منتدى منارة دشنا



 
الرئيسيةس .و .جالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 القطوف الدانية والثمار الجنيّة في بعض ماجري مع عبد المطلب من الأحداث في عام مولد سيد البرية

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابن السمطا
عضو جديد
عضو جديد
avatar

ذكر

العمر : 35
عدد الرسائل : 32
تاريخ التسجيل : 28/11/2015

مُساهمةموضوع: القطوف الدانية والثمار الجنيّة في بعض ماجري مع عبد المطلب من الأحداث في عام مولد سيد البرية   22/5/2018, 10:54 pm

    بسم الله الرحمن الرحيم 
الحمدُ للهِ الذي شرح صدر حبيبه محمد بنور أنوار حضرته العليه، وعلمه علومًا ومعارف وأسرارًا  وكشف له حُجُبًا من مزيد عطاءاته الجلية، وشرَّفه  علي سائر الأنبياء وكرَّم أمَّته  على سائر الأمم بعطاءاته الربانية، فجعل منهم  أولياء أقطابًا وأوتادًا وأبدالًا ورَوَّحَ أرواحهم في رياض روضة ثنائه وأفضاله الرحمانية، أحمده على ما أعطاه لحبيبه من الخيرات وما خصه من أسراره القدسية، وأشكره بأن فضّله علي سائر البريَّة.
 وأشهد أن لا إله إلَّا الله وحدَه لا شريك له، شهادة لا شكَّ فيها ولا عنود، وأنَّه الأحد الصَّمد الذي تنزَّه عن الوالد والمولود، شهادةً يَفيضُ على الأسرار نورُها، ويَستفيض على الأقطار ظهورُها، شهادةً يسمو بها قائلها فلا يُعاتب يوم العتاب، ويُحشر في زمرة الأحباب.
وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وحبيبه وخليله، أرجح العالمين عقلًا وحلمًا، وأوفرهم عِلمًا وفهمًا، وأقواهم يقينًا وعزمًا، وأشدُّهم بهم رأفة ورُحْمًا، زكَّاه الله رُوحًا وَجِسْمًا، وحاشاهُ عيبًا ووَصْمًا، وآتَاهُ حِكمةً وحُكمًا، فبفضل نبينا الأكرم قبل الله توبه أبيه آدم، ونجّى نوحًا في السفينة من الغرق الذي عمّ، وقال للنار: ((كُونِي بَرْدًا وسلامًا على إِبْراهِيمَ)) وهي تضطرم. 
به قد أجاب الله آدم إذ دعا ... ونُجِّيَ فى بطن السفينة نوحُ
وما ضرَّت النارُ الخليلَ لنوره ... ومن أجله نال الفداءَ ذبيحُ 
فجعله أول النبيين في الخلق وختمهم به في البعث، صلّى الله وسلّم عليه وعليهم أجمعين وعلى آله أهل الفضل والكرم، وأصحابه الموفين بالعهود والذّمم. 
 أما بعد، يقول الفقير الي الله  ابن السَّمَطَا من آل بحر :جمعنا الله  على محبَّته، ونفعنا بسيرة خير خلقه  الَّتِي حسن منها المبتدأ وطاب الخبر،  فقد روى عنه صلوات الله وسلامه عليه أن من أحبه كان معه فى الجنة، فنسأل الله أن يكتبنا فى محبِّيه حقيقة، ويسلك بنا من الوقوف عند مقتضيات أوامره ونواهيه طريقة، بالسعادة خليقة.
اقدم هذه اللمحة المختصرة  عن أصحاب الفيل  باسم  (القطوف الدانية والثمار الجنيّة في بعض ماجري مع عبد المطلب من الأحداث في عام مولد سيد البرية) 
عبد المطلب ويدعى شيبة الحمد لكثرة حمد الناس له؛ أي لأنه كان مفزع قريش في النوائب وملجأهم في الأمور، فكان شريف قريش وسيدها كمالًا وفعالًا. وقيل: قيل له شيبة الحمد لأنه وُلد وفي رأسه شيبة؛ أي كان وسط رأسه أبيض، أو سُمي بذلك تفاؤلا بأنه سيبلغ سن الشيب، قيل اسمه عامر، وعاش مائة وأربعين سنة، وكان ممن حرّم الخمر على نفسه في الجاهلية، وكان مجاب الدعوة، وكان يقال له الفياض لجُوده، ومُطعم طير السماء؛ لأنه كان يرفع من مائدته للطير والوحوش في رؤوس الجبال، وهو الجد الأول لحضرة النبي صلي الله عليه وسلم.  
عن أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن صوم الاثنين فقال «فيه وُلدتُ وفيه أُنزِل عليّ». 
فما أكرم أيّام مولد حبيبنا محمد الشّريفة عند من عرف قدرها، وما أعظم بركتها عند من لاحظ سرّها؛ ففي شهر ربيع الأوّل انبثقت عن جوهرة الكون بيضة الشّرف، وفي يوم الاثنين منه ظهرت الدّرّة المصونة من باطن الصّدف، وفي ثاني عَشَرِه أُبرز سابق السّعد من كمون العدم، وبمكّة المشرّفة أُنجِز صادقُ الوعد بمضمون الكرم، حملت به أمّه في شهر رجب الأصمّ، ومات أبوه وحَمْله ما استتمّ، ثمّ أدّت ما حملته من الأمانة آمنة، وكانت ممّا تشكوه الحوامل آمنة.
فحينئذ أسفر صبح السّعادة وبدا، وبشّرت طلائعه بطلوع شمس الهدى، وطُوِّق جيدُ الوجود بعقود الإفضال، ودارت أفلاك السّعود بقطب دائرة الكمال، فوضعته صلى الله عليه وسلم واضعًا يديه على الأرض، رافعًا رأسه إلى السّماء، مقطوع السُّرّة، مختونًا، منزّهًا عن قذر النِّفاس مكرّمًا.
فأضاءت له قصور بُصرى من أرض الشّام، وخمدت نار الفرس الّتي يعبدونها ولم تخمد منذ ألف عام، وانشقّ لهيبته حين وُلد إيوان كسرى، وسقطت منه أربع عشرة شرفة، وتواصلت من الرّهبان والكُهّان هواتف البُشرى، وأشرقت مطالع الأنوار بميمون وفادته، وتعبّقت أرجاء الأقطار بطِيب ولادته، وخرّت الأصنام على وجوهها إذعانًا لسيادته. وسقط عرش إبليس، ورُميت الشّياطين بالشّهب فمنعت من استراق السّمع.
روى ابن إسحاق عن الشّفَّاء أمّ عبد الرّحمن بن عوف رضي الله عنهما، وهي الّتي تولّت ولادته صلى الله عليه وسلم، أنّها قالت: لمّا سقط النّبيّ صلى الله عليه وسلم على يديّ، سمعت قائلا يقول: يرحمك الله، وأضاء لي ما بين المشرق والمغرب حتّى نظرت إلى قصور الشّام . 
وفي العام الذي وُلد فيه كان إهلاك أصحاب الفيل على الصحيح الذي عليه أكثر العلماء.
وكان إهلاكهم تشريفًا له صلى الله عليه وسلّم ولبلده، وكانوا نصارى، وكان النصر من الله صيانةً للبيت العتيق الذي سيشرفه خير الأنبياء صلى الله عليه وسلم. 
كان ذو نواس آخر ملوك اليمن مشركاً، وهو الذي قتل أصحاب الأخدود، وكانوانصارى قريباً من عشرين ألفا، فنجا منهم دوس ذو ثعلبان، فذهب فاستغاث بقيصر ملك الروم وكان نصرانياً، فكتب له إلى النجاشي ملك الحبشة لكونه أقرب إليهم، فبعث معه أميرين: أرياط وأبرهة بن الصباح أبا يكسوم في جيش كثيف، فدخلوا اليمن فجاسوا خلال الديار واستلبوا الملك من حِمْير، وهلك ذو نواس غريقاً في البحر، واستقلّ الحبشة بملك اليمن وعليهم هذان الأميران أرياط وأبرهة، فاختلفا في أمرهما وتصاولا وتقاتلا، وتصافَّا، فقال أبرهة لأرياط: إنه لا حاجة بنا إلى اصطلام الجيش بيننا، ولكن ابرز إليّ وأبرز إليك، فأيّنا قتل الآخر استقلّ بالملك بعده، فأجابه إلى ذلك، فتبارزا وخلف كل واحد منهما فتاه، فحمل أرياط على أبرهة فضربه بالسيف فشرم أنفه وشق وجهه، وحمل عتودة مولى أبرهة على أرياط فقتله، ورجع أبرهة جريحاً، فداوى جرحه فبرئ واستقلّ بملك الحبشة باليمن.
فكتب إليه النجاشي يلومه على ما كان منه ويتوعده، وحلف ليطأنّ بلاده وليجزنّ ناصيته، فأرسل إليه أبرهة يترفّق له ويصانعه، وبعث مع رسوله بهدايا وتحف وبجراب فيه تراب اليمن، وجزّ ناصيته وأرسلها معه ويقول في كتابه: ليطأ الملك على هذا التراب فيبرّ قسمه، وهذه ناصيتي قد بعثت بها إليك، وأنا عبد الملك. فلما وصل ذلك إليه أعجبه ورضي عنه وأقرّه.
ثم إن أبرهة رأى الناس يتجهزون أيام الموسم للحج إلى بيت الله الحرام فسأل: أين يذهب الناس؟ فقيل له: يحّجون إلى بيت الله بمكة. قال: ما هو؟ قالوا من حجارة؟ قال: فما كسوته؟ قالوا: ما يأتي من هاهنا من الوصائل. قال: والمسيح لأبنينَّ لكم خيراً منه.
فبنى لهم كنيسة هائلة بصنعاء رفيعة البناء مزخرفة الأرجاء، فسمَّتها العرب القُلَّيس لارتفاعها، لأن الناظر إليها يكاد تسقط قلنسوته عن رأسه لارتفاع بنائها، ونقل من قصر بلقيس ما تحتاج إليه، واستذلّ أهل اليمن في بنيان هذه الكنيسة، وبناها بالرخام المجزّع والأبيض والأحمر والأصفر والأسود، وحلاّه بالذهب والفضة وفصل بينهما بالجواهر، وجعل فيها ياقوتة حمراء عظيمة، ونصب فيها صلباناً من الذهب والفضة ومنابر من العاج والآبنوس، وكان يوقد فيها بالمندل ويلطخ جدرها بالمسك، وكان حكمه في العامل إذا طلعت عليه الشمس قبل أن يأخذ في عمله أن يقطع يده، فنام رجل منهم ذات يوم حتى طلعت الشمس، فجاءت معه أمّه وهي امرأة عجوز فتضرعت إليه تشفع لابنها، وأبى إلا أن يقطع يده، فقالت: اضرب بمِعولك، اليوم لك وغداً لغيرك. فقال: ويحك ما قلتِ؟ قالت: نعم، صار هذا المُلك من غيرك إليك، وكذلك يصير إلى غيرك. فأخذته موعظتها وأعفى الناس من ذلك. ثم كتب إلى النجاشي: إني قد بنيتُ لك أيها الملك كنيسةً لم يُبْن مثلُها لمَلِكٍ قبلك، ولست بمنتهٍ حتى أصرف حج العرب إليها. فأمر الناس فحجُّوها، فحجّه كثير من قبائل العرب سنين، ومكث فيها رجال يتعبدون ويتألهون ونسكوا له.
قال ابن إسحاق رحمه الله تعالى: فلما تحدثت العرب بكتاب أبرهة ذلك إلى النجاشي غضب رجل من النّسأة أحد بني فقيم، فخرج إلى القُلَّيس فقعد فيها -يعني أحدث- ثم خرج فلحق بأرضه.
وقال ابن سعد رحمه الله تعالى: وكان نفيل بن حبيب الخثعمي يورّض له ما يكره، فأمهل حتى إذا كان ليلة من الليالي لم ير أحداً يتحرك فقام فجاء بعَذِرةٍ فلطخ بها قِبْلتَه، وجمع جِيَفاً فألقاها فيها.
وقال مقاتل رحمه الله تعالى: إن فِتيةً من قريش دخلوها فأطلقوا فيها ناراً وكان يوماً فيه هواء شديد فاحترقتْ وسقطتْ. انتهى.
فأُخبِر بذلك أبرهة فقال: من صنع هذا؟ قيل: صنعه رجال من أهل هذا البيت الذي يحجه العرب، يعني أنها ليست لذلك بأهل.
فغضب غضباً شديداً وحلف لَيسيرَنَّ حتى يهدم الكعبة وينقضها حجراً حجراً، وكتب إلى النجاشي يخبره بذلك ويسأله أن يبعث إليه بفيله، وكان له فيلٌ يقال له محمود، وكان فيلاً عظيماً لم يُرَ مثلُه في الأرض عِظَمًا وقوةً، فبعث به إليه، فأمر الحبشة فتجهّزت في ستين ألفًا ثم سار نحو أرض مكة.
فلما سمعت العرب ذلك أعظموه وفَظِعوا به ورأوا جهاده حقّاً عليهم حين سمعوا أنه يريد هدم الكعبة.
فخرج له رجل من أشراف اليمن يقال له ذو نفر، فدعا قومه ومن أطاعه من سائر العرب إلى حرب أبرهة وجهاده عن بيت الله تعالى وما يريد من هدمه وخرابه، فأجابه من أجابه إلى ذلك، ثم عرض له فقاتله، فهُزم ذو نفر وأصحابُه، وأُخِذ له ذو نفر فأُتِي به إليه أسيراً، فلما أراد قتله قال له ذو نفر: أيها الملك لا تقتلني فإنه عسى أن يكون بقائي معك خيراً لك من القتل.
فتركه وحبسه عنده في وثاق.
ثم سار أبرهة يريد ما خرج له، حتى إذا كان بأرض خثعم عرض له نفيل بن حبيب الخثعمي في قومه ومن أطاعه من قبائل العرب فقاتله، فهزمه أبرهة، وأُخِذ له نفيل أسيراً، فأُتِى به، فلمَّا همّ بقتله قال له نفيل: أيها الملك لا تقتلني فإني دليلك بأرض العرب. فخلَّى سبيله.
وخرج أبرهة يريد مكة، حتى مرّ بالطائف فخرج إليه مسعود بن معتب في رجال من ثقيف فقالوا: أيها الملك، إنما نحن عبيدك سامعون لك مطيعون، وليس لك عندنا خلاف، وليس بيتنا البيت الذي تريد -يعنون اللات، وهو بيت الطائف كانوا يعظّمونه نحو تعظيم الكعبة- إنما تريد البيت الذي بمكة، ونحن نبعث معك من يدلُّك عليه. فتجاوز عنهم فبعثوا معه أبا رغال يدلّه على الطريق إلى مكة، فخرج أبرهة ومعه أبو رغال حتى أنزله بالمغمّس، فلما أنزله به مات أبو رغال فرجمت العرب قبره، فهو القبر الذي يرجم الناسُ بالمغمّس.
فلما نزل أبرهة بالمغمّس بعث رجلاً من الحبشة يقال له الأسود بن مقصود على خيل له، حتى انتهى إلى مكة فساق أموال تهامة من قريش وغيرها، وأصاب فيها مائتي بعيرٍ لعبد المطلب بن هاشم، وهو يومئذ كبير قريش وسيدها، فهمَّت قريش وكنانة وهذيل ومن كان بذلك الحرم بقتاله، ثم عرفوا أنه لا طاقة لهم بحربه.
وبعث أبرهة حناطة الحِمْيري إلى مكة وقال له: سل عن سيد أهل البلد وشريفهم، ثم قل له: إن الملك يقول: إني لم آت لحربكم، إنما جئت لهدم هذا البيت، فإن لم تعرضوا دونه بحرب فلا حاجة لي بدمائكم، فإن هو لم يُرِد حربي فأتني به.
فلما دخل حناطة مكة سأل عن سيد قريش وشريفها، فقيل: عبد المطلب بن هاشم.
فجاءه فقال له ما أمره به أبرهة، فقال عبد المطلب: والله ما نريد حربه وما لنا بذلك من طاقة، هذا بيت الله الحرام وبيت خليله إبراهيم-صلى الله عليه وسلم- فإن يمنعه فهو بيتُه وحرمه، وإن يخلِّ بينه وبينه فوالله ما عندنا دفعٌ عنه. قال حناطة: فانطلقْ إليه فإنه قد أمرني أن آتيه بك.
فانطلق معه عبد المطلب ومعه بعض بنيه حتى أتى العسكر فسأل عن ذي نفر وكان صديقا له، فدخل عليه وهو في مجلسه، فقال له: يا ذا نفر هل عندك غَناء من شيء مما نزل بنا؟ فقال له ذو نفر: ما غَناء رجلٍ أسيرٍ بيد ملكٍ ينتظر قتلَه غدوًّا وعشيًّا، واللهِ ما عندي غَناءٌ من شيء مما نزل بكم إلا أن أنيساً سائس الفيل صديقٌ لي، فأُرسِل إليه فأوصيه بكَ وأعظّم عليه حقّك، وأسأله أن يستأذن لك على الملك فتكلّمه بما بدا لك ويشفع لك عنده بخير إن قدر عليه. فقال: حسبي. فبعث ذو نفر إلى أنيس فجاء فقال: هذا عبد المطلب سيد قريش وصاحب عين مكة، يُطعم الناسَ بالسهل، والوحوشَ في رؤوس الجبال، قد أصاب المَلِك له مائتي بعير، فاستأذنْ له عليه وانفعْه عنده بما استطعت. قال: أفعل. فكلّم أنيس أبرهة فقال: أيها الملك هذا سيد قريش ببابك يستأذن عليك، وهو صاحب عين مكة،  يُطعم الناس بالسهل والوحوشَ في رؤوس الجبال، فَأْذَنْ له عليك فليكلمك في حاجته. فأذن له أبرهة.
وكان عبد المطلب أوسم الناس وأجملهم وأعظمهم، فلما رآه أبرهة أجلّه وأكرمه عن أن يجلسه تحته، وكره أن تراه الحبشة يُجلسه معه على سريره، فجلس على بساطه وأجلس عبد المطلب معه إلى جنبه.
وفي «الدرّ المنظم» أن عبد المطلب لما دخل على أبرهة سجد له فيل من الفِيَلة، وكان لا يسجد لأبرهة كغيره من الفيلة، فتعجب أبرهة من ذلك ودعا بالسحرة والكُهَّان فسألهم عن ذلك فقالوا: إنه لم يسجد له وإنما سجد للنور الذي بين عينيه. انتهى.
ثم قال لترجمانه: قل له ما حاجتك؟ ففعل الترجمان، قال: حاجتي أن يردّ عليّ الملك مائتي بعير أصابها لي. فلما قال له ذلك قال أبرهة لترجمانه: قل له: قد كنت أعجبتني حين رأيتك ثم قد زهدتُ فيك حين كلّمتني في مائتي بعير أصبتها لك وتترك بيتاً هو دينك ودين آبائك جئتُ لهدمه لا تكلّمني فيه. قال عبد المطلب: أنا ربّ الإبل وإن للبيت ربّاً سيمنعه. قال: ما كان ليمتنع منِّي. قال: أنت وذاك.
قال ابن السائب ومقاتل رحمهما الله تعالى: ثم إن عبد المطلب عرض على أبرهة أموال تهامة ويرجع عن خراب البيت، فأبى، وردّ أبرهة على عبد المطلب الإبل التي أصاب فقلّدها وأشعرها وجلّلها وجعلها هدياً للبيت وبثّها في الحرم، ثم انصرف عبد المطلب إلى قريش فأخبرهم الخبر وأمرهم بالخروج من مكة والتحرّز في شعف الجبال والشّعاب خوفاً عليهم من معرّة الجيش.
ثم قام عبد المطلب فأخذ بحلقة باب الكعبة ومعه نفر من قريش يدعون الله تعالى ويستنصرونه على أبرهة وجنده، فقال عبد المطلب:
لاهُمَّ إنَّ المرء يمنع رحله فامنع حِلالكْ
لا يغلبنّ صليبهم ومِحالهم غدوًا مِحالكْ
انصر على آل الصّليب وعابديه اليومَ آلَكْ
إن كنتَ تاركهم وكعبتنا فأمرٌ ما بدا لكْ
وعند البيهقي رحمه الله تعالى أن عبد المطلب قام يدعو على الحبشة فقال:
يا رب لا أرجو لهم سواكا
يا ربّ فامنع منهمُ حِماكا
امنعهمُ أن يُخربوا قراكا
إنّ عدوّ البيت من عاداكا
قال ابن إسحاق- رحمه الله تعالى-: ثم إن عبد المطلب انطلق هو ومن معه من قريش إلى شعف الجبال فتحرّزوا فيها ينظرون ما أبرهة فاعلٌ بمكة إذا دخلها. 
وذكر مقاتل- رحمه الله تعالى- أن عبد المطلب لم يخرج معهم، بل أقام بمكة وقال: لا أبرح حتى يقضي الله تعالى قضاءه. 
ثم صعد هو وأبو مسعود الثقفي على مكان عال لينظر ما يفعله أبرهة، فلما أصبح أبرهة تهيَّأ لدخول مكة وهيَّأ فِيله وعبَّأ جيشه. 
قال ابن جرير- رحمه الله تعالى-: ويقال كان معه ثلاثة عشر فيلًا هلكت كلها. ونقل الماوردي عن الأكثرين: إنه لم يكن معهم إلا فيل واحد اسمه محمود. وعن الضحاك: كان معه ثمانية أفيلة. 
وأبرهة مُجْمِعٌ لهدم البيت. 
زاد مقاتل: وجعل الفيل مقابل الكعبة ليعظّم ويعبد كتعظيم الكعبة. وقال غيره: بل ليجعل السلاسل في أركان الكعبة وتوضع في عنق الفيل ثم يُزجر ليلقي الحائط جملة واحدة.
فلما وجَّهوا الفيل نحو الكعبة أقبل نفيل بن حبيب فأخذ بأذنه وقال: يا محمود أنت بحرم الله. ثم خرج نفيل يشتدّ حتى أصعد في الجبل، فبرك الفيل، فضربوه بالطّبرزين ليقوم، فأبى، فأدخلوا محاجن لهم في مراقّه فبزغوه بها ليقوم فأبى، فوجّهوه جهة اليمن فقام يهرول، ووجّهوه نحو الشام ففعل مثل ذلك، ووجهوه نحو المشرق ففعل مثل ذلك، ووجهوه إلى جهة مكة فبرك وألقى جِرانه إلى الأرض وجعل يعجّ عجّاً.
وفي رواية يونس بن بكير عن ابن إسحاق: إن الفيل لما ربض جعلوا يُقسمون له بالله أنهم رادّوه إلى اليمن فيحرك لهم أذنيه -كأنه يأخذ عليهم بذلك عهداً- فإذا أقسموا عليه قام يهرول فيردّوه إلى مكة فيربض، فيحلفون له فيحرك أذنيه كالمؤكِّد عليهم القَسَم، ففعلوا ذلك مراراً.
وفي معاني القرآن للزّجاج أن دوابَّهم لم تَسِر نحو البيت، فإذا عطفوها راجعين سارتْ، فوعظهم الله تعالى بأبلغ موعظة.
فأقاموا على قصد أن يخربوا البيت فلم يزالوا يعالجون الفيل حتى غَشِيهم الليل. 
وفي رواية يونس عن ابن إسحاق أنهم استشعروا العذاب في تلك الليلة، لأنهم نظروا إلى النجوم كالحةً إليهم تكاد تكلمهم من اقترابها منهم، فلما كان السّحَر أرسل الله الطير الأبابيل من البحر أمثال الخطاطيف مع كل طير منها ثلاثة أحجار يحملها، حجر في منقاره وحجران في رجليه أمثال العدس والحمص، ثم جاءت حتى صفّت على رؤوسهم، فلما رأوها أشفقوا منها وسُقط في أيديهم، فصاحت وألقت ما في أرجلها ومناقيرها، فما من حجر وقع على جنب رجل إلا خرج من الجنب الآخر، وإن وقع على رأسه خرج من دبره ولا تصيب شيئاً إلا هشمته وإلا سقط ذلك الموضع. فكان أول ما رُئِي الجدري والحصبة، وبعث الله تعالى ريحاً شديدة فضربت بأرجلها فزادتها قوة. 
وروى أبو نعيم عن عطاء بن يسار رحمه الله تعالى قال: حدثني من كلّم قائد الفيل وسائسه قال: إنهما أخبراني خبر الفيل قالا: أقبلنا ومعنا فيل الملك الأكبر لم يَسِر به قط إلى جمعٍ إلاّ هزمهم، فلما دنونا من الحرم جعلنا كلما نوجِّهه إلى الحرم يربض، فتارة نضربه فيهبط وتارة نضربه حتى نملّ ثم نتركه. فلما بلغ المغمّس ربض فلم يقم، فطلع العذاب. فقلت: نجا غيركما؟ قالا: نعم ليس كلهم أصابهم العذاب. 
وولّى أبرهة ومن تبعه يريد بلاده، فكلما دخل أرضاً وقع منه عضو حتى انتهى إلي بلاد خثعم وليس عليه غير رأسه فمات. وأفلت وزيره وطائره يتبعه حتى وصل إلى النجاشي فأخبره بما جرى للقوم، فلما فرغ رماه الطير بحجره فمات بين يدي الملك.
وروى سعيد بن منصور عن عكرمة رحمه الله تعالى أن رؤوس هذه الطيور مثل رؤوس  السباع لم تُر قبل ذلك ولا بعده، فأثّرت في جلودهم فإنه لأول ما رُئِي الجدري. 
وروى أيضا عن عبيد بن عمير رحمه الله تعالى أنها كالخطاطيف بلق. 
وروى عبد بن حميد وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: دعا الله تعالى الطير الأبابيل فأعطاها حجارةً سوداً عليها الطين، فلما حاذتهم صفّت عليهم ثم رمتهم، فما بقي منهم أحد إلا أخذته الحكّة فكان لا يحك إنسان منهم جلده إلا تساقط لحمه.
وروى الفريابيّ وعبد بن حميد وابن أبي حاتم عن عبيد بن عمير رحمه الله تعالى أنها خرجت من قِبَل البحر كأنها رجال الهند معها حجارة أمثال الإبل البوارك، وأصغرها مثل رؤوس الرجال، لا تريد أحداً منهم إلا أصابته ولا أصابته إلا قتلتْه. والأبابيل: المتتابعة.
مختصر من قصه أصحاب الفيل 
اللهم إنا نستمد بك المنحة، كما نستدفع بك المحنة، ونسألك العصمة، كما نستوهب منك الرحمة.
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا، ويسر لنا العمل كما علَّمتنا، وأوزِعنا شُكر ما آتيتنا، وانهج لنا سبيلًا يهدي إليك، وافتح بيننا وبينك بابًا نَفِد منه عليك، لك مقاليد السماوات والأرض وأنت على كل شيء قدير .
ابن السمطا من آل بحر من نسل عيسى بن خلف بن بحر الشهير برحمة من نسل الحسين بن علي رضي الله عنه، وأم الحسين هي السيدة البتول فاطمة الزهراء بنت سيدنا وحبيبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
القطوف الدانية والثمار الجنيّة في بعض ماجري مع عبد المطلب من الأحداث في عام مولد سيد البرية
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى منارة دشنا :: القسم الإسلامي :: إسلاميات-
انتقل الى: