منتدى منارة دشنا



 
الرئيسيةس .و .جالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 أولياء الله وكراماتهم بعد موتهم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابن السمطا
عضو جديد
عضو جديد


ذكر

العمر : 33
عدد الرسائل : 11
تاريخ التسجيل : 28/11/2015

مُساهمةموضوع: أولياء الله وكراماتهم بعد موتهم   23/9/2016, 5:04 pm

السمط الثمين في كرامات الصالحين

بسم الله الرحمن الرحيم 

الحمد لله الذي له ما في الأرض والسماوات، أيَّد رسله بالمعجزات، ومنح أولياءه الكرامات، كرمًا منه وفضلًا ومنَّةً، وأمَّنهم وبشَّرهم في الحياة الدنيا وفي الآخرة وأذهب عنهم الحزن ووهب لهم الجنة، وأفاض عليهم من محبته، وغمرهم في رحمته، فأخذهم منهم، لا حول لهم ولا قوة، فكانوا بحوله وقوته ، وأفناهم عنهم بفضله ورضوانه، فغُمِسوا في بحار الأسرار، ففاضت عليهم الأنوار، فأقروا بوحدانيته، وكانوا عبيد قيوميته، فسبحان الحي القيوم الذي لا تأخذه سِنَة ولا نوم.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا رسول الله، شهادة تنجينا بها يوم الزحام من هول جهنم يا رحيم يا رحمن، وصلِّ اللهم على سيدنا محمد رسولك المفضل بالشفاعة والحوض المورود، المخصوص بالوسيلة والمقام المحمود وعلى آله الأخيار وأصحابه الكرام ومن اهتدى بهديهم وسار على دربهم إلى يوم الدين، وبعد:

قال الله تعالى: «أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ».

وجاء في الحديث القدسي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ اللَّهَ قَالَ: مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالحَرْبِ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ: كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ، وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ المُؤْمِنِ، يَكْرَهُ المَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ.

جعلني الله وإياكم من أهل محبته، وأتحفنا بوجود قربه، وجعلنا من أهل ودِّه بدوام وصله، وجبر كسر قلوبنا بمنِّه وفضله، وأمَّننا في الدنيا ويوم عرضه.

وصدق رسولنا الكريم سيد الخليقة، القائل في السنة الصحيحة: «الدين النصيحة».
الولي: فعيل بمعنى الفاعل، وهو من توالت طاعته من غير أن يتخللها عصيان، أو بمعنى: المفعول، فهو من يتوالى عليه إحسان الله وأفضاله، والولي، هو العارف بالله وصفاته بحسب ما يمكن المواظب على الطاعات، المجتنب عن المعاصي، المعرض عن الانهماك في اللذات والشهوات.
الكرامة: اسم للإكرام، وهو إيصال الشيء الكريم أي النفيس إلى المكرم. والكرامة أمر خارق للعادة من قبل شخص غير مقارن لدعوى النبوة فما لا يكون مقرونا بالإيمان والعمل الصالح استدراج وما قرن بدعوى النبوة معجزة.
قَالَ الأستاذ أَبُو القاسم: ظهور الكرامات عَلَى الأولياء جائز والدليل عَلَى جوازه أَنَّهُ أمر موهوم حدوثه فِي العقل لا يؤدي حصوله إِلَى رفع أصل من الأصول فواجب وصفه سبحانه بالقدرة عَلَى إيجاده وإذا وجب كونه مقدورا لِلَّهِ سبحانه فلا شَيْء يمنع جواز حصوله.
وقال ابو بكر بن فورك: من الفرق بَيْنَ المعجزات والكرامات أَن الأنبياء عَلَيْهِم السَّلام مأمورون بإظهارها والولي يجب عَلَيْهِ سترها وإخفاؤها والنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يدعي ذَلِكَ ويقطع القول بِهِ والولي لا يدعيها ولا يقطع بكرامته لجواز أَن يَكُون ذَلِكَ مكرًا.
لا خلاف بين المسلمين في كرامات الأحياء من الأولياء الصالحين في حال حياتهم ، أما الكرامات بعد الموت فهناك قلة قليلة منكرة لها، ويجيئون بكلامٍ واهٍ لا دليل عليه يظنونه وسيلة إقناع، ألم يعلموا أن جمهور أهل السنة والجماعة لا يوجد من يقول بنفيها بعد الموت، بل قالوا جميعا بظهورها؛ لأن الروح تُحَلّ من قيودها، ومن ينظر إلى تخبُّطهم في القول كأنهم لا يعترفون بأن هناك حياة بعد هذه الحياة.
وها هم أولياء الله الصالحون الذين أذابوا نفوسهم بالشوق والمحبة لله رب العالمين، وسلكوا طريقه المستقيم، فحصلت لهم الأسرار بعد أن أشرقت عليهم الأنوار، ثم تيسر لهم الخروج من ضيق عالم الزور والأشباح إلى عالم النور والأرواح، فأشباحهم سائرة في العالم السفلي، وأرواحهم طائرة وسابحة في العالم العلوي، يغمرهم ربهم بفضله وإحسانه وكرمه، فحصلت النفحات لزائريهم بفضل الله وإكرامًا لعباده الصالحين، ففي دار الفناء أرواحهم محبوسة في أجسادهم ومقيدة، وعند انتقالهم من هذه الحياة إلى الحياة الباقية تنتهي مدة حبس أرواحهم ويُفَكُّ قيدها وتنطلق، فتكون الكرامة من فضل الله لهم أكبر من دار الحياة الدنيا لزائريهم، فكراماتهم في عالم الدنيا وفي عالم البرزخ هي من فضل الله عليهم، وهو الله وحده الخالق والفعال لما يريد.
ويقولون: إن من زار قبور الصالحين ودعا الله عندها فهو مشرك، وحجتهم بعد التلجلج بغير دليل إذا أبنتَ لهم وأوضحتَ يعجزون ويهربون ويقولون: سدًّا للذريعة.
وأقول لهم: لو جئت بأجهل من تراه وسألته: من تدعو، ومن يجيبك إذا دعوت بدعائك؟ لرد عليك وقال توحيدًا خالصًا يروعك: الله. الله هو خالق الكرامة لا الأولياء، وهو الرازق ، وهو الشافي، وكل ما يجري في ملكه لا يجري إلا بأمره، وإن دعونا الله عند هذا الولي الصالح لأنه من أحباب الله ونحن نحب من أحب الله، فمحب الحبيب حبيب، فالمجيب للدعاء هو الله ببركة هذا المحبوب.
أما المجوّزون الكرامة للاحياء دون الأموات هم الذين أدخلوا الشرك في توحيدهم لاعتقادهم تأثير الأحياء دون  الأموات، ولم يعلموا أن التأثير من الله وحده، ليس للاحياء ولا للأموات دخلٌ فيه.
وكان على المانعين من زيارة 
قبور أولياء الله أن يعلموا العامَّة أدب الزيارة والتوسل لا تكفير الأمة عالمهم وعاميِّهم ومنع التوسل مطلقًا.

والتوسل ثابت ومجمع عليه، ويمكن حمل بعض الألفاظ الموهمة على المجاز العقلي كقول القائل: هذا الطعام أشبعني، وهذا الماء رواني، وهذا الطبيب أو الدواء شفاني، وهذا الثوب ستر عورتي، وكل هذا محمول عند أهل السنة على المجاز العقلي؛ فإن الطعام لا يُشبع، والمشبع والمروي والشافي وساتر العورة هو الله وحده لا شريك له، فالمسلم الموحد متى صدر منه اسناد الشيء لغير ما هو له يوجب حمله على المجاز العقلي، وإسلامه وتوحيده قرينة على ذلك كما قال العلماء وأجمعوا عليه، ولا يظهر الانتقاد والاحتراز إلا في الأولياء الذين هم أفضل عند الله من كل هذا.

جاء في لطائف المنن للشيخ تاج الدين بن عطاء الله: اعلم أن قدرة الله التي لا يكثر عليها شيء هي التي أظهرت الكرامة في هذا الولي فلا ينظر إلى ضعف العبد ولكن ينظر إلى قدرة السيد فجحد الكرامة للولي جحد لقدرة الله سبحانه وتعالى وربما كان سبب إنكارك الكرامات استكثارا على ذلك العبد الذي أضيفت الكرامة إليه وذلك العبد ما ظهرت عليه الكرامة إلا وهي شاهدة بصدق متبوعه فهي بالنسبة إلى من ظهرت ببركات متابعته معجزة فلذلك قالوا كل كرامة لولي فهو معجزة لذلك النبي الذي هذا الولي تابع له فلا ينظر إلى التابع ولكن ينظر إلى عظم قدر المتبوع وبالجملة فالملخص من هذا الكلام هو أن جميع خوارق العادات من المعجزات جائز وقوع مثلها كرامات للأولياء مطلقا لأنها ناشئة عن الله تعالى بفعله وإرادته. انتهى كلامه.
فإذا كانت زيارة 
قبور الأهل والأصدقاء مرخصًا بها فإن زيارة قبور الأولياء أفضل لأنها تستمد قوتها من النسبة إلى الله؛ فهي لله، فمن أحب في الله وأبغض في الله وزار في الله وكان عمله كله لله فهو المؤمن الذي اكتمل إيمانه، ومن أحب أولياء الله فما أحبهم إلا لله، ولا يعترض على زيارة الأولياء إلا من فسد ذوقه وعميت بصيرته واتبع هواه.

وقال السمهودي: "ينبغي أن يكون ظهور الكرامات لهم بعد موتهم أولى من ظهورها حال حياتهم لأن النفس باقية صافية من الأكدار والمحن وغيرها".

والكلمة القاطعة في ذلك أن الذي يتوسل إلى الله برجل صالح له عند الله منزلة لا يجعله لله ندًّا ولا شريكا في خلقه وإرادته وقدرته في كونه وحده لا شريك له، إلا أنه يتوسل بهذا الولي لما له عند الله من القدر والمنزلة لأنه عمل عملا يستحق أن يكون له مكانة عند ربه، فإنه سلك الطريق الذي سلكه سيد الخلق باتباع سنته وعلى نهج أصحابه.
وأرواح الأولياء في البرزخ في حضرة الله، فمن يتوجه إلى الله متوسلًا بهم إليه ببركتهم فإن شاء الله يحقق له ما طلب، فالتصرف الحقيقي لله وحده لا شريك له، والواقع منهم من جملة الأسباب العادية التي لا تاثير لها، وإنما يوجد عندها لا بها على حسب ما أجراه الله من العادات.
وعذرا إن أطلت، وقد أوجزت للإفادة، واختصرت بقدر الإشادة، ونسألك اللهم جدًّا مقرونًا بالتوفيق، وعلمًا بريئًا من الجهل، وعملًا عريًّا من الرياء، وقولًا موشَّحًا بالصواب.  
«
رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ».

ابن السمطا من آل بحر من نسل عيسى بن خلف بن بحر الشهير برحمة من نسل الحسين بن علي رضي الله عنه، وأم الحسين هي السيدة البتول فاطمة الزهراء بنت سيدنا وحبيبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم. 


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
أولياء الله وكراماتهم بعد موتهم
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى منارة دشنا :: القسم الإسلامي :: إسلاميات-
انتقل الى: