منتدى منارة دشنا
الشـــــهود ــ محمد وليد المصري GWGt0-n1M5_651305796
منتدى منارة دشنا
الشـــــهود ــ محمد وليد المصري GWGt0-n1M5_651305796
منتدى منارة دشنا
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.



 
الرئيسيةالتسجيلدخول

 

 الشـــــهود ــ محمد وليد المصري

اذهب الى الأسفل 
5 مشترك
كاتب الموضوعرسالة
علي عبد الله
مؤسس المنتدى
مؤسس المنتدى
علي عبد الله


ذكر

العمر : 51
عدد الرسائل : 3082
تاريخ التسجيل : 19/08/2008

الشـــــهود ــ محمد وليد المصري Empty
مُساهمةموضوع: الشـــــهود ــ محمد وليد المصري   الشـــــهود ــ محمد وليد المصري I_icon_minitime20/9/2008, 10:36 pm

الشـــــهود
محمد وليد المصري


الشخصيات

ـ الشاعر : محمود.
ـ المؤرخ : أبو المعالي..
ـ المعلم : الشيخ عبّاس.
ـ وزير المستعصم : ابن العلقمي..
ـ الخليفة : المستعصم.
ـ مرافق ابن العلقمي : توزون.
ـ قائد التتار : هولاكو.
ـ الجارية :عتاب.
ـ ومجموعة فتيان...

??

اللوحة الأولى

"الشيخ عباس وتلاميذه. التلاميذ مشدودون إلى معلمهم الشيخ يتحرك جيئة وذهاباً.. استعداداً للدرس.، والمشهد في

الكتاتيب.. الوقت صباحاً...
ـ يدخل فتى متأخراً..".

الفتى : يا شيخ.. يا شيخ..
"التفاتة من الشيخ.. ملامح الغيظ على وجهه".
وقعت هذه الورقة من محمود الأبله..!!
"يأخذ الشيخ الورقة.."
الشيخ : يقرأ بصوتٍ مرتفع:
"قال ملك أوغاريت:
إن المراكب العدوّة وصلت..
وأشعلت النار في مدني..
وألحقت أضراراً كثيرةً بالبلاد..
أما كنت تعلم يا أبي..
إن كل قوتي معسكرةٌ في بلاد الحثيين..
وأن مراكبي في كيليكيا..
لقد تركت البلاد تلاقي مصيرها..
تأملْ..
تأملْ يا أبي..
سبعة مَراكب عدوة......
وهناك الآن المزيد من المراكب العدوّة..
أعلمني..
ماذا أصنع..
أو على الأقل لا تدهش..
إذا حصل المزيد..
فتى : ما هذا الكلام؟..
الشيخ : محمود مجنون، يستحضر ماقبل الميلاد وينبش قبور الغابرين.. الويل لمحمود، فقد تساوت عظام

الغابرين مع أديم الأرض..
فتى 3 : ما حصل لأوغاريت؟..
الشيخ : حصل الهجوم العام، ووقعت المجازر والخرائب، وعجزت الحيطة العاجلة عن رد قدرٍ مبيّت!!
فتى 1 : لم نفهم!!.. حدّثنا يا شيخ
الشيخ : اخرس.. تأخرتَ عن الدرس وجئتَ مجادلاً.. (لنفسه)..إن محمود غرابٌ، يأوي إلى المقابر، وينبش من

مات..
"يمزق الورقة، يلوّح بعصاه، يسود الصمت.. ويدخل في الدرس، يضرب الفتى بعصاه... يسأل:
الشيخ : ماذا فعلت بعصاي..
"ينهض الفتى المضروب".
الفتى : ضربتني!!
"يضحك الشيخ ويكرر الضرب"
الشيخ : ونقول عصوتك بالعصا.. وهروتك بالهراوة.. لأن الأصل في الفعل.. أن ينتزع من أسماء الأعيان..
فتى : لم نفهم!!.. اضرب مثلاً يا شيخي..
الشيخ : نقول جلده إذا أصاب جلده.
وأنفّه إذا أصاب أنفه،
ومعّده إذا أصاب معدته..
فتى : هل يصحّ أن نقول حصاه إذا ضربه بالحصى.. أو رمى الحصاة بمقلاع..
الشيخ : بلى بلى يابنيّ وفي الحديث الشريف: [إذا أراد الله بعبدٍ خيراً عسله].
مفهوم..
"يرفع أحد الفتيان حاجبه إشعاراً بعدم الفهم... ينتبه الشيخ.. فينهال عليه ضرباً بعصاه.. يهرب الفتى،

يتبعه الشيخ، تدبّ الفوضى في صفوف الفتيان.. يحاول أحدهم تقليد الشيخ في حركاته..
ـ إذا أرد الله بعبدٍ خيراً عسله.. يضرب على معدته.. يضحك..
ـ معدّني الشيخ..
"يضحك الجميع".
يعود الشيخ ممسكاً أذن الفتى، ينتبه الشيخ إلى الفتى المقلّد، يترك أذن الفتى.. ويلحق الفتى المقلّد، تعود الفوضى إلى

صفوف الفتيان.. يرجع الشيخ دون أن يستطيع اللحاق بالفتى الهارب".
الشيخ : أتعبتموني.. سأقلّم أظافركم، سلّط الله عليكم من لا يرحم..
فتى : مثل من؟ سيدنا الشيخ..
الشيخ : اجلس مأواك جهنم وبئس المصير.. هل أستطيع أن أذكر مثل من..
فالجدران لها آذان يا شيطان..
"يحك الشيخ كاحله، كأن شوكة أصابته".
الشيخ : يا بني..
تقول: تشوككَ شوكةً وتشيككَ شوكةً.. والاثنتان صحيحتان..
فتى : تشوكك أو تشيكك، غير مهمٍ سيدنا الشيخ، فصَحتك بالدنيا.. نرجو أن لا تلعب الشوكة في قدمك..
الشيخ : اخرس.. هل بقيت صحة لي؟ وأنتم الأبالسة.
فتى : عافاك الله سيدنا الشيخ، حدّثنا عن سقوط أوغاريت!!
الشيخ : يهزّ رأسه متأففاً..سامحك الله يا محمود.. أنت كالبرد سبب كلّ علّة..
دعونا في درسنا.. لو نطقت الموتى لاستنكرت التاريخ..
فتى : لكن التاريخ دفاتر عظةٍ، وشواهد حدث.
الشيخ : تأتي العظةً متأخرةً.. فمن يتعظ..؟؟
انصرفوا وسنعود لدرس آخر في الاشتقاق والمصادر.
فتى : سنعود.. هذه السين تفيد البعيد البعيد..
الشيخ : احذفها أيها الشيطان!!
"يخرج الفتيان بفوضى وحركات صبيانية.. يغني بعضهم:
ـ سلّموها للأعاجم..

آهِ من آتٍ حزين..

أين فرسان الملاحم

وسرايا الفاتحين

"يركض الشيخ خلف الفتيان، يحاول صدّهم.. حركات تعبيرية بالعصا، تردد واضح على الشيخ:
ـ يصدّهم أولا يصدّهم!!
يردد معهم بصوت منخفض، يركض وراء فتى، يعود إلى آخر، يضرب حاله بعصاه أحياناً.. يرفع صوته بعد انصراف

الجميع:
ـ سلّموها للأعاجم..

آهِ من آتٍ حزين..

أين فرسان الملاحم

وسرايا الفاتحين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://deshna.ahlamontada.net
علي عبد الله
مؤسس المنتدى
مؤسس المنتدى
علي عبد الله


ذكر

العمر : 51
عدد الرسائل : 3082
تاريخ التسجيل : 19/08/2008

الشـــــهود ــ محمد وليد المصري Empty
مُساهمةموضوع: رد: الشـــــهود ــ محمد وليد المصري   الشـــــهود ــ محمد وليد المصري I_icon_minitime20/9/2008, 10:36 pm

اللوحة الثانية


"شارع في بغداد.. ملامح البؤس والتعاسة على هيئته
الوقت صباحاً..
حركة مشاة لائبة..
تميز المتسولين والشحاذين بوضوح امرأة بصّارة وأخرى تتعامل مع الودع والشعوذة..
أصوات: "من مال الله".
منهم من استلقى على الجدار.. ومنهم من تمدد على الرصيف، والآخر يبحث عن طعام بين أكوام القمامة..
محمود الأبله في الشارع".

محمود : بغداد بغداد..
يا كريم..
سرّ من رأى..
سوء من رأى
أسراب جراد
والريح شرقية
ويلي على البلاد
يا كريم..
بغداد.. بغداد..
"يخرج الشيخ عباس على الجلبة والصوت يتوضح الجانب الآخر من المكان مؤشراً إلى مدرسة الشيخ

عباس..
يقترب محمود من الشيخ".
الشيخ عباس: عمت صباحاً يا محمود.. عامك خير، ها نحن في اليوم الأول لسنةِ ألفٍ ومائتين وثمان وخمسين

وبالهجري سنة 656 هـ (يقاطعه محمود).
محمود : سنة ماحلة، وقادم قاحل، وأيام منحوسة، تلال دخان، وذبائح ومجاعات وتشريد.. بكاء طويل لدجلة..
من يهجّي بكاء دجلة، مسكين دجلة سيتذوّق صبر أيوب طعماً ونكهةً وعذاباً. أرأيت كيف تتغرّب الأشجار عن نهرها،

أخاف غربة الشجر.. أخاف من دمعة النهر الحارقة
الشيخ عباس: لك الله يا بوم الزمان، وغراب البين..!!
أتقرأ الفأل، وتحسب الودع
ـ ?كذب المنجمون ولو صدقوا? ـ..
محمود : أتعرف، وتحرف!!
إني المتفتتُ، ترسمني الأيام على خيطان القنديل،
اتعظْ..
الليلة باردة جداً، وحالكة جداً.. ما ذنب البوم.. وصفناه بالشؤم، وأسكناه الخراب.. واللهِ لو وصفه ابن العلقمي بالزاجل

لوافقناه، بلى.. البوم البوم.. البوم.. لو وضعه ابن العلقمي في قفصٍ، لسّرنا نعيبه..
الشيخ عباس: الله أكبر.. انتبه!! إن عيون ابن العلقمي في كلّ مكان.. في بيتك.. وفوق الرصيف.. في المدرسة، وفي

حلقك وأنفك!!
"يضرب كفّاً بكف...
بل وعيناه في شهيقك وزفيرك!!
أترمي بنا إلى التهلكة؟..
أسمعت كيف خوزَّق شيخ التجار؟..
محمود : خوزقه (يمسك قفاه، بحركات ضاحكة.. تتخوف من الخوزقة).
خوزقه.. لأن شيخ التجار، استنكر فتنة ابن العلقمي بين التجار..
"يضحك محمود..حركات هستيرية.. تعلو القهقهة.."،
هي تهمة وجيهة تستنفر ابن العلقمي وخازوقه!!
الشيخ عباس: اغرب عني.. فأنت تعرف البئر وغطاءها يا أبله..
اغرب عني..
لا تجعلني مائدة قادمةً للخازوق.
محمود : هل نحن خارج الخازوق؟
الشيخ عباس: ماذا تحت إبطك؟..
"يحاول تغيير الموضوع، وتحوير الحديث خوفاً واحتراساً".
محمود : كتاب إقليدس، فصّل وترجم زمن المأمون.
الشيخ عباس: هاتِه برغيف
"يركض فتى باتجاه الشيخ عباس".
الفتى : سيدي الشيخ.. مسكنا على رأس زميلنا قملة!!
"يقترب الشيخ ومحمود من الفتيان، يتوضّح الجانب الآخر من المكان".
محمود : أول المحل قملة، وآخره مجزرة، هات الرغيف يا شيخ عباس..
"يخرج الشيخ الرغيف.. يتأبطه محمود بشغف وشهية.. يلتهم لقمة من الرغيف.. وينصرف".
محمود : بغداد بغداد..
سرّ من رأى
سوء من رأى..
أسراب جراد..
والريح شرقية
ويلي على البلاد..
يا كريم..
بغداد.. بغداد
"يلوّح للشيخ وهو يبتعد".
لك إقليدس ولي رغيفي.. والغد قادمٌ على حمارٍ أعرج..
فتى : أيّ جرادٍ.. وأيّ حمارٍ في صراخ محمود الأبله..
الشيخ عباس: للشاعر خياله وجنونه، ولنا درسنا.. والدرس في النحو والصرف..
فتى : تشاؤم والدي كبير، يخشى حكايات محمود..
أمسِ سمعه قائلاً:
يا محمود الأبله.. أيّ عواءٍ، أيّ مواء، أيّ نباح، أيّ بكاء..
ما زلت تجمّع أشلاءك منذ التفتيت الأوّل في أيدي عجوزٍ، سمّوها الولاّدة!!
الشيخ عباس: أكمل يا بني.
الفتى : شكراً للمجرمة الكبرى.. شكراً للجلاّدة..
الشيخ عباس: تشاؤم كبير وخطير.. يكفي يا بني..
فتى : طلبت جدتي مني.. أن أسألك وأرجوك.
الشيخ عباس: ماذا طلبت جدتك؟
فتى : أرجوك أن تعلّمنا الرماية والسباحة وركوب الخيل.
الشيخ عباس: أجارنا الله من كلام جدتك؟
ماذا يفيد العليق أوان الغارة..
"يلتفت الفتيان إلى بعضهم استغراباً وعجباً.. يتابع الشيخ عباس".
أهنئكم في العام الجديد، وأبدأ درسي..
تعلمتم إعرابَ "حتّى"، دعونا نطبّق جملاً لها..
حتى: عريضة الوفاض.. واسعة الأغراض.
"يشير إلى فتى"
هاتِ جملةً..
فتى : "يحكّ رأسه".
قتلوه بالسوط حتى الموت
الشيخ عباس: عدنا إلى فلاحة الأرض الصلبة، أتأثرتم بحديث محمود الأبله..
هات جملةً غيرها..
فتى : جعنا حتى شارفنا على الهلاك..
الشيخ عباس: قبّح الله وجهك، وأراحني منك يا ولد..
حتّى: حتحتت قلوب النحاة.
"يدخل أبو المعالي.. صديق الشيخ عباس".
أبو المعالي: السلام على سيدي الشيخ.
الشيخ عباس: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته.. أرى وجهك مخطوفاً.
أبو المعالي: عثروا على جثة كبير الجند مخنوقاً بالماء..، وضفّة دجلة شاهدة على الخنق.. ترى من قتله؟؟
الشيخ عباس: "بأسفٍ وتسليم".
لا حول ولا قوة إلاّ بالله، إنّا لله وإنّا إليه راجعون..
فتى : أي موت أفضل؟..
الخنق أم الخوزقة!!
أبو المعالي: "ابتسامة فاترة"
الموت هو الموت ياولدي،
الشيخ عباس: رحم الله كبير الجند، كان طويل اللسان، يحمل السلم بالعرض ولا يربط الحمار في المكان الذي يرغب

صاحبه.
أبو المعالي: زمن صعب.. وظلم وفير.
الشيخ عباس: سعيد من لا يتكلم، ما أسعد الأعمى.. والأصم..
فتى : وعدتنا يا أبا المعالي.. ووعد الحرّ دين.. فهل تحدّثنا عن الحرّاقة؟ تعبنا من "حتى"..
أبو المعالي: إذا سمح الشيخ عباس..
الشيخ عباس: ومن أعرف بالتاريخ منك؟
أبو المعالي: (يقف في منتصف المكان، يعود الشيخ إلى مكان أبي المعالي)
يا فتيان:
حين انتهى الأمر للأمين بن الرشيد، نكث عهد المأمون، وسعى للبيعة إلى ابنه موسى.. فجهّز المأمون لقتاله.
ـ طاهر بن الحسين وهرثمة بن أعين.. وحاصراه في بغداد.. وانفضّ الجمع حول الأمين.. فنجا بنفسه، وركب حرّاقة،

أعدّها هرثمة له.. بعد أن وعده بالأمان.. ولما صار في الحرّاقة، خرج عليه أصحاب طاهر، ورموا الحرّاقة بالحجارة..

فانكفأت.. فحُمل إلى طاهر.. وأمر أصحابه.. فاحتّزوا رأسه، وأمر بنصبه في الساحة.. وسكنت الفتنة.. وعلم المأمون..

فشكر الله على ما رزقه من الظفر..
الشيخ عباس: لا تعرف السلطة أخاً أو أباً، وكرسي الملك.. يحجّر القلب.. ويعمي البصيرة والبصر..
ألم يتفق المستنصر مع "باغر" التركي على قتل والده المتوكل!!
أبو المعالي: وجاء الويل على الوزير ـ الفتحِ بن خاقان ـ
فتى : هل ارتاح المستنصر يا أبا المعالي؟
أبو المعالي: لم يهنأ بالخلافة.. لاستيلاء المماليك الأتراك على المملكة.. فدسّوا إلى طبيبه لِيَسمّه، ففصده بمبضع

مسموم فمات لستة أشهرٍ من مبايعته..
الشيخ عباس: وأنبّه ضميره
(تعلو ضحكة الشيخ ساخراً)
أبو المعالي: قيل: إنه توعّك، فسألته أمه.
ـ مابالك؟..
قال: رأيت أبي الساعة يقول:
قتلتني.. والله لن تتمتع بها، ومصيرك إلى النار وساءت مُرْتَفَقا..
فتى : أين ـ حتى ـ من هذا الحديث؟..
الشيخ عباس: (متوجهاً إلى أبي المعالي)
حديث خطير.. يؤدي إلى التهلكة، سيقتلك طول لسانكِ يا أبا المعالي..
أبو المعالي: الأعمار مقدرة
(يدخل حاجب الخليفة.. يسود الصمت..)
الحاجب : خليفة المسلمين.. يريد الشيخ عباس حالاً..
(يرتبك الشيخ عباس، تتبدل ملامح وجهه.. يرتجف، يفرك ذقنه)
الشيخ عباس: قتلتني يا أبا المعالي..
أبو المعالي: اسأله من قتل كبير الجند؟
الشيخ عباس: (ما زال في ارتباكه وارتجافه)
تدعي الرجولة.. هيّا معي إن كنت رجلا؟ً، واسأل عن الجند وكبيرهم!!
فتى : ذبحتك "حتى" يا سيدي الشيخ..
الشيخ عباس: قبّح الله وجهك..
فتى : نهاية حتى.. انحناءة كالخازوق
(يشير بإصبعه مشيراً إلى نهاية حتى).
الشيخ عباس: اخرس، اخرس
(ينصرف الشيخ عباس والحاجب، تعمّ الفوضى في صفوف الفتيان، يقلد أحد الفتيان الشيخ عباس في

وقفته وصوته.. يمسك عصاه، يلوح بها..)
فتى : حتى حتحتت قلوب النحاة أيها الفتيان..
"تعلو الضحكات.. ينصرفون".
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://deshna.ahlamontada.net
علي عبد الله
مؤسس المنتدى
مؤسس المنتدى
علي عبد الله


ذكر

العمر : 51
عدد الرسائل : 3082
تاريخ التسجيل : 19/08/2008

الشـــــهود ــ محمد وليد المصري Empty
مُساهمةموضوع: رد: الشـــــهود ــ محمد وليد المصري   الشـــــهود ــ محمد وليد المصري I_icon_minitime20/9/2008, 10:37 pm

اللوحة الثالثة


"بيت الخلافة، بمظاهر أبهة ملحوظة.. الخليفة والوزير ابن العلقمي في حالة ترنحٍ وسلوان.. مجموعة تؤدي رقصة على

صوت الجارية عتاب..".

الحاجب : الشيخ عباس في الخارج.. يا مولاي.
الخليفة : (بأبهة وعظمة.. وغلظة في الصوت).
يدخل الشيخ عباس.
الشيخ عباس: (انحناءة، ارتباك وخوف)
السلام على أمير المؤمنين، وسليل الأشراف الطيبين، وابن عمّ الرسول الأمين.. والسلام على وزير البلاد..
الخليفة : وعليك السلام والأمان
ابن العلقمي: أنت في دار العدل والأمان.. فلماذا الخوف والارتباك..؟..
الشيخ عباس: لست خائفاً ومرتبكاً.. بل محترماً وو...(تلجلج في الصوت) محترماً..
الخليفة : أسمعت يا عباس، ما يردد محمود الأبله في الآونة الأخيرة.
الشيخ عباس: بلى.. هو يردد:
بغداد بغداد
"يقلّد محمود في صوته وحركاته".
يا كريم..
سر من رأى..
سوء من رأى
أسراب جراد
أسراب جراد
والريح شرقيهْ
ويلي على البلاد..
يا كريم..
بغدادْ.. بغداد
الخليفة : ماذا يعني محمود؟..
الشيخ عباس: مولاي:
إذا أخذ ما أوهب، أسقط ما أوجب محمود مجنون.. وغير مسؤولٍ عن كلامه، ولن يحاسب حتى من ربّه..
الخليفة : أما قلت لك يا وزيري؟..
تحاول أن تبني على الحبّة قبّة، وتهوّل الأمر، وتأتي نتائج حساباتك قاسية، فالمسألة بسيطة، ولا تحتاج الخازوق..،

أتحاسب المجانين على جنونهم؟.. يبدو أن الأبلة مسكين.. وكلامه هذيان بهذيان..
ابن العلقمي: توقيفنا محمود الأبله احترازي يا مولاي..
الخليفة : وتعذيبه!!
ابن العلقمي: رفعةً وهيبةً لك، وليشعر الجميع أن يدك فوق رؤوسهم، وسوطك فوق ظهورهم، وعيوننا (يشير على

عينيه).
تحت وسائد نومهم، وفي حلوقهم مولاي..
لك الأمر والرفعة.. وعلينا السمع والطاعة.. جوّع كلبك يتبعك!!
الخليفة : (بخيلاء وزهو كالطاووس، حركة كِبر في يده تمسّد ذقنه).
تقنعني يابن العلقمي دائماً..
(يربّت على كتف الوزير).
الشيخ عباس: هل أدين الأبله؟.. وماهو مبرر تعذيبك؟..
ابن العلقمي: (غاضباً، متحفزاً).
اخرس، إنها أمور الخلافة، كيف تتدخل فيما لا يعنيك، أظن أن جلدك يحكك (بسخرية لاذعة) أيها المـ..واطن.
الخليفة : أتهدده في حضرتي يا وزيري؟
ابن العلقمي: وليشعر الجميع أن يدك فوق رؤوسهم، وسوطك فوق ظهورهم.
الخليفة : (ابتسامة.. وتكرار حركة الكبر في تمسيد ذقنه).
انتبه لنفسك يا عبّاس.
ابن العلقمي: ملف عباس واسع.
(يمشي في المكان، يضع كفّه على أحد صدغيه، يتذكْر).
استقبال عباس لأبي المعالي، ونبش قبور الميتين، والغيبة على الخلفاء الغابرين..!!
شراء كتاب إقليدس من محمود الأبله!!
أمثلة عباس في النحو والصرف.
(يستذكر جملةً)
جعنا حتى شارفنا على الهلاك
(يلتفت إلى الشيخ عباس).
هل أتابع ملفّك يا عباس.
الشيخ عباس: (تصعيد في الارتباك.. ارتجاف ساقيه.. خوف ظاهر).
رحمةً وعفواً.. وو ورفقاً أيها الوزير العظيم..
أيهـ...ـا
الوزيـ....ر
العظـ...ـيم
الخليفة : دعوناك يا عباس للاستفسار.
الشيخ عباس: أنا رهن أوامرك.
الخليفة : (يلتفت إلى الجارية عتاب).
ابدأي بالدور..
عتاب : (انحناءة، عزف.. غناء).
عَجَلَ الفراق وليته لم يعجل

وجرت بوادر دمعك المتهلل

طرباً وشاقك ما لقيت ولم تخف

بين الحبيب غداة برقة محول

وعرفت أنك حين رحت ولم يكن

بعد اليقين وليس ذاك بمشكل


الخليفة : من القائل يا عباس؟
الشيخ عباس: (يفكر في حال محمود.. يتجاهل).
آسف إن محمود الأبله أدرى.. فالجنون أ خذ كل شيء إلا الشعر، فهو قاموسه ومرجعه..
ابن العلقمي: تذكّر يا عباس، ولا تتغابى
الشيخ عباس: محمود الأبله أدرى، جوابي سيكون تخمينياً..
ابن العلقمي: (للحاجب)..
أحضر محمود الأبله بإذن مولاي الخليفة، سيد البلاد والعباد.
(مساحة انتظار، عودة عتاب للغناء..
يدخل محمود الأبله مقيّداً).
محمود : بغداد بغداد..
يا كريم..
سرّ من رأى..
سوء من رأى
أسراب جراد
والريح شرقية
ابن العلقمي: (مقاطعاً باشمئزاز).
اخرس، سأسحب لسانك من فمك وأطعمه للكلاب،..
محمود : (متابعاً)
والريح شرقية
ويلي على البلاد
يا كريم..
بغداد.. بغداد..
ابن العلقمي: خلّص الله بغداداً منك،.. وأراحنا من نعيبك يا مجنون.
محمود : بين العقل والجنون ريح شرقية، وأسراب جراد.. ووزير عظيم، وقحط عميم.. والسلام على الخليفة..
"يرتجل شعراً"
قادم ياعطش..
رؤيتي ذاكرة..
ليلتي والغبش..
رفقةٌ كافرة..
الخليفة : دعه يا وزيري..
(يتوجه إلى محمود)
شفاك الله
محمود : معاً إن شاء الله.. وما فائدة الشفاء المزعوم إذا احترقت بغداد..
الشيخ عباس: انتبه يا محمود، مولاي الخليفة يريد سؤالك عن الشعر.

(يغمز الشيخ عباس بعينه في غفلة الخليفة والوزير.. يسكت محمود).
الخليفة : (متوجهاً إلى عتاب).
هاتِ يا عتاب.
عتاب : عَجَلَ الفراق وليته لم يعجل

وجرت بوادر دمعك المتهلل

طرباً وشاقك ما لقيت ولم تخف

بين الحبيب غداة برقة محول

وعرفت أنك حين رحت ولم يكن

بعد اليقين وليس ذاك بمشكل


محمود : (متابعاً).
لن تستطيع إلى بثينة رجعةً

بعد التفرق دون عامٍ مقبل

ويلي على البلاد
والريح شرقية
يا كريم..
بغداد.. بغداد..
الخليفة : من القائل يا محمود؟
محمود : جميل بن معمر..
جميل بثينة..
بغداد بغداد..
يا كريم..
سرّ من رأى..
سوء من رأى
والريح شرقية..
ابن العلقمي: (في زهوة المنتصر الرابح).
ربحت الشرط يا مولاي، وآسف لخسارتك..
(يلتفت الوزير إلى الحاجب).
خذ الأبله إلى حبسه، ولتحمر رقبته وقدماه..
محمود : (منصرفاً..).
بغداد بغداد..
يا كريم..
سرّ من رأى..
سوء من رأى
أسراب جراد
أسراب جراد
والريح شرقيهْ
ويلي على البلاد
يا كريم..
بغداد.. بغداد..
الشيخ عباس: ألتمس عفو أمير المؤمنين، محمود بريء ومجنون..
ابن العلقمي: لسانك طويل، تتدخل في مسألة أمنية تؤثر على سلامة البلاد وأمن الخلافة..
سيأتيك الدور يا عباس.. ألم أذكّرك بملفّك؟
الخليفة : دعه يا وزيري.. دعه..
لم يكتمل الشرط بعد..
ياعباس.. إذا حسمت شرطنا، أعدك خيراً..
الشيخ عباس: أمرك مولاي.. وما بقية الشرط؟
ابن العلقمي: قال تعالى:
?ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين?.
كيف يصف ذاته بالمكر..
الشيخ عباس: استغفر الله العظيم.. إنه نصٌّ على سبيل المشاكلة، والمشاكلة أسلوب بلاغيٌّ تعرفه العرب.. ورد النص

مشاكلةً لفعلهم وعنادهم.
ابن العلقمي: ربحتك يا مولاي.
الخليفة : (يربّت على كتف الوزير).
داهية وزيري، يرن كوعاء نحاسي
(يتوجه إلى الشيخ عبّاس).
وعدتك بالصفح عن محمود..
(للحاجب).
يخرج محمود الأبله من حبسه،
ويتكفّل الشيخ عباس بكتم أنفاسه،
وتقصير لسانه.. والشعراء يتبعهم الغاوون..
ابن العلقمي: (صارخاً)
مولاي..
الخليفة : (مقاطعاً)
ينفّذ أمرنا..
ابن العلقمي: (انحناءة واستدراك)
وشرطنا.
الخليفة : لك ما تشاء، لست متراجعاً عمّا اشترطنا..
الشيخ عباس: أستأذن مولاي بالانصراف.
الخليفة : برفقة محمود الأبله
الشيخ عباس: أدامك الله ذخراً لأمتك... وإصلاحاً لرعيتك..
(تتابع عتاب غناءها.. يتمايل الخليفة طرباً، يخرج الشيخ عباس، يتبعه ابن العلقمي).
ابن العلقمي: (وهو يستعد للخروج).
سأنفّذ شرطي..
الخليفة : هاتِ يا عتاب.. ربحني ابن العلقمي..
(يرجع ابن العلقمي.. كأنه نسي أ مراً)
ابن العلقمي: ويظل الأمر باسمك يا مولاي..

سينادي المنادي:
ـ بأمر الخليفة.. يمنح الجند إجازة للهرج والمرج..
الخليفة : بوركت يا وزيري، فأنت حجة عصرك.. وداهية زمانك..
(يخرج ابن العلقمي، تغني عتاب).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://deshna.ahlamontada.net
علي عبد الله
مؤسس المنتدى
مؤسس المنتدى
علي عبد الله


ذكر

العمر : 51
عدد الرسائل : 3082
تاريخ التسجيل : 19/08/2008

الشـــــهود ــ محمد وليد المصري Empty
مُساهمةموضوع: رد: الشـــــهود ــ محمد وليد المصري   الشـــــهود ــ محمد وليد المصري I_icon_minitime20/9/2008, 10:38 pm

اللوحة الرابعة



"ديوان ابن العلقمي، ملامح الأبهة.. تقليد ديوان الخليفة..، توزون مرافق ابن العلقمي.. بقع ضوء.. وظلال، تظهر الظلال

بشكل واضح، فالحديث يستدعي الظلّ والتخفي والتستر..
مؤثرات صوتية تؤشر لقادم سيء، نعيب ملحوظ..
ابن العلقمي على غير عادته، تنازلٌ عن بعض الكبرياء.. مسايرة لتوزون.. بداية الصفقة والتآمر /ء/و/و/).

ابن العلقمي: أخلصتَ يا توزون، كم أحبك، وأثق بك.. نفذت ما اتفقنا عليه بحيطة العاقل، وثقة القائد البارع.. صدرك

واسع لسرك.. ما أروعك يا توزون، فأنت كالكف في يدي اليمنى بلى.. بلى.
(يربّت على كتف توزون).
بل أنت عيناي.. ويداي.!!
أخ لم تلده أمي.. والمستقبل لك، تعيش سيداً فيه، أوامرك نافذة، وصولتك كبيرة..
(يضع يده على كتفه..).
تمتلك شخصية القائد الحقيقي يا توزون وأنت مغبون في هذه الظروف الرديئة..
ستقف على قدميك، وتدوس على أرض صلبة.. وجماجم الآخرين تحت قدميك..
توزون : (بخيلاء.. ومفاجأة.. وتفاؤل).
رهن طلبك يا سيدي، لم ينته الشوط بعد، ستجدني باذل الدم والروح في سبيلك.
(يحملق في نظره بعيداً).
الرجل يعرف قدر الرجال.. وابن العلقمي سيد الرجال.
ابن العلقمي: أتدري ما الذي ربطني بك، وآثرتك على الجميع..
أتعرف كم أحبّ اسمك..؟
توزون : لماذا يا سيد الرجال..؟
ابن العلقمي: (مبتسماً) لأنك تحمل اسم من سمل عيني المتقي بالله، ومن يدري، فقد يتكرر التاريخ، ويفتح سجله.
(يفتح ابن العلقمي يديه، كأنه يقرأ في كتاب).
بماء الزهر المعطّر، وعبق الورد، دوّن اسم القاتل الآخر في صفحاتي ومن يدري.
كم امرأة.. ستتمنى أن تسمي ابنها ـ توزون ـ
توزون اسم متزن ومتناسق، ولا علاقة له في الجزيرة العربية وبغداد.
توزون : تخجلني أيها الوزير..
ابن العلقمي: توزون كبير كالجبل!!
توزون : امرني.. أن أسمل عيون الدنيا وأكسّر أطراف العالم.. أخوزق من تشاء، أرمّل النساء، وأيتّم الأطفال..

وأحرق الشجر.. وأشرب النهر.. أمرني أسدّ طريق الريح
ابن العلقمي: (ضاحكاً.. وواثقاً)
كيف ترى الأمور؟
توزون : تفرّق الجند وعظم المرج والهرج، ووقعت الفتن.. يحترس الأخ من أخيه.. والخازوق بانتظار من يعصي

أمرك
(يحاول تذكر جرائمه.. يضحك).
إن شيخ التجار وكبير الجند خبران لفعل /كان/
أمسِ جاءت جماعة نسوة، يلتمسن زيارة أولادهن في السجن، اخترت الأجمل منهن وطلبت إليهن مراجعتك، وحددت لهن

مواعيد الزيارة..(يضحك) تناول اللحم والسمك فالمهمة صعبة.
ابن العلقمي: أتشك في رجولتي يا خبيث؟
توزون : مررت صباحاً قرب الخازوق، شعرت بغضبه.. فالخازوق آخذ على خاطره وطالب الاستزادة.
ابن العلقمي: (يخفض صوته).
تعرف يا توزون.. إننا نداري الخليفة في الظاهر، وننافقه في الباطن والاحتراس مطلوب!!
توزون : تدبير حسن، والعاقبة في الخواتيم.
ابن العلقمي: قسماً، ستكون وزيري.
توزون : خادمك الأمين، وقرينك الوفي..
ابن العلقمي: جاء دورك
توزون : (متحفّزاً ومستنفّراً)
رهن إشارتك، وطوع بنانك
ابن العلقمي: (يزرع المكان جيئة وذهاباً).
تتسلل ليلاً إلى هولاكو ملك التتر، وتستحثه لقصد
بغداد، وسأتابع ما اشترطت على الخليفة.
توزون : وأحمل رسالتك.
ابن العلقمي: إن اللبيب من الإشارة يفهم، توزون مزرعة فهم ووعي..
(يخرج رسالة، أخفاها تحت ثوبه)
هي رسالتي.. كن حذراً، كم أخشى على عنقينا يا توزون..
وصلت اللقمة إلى الفم، وأعتقد أنك حريص على فرصتنا..
توزون : سيكون الأمر ملفوفاً بالسرية.. ومستوراً بالكتمان.
(صوت كبير الجند في الخارج).
كبير الجند: سيدي الوزير ابن العلقمي.
ابن العلقمي: ادخل كبيرَ الجند
(يعلو صوت ابن العلقمي محاولاً تغيير الموضوع مع توزون..).
إن عدت يا توزون لمثلها، سيأكلك غضبي، وتذوق طعم الخازوق مع أهلك..
ماذا لو عرف الخليفة.. أنذرك بغضبي القادم..
الليلة يا توزون.. أتفهم!!
الليلة حصراً يا توزون..
توزون : (خارجاً).
لا تمهلني سوى ليلة
(يدخل كبير الجند، وقد تناهى إلى سمعه أطراف الحديث).
كبير الجند: (انحناءة).. أحييك يا وزير الخلافة، كم حذرتك من توزون..
ماذا فعل توزون؟..
ابن العلقمي: بلادة وإهمال وتقصير.
كبير الجند: ما الذي حدث؟ لسنا بحاجة للإجازات والوقت لا يحتمل الهرج والمرج.. فهولاكو على أبوابنا الشرقية.
ابن العلقمي: (متأففاً).
هي إرادة الخليفة. ومن يعصي إرادته يا كبير الجند.
كبير الجند: لماذا لم أستدعَ لمناقشة المسألة؟
ابن العلقمي: ومتى استشارنا الخليفة، قضيت عمري مع فردية قراره وتنفيذ إرادته.
كبير الجند: إرادة الخليفة وفردية الخليفة وو.. وبغداد!!.. ودجلة والأهل والتاريخ!!..
ابن العلقمي: (يرتفع صوته).
بغداد بخير يا كبير الجند، متى كنّا نعترض على أوامر الخليفة،..
أمير المؤمنين يعرف أكثر منا!! ويملك قدرة جده المقتدي بالله..
هل ستعود لاعتراضات نظيرك؟ (يهز رأسه)
كم حذرت نظيرَك؟ لكن أقدامه اقتادته إلى الخازوق، فاربط الحمار في المكان الذي يرغب صاحبه يا كبير الجند..
إن من يكبرك بيوم، يفوق معرفتك بسنين.
(يمسّد ابن العلقمي لحيته).
كبير الجند: (يتلمّس قفاه بحركة ضاحكة)
ماهي قدرة جده؟
ابن العلقمي: ضعيف في التاريخ يا كبير الجند، ألم يُذكر لك:
أن المقتدي بالله صام وتضرع، ودعا على السلطان ملكشاه من آل سبكتكين الذي أرسل إليه:
ـ اخرج من بغداد خلال عشرة أيام فهلك السلطان ملك شاه قبل مضي فترة التهديد.
كبير الجند: (هازّاً رأسه.. مستنكراً، ومستغرباً).
أهكذا يدافع عن بغداد
(يرفع يده داعياً وساخراً).
اللهم أنقذ بغداد وسأصوم العمر كله،
اللهم رد هولاكو على عقبيه واجعل دائرة السوء عليه.
اللهم عجّل إجازات الجند، واطو الأيام طيّا
ابن العلقمي: (مقاطعاً ومنذراً).
أنذير شؤم يا كبير الجند، وزنديق أيضاً، أذكّرك بالانتباه إلى نفسك
(يحوقل ويبسمل.. ويستغفر ربه)
ادعوني استجب لكم، والصيام ركن وفرض، أتعلّق على الصيام.. والصيام يفيد المعدة ويريحها
(يضرب على معدة كبير الجند)
ستقتلك التخمة يا كبير الجند
كبير الجند: عذراً إذا ارتفع صوتي فأنتما أدرى بواقع الحال.
(انحناءة).
لست معترضاً على الصيام والدعاء، وإني حريص على آخرتي، ولكن اعقل وتوكّل..
ابن العلقمي: الدنيا بخير.. انظر إليها بأمل فهي وديعة كدجلة، ونقية كعيون الأطفال.. وصادقة كالنتائج المضمونة التي

يقدمها الخازوق ضد المعترضين والإرهابيين والجواسيس والخونة والزنادقة.. والشعراء والمؤرخين والمعلمين.
كبير الجند: قبّح الله وجه الشاعر المجنون فكلما نعق أشعر انقباضاً في صدري يبشّرنا أو ينذرنا.. لست أدري!!ماذا

يعني؟ أسراب جراد.. والريح شرقية ويلي على البلاد.
ابن العلقمي: إذا أخذ ما أوهب، أسقط ما أوجب.
كبير الجند: لكن الصغار يرددون أقواله،
ابن العلقمي: يضحكون عليه أو يقلدونه، مقصر يا كبير الجند، ألم تقدر على سدّ فمه إلى الأبد..
(يخفض صوته)
طعنة ليلية، أو جرعة سمٍ، أو إغراق في النهر.. إن لعبة الموت مفتوحة لكن عقلك مغلّق، نشّط دماغك بالعسل والتمر

الناضج ومعاشرة النساء..
كبير الجند: سأجعل أمه تبكي عليه، وتنوحه إلى الأبد.
ابن العلقمي: انصرف واهنأ في أحلامك الدنيا بخير.. بدأت تفكّر، وأنا بانتظار النتيجة.
(يرفع صوته).
الدنيا بخير، هؤلاء الشعراء، ينظرون برؤىً سوداء، كأنهم الغربان في الخرائب.. والنائحات على القبور.. أو الجراد في

الزرع..
إن الممالك التي تعتني بالورق وصناعته مزارع موبوءة بالمعارضة وحملة السلم بالعرض والإرهابيين ولكي تنجح الممالك

يجب أن تحرق الورق وتلهي الناس بالرغيف.. فالرجل يركض والرغيف يسبقه.. واعلم أن الكلام الشفهي غير المكتوب

أفضل يا كبير الجند أكثِرْ من حرّاسك تسلم، وارفع أسوار سجونك.. ولا تثق إلاَّ بالحرّاس.. ميّزهم باللباس والمعاملة..
كبير الجند: (مدارياً وخائفاً)
ثق بأني الخادم الأمين والحارس الفطين والساعد الذي لا يلين..
هل سمحت لي بالسؤال؟..
ابن العلقمي: صدري واسع.. وأنا غير الخليفة، فالخليفة صارم، معتّز برأيه، مغترٌّ بمعرفته....
أصارحك أول مرة.. وهي تجربة لك.. إن معظم آراء الخليفة خاطئة ماذا نفعل؟ ربّك وحاكمك!!
استغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم ومن الآراء التي لا تستقيم!! اسأل!
كبير الجند: الجوع، الفتن، الانقسامات وكثرة الدويلات، وتعطيل التجارة.
ابن العلقمي: (يقاطعه.. ويمعن النظر في وجهه يتملاّه من أخمص قدمه إلى غرّة رأسه يدور حوله).
أجائع يا كبير الجند؟
كبير الجند: لا يا سيدي!!
ابن العلقمي: أفكّر مثلك، لكنها إرادة الخليفة
(يفكر.. ويجوب المكان).
ما رأيك في اجتماعٍ قريب ونناقش أمير المؤمنين فيما ذكرت
(بخيلاء وتؤدة)
سيكون لك ذلك.. ولكن في موعد لاحقٍ (لحظة صمت عابرة) قد يكون الموعد بعيداً، سأتحيّن الفرصة المناسبة.
كبير الجند: سأنام كما أوصيتني، وأفتّش عن أحلامٍ جميلةٍ، وسأتغذّى السمك والتمر والعسل.. وسأخنق كوابيس

محمود الأبله..
(تنهيدة.. وتأنيب ضمير)
ولولا... لحززت عنقه بسيفي.
ابن العلقمي: لولا.. لولا.. ماذا؟..
كبير الجند: (مستدركاً).
لولا جنونه يا سيدي..
ابن العلقمي: (يضرب على رأسه)
قلب كبير الجند كقلوب العاشقين.. وأي عاشق!! إنه كقلوب النساء، يخاف من خياله.
كبير الجند: ستراني خرّيج مدرستك، أستودعك الله.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://deshna.ahlamontada.net
علي عبد الله
مؤسس المنتدى
مؤسس المنتدى
علي عبد الله


ذكر

العمر : 51
عدد الرسائل : 3082
تاريخ التسجيل : 19/08/2008

الشـــــهود ــ محمد وليد المصري Empty
مُساهمةموضوع: رد: الشـــــهود ــ محمد وليد المصري   الشـــــهود ــ محمد وليد المصري I_icon_minitime20/9/2008, 10:40 pm

اللوحة الخامسة



/شارع بغدادي، حركة مشاة لائبة، ملامح البؤس واضحة من خلال البائسين والمتسولين..، محمود الأبله، أبو المعالي/.


محمود : أسمعت المنادي بأمر الخليفة
ـ إجازة للجند..
ـ إجازة مفتوحة للجند
بغداد بغداد..
يا كريم.. سر من رأى..
سوء من رأى.. أسراب جراد.. والريح شرقية
ويلي على البلاد.. يا كريم..
بغداد.. بغداد

أبو المعالي: وبعد المقتدر بالله ولي القاهر، فما لبث أن قهر، وسُملت عيناه، واستعطى الناس في شوارع بغداد
محمود : بالله عليك أكمل!!
أبو المعالي: واستلم الراضي بالله، فكانت فارس في يد بني بويه، والموصل وديار بكر وحلب في يد بني حمدان،

ومصر والشام في يد الفاطميين، والأندلس في يد عبد الرحمن الأموي.. وولي بعده المتقي بالله، وقد قبض توزون عليه،

توزون التركي طبعاً، وسمل عينيه، واستلم المستكفي بالله، وأمسكه معز الدولة بن بويه فسمل عينيه، وضمّه إلى المتقي

والقاهر، فصاروا ثلاثة، أثافيَّ العمى..
محمود : يا أمنّا بغداد..
يا عزّنا الغابر..
يا جرنا الثائر
يا أمّنا بغداد..
أبو المعالي: (مشيراً بإصبعه)

الشيخ عباس قادم.
محمود : فكَّ أسري، وتكفلّني أمام الخليفة.
الشيخ عباس: قصّر لسانك، عيون ابن العلقمي محمرّة منك.
محمود : بغداد يا أمّي..
الشيخ عباس: من الحب ما قتل!!
أبو المعالي: ومن الشعر ما قتل..
الشيخ عباس: تعالا إلى فتياني، فقد ظنّوا الظنون في "حتّى"..
إن هرج عتاب، واحمرار عيني الوزير، وترنّح الخليفة سرُّ ازدهار أمِّك بغداد يا محمود /يسيرون جميعاً إلى الجانب الآخر

من المكان، حيث تجمّع الفتيان للدرس).
محمود : الأكل في الشوارع، وقوافل التجار.. لإيلاف قريشٍ، والسجون مكتظة، والخوازيق كثيرة
يا أمنا بغداد..
يا عزنا الغابر
يا جرحنا الثائر
يا أمنا بغداد..
أبو المعالي: وهولاكو.. يسرح ويمرح في الخاصرة الشرقية
محمود : (ساخراً)
سيزجّه ابن العلقمي في الحبس، (مقلّداً صوت ابن العلقمي) زجّوه في السجن، ولتحمّر رقبته..
الشيخ عباس: سجون بغداد.. لا تتسع لجسد هولاكو
(يقف الفتيان، ملامح الفرح على وجوههم..)
فتى : يلعن "حتى" وأهلها.. ماذا فعلت بالشيخ عباس
الشيخ عباس: (ضاحكاً)
مسكينة حتى وأهلها..
فتى : ألم يشملنا أمر الخليفة في الإجازات.
محمود : لستم من الجند..
فتى : لماذا الجند فقط؟

أبو المعالي: مسألة دقيقة، يعرفها ابن العلقمي، والراسخون في العلم.
فتى : الشيخ عبّاس راسخ في العلم والمعرفة.
محمود : شيخنا راسخ في /حتى/ (يمر المنادي)
المنادي : (قرع طبلة)
بأمر الخليفة أمير المؤمنين،
حامي بغداد والمسلمين.. يمنح الجند إجازة للهرج والمرج
(يتوقف المنادي قرب الشيخ عباس، يقرع على طبلته).
أوصاني الوزير ابن العلقمي بإبلاغك.. أمر الخليفة.. وهو يشمل المدارس أيضاً..
الشيخ عباس: سمعاً وطاعة..
محمود : قبل ذَهاب الفتيان، أعرب لهم/أيضاً/ يا شيخ عباس.
الشيخ عباس: أيضاً، مفعول مطلق لفعل محذوف تقديره آض
(ينصرف الفتيان تتلاقى نظرات الشيخ عباس في عيني أبي المعالي ومحمود باستغراب..، يتهامسون سراً..
أبو المعالي: نلتقي.. فقد بلغ السيل الزبى!!
(يسمع قرع الطبلة من بعيد، ونداء المنادي..).


***

اللوحة السادسة


/الوقت ليلاً، مدرسة الشيخ عبّاس..
أبو المعالي.. محمود.. الشيخ عباس يبدو التعب والخوف والاحتراس عليهم.. بيدهم الفؤوس.. يرقص أبو المعالي

ومحمود بالفؤوس يتحرك الشيخ عباس بفأسه بحركة شيوخ الطرائق الدينية).

ومحمود : (يغني بهدوء)
يا أمنا بغداد..
يا عزّنا الغابر..
يا جرحنا الثائر..
يا أمنا بغداد..
الشيخ عباس: كسرنا الخازوق يا أبا المعالي ومن يدري؟
أين سنكون غداً..هذه أفكار محمود.
أبو المعالي: قاعدة الخازوق قاسية، أتعبتنا في الهدم.. يجب أن نرحل إلى بيوتنا، ففي الهزيع الأخير من ليلتنا هذه..

ستكون منشوراتنا أو لنقل ـ منشورات محمود ـ في كلّ الحارات، وزعت الأجرة سلفاً..
محمود : (بابتسامة وانتصار)
خسر أبو المعالي دنانيره، مادامت الأجرة أرغفة فما هي الخسارة؟
أبو المعالي: دنانيرك طافحة يا مقمّل؟
(ويحك رأس محمود)
الشيخ عباس: يجب أن لا نلتقي صباحاً..
محمود : (ضاحكاً) إذا حمل الصباح شمساً كعادته
أبو المعالي: هل قامت القيامة؟
محمود : من زمنٍ بعيد والقيامة قائمة.
اسأل الفقراء والبائسين، واسأل جوعك، ونصف كلامك.
الشيخ عباس: هل بقي نصف كلامٍ لنا..، شوك تحت اللسان، ورمل في العيون، وعطش في الحلق، وقرقرة في البطون.
أبو المعالي: (متابعاً) وعصا ابن العلقمي وذيوله فوق الرؤوس، وعتاب تستكمل دورها في حضرة الخليفة..
الشيخ عباس: (باستغراب وتذكّر).
والله ما قرأت المنشور.
أبو المعالي: استنهضنا الناس على التمرد، وعصيان ابن العلقمي، ودعونا الجند إلى رفض الإجازات وعودتهم إلى

أمكنة عملهم، فهولاكو على الأبواب، والخليفة مشغول بالمراهنات مع ابن العلقمي وتزيين شجرة النسب!!
محمود : وكسرنا الخازوق (يهزّ فأسه).
الشيخ عباس: خوزقك لسانك يا محمود، وخوزقتَ أيّامنا، يا ستّار، لنخرج إلى بيوتنا متسللين، فالصباح سيحمل الويل

والثبور على عربة شؤمه.
(ينصرفون بطريقة محترسة، فؤوسهم بأيديهم، ويسود المكان ظلام دامس).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://deshna.ahlamontada.net
علي عبد الله
مؤسس المنتدى
مؤسس المنتدى
علي عبد الله


ذكر

العمر : 51
عدد الرسائل : 3082
تاريخ التسجيل : 19/08/2008

الشـــــهود ــ محمد وليد المصري Empty
مُساهمةموضوع: رد: الشـــــهود ــ محمد وليد المصري   الشـــــهود ــ محمد وليد المصري I_icon_minitime20/9/2008, 10:41 pm

اللوحة السابعة


(الخليفة.. رسول هولاكو، ابن العلقمي وفي يده المنشور، الحاجب..
الخليفة مرتبك، تهليلة في أسارير ابن العلقمي..، دهشة الحاجب...).

الرسول : هولاكو ملك التتر، سيد البحر والسهل والجبل والبشر، يطلبك ماثلاً أمامه، أسير حرب، ومسلّماً بغداد..

وإلا فإن جهنم بحرّها وسعيرها قادمة عليك، وإليك.
الخليفة : (يستشيط غضباً..
(اخرس قاتلك الله، واطوِ رسالتك (يلتفت).

أيها الحاجب: اقطع رأسه
(يستلّ الحاجب سيفه.. يرفع الخليفة يده).
قف.. ليست شيمة العرب قتل الرسل
الرسول : (خائفاً ومستغرباً)
أنا أنقل ما أملي علي..
الخليفة : (محاولاً كظم غيظه)
ماذا بعد؟.. (بصوت عالٍ).
الرسول : لك أن تتحدث ما شئت، إن جيشنا على أبوابك..، فقد استأصلنا من بلاد العراق من بها أسراً وقتلاً..

وغوّرنا الينابيع.. حرقنا الأشجار ونكلّنا بالرجال والنساء والأطفال.
الخليفة : (يدور في المكان).
(يقبض على عنق ابن العلقمي ماذا أسمع؟..
ابن العلقمي: أتونا بجيوش جرّارة، لا قِبَل لنا بها، وقد أخفيت الأمر كي لا تصعق يا مولاي؟..من أجل صحتك، أقسم من

أجل صحتك!! ألم تكن متوعكّاً مساء أمس، ألم تكن في صراع مع نوبة القولنج.
الخليفة : نوبة القولنج.. هي المشكلة
(يشد على عنقه تجحظ عينا ابن العلقمي، يقع المنشور من يده).
واشترطت علي، وربحت الشرط، ووزعت الجند في الفجاج والشعاب، وحملت منشوراً، وزّع في الحارات وتباكيت على

الخازوق..
القولنج يابن العلقمي..!! سأجعل القولنج يخفيك، ويخفي أهلك السوقة!!.
ابن العلقمي: (يكاد أن يختنق، يستغيث)
مولاي.. خنقـ..تني.
الخليفة : يترك عنق ابن العلقمي، يلتفت إلى الرسول بامتعاض).
عد إلى هولاكو.. بلّغه قتالي لـه، فأنا حفيد مغيث الصرخة:

(بصوت عالٍ)
وامعتصماه.. وامعتصماه..
وامعتصماه..
ابن العلقمي: مولاي..
الخليفة : ويلك لم ينته الشرط بعد!!
الرسول : هذا قرارك الأخير
الخليفة : (غاضباً).
اخرج (يستل السيف) ليست عادتنا قتل الرسل..
ابن العلقمي: لكن هولاكو سيأتي يا مولاي..
(يغمز بعينه، فيضحك الرسول، وينصرف).
الخليفة : بمساعيك أيها السافل..
ابن العلقمي: حاشا الله، فأنا بأمرتك، وأنا الخاتم السحري في إصبعك..
الخليفة : سأقطع إصبعي وخاتمي.. لا وقت للإنشاء والتدليس.. بلّغ الجند.. وها أنا خارج للقتال..
(باستهزاء، وسخرية، وغضب).

بلّغ الجند.. يا خاتم إصبعي السحري
(يخرج الخليفة من جهة، وابن العلقمي من جهة أخرى.. يغيب الخليفة، تسمع قرع طبول الحرب.. ابن العلقمي يتأخر

قليلاً).
ابن العلقمي: اقتربت الساعة.
(يقبل توزون من الجهة التي همَّ ابن العلقمي بالخروج منها).
توزون : وانشقَّ القمر
(يتعانقان.. ويتوسطان المكان).
ابن العلقمي: ماذا فعلت؟..
توزون : نفذت أوامرك.. سيدي.. هولاكو قبّل رسالتك؟
ابن العلقمي: قابلته!!
توزون : بروحه ودمه.
ابن العلقمي: تواضع كبير..
(يسترجع وصف الرسول له).
هولاكو ملك التتر وسيد البحر والسهل والجبل والبشر.
توزون : سيجعلك خليفة
ابن العلقمي: نعم
توزون : وأنا..
ابن العلقمي: (معانقاً)
يدي اليمنى.. ووزيري
توزون : وجه هولاكو مخيف..
ابن العلقمي: لكنه يحرق الأخضر واليابس.
(يتدافع الجند، يتقدمهم كبير الجند بينهم أبو المعالي والشيخ عباس ومحمود الشاعر.. سيوفهم بأيديهم).
توزون : خذني معك يا كبير الجند..
كبير الجند: (يلتفت بقرف...يبصق).
يا أمنّا بغداد..
يا عزنا الغابر
ياجرحنا الثائر
يا أمنا بغداد..
محمود : (بصوته العالي)
كتب علينا أن نموت شهداءً،
أو نعيش شهداء
بغداد بغداد
يا كريم..
يا أمنا بغداد
يا عزنا الغابر
ياجرحنا الثائر
يا أمنا بغداد..
لا وقت يا ابن العلقمي.. نحن من كسر الخازوق، ووزع المنشورات لا تشغل بالك..
كبير الجند: أيها الناس.. مع الخليفة... ولو كان واهي العزيمة ضعيف الإرادة، علقميّ المشورة..
محمود : مع بغداد.. مع دجلة، مع أمنا الأرض.
الشيخ عباس: الله أكبر.. الله أكبر
(يتوارى ابن العلقمي، بصورة ضاحكة)
يا أيّام اليرموك والقادسية، والانتصارات.
(يختفي توزون)
(يخلو المكان)
(تتوحد الأصوات)
يا أمنا بغداد..
يا عزّنا الغابر
يا جرحنا الثائر
يا أمنا بغداد

***

اللوحة الثامنة



(قصر المستعصم... وقد فقد ترتيبه هولاكو بقسوة وجهه، المستعصم في قيده، ابن العلقمي، جند من التتر.. آثار دم في

أنف المستعصم، جراح في الجبهة).


هولاكو : (للمستعصم)
ها قد جئنا بغداد.. (بزهو)
هولاكو ملك التتر، سيد البحر والسهل والجبل والبشر
(يضرب المستعصم على أنفه)
بغداد جميلة، قصورها شامخة، ومياهها عذبة..
(يمشي في المكان.. بعجرفة وانتصار وزهو) وأشجارها وارفة..
جدك الرشيد.. جدك يا مستعصم لو رآني الآن لقدّم الطاعة والولاء وبايعني إلى الأبد ألم تسمع بي
(يحاول تذكر اسمه)
آ..آ.. مستعصم.
المستعصم: بلى..
هولاكو : بلى.. ـ هكذا ناشفة ـ دون توسل واستجداء.. بكم خرجت إليَّ..
المستعصم: بأربعين ألف.
هولاكو : (تتعالى ضحكاته) مزقتهم جميعاً..
(يقترب من المستعصم، يضرب رأسه بيده)
ووليتَ الأدبار، أمام جيش التتار.
ابن العلقمي: (راكعاً.. ومتعلقاً بمطوى ساق هولاكو)
العين لا ترتفع على حاجبها سيدي.
هولاكو : ما الذي شغل المستعصم (يضحك).
ابن العلقمي: عتاب يا سيدي..
المستعصم: ويلي من التاريخ، ماذا سيكتب عني
(يرتفع صوته، تخنقه دموعه، هذيان).
ابن العلقمي: يا تاريخ.. وأنا .. وأنا يا تاريخ!!!
هولاكو : أتدري يا مستعصم؟ كم قتلت من أهلك؟
المستعصم: ابن العلقمي يا تاريخ.. وأنا وأنا يا تاريخ..
هولاكو : قتلت ما ينيف على ثلاثماية وسبعين الفاً..
(بخيلاء) في ثلاثة أيام فقط.
ابن العلقمي: ومرّت الخيل على كتب المستعصم في دجلة.. جسراً لخيل مولاي هولاكو الظافر، القاهر الناصر..
(يدخل قائد من قوّاد هولاكو)
القائد : (انحناءة وركوع)
مولاي: استصفينا أموال ودفائن المستعصم كاملة، والساحة مليئة بأتباعه.. يتقدمهم أبناؤه كبّلناهم جميعاً يا مولاي!!؛

وقتلنا من لاذ بالمساجد.
هولاكو : ترمى رقابهم، ولتكن الافتتاحية بأولاد المستعصم
(ضحكات..).
القائد : أمرك مولاي..
هولاكو : يوضع المستعصم في كيس ويرفس بالأرجل إلى أن يموت!!
المستعصم: (بين الضحك والبكاء)
نهاية تليق بي.. ؟؟؟
ابن العلقمي يا تاريخ.. وأنا وأنا يا تاريخ.
هولاكو : اخرس..
لا أقبل أن يتكلم الأسير أمام سيده
القائد : عثرنا على مكتبة تحوي آلاف المخطوطات.
هولاكو : (مقاطعاً) كل المخطوطات إلى النهر..
ويمثّل في أجساد القرّاء والكتّاب.
ابن العلقمي: الكتب خطر قاتل، ووبال على البلاد.
هولاكو : اخرس يا علقمي.. لا تتكلم إلا بأمر..
ابن العلقمي: أمرك مولاي
(ارتجاف وركوع وهلع)
(الجنود تجر المستعصم إلى كيسه)
المستعصم: ابن العلقمي يا تاريخ.. وأنا وأنا يا تاريخ..
(ويسمع صوته في الكيس نواحاً وعتاباً..).
يا أمنا بغداد
يا عزنا الغابر
ياجرحنا الثائر
يا أ منا بغداد
ابن العلقمي: (إسراف في الركوع والسجود أمام هولاكو)
ماذا يأمر مولاي هولاكو بشأني..
هولاكو : هل أنسى خدمتك،
هولاكو.. يأمر بخصيك وقتل أولادك.
ابن العلقمي: (متوسلاً)
مولاي.. مولاي (يضع يديه في منتصفه خوفاً وهلعاً).
هولاكو : عمل احترازي فقط..
(يضحك)
يخشى أن تنجب، ويخشى من أولادك.. يكفي أن تبقى حياً..
(يضحك هولاكو ساخراً).
عمل احترازي فقط.. على الرغم من أني غير مقتنع بأنك لم تنجب، فكم اعتديت على نساء المساجين وأمهاتهم، وأعتقد أن

لقطاءك كثيرون.. وسيتناسلون, ومن يدري.. سيكون من نسلهم أمراء وسلاطين وساسة، وقوّاد..
ابن العلقمي: ولكن يا مولاي!!
هولاكو : (مقاطعاً)
كلمة أخرى.. سأضعك في الكيس وتقتل رفساً بالأرجل..
كن مطمئناً يا علقمي..
لدينا طبيب بارع يخصيك بلا ألم أعرف أن هذه المسألة، تشغلك سترى براعة طبيبي.. إنه دقيق جداً، وأدواته حادة..

وستتعافى خلال فترة وجيزة.
(يضحك هولاكو)
تصوّر يا علقمي.. تكريمي لك.. فالطبيب الذي سيقوم بخصيك هو الذي يخصي بعض خيولي.. لا تخف.. لن أحجز الطعام

والماء والكساء عنك..
أتطمع بأكثر من ذلك..
ابن العلقمي: (يبكي، يضرب رأسه).
هولاكو : نفذّوا ما أمرت بابن العلقمي.. هيّا..
جرّوه إلى طبيب خيلي
(تجره الجند)
(يرتمي هولاكو على كرسي الملك.. ويخلو المكان).

***

اللوحة التاسعة



"شارع بغدادي، جثة الشيخ عباس، جثة أبي المعالي.. جثة محمود الشاعر.. الدم ظاهر في كل مكان).

فتى : الشيخ عبّاس مقتول
فتى 2 : وهذا.. أبو المعالي..
فتى 3 : محمود الشاعر أيضاً..
آه يا محمود
بغداد يا بغداد..
يا كريم..
(يتجمع الفتيان حول الجثث يرشقون جنود التتار بالحجارة والمقاليع.. وتعلو الأغنية ترتفع.. فتملأ المكان)
يا أمنا بغداد
يا عزّنا الغابر..
يا جرحنا الثائر
يا أمنا بغداد..

***
انتهت المسرحية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://deshna.ahlamontada.net
محمد جلال
مدير
مدير
محمد جلال


ذكر

العمر : 46
عدد الرسائل : 3199
تاريخ التسجيل : 20/08/2008

الشـــــهود ــ محمد وليد المصري Empty
مُساهمةموضوع: رد: الشـــــهود ــ محمد وليد المصري   الشـــــهود ــ محمد وليد المصري I_icon_minitime30/9/2008, 4:12 am

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
سليم الفرشوطي
عضو فعال
عضو فعال
سليم الفرشوطي


ذكر

العمر : 47
عدد الرسائل : 343
تاريخ التسجيل : 12/09/2008

الشـــــهود ــ محمد وليد المصري Empty
مُساهمةموضوع: رد: الشـــــهود ــ محمد وليد المصري   الشـــــهود ــ محمد وليد المصري I_icon_minitime14/12/2008, 7:30 pm

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://aemy.roo7.biz
جمال عبدالراضى راوى
مشرف سابق
جمال عبدالراضى راوى


ذكر

العمر : 33
عدد الرسائل : 1676
تاريخ التسجيل : 25/12/2008

الشـــــهود ــ محمد وليد المصري Empty
مُساهمةموضوع: رد: الشـــــهود ــ محمد وليد المصري   الشـــــهود ــ محمد وليد المصري I_icon_minitime12/1/2009, 2:07 am

الموضوع حلو جدا
بس ايه الوحات الكتيره اللى فى الموضوع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
حماده شحات
مشرف سابق
حماده شحات


ذكر

العمر : 39
عدد الرسائل : 5680
تاريخ التسجيل : 10/08/2009

الشـــــهود ــ محمد وليد المصري Empty
مُساهمةموضوع: رد: الشـــــهود ــ محمد وليد المصري   الشـــــهود ــ محمد وليد المصري I_icon_minitime23/8/2010, 8:25 pm

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الشـــــهود ــ محمد وليد المصري
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» حملة الشعب المصري لمساندة المنتخب المصري وإلغاء صعود الجزائر كأس العالم
» عشرون معجزة من معجزات القران الكريم
» رساله من وليد
» كلمة شكر لأبى وليد
» خروج وليد أبو جنيدي من المستشفى

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى منارة دشنا :: قسم الأدب والفنون :: الفنون المسرحية-
انتقل الى: