف عام القسم الإسلامي
مشرف عام القسم الإسلامي


ذكر

العمر : 27
عدد الرسائل : 2688
تاريخ التسجيل : 03/09/2008

مُساهمةموضوع: رد: الصيانة الربانية   22/1/2009, 5:35 pm

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
جمال عبدالراضى راوى
مشرف سابق


ذكر

العمر : 27
عدد الرسائل : 1676
تاريخ التسجيل : 25/12/2008

مُساهمةموضوع: رد: الصيانة الربانية   2/3/2009, 3:38 am

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الصيانة الربانية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى منارة دشنا :: القسم الإسلامي :: إسلاميات-
انتقل الى: