منتدى منارة دشنا



 
الرئيسيةس .و .جالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 جمع اللآلئ والدرر في لمحة عاجلة عن أمير المؤمنين الفاروق عمر

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابن السمطا
عضو جديد
عضو جديد
avatar

ذكر

العمر : 35
عدد الرسائل : 45
تاريخ التسجيل : 28/11/2015

مُساهمةموضوع: جمع اللآلئ والدرر في لمحة عاجلة عن أمير المؤمنين الفاروق عمر   6/8/2018, 10:58 pm

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله القديم فلا أول لوجوده، الدائم الكريم فلا آخر لبقائه ولا نهاية لجوده، المتفرد بالأزلية والقِدَم، المبدع لكل ما سواه بعد العدم، أحمده فهو الأول قبل كل أول، والآخر بعد كل آخر، والدائم بلا زوال، والقائم على كل شيء بغير انتقال، والخالق خَلْقه من غير أصل ولا مثال، فهو الفرد الواحد من غير عدد، وهو الباقي بعد كل أحد، الذي لا تحده الصفات، ولا تحويه الجهات، المتفرد بعز جلاله عن مشاركة الأنداد، واتخاذ الصاحبة والأولاد، له الكبرياء والعظمه والبهاء والعزة والسلطان، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، سبحانه سبق الأزمان وابتدعها، والأكوان واخترعها، والجواهر وجمعها، والأجسام وصنعها، والسماء ورفعها، والأنوار وشعشعها، والشمس وأطلعها، والمياه وأنبعها، والأقوات وزرعها، وأشكره على ترادف نِعَمه المتلاحقة، وعلى توفيقه لي بشكري عليها فالنِّعم منه، والشكر له، والمزيد في نِعَمه بشكره، والشكر من نِعَمه، وأشهد أن لا إله إلا الله، شهادةً تُبلِّغ معتقدها أَمَله، ويختم الله لقائلها بالسعادة عملَه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله أفضل مَن الحجرَ الأسودَ قبَّل، وفي الطواف بالكعبة رَمَل، وصلى خلف المقام الذي للخليل فيه أَثَر، ووقف بعرفات والمشعر، صلي الله عليه ما رُمِيت الجِمار، وما تضرع داعٍ في الملتزَم والمستجار، وما سعى بين الصفا والمروة مُحرم، صلاةً يعطيه فيها أُمنيته، ويرفع بها في الآخرة درجته، ورضي الله عن آله وأصحابه الذين كانت معادنهم أعلى من الزمرد الأخضر، ونُثارة الدر والعنبر، ونفيس الياقوت والجوهر، ذادوا عن حياض الإسلام، وباعوا المهج والأرواح في سبيله، كانوا جنود الإسلام حقًّا، وجذوره الأولى صدقًا، فكانوا خير القرون، وكيف لا يكونون خير القرون وفيهم سيد الخلق رسوله وحبيبه عليه الصلاة والسلام، فقد جمعوا العز والشرف، وعلي الأخصّ الأربعة الراشدون أهل الجود، وكذا آله وعترته الطاهرين الكرام وجميع الصحابة من المهاجرين والأنصار، فتوقيرهم واجب على كل مسلم، وبعدُ:
فهذه لفتة عاجلة مختصرة قصدت فيها اختصار المقتصر واعتصار المختصر مخافة التطويل والملل، نعيش فيها مع أمير المؤمنين عمر.
 هو عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، أبو حفص العدوي، الملقب بالفاروق، يجتمع نسبه مع الرسول صلي الله عليه وسلم في كعب بن لؤي، وأم عمر: حنتمة بنت هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، أخت أبي جهل بن هشام.
قال النووي: وُلد عمر بعد الفيل بثلاث عشرة سنة، وكان من أشراف قريش، وإليه كانت السفارة في الجاهلية، فكانت قريش إذا وقعت الحرب بينهم أو بينهم وبين غيرهم بعثوه سفيرًا -أي: رسولًا- وإذا نافرهم مُنافِر أو فاخرهم مُفاخِر بعثوه منافرًا أو مفاخرًا. 
قال الذهبي: أسلم في السنة السادسة من النبوة، وله سبع وعشرون سنة، وأسلم قديمًا بعد أربعين رجلًا وإحدى عشرة امرأة، وقيل: بعد تسعة وثلاثين رجلًا وثلاث وعشرين امرأة وقيل: بعد خمسة وأربعين رجلًا وإحدى عشرة امرأة، فما هو إلا أن أسلم فظهر الإسلام بمكة وفرح به المسلمون.
قال: وهو أحد السابقين الأولين، وأحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وأحد الخلفاء الراشدين، وأحد أصهار النبي صلى الله عليه وسلم، وأحد كبار علماء الصحابة وزُهَّادهم.
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سألتُ عمر رضي الله عنه لأيِّ شيء سُمِّيت الفاروق؟ فقال: أسلم حمزة قبلي بثلاثة أيام، فخرجت إلى المسجد، فأسرع أبو جهل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسبُّه، فأُخْبِر حمزة، فأخذ قوسه وخرج إلى المسجد إلى حلقة قريش التي فيها أبو جهل، فاتكأ على قوسه مقابل أبي جهل، فنظر إليه، فعرف أبو جهل الشر في وجهه، فقال: ما لَك يا أبا عمارة؟ فرفع القوس فضرب بها أخدعه فقطعه، فسالت الدماء، فأصلحت ذلك قريش مخافة الشر، قال: ورسول الله صلى الله عليه وسلم مُخْتفٍ في دار الأرقم المخزومي، فانطلق حمزة فأسلم، فخرجتُ بعده بثلاثة أيام فإذا فلان المخزومي، فقلت له: أرَغِبتَ عن دين آبائك واتبعت دين محمد؟ فقال: إن فعلتُ فقد فعَله مَن هو أعظم عليك حقًّا مني، قلت: ومن هو؟ قال: أختك وخَتَنك –أي صهرك-. فانطلقتُ، فوجدتُ الباب مغلقًا، وسمعت همهمةً، ففتح لي الباب، فدخلتُ، فقلتُ: ما هذا الذي أسمع عندكم؟ قالوا: ما سمعتَ شيئًا، فما زال الكلام بيننا حتى أخذتُ برأس خَتَني فضربتُه ضربةً فأدميتُه، فقامت إليَّ أُختي فأخذتْ برأسي وقالت: قد كان ذلك على رغم أنفك. فاستحييتُ حين رأيتُ الدماء، فجلستُ وقلت: أروني هذا الكتاب. فقالت أختي: إنه لا يمسُّه إلا المطهرون، فإن كنت صادقًا فقم واغتسل، فقمت واغتسلت وجئت فجلست، فأخرجوا إليَّ صحيفة فيها: {بسم الله الرحمن الرحيم} فقلت: أسماء طيبة طاهرة. {طه، ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى} [طه: 1، 2] إلى قوله: {له الأسماء الحسنى} قال: فتعظَّمتْ في صدري وقلتُ: من هذا فرَّت قريش، فأسلمت، وقلت: أين رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: فإنه في دار الأرقم، فأتيت الدار، فضربت الباب، فاستجمع القوم، فقال لهم حمزة: ما لكم؟ قالوا: عمر، قال: وإن كان عمر، افتحوا له الباب، فإن أقبل قَبِلنا منه، وإن أدبر قتلناه، فسمع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج، فتشهَّد عمر، فكبَّر أهل الدار تكبيرةً سمعها أهل مكة، قلت: يا رسول الله، ألَسْنا على حق؟ قال: "بلى" قلت: ففيم الإخفاء؟! فخرجنا صفَّينِ أنا في أحدهما وحمزة في الآخر حتى دخلنا المسجد، فنظرتْ قريش إليَّ وإلى حمزة، فأصابتهم كآبة شديدة لم يُصبهم من قبل مثلها، فسمَّاني رسول الله صلى الله عليه وسلم الفاروق يومئذ. لأنه أظهر الإسلام وفرق بين الحق والباطل.
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما أسلم عمر نزل جبريل فقال: يا محمد، لقد استبشر أهل السماء بإسلام عمر.
وأخرج البزار والحاكم وصححه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما أسلم عمر قال المشركون: قد انتصف القومُ اليومَ منَّا، وأنزل الله تعالى: {يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين} [الأنفال: 64].
وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: كان إسلام عمر فتحًا، وكانت هجرته نصرًا، وكانت إمامته رحمة، ولقد رأيتُنا وما نستطيع أن نصل إلى البيت حتى أسلم عمر، فلما أسلم عمر قاتلهم حتى تركونا فصلينا.
وعن البراء رضي الله عنه قال: أول من قدم علينا من المهاجرين مصعب بن عمير، ثم ابن أم مكتوم، ثم عمر بن الخطاب في عشرين راكبًا، فقلنا: ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: هو على أثري، ثم قدم النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضي الله عنه معه.
 ولعمر أخ وأخت هما: زيد بن الخطاب، وفاطمة بنت الخطاب.
وأما زوجاته وأولاده فقد:
تزوج من زينب بنت مظغون، فانجب منها عبد الله الأكبر، وحفصة، وعبد الرحمن الأكبر.
و تزوج من أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكرم الله وجهه، وأنجب منها اثنين وهما زيد الأكبر، ورقية.
وتزوج من أم كلثوم بنت جرول بن مالك الخزاعية، وأولاده منها زيد الأصغر، وعبيد الله.
وتزوج من جميلة بنت ثابت الخزرجية، فأنجب منها عاصمًا.
وتزوج من عاتكة بنت زيد القرشية، وأنجب منها عياضًا.
وتزوج من أم حكيم بنت الحارث القرشية، فأنجب منها فاطمة.
وتزوج من سعيدة بنت رافع المخزومية، وأنجب منها عبد الله الأصغر.
وتزوج من لهية -أم ولد- وأنجب منها عبد الرحمن الأوسط وعائشة.
وتزوج من أم ولد، وأنجب منها عبد الرحمن الأصغر وزينب.
قال النووي: شهد عمر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المشاهد كلها، وكان ممن ثبت معه يوم أُحُد.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "بينا أنا نائم رأيتُني في الجنة، فإذا امرأة تتوضأ إلى جانب قصر، قلت: لمن هذا القصر؟ قالوا: لعمر، فذكرت غيرتَك، فولَّيتُ مدبرًا". فبكى عمر وقال: أعليك أغار يا رسول الله؟
وعن سعد بن أبي وقاص قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "يا ابن الخطاب، والذي نفسي بيده ما لَقِيك الشيطانُ سالكًا فجًّا قط إلا سلك فجًّا غير فجِّك".
وعن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه". قال ابن عمر: وما نزل بالناس أمرٌ قَطُّ فقالوا فيه وقال عمر إلا نزل القرآن على نحو ما قال عمر.
وعن عقبة بن عامر قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لو كان بعدي نبي لكان عمر بن الخطاب".
وعن أبي سعيد الخدري قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "مَن أبغض عمر فقد أبغضني، ومَن أحب عمر فقد أحبني، وإن الله باهى بالناس عشية عرفة عامَّة، وباهى بعمر خاصة، وإنه لم يبعث الله نبيًا إلا كان في أُمَّته مُحدَّث، وإن يكن في أُمَّتي منهم أحد فهو عمر". قالوا: يا نبي الله كيف محدَّث؟ قال: "تتكلم الملائكة على لسانه".
ولما كانت السنة السادسة عشرة أراد عمر بن الخطاب أن يكتب التأريخ، فاستشار أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، منهم من قال: من النبوة، ومنهم من قال: من الهجرة، ومنهم من قال: من الوفاة، فأجمعوا على الهجرة، وكتب التأريخ لسنة ست عشرة من الهجرة.
وقد بدأ جمع القرآن عندما اشار عمر علي أبي بكر رضي الله عنه سنة 12هـ بجمعه، وشهد عمر بدرًا وأُحُدًا والمشاهدَ كلها مع النبي صلى الله عليه وسلم، وخرج في عدة سرايا وكان أميرًا على بعضها .
وهو أول من دُعِي (أمير المؤمنين)، وأول من كتب التاريخ، وجمع الناس على التراويح، وأول من عسَّ بالمدينة، وحمل الدِّرة وأدَّب بها، وجلد في الخمر ثمانين، وفتَح الفتوح، ومَصَّرَ الأمصار، وجنَّدَ الأجناد، ووضع الخراج، ودوَّن الدواوين، وعرض الأعطية، واستقضى القُضاة، وكوَّر الكور ؛ مثل السواد والأهواز والجبال وفارس وغيرها، وفتح الشام كله، والجزيرة والموصل وميافارقين، وآمد، وأرمينية، ومصر، وإسكندرية، ومات وعساكره على بلاد الري . فتح من الشام اليرموكَ، وبُصرى، ودمشق، والأردن، وبيسان، وطبرية، والجابية، وفلسطين، والرملة، وعسقلان، وغزة، والسواحل، والقدس . وفتح مصر، وإسكندرية، وطرابلس الغرب، وبرقة، ومن مدن الشام: بعلبك، وحمص، وقنسرين، وحلب وأنطاكية، وفتح الجزيرة، وحرَّان، والرها، والرقة، ونصيبين، ورأس عين، وشمشاط وعين وردة، وديار بكر، وديار ربيعة، وبلاد الموصل، وأرمينية جميعها . وبالعراق: القادسية، والحيرة، وبهرسير، وساباط، ومدائن كسرى، وكورة الفرات، ودجلة، والأُبُلّة، والبصرة، والأهواز، وفارس، ونهاوند، وهمذان، والري، وقومس، وخراسان، وإصطخر، وأصبهان، والسوس، ومرو، ونيسابور، وجرجان، وأذربيجان، وغير ذلك، وقطعت جيوشه النهر مرارًا .
وكان متواضعًا في الله، خَشِن العيش، خَشِن المطعم، شديدًا في ذات الله، يرقع الثوب بالأديم، ويحمل القربة على كتفيه مع عظم هيبته، ويركب الحمار عرِيًّا، والبعيرَ مخطومًا بالليف، وكان قليل الضحك لا يمازح أحدًا، وكان نقش خاتمه : كفى بالموت واعظًا يا عمر.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أشد أمَّتي في دين الله عمر» .
وعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنَّ لي وزيرين من أهل السماء ووزيرين من أهل الأرض، فوزيراي من أهل السماء جبريل وميكائيل، ووزيراي من أهل الأرض أبو بكر وعمر، وإنهما السمع والبصر» .
وعن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الشيطان يَفْرَق من عمر» أي يخاف منه.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "عمر بن الخطاب سراج أهل الجنة".
 وعن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أرحم أُمَّتي بأُمَّتي أبو بكر، وأشدُّهم في دين الله عمر، وأصدقهم حياءً عثمان، وأقضاهم عليٌ، وأفرضهم زيدٌ، ولكل أمَّة أمينٌ، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح".
 وكان عمر بن الخطاب إذا بعث عماله شرطه عليهم أن لا تركبوا برذونا ولا تأكلوا نقيا، ولا تلبسوا رقيقًا، ولا تغلقوا أبوابكم دون حوائج الناس، فإن فعلتم شيئًا من ذلك فقد حلَّت بكم العقوبة . ثم يشيّعهم، فإذا أراد أن يرجع قال : إني لم أسلِّطكم على دماء المسلمين، ولا على أعراضهم، ولا على أموالهم، ولكني بعثتكم لتقيموا بهم الصلاة، وتقسموا فيهم فيئهم، وتحكموا بينهم بالعدل، فإذا أشكل عليكم شئ فارفعوه إليَّ.
وقيل: إنه كان إذا حدثه الرجل بالحديث فيكذب فيه الكلمة والكلمتين، فيقول عمر: احبس هذه، احبس هذه. فيقول الرجل: واللهِ كل ما حدثتُك به حق غير ما أردتَني أن أحبسه.
وقال معاوية بن أبي سفيان: أمَّا أبو بكر فلم يُرِد الدنيا ولم تُرِده، وأمَّا عمر فأرادتْه فلم يُرِدها، وأما نحن فتمرَّغنا فيها ظهرا لبطن.
وكان عمر يلبس وهو خليفة جبة صوف مرقوعة بعضها بأَدَم، ويطوف بالأسواق على عاتقه الدِّرة يؤدب بها الناس، وإذا مر بالنوى وغيره يلتقطه ويرمي به في منازل الناس ينتفعون به.
وقال أنس: كان بين كتفي عمر أربع رقاع، وإزاره مرقوع بأَدَم. وخطب على المنبر وعليه إزار فيه اثنتا عشرة رقعة، وأنفق في حجته ستة عشر دينارًا، وقال لابنه: قد أسرفنا.
وكان لا يستظل بشيء غير أنه كان يُلقي كساءه على الشجر ويستظلُّ تحته، وليس له خيمة ولا فسطاط.
ولما قدم الشام لفتح بيت المقدس كان على جمل أورق، تلوح صلعته للشمس، ليس عليه قلنسوة ولا عمامة، تصطفق رجلاه بين شعبتي الرحل بلا ركاب، ووطاؤه كساء من صوف هو فراشه إذا نزل، وحقيبته محشوة ليفًا وهي وسادته إذا نام، وعليه قميص من كرابيس قد دَسِم وتخرَّق جيبه، فلما نزل قال: ادعوا لي رأس القرية. فدعوه، فقال: اغسلوا قميصي وخيطوه وأعيروني قميصا. فأُتي بقميص كتان فقال: ما هذا؟ فقيل: كتان. فقال: فما الكتان؟ فأخبروه، فنزع قميصه فغسلوه وخاطوه ثم لبسه، فقيل له: أنت ملك العرب، وهذه بلاد لا يصلح فيها ركوب الإبل. فأُتي ببرذون فطرح عليه قطيفة بلا سرج ولا رحل، فلما سار جعل البرذون يُهَمْلج به، فقال لمن معه: احبسوا، ما كنت أظن أن الناس يركبون الشياطين، هاتوا جملي. ثم نزل وركب الجمل.
وقيل إنه حمل قربةً على عاتقه، فقيل له في ذلك فقال: إن نفسي أعجبتني فأردت أن أُذِلها.
وكان في عام الرمادة لا يأكل إلا الخبز والزيت حتى اسودَّ جلده ويقول: بئس الوالي أنا إن شبعتُ.
وقال طلحة بن عبيد الله: خرج عمر ليلةً في سواد الليل، فدخل بيتًا، فلما أصبحتُ ذهبتُ إلى ذلك البيت، فإذا عجوز عمياء مقعدة، فقلت لها: ما بالُ هذا الرجل يأتيك؟ فقالت: إنه يتعاهدني مدة كذا وكذا؛ يأتيني بما يصلحني ويُخرج عني الأذى. فقلت لنفسي: ثكلتك أمُّك يا طلحة، أعثراتِ عمر تتبع!
وقال أسلم: خرجتُ ليلة مع عمر إلى ظاهر المدينة، فلاح لنا بيت شَعر فقصدناه، فإذا فيه امرأة تمخض وتبكي، فسألها عمر عن حالها فقالت: أنا امرأة غريبة، وليس عندنا شيء، فبكى عمر، وعاد يُهرول إلى بيته، فقال لامرأته أمِّ كلثوم بنت علي: هل لك في أجرٍ ساقه اللَّه إليك، وأخبرها الخبر، فقالت: نعم، فحمل على ظهره الدَّقيق والشَّحْم، وحملت أمُّ كلثوم ما يَصلُح للولادة، وجاء فدخلت أمُّ كلثوم على المرأة، وجلس عمر يتحدث مع زوجها، وهو إلى جانبه ولا يعرفه، ووضعتْ المرأةُ غُلامًا، فنادت أم كلثوم: يا أمير المؤمنين، بَشِّر صاحبَك بغُلام، فلما سمع الرجل قولَها استعظم ذلك وأخذ يعتذر إلى عمر.فقال عمر: لا بأس عليك، ثم أوصلهم بنفقة وما يصلحهم وانصرف.
وقال أسلم: خرجت ليلة مع عمر إلى حرة واقم، حتى إذا كنا بصرار إذا بنار، فقال: يا أسلم، ههنا ركب قد قصَّر بهم الليل، انطلق بنا إليهم، فأتيناهم فإذا امرأة معها صبيان لها وقِدر منصوبة على النار وصبيانها يتضاغون، فقال عمر: السلام عليكم يا أصحاب الضوء، قالت: وعليك السلام. قال: أدنو.قالت: ادنُ أو دَعْ. فدنا فقال: ما بالُكم؟ قالت: قصَّر بنا الليل والبرد. قال: فما بالُ هؤلاء الصبية يتضاغون؟ قالت: من الجوع. فقال: وأيّ شئ على النار؟ قالت: ماء أعلِّلهم به حتى يناموا، الله بيننا وبين عمر. فبكى عمر ورجع يهرول إلى دار الدقيق فأخرج عِدلا من دقيق وجرابَ شحم، وقال: يا أسلم احمله على ظهري، فقلت: أنا أحمله عنك. فقال: أنت تحمل وزري يوم القيامة؟! فحمله على ظهره وانطلقنا إلى المرأة فألقي عن ظهره وأخرج من الدقيق في القِدر، وألقى عليه من الشحم، وجعل ينفخ تحت القدر والدخان يتخلل لحيته ساعةً، ثم أنزلها عن النار وقال: إيتيني بصحفة. فأتي بها فغرفها ثم تركها بين يدي الصبيان وقال: كلوا، فأكلوا حتى شبعوا، والمرأة تدعو له وهي لا تعرفه، فلم يَزَل عندهم حتى نام الصغار، ثم أوصلهم بنفقةٍ وانصرف، ثم أقبل عَلَيَّ فقال: يا أسلم، الجوع الذي أسهرهم وأبكاهم.
ولما رجع عمر رضي الله عنه من الشام إلى المدينة انفرد عن الناس ليتعرَّف أخبار رعيته، فمرَّ بعجوز لها خِباء، فقصدها، فقالت: يا هذا، ما فعل عمر؟ قال: قد أقبل من الشام سالمًا، فقالت: لا جزاه الله عني خيرًا. قال لها: ولِمَ؟ قالت: لأنه ما نالني من عطائه منذ وَلِيَ أمرَ المسلمين دينار ولا درهم، فقال: وما يُدري عمر بحالك وأنت في هذا الموضع؟! فقالت: سبحان الله، ما ظننت أن أحدًا يلي على الناس ولا يدري ما بين مشرقها ومغربها. فبكى عمر، فقال: واعمراه، كل أحد أفقه منك حتى العجائز يا عمر. ثم قال لها: يا أَمَة الله، بكم تبيعيني ظلامتك من عمر؟ فإني أرحمه من النار، فقالت: لا تهزأ بي يرحمك الله. فقال عمر: لستُ بهزَّاء، فلم يَزَل بها حتى اشترى ظلامتها بخمسة وعشرين دينارًا، فبينما هو كذلك إذ أقبل علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهما فقالا: السلام عليك يا أمير المؤمنين. فوضعت العجوز يدها على رأسها وقالت: واسَوْأتاه، شتمتُ أمير المؤمنين في وجهه. فقال: لا عليكِ، يرحمك الله. ثم طلب رقعةً فلم يجد، فقطع قطعةً من مِرْقعته وكتب فيها: " هذا ما اشترى عمر من فلانة ظلامتها منذ وَلِيَ إلى يوم كذا وكذا بخمسة وعشرين دينارًا، فما تدَّعي عند وقوفه في المحشر بين يدي الله تعالى فعمر منه بريء، شهد على ذلك علي بن أبي طالب وابن مسعود" ثم دفع الكتاب إلى ولده وقال إذا أنا متُّ فاجعله في كفني ألقى به ربي.
أما كراماته فكثيرة ومنها:
 أن عمر كان قد أمَّر سارية بن زُنيم على جيش من جيوش المسلمين وجهَّزه إلى بلاد فارس، فاشتدَّ على عسكره الحال على باب نهاوند وهو يحاصرها، وكثرت جموع الأعداء، وكاد المسلمون ينهزمون، وكان عمر رضى الله عنه بالمدينة، فصعد المنبر وخطب، ثم نادى فى أثناء خطبته بأعلى صوته: يا ساريةُ الجبلَ يا ساريةُ الجبلَ، مَن استرعى الذئبَ الغنمَ فقد ظلم. فأسمعَ اللهُ عز وجل ساريةَ وجيوشَه أجمعين وهم على باب نهاوند صوتَ عمر، فلجأوا إلى الجبل وقالوا: هذا صوت أمير المؤمنين، فنجوا وانتصروا.
ومن كراماته أيضًا ما جاء فى الرياض النضرة: لَمَّا فُتحت مصر أتى أهلها عمرو بن العاص وقالوا: إنّ هذا النيل يحتاج فى كل سنة إلى جاريةٍ بِكر من أحسن الجوارى فنلقيها فيه، وإلا فلا يجرى وتخرب البلاد وتقحط، فبعث عمرو الى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب يخبره بالخبر، فبعث إليه عمر: الإسلام يَجُبُّ ما قبله. ثم بعث اليه بطاقة فيها: "بسم الله الرحمن الرحيم، إلى نيل مصر من عبد الله عمر بن الخطاب، أمَّا بعدُ، فإن كنتَ تجرى بنفسك فلا حاجة بنا إليك، وإن كنتَ تجرى بأمر الله فاجْرِ على اسمِ الله". وأمره أن يُلقيها فى النيل، فألقاها، فجرى فى تلك السنة ستة عشر ذراعًا في ليلة واحدة، فزاد على كل سنة ستة أذرع، وقُطعت تلك السُّنَّة القبيحة عن أهل مصر ببركة سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه. ولأمير المؤمنين عمر رضي الله عنه كرامات كثيره.
وفاته:
قُتِل رضي الله عنه في سنة ثلاث وعشرين، قتله أبو لؤلؤة، وهو غلامُ المغيرة بن شعبة، واسمه فيروز، وكان المغيرة رضي الله تعالى عنه يستغلُّه كل يوم أربعة دراهم، لأنه كان يصنع الأرحاء، فلقي عمر يومًا فقال: يا أمير المؤمنين إنَّ المغيرة قد أثقل عليَّ غلَّتي فكلِّمه لي ليخفف عني، فقال له عمر رضي الله تعالى عنه: اتَّق الله وأحسن إلى مولاك. ومِن نِيَّة عمر أن يكلِّم المغيرةَ فيه. فغضب أبو لؤلؤة وقال: يا عجباه، قد وَسِع الناسَ عدلُه غيري. وأضمر على قتله، واصطنع له خنجرًا له رأسان، وسَمَّه، وتحيَّنَ به عمر رضي الله تعالى عنه، فجاء عمر إلى صلاة الغداة. قال عمرو بن ميمون: إني لقائم في الصلاة وما بيني وبين عمر إلا ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، فما هو إلا أن كبَّر فسمعتُه يقول: قتلني الكلب. حين طعنه، وطار العلج بسكينٍ كان ذات طرفين، لا يمر على أحد يمينًا أو شمالًا إلا طعنه، حتى طعن ثلاثة عشر رجلًا، مات سبعة، وقيل تسعة. فلما رأى ذلك رجل من المسلمين طرح عليه برنسًا، فلما علم أنه مأخوذ نَحَر نفسَه. فقال عمر رضي الله تعالى عنه: قاتله الله، لقد أمرتُ به معروفًا. ثم قال: الحمد لله الذي لم يجعل مَنِيَّتي بيد رجل يدَّعي الإسلام. وكان أبو لؤلؤة مجوسيًّا، ويقال: كان نصرانيًّا.
توفي عمر رضي الله عنه في ذي الحجة لأربع عشرة ليلة مضت منه في السنة المذكورة بعد طعنه بيوم وليلة عن ثلاث وستين سنة، ودُفِن مع صاحبه في الحجرة النبوية. ولما توفي عمر رضي الله تعالى عنه أظلمت الأرض، فجعل الصبي يقول: يا أمَّاه، أقامت القيامة؟ فتقول: لا يا بُنَيّ، ولكن قُتِل عمر رضي الله تعالى عنه. وكانت خلافته رضي الله تعالى عنه عشر سنين وستة أشهر وخمس ليال وقال غيره وثلاثة عشر يوما والله أعلم.
وقال علي رضي الله عنه لما توفي عمر: ما خلَّفت أحدًا أحبَّ إليَّ أن ألقى الله بمثل عمله منك، وايم الله إن كنتُ لأظنُّ أن يجعلك الله مع صاحبيك، وحسِبتُ أنِّي كنتُ كثيرًا أسمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «ذهبتُ أنا وأبو بكر وعمر، ودخلت أنا وأبو بكر وعمر، وخرجت أنا وأبو بكر وعمر» رواه البخاري.
(رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ)




ابن السمطا من آل بحر من نسل عيسى بن خلف بن بحر الشهير برحمة من نسل الحسين بن علي رضي الله عنه، وأم الحسين هي السيدة البتول فاطمة الزهراء بنت سيدنا وحبيبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
جمع اللآلئ والدرر في لمحة عاجلة عن أمير المؤمنين الفاروق عمر
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى منارة دشنا :: القسم الإسلامي :: إسلاميات-
انتقل الى: