منتدى منارة دشنا



 
الرئيسيةس .و .جالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 لماذا لا يشارك أهل التصوف في معترك السياسة ؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
صلاح النجار
كبار الشخصيات
كبار الشخصيات


ذكر

العمر : 67
عدد الرسائل : 320
تاريخ التسجيل : 26/05/2010

مُساهمةموضوع: لماذا لا يشارك أهل التصوف في معترك السياسة ؟   21/12/2012, 5:45 am

لماذا لا يشارك أهل التصوف في معترك السياسة ؟
هذا السؤال سألته لنفسي كثيراً وسمعته من الآخرين في مناسبات كثيرة .. لماذا لا يشترك الصوفية في السياسة ؟ أليس هذا العمل إن أريد به وجه الله ولتصحيح بعض الأخلاقيات ... عند بعض الناس هو أجدر أن يبادر من يدعي أنه يعمل لوجه الله تعالى ؛ أليس أجدر بهم أن يشاركوا الناس في محنتهم هذه ..
وللإجابة عن هذه التساؤلات كلها لابد لنا أن نتعرف على بعض المسائل الهامة والتي ترتبط بمن ينتمي إلى التصوف أو الصوفية . وهل هؤلاء الذين ينتمون إلى الصوفية غير وطنيون أو ليس لهم الاهتمام بمشاكل المجتمع الذي يعيشون فيه ؟ والإجابة ـ بالطبع ـ نعم !! فإن من أول وأهم الاهتمامات لهم هو التفاعل مع المجتمع الذي يعيش فيه ، ولكن أن يعمل بالسياسة كما يعمل بها من يدعون أنهم إسلاميون فهذا مرفوض عندهم ـ في اعتقادي ـ لعدة أسباب منها :
1 ـ أن المتصوف أو الصوفي هو المسلم الذي يحقق قول الحبيب صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم : " أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك " وهو مقام الإحسان وهذا المقام يتطلب في أوله الزهد في كل شيء من هذه الحياة وزهده دائما في قلبه ، وكما عرف الزهد سيدنا على بن أبي طالب كرم الله وجهه بقوله : " الزهد أن تزهد الزهد " أي أنه لا يظهر هذا الزهد بمظاهره الخارجية ولكن زهده في فلبه ؛ فهو يؤدي أعماله بما يرضي الله تعالى ؛ أما السياسة فتتطلب الرياء والنفاق والكذب والخداع وأن يتصف من يعمل بها بالمراوغة وجميع صفات النفس المذمومة والتي قد تودي به إلى هلاكه في النار .
2 ـ أنَّ المتصوف لا يراقب إلا الله سبحانه وتعالى ويحقق قوله تعالى : " إن الله كان عليكم رقيبا " فيتخفى في أعماله القلبية ولا يظهر إلا ما يبطن ، فمن يعمل بالسياسة يُظهر ما لا يبطن فهو الرياء بعينه ، ومن ثمَّ فهو يشتري الحياة الدنيا بالآخرة قال تعالى : " أُولَـئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُاْ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآَخِرَةِ فَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ(86). سورة البقرة.
3 ـ يقول الله تعالى : " وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ"آل عمران (104 ) وهل توجد جماعة تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ويدعون إلى الخير إلا جماعة أهل التصوف أو الصوفية ؛ فهم ينكرون ذواتهم ويجاهدون أنفسهم على ألا تغلب عليهم شقوتهم ، أما هؤلاء المتأسلمين لا يدعون إلى الخير ؛ ولكن يدعون إلى التمسك بالسلطة والحكم ويأمرون بالقتل وسفك الدماء ويروعون الآمنين بالتهديد والوعيد ويعتبرون كل من يخالفهم أعداء لهم ، يقول الله تعالى في محكم التنزيل : " إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ " المائدة (33) .
إنَّ ما يجري الآن في مصر هو مؤامرة كبرى أطرافها هؤلاء المتأسلمون فكل همهم السيطرة على الحكم ، فهم يتوهمون أنهم إذا سيطروا على الحكم ومقاليده سوف يمكنهم ذلك من تطبيق الشريعة الإسلامية ، فمبدأهم هو " الميكافلية " وهي : " الغاية تبرر الوسيلة " ولكن المسلم لا يكذب والمسلم لا يُخلف وعده إذا عاهد .
إنَّ مصر تطبق الشريعة الإسلامية منذ الفتح الإسلامي ، فقد اتسمت بالوسطية ومذهب أهل السنة والجماعة وهو مذهب الأشعرية ـ نسبة لسيدي أبي الحسن الأشعري ـ وكذلك تميزت مصر بفهمها صحيح الدين وذلك بفضل وجود منارة العلم الأزهر الشريف منذ ألف ونيف من السنين . فيعتمد على الحب واحترام الآخر وليس استهجانه أو استحلال دمه ، فهؤلاء هم خوارج هذا العصر ؛ فكل الصفات التي أخبر بها الحبيب صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم تنطبق عليهم ؛ فنسأل الله سبحانه وتعالى العفو والعافية .
ونظراً لزهد المتصوفة في كراسي الحكم وانصرافهم بالكلية إلى الله سبحانه ووجهه الكريم ، تجدهم متخفين في مواقع أعمالهم لا يعملون إلا لوجه الله تعالى ولا يظهر تدينه كما يفعل هؤلاء بمظاهرهم وريائهم ونفاقهم وكذبهم .
وكذلك من يسمون أنفسهم بالتيارات المدنية ، فهم أيضا يتطلعون إلى كراسي الحكم والسلطة ، ولا ينظرون إلى مصلحة الوطن وفقراءه .
ومن خلال قراءتي للمشهد الرائع الذي خرج فيه الشعب المصري كعادته بالأعداد الهائلة لتقول " لا " للدستور التفصيل ، والذي أدى إلى أنْ يُسقط في أيدي الإخوان والسلفيين وغيرهم بما لم يتوقعوا ، فهذا الشعب العظيم والذي يضرب المثل بأنه شعب واعي يدرك ما يفعل .
صلاح النجار أسوان 16 / 12 / 2012 م


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
لماذا لا يشارك أهل التصوف في معترك السياسة ؟
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى منارة دشنا :: القسم الإسلامي :: إسلاميات-
انتقل الى: