منتدى منارة دشنا



 
الرئيسيةس .و .جالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الذهب المصفَّى النقي في نبذه عن مضر الجد السابع عشر لسيدنا النبي

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابن السمطا
عضو جديد
عضو جديد
avatar

ذكر

العمر : 35
عدد الرسائل : 32
تاريخ التسجيل : 28/11/2015

مُساهمةموضوع: الذهب المصفَّى النقي في نبذه عن مضر الجد السابع عشر لسيدنا النبي   30/3/2018, 11:02 pm

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي تَسَعُ رحمتُه ذُنُوبَ المسرفين، وتفوتُ آلاؤُه عدد العادِّين، قَرَن بالفضل رحمتَه، وبالعدل عذابَه، سبحانه جعل حمده مستحق الحمد حتى لا انقطاع، وأوجب الشكر بأقصى ما يستطاع، فبحمده كان الابتداء، وبعونه تتم الأشياء، منَّ علينا بمعرفة أحوال مَن مضى من الأُمَم، ولم يكشف عنا ستره إذ زلَّ بنا القدم، وأشهد أَن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادةً نتبوَّأ بها من الجنان السِّدرَ المخضودَ والطلحَ المنضودَ والظلَّ الممدود.
فقيرًا جئتُ بابك يا إلهي ... ولستُ إلى عبادك بالفقيرِ
غنيًّا عنهمُ بيقينِ قلبي ... وأطمعُ منك في الفضلِ الكبيرِ
إذا لم أستعِنْ بك يا إلهي ... فمَن عَوْني سواك ومَن مُجيرِي
وأشهد أَنَّ سيدنا ونبيَّنا محمَّدًا عبده ورسوله، أَكْرمُ مبعوث وأَشْرف مولود، صاحب المقام المحمود، واللواء المعقود، والحوض المورود، النُّور المتنقل في الأصلاب الطاهرة، المبعوث بأشرف مِلَّة، المخصوص بأكرم خُلَّة، حبيبُهُ وأَمِينُهُ على وَحْيه، وشهيدُه على أَمره ونهيه، مَن بهرت العقولَ معجزاتُه، وأعجزت النُّقولَ دلائلُ نُبُوَّتِه وإرهاصاتُه، سليلُ أكرمِ نبعة، وقريعُ أشرفِ بُقعة، خِيرةُ الله من خلقه، وحُجّتُه في أرضه، الهادي إلى حقِّه، والمنبِّه على حُكمِه، والداعي إلى رُشده، أخرج أمَّته من الظلمات إلى النور، وأفاء عليهم الظلَّ بعد الحَرور. 
فاقَ النَّبِيِّينَ في خَلْقٍ وفي خُلُقٍ ... ولمْ يُدانُوهُ في عِلْمٍ ولا كَرَمِ
وَكلُّهُمْ مِنْ رَسُولِ اللهِ مُلْتَمِسٌ ... غَرْفًا مِن البحرِ أو رَشفًا مِن الدِّيَمِ
فهْوَ الذي تَمَّ معناهُ وصُورَتُه ... ثمَّ اصْطفاهُ حبيبًا بارِئُ النَّسَمِ
 صلى الله عليه ما أورق شجرٌ وأينع ثمرٌ، وعلى آله وأصحابه الذين هم في محافل السِّلم بُدور، وفي جحافل الحرب أُسُود، ولَهُم في اتباعه ونُصرته اليد البيضاء والباع الممدود، رضي الله عنهم  أجمعين.
يقول العبدُ المفتقرُ إلى رحمة اللهِ وغفرانه ابنُ السمطا من آل بحر، أصلح الله شانه، وصانه عما شانه:هذه نبذه عاجله عن مُضَر الجد السابع عشر للنبي صلى الله عليه وسلم سميتها: الذهب المصفَّى النقي في نبذه عن مضر الجد السابع عشر لسيدنا النبي.
قال ابن حزم الظاهري في جمهرة أنساب العرب: فأما الفرضُ من عِلم النسب فهو أن يعلم المرء أن محمدًا صلى الله عليه وسلم الذي بعثه الله تعالى إلى الجن والإنس بدين الإسلام هو محمد بن عبد الله القرشي الهاشمي، الذي كان بمكة ورحل منها إلى المدينة، فمن شكَّ في محمد صلى الله عليه وسلم أهو قرشي أم يماني أم تميمي أم أعجمي، فهو كافر غير عارفٍ بدينه، إلا أن يُعذَر بشدة ظُلْمة الجهل، ويَلزمه أن يتعلَّم ذلك، ويَلزم مَن صَحِبه تعليمُه أيضًا.
  أما هشام بن محمد بن السائب بن بشر الكلبي فقال: علمني أبي وأنا غلام نسبَ النبي صلى الله عليه وسلم: محمد الطيب المبارك بن عبد الله بن عبد المطلب (واسمه شيبة الحمد) بن هاشم (واسمه عمرو) بن عبد مناف (واسمه المغيرة) بن قصي (واسمه زيد) بن كلاب  ( واسمه حكيم وقيل: عروة, ثم غلب عليه اسم كلاب لمحبته الصيد، وقيل إنه سمي كلابا لمكالبته الأعداء و صبره عليهم) بن مرة بن كعب بن لؤيّ بن غالب بن فِهْر (وإلى فهر جماع قريش وما كان فوق فهر فليس يقال له قرشي، بل يقال له: كناني) وهو فهر بن مالك بن النضر (واسمه قيس) بن كنانة بن خزيمة بن مدركة (واسمه عمرو) بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. 
ومضر وهو الجد السابع عشر للنبي صلى الله عليه وسلم، وروي عن عبد الله بن الحارث بن هشام المخزومي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تسبُّوا مُضَر فإنه كان على دين إبراهيم)).
وفي رواية ((فإنه كان مسلمًا)). أخرجه الإمام أحمد في فضائل الصحابة. وعن عبدالرحمن بن أبي بكر الصديق مرفوعًا بلفظ : ((لا تسبُّوا ربيعة ومضر؛ فإنهما كانا مسلمينِ)). وقال رسول الله : ((إذا اختلف الناس فالحق مع مضر)). وقال ابن حجر العسقلاني في فتح الباري شرح صحيح البخاري كتاب مناقب الأنصار - باب مبعث النبي صلى الله عليه وسلم: ((قوله (ابن عدنان)  بوزن فعلان من العدن ، تقول : عَدَن: أقام ، ‏وقد روى أبو جعفر بن حبيب في تاريخه المحبر من حديث ابن عباس قال : "كان عدنان ومعد وربيعة ومضر وخزيمة وأسد على ملة إبراهيم ، فلا تذكروهم إلا بخير". وروى الزبير بن بكار من وجه آخر مرفوعا : "لا تسبوا مضر ولا ربيعة فإنهما كانا مسلمينِ".  وله شاهد عند ابن حبيب من مرسل سعيد بن المسيب)).
فعن أبي بكرة رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام خطب في حجة الوداع وقال في خطبته: ((إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض , السنة اثنا عشر شهرًا منها أربعة حُرُم، ثلاث متواليات: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، ورجب مُضَر الذي بين جمادي وشعبان)). رواه البخاري. وسُمِّي (رجب مضر) لأن مضر كانت لا تغيره، بل توقعه في وقته، بخلاف باقي العرب الذين كانوا يغيّرون ويبدلون في الشهور بحسب حالة الحرب عندهم، وهو النسيء المذكور في قوله تعالى : {إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ ۖ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ ۚ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} سورة التوبة:37.
وقيل: إن سبب نسبته إلى مضر أنها كانت تزيد في تعظيمه واحترامه، فنُسِب إليهم، لذلك قال ابن دحية : سُمِّي به لأنه كان يمضر القلوب لحسنه وجماله، وكان يقال: (مُضَر الحمراء) وكانت لمضر فراسة وقيافة وكلمات حكمية .
ومُضَربن نزارٍ سيد ولد أبيه، وكان كريمًا حكيمًا، قال ابن منظور : مضر اللبن يمضر مضورًا: حمض وابيضَّ، وكذلك النبيذ إذا حمض، ومضر اللبن أي صار ماضرًا؛ وهو الذي يحذي اللسان قبل أن يروب، ولبن مضير: حامض شديد الحموضة. قال الليث: يقال إن مضر كان مولعًا بشربه فسمي (مضر) به. قال ابن سيده: مضر اسم رجل، قيل سُمِّي به لأنه كان مولعًا بشرب اللبن الماضر. وهو مضر بن نزار بن معد بن عدنان. وقيل: سُمِّي به لبياض لونه؛ من مَضيرة الطبيخ، والمَضيرة مُريقة تُطبخ بلبن وأشياء. وقيل: هي طبيخ يُتَّخذ من اللبن الماضر. وقال السهيلي : وأما مُضَر ، فقد قال القُتَبي: هو من المَضيرة، أو من اللبن الماضر، والمضيرة: شيء يُصنع من اللبن، فسُمِّي مُضر لبياضه، والعرب تُسمِّي الأبيضَ أحمر فلذلك قيل: مُضَر الحمراء. وقيل: بل أوصى له أبوه بقُبَّة حمراء ، وأوصى لأخيه ربيعة بفرس، فقيل: (مُضر الحمراء) و(ربيعة الفَرَس).
ومُضَر هو أول من سنَّ للعرب حُداء الإبل، وكان أحسن الناس صوتًا، وكان  مسلمًا ، وكان يتعبَّد على دين إسماعيل أو على ملة إبراهيم.
 وعن مجاهد قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، فبينا هو يسير بالليل ومعه رجل يُسايره إذ سمع حاديًا يحدو وقومٌ أمامَه، فقال لصاحبه: لو أتينا حادي هؤلاء القوم، فقربنا حتى غَشِينا القومَ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مِمَّن القوم؟ قالوا: من مُضَر، فقال: وأنا من مُضَر، وَنَى حادينا فسمعنا حاديكم فأتيناكم. أخرجه ابن سعد في الطبقات بإسناد مرسل. قال إبن حبيب : وهو من ولد إسماعيل بلا شك،ومُضَر أول من حدا، وكان سبب ذلك أنه سقط من بعيره فانكسرت يده، فجعل يقول: يا يداه، يا يداه. فأتته الإبل من المرعى، فلما صلح وركب حدا، وكان من أحسن الناس صوتًا، وقيل: بل انكسرت يد مولى له فصاح فاجتمعت الإبل، فوضع مضر الحداء.
قال السمعاني : (المُضَري) بضم الميم وفتح الضاد المعجمة وفي آخرها الراء، هذه النسبة إلى مُضَر، وهي القبيلة المعروفة التي يُنسب إليها قريش، وهو مضر بن نزار بن معد بن عدنان، أخو ربيعة بن نزار، وهما القبيلتان العظيمتان اللتان يقال فيهما أكثر من ربيعة ومضر.
وقال  ابن خلدون: وأما مُضر بن نزار وكانوا أهل الكثرة والغلب بالحجاز من سائر بني عدنان، وكانت لهم رياسة بمكة فيجمعهم فخذان عظيمان: وهما خندف وقيس، قال أبو عمر: نَسْل مضر كلها المنتسبون إليه جِذمان: أحدهما خِندف وهم ولد إلياس بن مضر ويُعرَفون بأمِّهم. والثاني: قيس بن عيلان.
ويذكركثير من العلماء قصة لا بأس من ذكرها، وقد ذكرها الميداني في مجمع الأمثال والنويري في نهاية الأرب، والدميري في حياة الحيوان، وابن الجوزي في المنتظم في تاريخ الملوك والأمم، وابن الأثير في الكامل، وأبو الطيب الفاسي في شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام.
ومُضَر أمُّه سودة بنت عك، وأخوه لأبيه وأمه إياد، ولهما أخوان من أبيه: ربيعة وأنمار، وأمهما جدالة ابنة وعلان من جرهم.
ذُكِر أن نِزَار بن معد لمَّا حضرتْه الوفاة جَمَع بنيه مضر وإيادًا وربيعةَ وأنمارًا فقال: يا بَنِيّ، هذه القبة الحمراء -وكانت من أدَم - لمضر، وهذا الفرس الأدهم والخِباء الأسود لربيعة، وهذه الخادم -وكانت شَمْطَاء- لإياد، وهذه البدرة والمجلس لأنمار يجلس فيه، فإن أشكل عليكم كيف تقتسمون فأتوا الأفعى الجرهمي، ومنزلُه بنَجْرَان. فتشاجروا في ميراثه، فتوجَّهُوا إلى الأفعى الجرهمي، فبينا هم في مسيرهم إليه إذ رأى مُضَر أثَرَ كلأ قد رُعِىَ فقال: إن البعير الذي رَعَى هذا لأعْوَر، وقال ربيعة: إنه لأزْوَرُ، وقال إياد: إنه لأبتَرُ (الأزور: المائل، أو الذي اعوج صدره أو أشرف أحد جانبي صدره على الآخر. والأبتر: المقطوع الذَّنَب) وقال أنمار: إنه لَشَرُود. فساروا قليلًا فإذا هم برجل يَنْشُد جَمَله، فسألهم عن البعير، فقال مضر: أهو أعور؟ قال: نعم، قال ربيعة: أهو أزور؟ قال: نعم، قال إياد: أهو أبتر؟ قال: نعم، قال أنمار: أهو شَرُود؟ قال: نعم، وهذه والله صفة بعيري فدُلوني عليه، قالوا: والله ما رأيناه، قال: هذا والله الكذبُ. وتَعَلَّق بهم وقال: كيف أصَدِّقكم وأنتم تَصِفون بعيري بصفته؟ فساروا حتى قَدِموا نَجْران، فلما نزلوا نادى صاحبُ البعير: هؤلاء أَخَذوا جَمَلي ووصَفوا لي صفته ثم قالوا: لم نَرَهُ، فاختصموا إلى الأفْعَى، وهو حَكَم العرب، فقال الأفعى: كيف وصفتموه ولم تَرَوْه؟ قال مضر: رأيته رَعَى جانبا وتَرَك جانبا فعلمتُ أنه أعور، وقال ربيعة: رأيت إحدى يديه ثابتة الأثَر والأخرى فاسدته، فعلمت أنه أَزْوَر؛ لأنه أفسَده بشدةِ وَطُئه لازوراره، وقال إياد: عرفت أنه أبتر باجتماع بَعره، ولو كان ذَيَّالًا لَمَصَع به، وقال أنمار: عرفت أنه شَرُود لأنه كان يرعى في المكان الملتفِّ نَبْتُه ثم يَجُوزُه إلى مكان أرقَّ منه وأخبثَ نَبْتًا فعلمتُ أنه شَرُود.
فقال للرجل: ليسوا بأصحاب بعيرك فاطلبه. ثم سألهم: مَنْ أنتم؟ فأخبروه، فرحَّب بهم، ثم أخبروه بما جاء بهم، فقال: أتحتاجون إليَّ وأنتم كما أرى؟! ثم أنزلهم فَذَبَحَ لهم شاة، وأتاهم بخَمْر: وجلس لهم الأفعى حيث لا يُرَى وهو يسمع كلامهم، فقال ربيعة: لم أَرَ كاليوم لحمًا أطيبَ منه لولا أن شاته غُذِيت بلبن كلبة. وقال مضر: لم أر كاليوم خمرًا أطيَبَ منه لولا أن حُبْلَتَها نبتت على قَبر. وقال إياد: لم أر كاليوم رجلا أسْرَى منه لولا أنه ليس لأبيه الذي يُدْعَى له. وقال أنمار: لم أر كاليوم كلامًا أَنْفَعَ في حاجتنا من كلامنا.
وكان كلامُهم بأذُنِهِ، فقال: ما هؤلاء إلا شياطين ثم دعا القهرمان فقال: ما هذه الخمر؟ وما أمرها؟ قال: هي من حُبْلَةٍ غرستُها على قبر أبيك لم يكن عندنا شرابٌ أطيبُ من شرابها. وقال للراعي: ما أمر هذه الشاة؟ قال: هي عَنَاق أرضَعْتُها بلبن كلبة، وذلك أن أمها كانت قد ماتت ولم يكن في الغنم شاة ولدت غيرها. ثم أتى أمَّه فسألها عن أبيه، فأخبرته أنها كانت تحت ملك كثير المال، وكان لا يولد له، قالت: فخفتُ أن يموت ولا ولد له فيذهب الملك، فأمكنت من نفسي ابنَ عم له كان نازلًا عليه.
فخرج الأفعى إليهم، فقصَّ القومُ عليه قصتهم وأخبروه بما أوصى به أبوهم، فقال: ما أشْبَهَ القُبَّة الحمراء من مال فهو لمضر، فذهب بالدنانير والإبل الحُمر، فسمى "مُضر الحمراء" لذلك، وقال: وأما صاحب الفرس الأدهم والخِباء الأسود فله كل شيء أسود، فصارت لربيعة الخيلُ  الدُّهْمُ، فقيل "ربيعة الفرس"، وما أشبه الخادمَ الشمطاء فهو لإياد، فصار له الماشية البُلْقُ من الحَبَلَّقِ والنَّقَدِ (الحبلق: غنم صغار لا تكبر، والنقد: جنس من الغنم قبيح الشكل)، فسمى " إياد الشَّمْطَاء"، وقضى لأنمار بالدراهم وبما فَضَل فسمى " أنمار الفضل". ثم سألهم عن معرفتهم بشأنه وبشأن اللحم والخمر، فقال مضر: أما الخمرة فوجدت في رأسي منها ما لم أكن أعهده من غيرها، فعلمت أن ذلك من أسباب الموت وإن كَرْمتها نبتت على قبر. وقال ربيعة: وأمَّا اللحم فإني وجدت فيه خبث ريح لم أكن أعرفها من اللحوم، فعرفت أنه مغذو بلبن كلبة، وقال إياد : وأما أنت فإني رأيتك تبدأ بالسبِّ مَن لم يسبَّك، فعلمت أن ذلك لا يكون إلا من خبث ولادة.  فصَدَروا من عنده على ذلك، وأقتسموا مال أبيهم على ما قضى به بينهم.
وكانت الرئاسة عليهم لمضر وهو القيّم فيهم مقام أبيهم نزار، فهو وصيُّه والقائم بأمر قومه بعده، والحافظ لشرفهم، وهم من ولد إسماعيل بن إبراهيم  عليهما السلام.
وعن داود بن أبي هند قال: تنافر رجلان الى الشعبي في أيِّ ولد نزار أشرف، فقال لهما: ألمْ تسمعا بوصية نزار؟ قالا: بلى، قال فلمن سمعتما أنه جعل القُبة؟ قالا: لمضر، قال فإن القُبة هي العلم المشهور الذي يلجأ اليه الخائف، ويقصده الوافد، ويشير اليه المشير، وينيخ بفنائه الضيف، وهي ملجأ ابن السبيل والمستغيث، وعندها تُربط الفرس، وعنها ينبح الكلب، واليها يروح المال، فصاحبها هو الرئيس. وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى: يفضُل مضر الناسَ بخلالٍ كثيرةٍ منها: النبوة، والخلافة، والملك، وكل شريف في الإسلام من الناس أجمعين فمضر شرفته. وكان أبوه نزار بن معدٍّ وصي أبيه بوصيته دون غيره من ولده، ولما رآه من صلاحه وسؤدده وتفرَّس فيه من نجابته، وأوصى إخوته بطاعته، وأمرهم بأكرامه وتسويده، وكان القيم بأمرهم بعده، والمحافظ على شرفهم.
وفي ولد نزار الشرف على ولد أعمامهم جميعًا بفضل أبيهم ورئاسته، وروي أن إخوته شكوا اليه من ظُلم عدوهم وما ينالهم من جورهم، فقال: اركضوا عليهم باسم الله، فأطاعوه لما كان أبوهم أوصاهم به من طاعته ولزوم أمره، وكانوا فيما روي سبعة، وقيل عشرة، فركضوا على عدوهم وظفروا، فعجب الناس لذلك وحسدوهم على ظَفَرهم، وندم بنو معدٍّ على ما صنعوا، فقالوا لأخيهم نزار: إننا أطعناك لما كان أبونا أوصانا به من طاعتك، فركضنا على عدونا وقد جنينا مما جنينا، ونحن سبعة، فمن لنا بعدونا؟ فقال: يا قوم أما كنتم تسمعون أباكم يقول في خطبته: اتقوا الله، فإن في التقوى العز الأكبر، وأشكروه فان في الشكر المزيد، واعلموا أن الله سبحانه إذا أراد بقوم خيرًا وفَّقهم لطاعته، وإذا عصوه سلَّط عليهم من يُذِلّهم، ثم يزيليهم عن معصيته. وهُم عُصاة، وقد تبينت أنكم تَغلبون وتَملكون، فلا تشتغلوا بشيء غير التوكل على خالقكم وطلب الزيادة منه بحسن الشكر له والعبادة،فانصرفوا عنه. فقال لابنه مضر وهو صبي: اعرفْ لي ما عند القوم. فرجع فقال له: كلهم حزن لما صنع شكًّا في قولك. قال: فكيف أنت يا بني؟ قال: لا أشك في قولك. فتفرَّس فيه النجابة فكان آثَرَ ولده عنده. وكان نزار يأمر بنيه بالتقوى فيقول: يا بَنِيَّ، اتقُّوا الله. فلما مات دُفن بذات الجيش فكان قبره يعرف بقبر التقي.
وروي أن مضر لما حضرتْه الوفاة قال لبنيه ومن حضرهم من أهل بيته وأخوالهم: مَنْ يزرع شرًّا يحصد ندامة، وخير الخير أعجله، فاحملوا أنفسكم على مكروهها فيما أصلحكم، واصرفوها عن هواها فيما أفسدكم، فليس بين الصلاح والفساد إلا صبر فواق.
ثم خص بوصية أبيه إلياسَ وأوصى اليه بوصية منها: اتق الله يا بُنَيَّ، فإنك أذا أتقيتَه بصّرَك رُشدك، وأذا متُّ فاقبرني حيت أُقبَض، فإني أخاف أن أُقبَر في موضع لا أستحقه.
وتوفِّي بخَيف منى ثاني يوم النحر، فدُفِن حيت قُبض، فمسجد الخيف على قبره. وقيل:  بالروحاء بناءٌ يزعمون أنه قبر مضر بن نزار. والروحاء على ليلتين من المدينة، بينهما أحد وأربعون ميلًا.
((رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ)).
ابن السمطا من آل بحر من نسل عيسى بن خلف بن بحر الشهير برحمة من نسل الحسين بن علي رضي الله عنه، وأم الحسين هي السيدة البتول فاطمة الزهراء بنت سيدنا وحبيبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الذهب المصفَّى النقي في نبذه عن مضر الجد السابع عشر لسيدنا النبي
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى منارة دشنا :: قسم القضايا العامة :: أعلام ومشاهير الصعيد-
انتقل الى: